الفصل الثامن: الصدفة والدم

مرّ عام إضافي كامل بين محاولاتي الأولى الفاشلة في الفوينجتسو البسيط وبين الحادثة التي غيّرت كل شيء. عام مليء، كالمعتاد، بتراكم بطيء صبور — تحسّن تدريجي في مهاراتي كمعالج مساعد في مستشفى كونوها، تعمّق أكبر في فهمي النظري لمبادئ الاستنساخ والتحويل، ومحاولات متكررة، لا تزال في معظمها فاشلة، لبناء أختام بسيطة أكثر استقرارًا مما سبق.

كنت، بحلول تلك المرحلة، قد اقتربت من عامي الثالث عشر، جسدي قد نما بشكل ملحوظ عن ذلك الطفل الصغير الذي وصل إلى بوابة كونوها قبل سنوات، وإن ظلت تلك القوة الجسدية الفطرية الغريبة، الموروثة من نسب عائلي غامض لم أتعمق في فهمه بعد، حاضرة بوضوح، تمنحني ميزة جسدية واضحة عن أقراني في العمر نفسه.

كان يوم الحادثة يومًا عاديًا تمامًا في ظاهره، لا شيء يميزه عن عشرات الأيام المماثلة التي سبقته. كنت في المستشفى، أساعد في التعامل مع دفعة جديدة من الجرحى وصلت بعد اشتباك متوسط الحجم على إحدى الجبهات القريبة نسبيًا من حدود أرض النار.

كانت إحدى الحالات التي كُلِّفت بمساعدة المعالج المسؤول عنها معقّدة بشكل خاص — جندي شاب أصيب بجرح عميق في ذراعه نتيجة سلاح حاد، مصحوبًا باضطراب واضح في تدفق تشاكراه الخاصة، ربما نتيجة تأثير جانبي لتقنية معينة استُخدمت ضده خلال الاشتباك.

كنت أساعد في تثبيت الأدوات اللازمة للعملية، حين انزلقت إحدى الأدوات الحادة من يدي المرتجفة قليلاً بفعل الإرهاق المتراكم من ساعات العمل الطويلة، وأحدثت جرحًا عميقًا نسبيًا في راحة يدي اليسرى.

لم يكن جرحًا خطيرًا بأي معيار طبي — سطحي نسبيًا رغم عمقه الظاهري، لن يتطلب أكثر من بضع غرزات بسيطة وضمادة مناسبة. لكن الدم، حين تدفق بغزارة نسبية من الجرح الطازج، سقط جزء منه، بشكل عرضي بحت، على قطعة قماش قديمة كنت أحملها في جيبي، قطعة كنت قد استخدمتها سابقًا في إحدى محاولاتي التجريبية لرسم أختام بسيطة بحبر مخلوط بقليل من التشاكرا، وفقًا لما تعلمته من مخطوطات توبيراما وهيميكو.

لم أنتبه في البداية لهذا التفصيل الصغير. كنت مشغولاً تمامًا بمعالجة جرحي الخاص بسرعة قبل أن يلاحظ أحد المعالجين إهمالي ويوبخني على تسببي في تأخير بسيط، ولو غير مقصود، في عملية زميلي المسؤول عن الحالة الرئيسية.

لكن، بعد دقائق قليلة فقط من تضميد جرحي بسرعة والعودة لمساعدة زميلي في إتمام العملية الأساسية، شعرت بشيء غريب تمامًا يحدث في جيبي، حيث كانت تلك القطعة القماشية الملطخة بدمي لا تزال موجودة.

شعور دافئ، ينتشر بسرعة غير طبيعية من موقع القطعة القماشية نحو جسدي بأكمله، مصحوبًا بإحساس مألوف بشكل غامض — إحساس شعرت بلمحة خاطفة منه، وسط الألم والإعياء، في تلك الليلة البعيدة عند حافة البئر المنسي في قريتي القديمة.

توقفت عن الحركة فجأة، أشعر بدوار مفاجئ حاد، بينما بدأ جسدي بأكمله يرتجف بشكل غير إرادي. سمعت صوت زميلي المعالج ينادي اسمي بقلق متزايد، يسألني إن كنت بخير، لكن صوته بدا لي بعيدًا جدًا، وكأنه يصل من خلف طبقة سميكة من الماء.

آخر ما أذكره بوضوح من تلك اللحظة كان شعورًا مفاجئًا بضغط هائل يتراكم في مكان عميق داخل جسدي، شيء أشبه بباب ثقيل يُفتح بعد أن ظل مغلقًا بإحكام لسنوات طويلة، ثم ظلام كامل يبتلعني بسرعة مفاجئة.

