تدور أحداث القصة في أحد البلاد الريفية عن عائلة (كرم) … أو كما يقال عائلة الشيخ (كرم).
كان يشتهر الشيخ (كرم) بطيبته وورعه وإمامته للناس بمسجد القرية وكانت الناس تقصده في أي مشاكل يواجهوها على أساس معرفتهم المسبقة بعلاجه للناس بالقرأن ورقيته للناس في حالات المس بالجان.
كانت اسرته مكونه من فردين هو ثالثهما، الزوجه (نعمه) و الابن (حسن) كانوا جميعاً معروفين بإعتدال السلوك.
في يوماً من الأيام كان (اشرف) أحد أبناء هذه القرية يصرخ في منزله صراخاً عالياً إلي أن فقد وعيه في حمام منزله، أخذه أخوه (رجب) إلى الشيخ (كرم) مسرعاً ليرقيه ويخرج منه الجان كما زعمت والدة (اشرف) .
إستقبلتهم (نعمه) بالترحيب الشديد وطمأنت رجب قائله : الشفا لأخوك هيكون على إيد الشيخ (كرم) بعون الله وسألته قائله : إيه اللي حصل؟ فقال لها : أنا إتخضيت من صريخه في الحمام ولما كسرنا عليه الباب لاقيته مرمي على الأرض و حواليه حاجه سوده زي البودره كده محوطه جسمه في أرضية الحمام.
دخلت (نعمه) للشيخ (كرم) و قالت له ماسمعته من أخو المريض فقال لها : دخليهم.
دخل (رجب) وهو يحمل أخيه (اشرف) على كتفه وهو يمر في ممر في بيت الشيخ (كرم) ليصل إلى الغرفة، لمح بنظره غرفه على شماله جميع حوائطها يسيل عليها الدماء ويوجد على سريرها أشياء ملفوفه بأغطيه بيضاء ملطخة بالأتربه.
دخلوا إلي غرفة الشيخ (كرم) المليئة برائحة البخور، وجلسوا على الأرض، وقام الشيخ (كرم) بوضع يده على رأس (اشرف) وأخد يهمهم بكلام غير مفهوم ليس بقران بصوت منخفض.
ثم وضع سائل أصفر اللون في فم (اشرف) و قال ل(رجب) : هيبقى كويس إن شاء الله، فسأله (رجب) : انت حطيت ايه في بوقه؟
غضب الشيخ (كرم) وقال له : ماتسألش على أي حاجه من لحظة دخولك بيتي هنا وعيناه جاحظه من شدة الغضب، خرج (رجب) حاملاً (اشرف) على كتفه وذهبوا إلى البيت.
في ليل نفس اليوم ذهب (رجب) لغرفة (اشرف) ليطمئن عليه، و إذا به يرى مفاجأه لا يصدقها عقل، وجد (اشرف) يطير حتى السقف في منتصف غرفته ولكن يظهر على وجهه النعاس أي أنه نائم لا يشعر بما يحدث، وقع (اشرف) على الأرض وجسده يرتعش قائلاً : كلكم أموات بصوت مزدوج غليظ ليس بصوت (اشرف) .
ركض (رجب) لمنزل الشيخ (كرم) مسرعاً في ظلام الليل وطرق عليه الباب عشرات المرات، ولكنه لم يفتح، ينظر خلفه ليلمح (حسن) قادم من بعيد، يحمل على كتفه نفس الأشياء الملفوفه في الأغطيه البيضاء التي رأها مسبقاً في منزل الشيخ (كرم) و يظهر عليه معالم التعب ومغطى بالأتربه وكأنه كان يحفر أو شئ من هذا القبيل.
إختباء (رجب) خلف الأشجار المزروعة حول منزل الشيخ (كرم) وأخذ يراقب من نوافذ منزل الشيخ (كرم) مايحدث بداخله.
وجد الشيخ (كرم) وزوجته وولده يفتحون تلك الأغطيه إلى أن إتضحت المفاجأه، أكفان بداخلها جثث أهل البلدة المتوفين …
يقوم الشيخ (كرم) هو وولده وزوجته بالهمهمة على رؤوس الجثث الموضوعة أمامهم ويسمع (رجب) إسم أخيه (اشرف) وسط الهمهمه، عرف من ذلك أن الشيخ (كرم) ليس بمعالج روحاني ولا رجل دين من الأساس وأنه هو السبب في ما حدث لأخوه بأعماله السفليه تلك.
سأل (رجب) نفسه : ليه الشيخ (كرم) بيعمل كده؟ و بيستفيد ايه؟ ده مابياخدش فلوس قصاد أي حاجه بيعملها للناس!!
غلي الدم في عروق (رجب) لما حدث لأخيه وكسر باب منزل الشيخ (كرم) و أمسك به من جلبابه قائلاً : عايز ايه من أخويه؟ رد عليه (كرم) ضاحكاً : مابقاش أخوك خلاص، رحب معايا ببذرة الشيطان اللي هاتكبر قريب ويبقى تحت أمري في أي حاجه اطلبها مهما كانت.
يحدث شئ لم يكن متوقع، يقف (اشرف) على باب منزل الشيخ (كرم) قائلاً : أنا الأعظم، أنا الأكبر.
يأتي شروق يوماً جديد على البلدة و يتجمع أهل البلدة أمام منزل الشيخ (كرم) الذي قد حطم تماماً وبه أربعة جثث، جثة (نعمه) التي قد إنشقت إلى نصفين وبها أثار أسنان على جسدها وجثة (حسن) المدقوقة في جدار المنزل من الخارج بمسامير كبيرة غريبة الشكل مرسوم عليها نجوم خماسية وجثة (رجب) المبعثرة في جميع أرجاء المنزل.
وأخيراً جثة الشيخ (كرم) المتفحمة كلياً ذات الفم المفتوح التي يظهر عليها علامات الرعب و كأنه رأى الشيطان بنفسه.

التعليقات
blog comments powered by Disqus