حين استعدت وعيي، وجدت نفسي مستلقيًا في أحد أسرّة المستشفى، بينما كانت ميساكي تقف بجانبي، وجهها يحمل تعبيرًا مزيجًا من القلق العميق والفضول العلمي الحاد الذي لم أعتد رؤيته عليها من قبل بهذه الحدة.

"هاشيموتو، هل تسمعني؟" سألت بصوت هادئ لكنه حازم، بينما كانت تراقب بعناية مؤشرات حيوية معينة بدت وكأنها تفحصها بشكل مكثف منذ فترة.

أومأت برأسي ببطء، أشعر بصداع حاد وإرهاق عميق يفوق أي شيء اختبرته من قبل، حتى مقارنة بأصعب أيام تدريبي في القرية أو أطول مناوباتي في المستشفى.

"ماذا حدث؟" سألت بصوت أجش، أحاول جمع ذكرياتي المتناثرة عن اللحظات الأخيرة قبل أن يبتلعني الظلام.

نظرت إليّ ميساكي لفترة طويلة صامتة، وكأنها تزن بعناية كيفية صياغة جوابها التالي. "انهرت فجأة أثناء العملية،" قالت أخيرًا. "فقدت الوعي تمامًا لأكثر من ساعتين. حين فحصناك، وجدنا اضطرابًا غريبًا جدًا في تدفق تشاكراك الخاصة — كأن هناك كمية إضافية هائلة من التشاكرا تدفقت فجأة داخل نظامك، بشكل لم أره من قبل في أي حالة مشابهة."

توقفت للحظة، ثم أضافت، بنبرة أكثر حذرًا هذه المرة: "وجدنا أيضًا شيئًا آخر غريبًا. علامة معينة، بدت وكأنها ختم من نوع ما، ظهرت مؤقتًا على جلد بطنك أثناء فقدانك للوعي، قبل أن تختفي تدريجيًا مع استقرار حالتك. لم أر مثل هذا النوع من الأختام من قبل بصراحة."

شعرت بموجة باردة من الصدمة تجتاحني عند سماع هذا الوصف. ختم على بطني، يظهر ويختفي مرتبطًا بتدفق مفاجئ هائل من التشاكرا — كان هذا الوصف يتطابق تمامًا مع ما قرأته، في إشارات عابرة متناثرة خلال بحوثي المكتبية، عن مفهوم "الأختام المرتبطة بختم الروح" — أحد أعقد وأندر أنواع الفوينجتسو المعروفة، مرتبط تاريخيًا بشكل خاص بعشيرة أوزوماكي، تلك العشيرة التي عرفت، منذ سنوات طفولتي الأولى في القرية، أنها كانت قريبة جغرافيًا من منطقة ولادتي الأصلية، قبل أن يتم القضاء عليها بالكامل في ظروف غامضة لم أفهم تفاصيلها بالكامل قط.

طلبت من ميساكي، بإلحاح حاولت إخفاء توتره الشديد خلف نبرة هادئة قدر الإمكان، أن تسمح لي برؤية أي توثيق أو صور تم تسجيلها لذلك الختم الغريب قبل اختفائه. وافقت، بعد تردد قصير، مشيرة إلى أن أحد المعالجين قد وثّق شكله بسرعة بواسطة رسم يدوي بسيط قبل أن يبدأ بالتلاشي.

حين رأيت الرسم أخيرًا، شعرت بقشعريرة حقيقية تسري في جسدي بأكمله. لم يكن الختم معقّدًا بشكل مفرط من الناحية البصرية — دوائر متداخلة، وخطوط متشعبة بنمط هندسي دقيق يحيط بنقطة مركزية واحدة — لكن هناك شيئًا في تصميمه العام أثار في داخلي إحساسًا غريبًا بالألفة، وكأن جزءًا عميقًا مني، ربما مرتبطًا بذلك الجسد الذي أسكنه لا بذاكرتي القديمة كباحث، كان يتعرف عليه بشكل غريزي رغم أنني لم أره من قبل بشكل واعٍ في حياتي.

عدت إلى غرفتي في تلك الليلة، بعد أن أقنعت ميساكي بالسماح لي بالراحة في المنزل بدل البقاء تحت الملاحظة في المستشفى نفسه، مقتنعة نسبيًا بأن حالتي مستقرة رغم غرابة الحادثة بأكملها.

جلست وحدي في غرفتي الصغيرة، أراجع بعناية شديدة كل ذكرياتي المتناثرة عن تلك اللحظات الأخيرة قبل فقدان الوعي، محاولًا فهم ما حدث بالضبط بمنهجية الباحث التي لم تفارقني رغم كل الصدمة والارتباك.

الحقيقة الأساسية التي بدأت تتضح تدريجيًا في ذهني كانت هذه: دمي، حين سقط على تلك القطعة القماشية الملطخة بحبر مخلوط بالتشاكرا من محاولاتي التجريبية السابقة، تفاعل بطريقة غير متوقعة تمامًا مع شيء ما، شيء كان موجودًا بالفعل، بشكل كامن، داخل جسدي منذ فترة طويلة جدًا، ربما منذ تلك الليلة البعيدة عند حافة البئر المنسي، حين شعرت بذلك الإحساس الغريب الدافئ لأول مرة قبل أن يبتلعني الظلام حينها أيضًا.

استغرق الأمر أيامًا إضافية من التفكير المكثف والملاحظة الدقيقة لكل تفصيل صغير في جسدي وحالتي الصحية العامة، قبل أن أبدأ في تكوين فرضية أولية أكثر تحديدًا حول ما يحدث بالضبط.

بدأت أفكر بجدية متزايدة في احتمال أن يكون هناك، بالفعل، ختم حقيقي مخفي بشكل دائم داخل جسدي، ختم قديم جدًا ربما، وضعه شخص ما قبل مدة طويلة، ربما حتى قبل ولادتي في هذا الجسد نفسه، مصمم ليبقى كامنًا وغير نشط حتى يتم تفعيله بشرط معين — شرط اتضح، من خلال الحادثة الأخيرة، أنه مرتبط بشكل مباشر بدمي، تحديدًا حين يتلامس مع تشاكرا موجَّهة بطريقة معينة عبر وسيط كالحبر المخلوط بالتشاكرا الذي كنت أستخدمه في تجاربي.

كانت هذه الفرضية، رغم غرابتها الظاهرية، متسقة تمامًا مع كل ما جمعته من معلومات متناثرة عن الفوينجتسو المتقدم خلال بحوثي السابقة. الأختام المعقّدة، خاصة تلك المرتبطة بمفهوم "ختم الأرواح" الذي قرأت عنه بشكل عابر، غالبًا ما تُصمَّم لتفعيلها عبر شروط محددة بدقة، سواء كانت مرتبطة بدم صاحب الختم تحديدًا، أو بظروف زمنية أو بيئية معينة، أو بمزيج معقّد من عدة عوامل مجتمعة.

إن كانت هذه الفرضية صحيحة، فهذا يعني أن هناك ميراثًا حقيقيًا، ربما مرتبطًا بعشيرة الأوزوماكي المنقرضة التي عرفت منذ سنوات طفولتي أنها كانت قريبة جغرافيًا من منطقة ولادتي، كامنًا داخل جسدي منذ سنوات طويلة، بانتظار اللحظة المناسبة لينكشف بشكل كامل.

بدأت، من تلك الليلة تحديدًا، مرحلة جديدة كليًا من البحث والتحقيق الشخصي المكثف، مختلفة تمامًا عن أي مشروع بحثي سابق خضته في هذا العالم. لم يعد الأمر يتعلق بفهم مبادئ عامة للتشاكرا أو النين الطبي، بل أصبح بحثًا شخصيًا عميقًا في هويتي الخاصة، في أصلي الحقيقي الذي لم أفكر فيه بجدية كافية من قبل، مشغولاً دائمًا بأسئلة أوسع عن قوانين هذا العالم بشكل عام بدل التساؤل عن جذوري الخاصة بشكل مباشر.

سألت أمي، في أقرب فرصة ممكنة بعد عودتي للمنزل، عن أي معلومات إضافية قد تعرفها عن عائلة والدي الحقيقية، عن أي روابط محتملة، ولو بعيدة، بعشيرة الأوزوماكي التي كانت قريتنا الأصلية تقع بالقرب من أراضيها التاريخية قبل انقراضها.

ترددت أمي طويلاً قبل أن تجيب، وجهها يحمل تعبيرًا معقّدًا يصعب تفسيره بوضوح — مزيج من التردد والحذر وربما شيء آخر أعمق لم أستطع تحديده بدقة في تلك اللحظة.

"لم نتحدث كثيرًا عن هذا الموضوع من قبل يا هاشيموتو،" قالت أخيرًا، بصوت هادئ لكنه مثقل بشيء يشبه الأسى القديم. "عائلة والدك، كما أخبرتك سابقًا، جاءت أصلاً من منطقة بعيدة نسبيًا، معروفة بقوة أبنائها الجسدية غير المعتادة. لكن هناك تفصيلاً آخر لم أخبرك به من قبل، ظننت أنه ليس بالأهمية الكافية لطفل صغير، أو ربما، بصراحة، لم أرد أن أثقل عليك بأسئلة معقّدة عن هوية عائلية غامضة لم نفهمها نحن أنفسنا بشكل كامل."

توقفت للحظة، تنظر إليّ بعينين حذرتين، قبل أن تكمل: "جدتك، والدة والدك، كانت في الواقع من عشيرة الأوزوماكي نفسها، أحد الناجين القلائل من الهجوم الذي دمّر العشيرة بالكامل قبل سنوات طويلة، قبل أن تلتقي بجدك وتستقر في منطقتنا الريفية بعيدًا عن أي صراعات كبرى قد تجذب انتباهًا غير مرغوب فيه لأي ناجٍ محتمل من العشيرة المنقرضة."

شعرت بصدمة عميقة عند سماع هذا التأكيد المباشر، رغم أنني كنت، بشكل ما، أتوقعه بالفعل بناءً على فرضياتي السابقة. لكن سماعه بهذا الوضوح المباشر من أمي، بعد كل هذه السنوات من الغموض غير المفسَّر، كان تجربة مختلفة تمامًا عن مجرد التنظير الذهني المجرد.

"لماذا لم تخبريني بهذا من قبل؟" سألت، بصوت حاولت إبقاءه هادئًا رغم الاضطراب العميق الذي أشعر به داخليًا.

تنهدت أمي بعمق، قبل أن تجيب: "لأن اسم الأوزوماكي، رغم انقراض العشيرة الرسمي، لا يزال يحمل ثقلاً خطيرًا في هذا العالم يا بني. كانوا معروفين بقدرات استثنائية في الفوينجتسو، وبعلاقة تاريخية وثيقة مع كونوها نفسها، لكن هذا بالضبط ما جعلهم هدفًا لأعداء كثيرين خلال سنوات الحروب المتصاعدة. أردنا حمايتك من أي خطر محتمل مرتبط بهذا الإرث، حتى لو كان هذا يعني إخفاء جزء من هويتك الحقيقية عنك لبعض الوقت."

استغرقت أيامًا إضافية لاستيعاب هذه المعلومة الجديدة بشكل كامل، أعيد ترتيب كل ما أعرفه عن نفسي وعن هذا الجسد الذي أسكنه منذ سنوات طويلة الآن. لم يكن الأمر يتعلق فقط بفهم مصدر ذلك الختم الغامض الذي ظهر مؤقتًا على بطني، بل بإعادة تقييم كاملة لهويتي داخل هذا العالم.

كنت، طوال هذه السنوات، أعتبر نفسي مزارعًا بسيطًا في الأساس، اكتسب مهارات إضافية في النين الطبي والتحكم بالتشاكرا من خلال جهد شخصي محض، مدفوعًا بذاكرتي القديمة كباحث أكثر من أي إرث عائلي خاص. الآن، اكتشفت أن هناك طبقة إضافية كاملة من هويتي، مرتبطة بواحدة من أكثر العشائر إثارة للفضول والغموض في تاريخ هذا العالم، كامنة داخلي منذ الولادة، بانتظار الظروف المناسبة لتنكشف.

بدأت أفكر، بعمق متزايد، في الآثار العملية المحتملة لهذا الاكتشاف على مشروعي البحثي الأساسي المتعلق بفكرة "الالتهام" وشبه البيجو. إن كنت أحمل بالفعل ميراثًا حقيقيًا من عشيرة الأوزوماكي، المعروفة تاريخيًا، وفق كل ما قرأته وسمعته بشكل متناثر، بقدرات استثنائية في الفوينجتسو، فهذا يعني أن لدي، من حيث المبدأ، إمكانية وصول محتملة لمستوى من إتقان علم الأختام يفوق بكثير أي شيء كنت أتخيله من خلال جهدي الذاتي المحض وحده.

كانت هذه إمكانية مثيرة للحماس العلمي بشكل حقيقي، لكنها جاءت أيضًا مصحوبة بقلق عميق مشروع. إن كانت عشيرة الأوزوماكي بأكملها قد تعرضت للإبادة بسبب قوتها المميزة وعلاقتها بكونوها، فماذا يعني هذا بالنسبة لي، طفلًا يحمل الآن دليلاً واضحًا، ولو مخفيًا حتى الآن عن معظم من حولي، على انتمائه لهذا الإرث الخطير؟

قررت، بعد تفكير طويل مكثف استمر لأيام، أن أبقي هذا الاكتشاف سرًا قدر الإمكان، على الأقل حتى أفهم بشكل أعمق طبيعة الختم الذي يحمله جسدي وإمكاناته الحقيقية، بعيدًا عن أي أعين قد تنظر لهذا الاكتشاف بدافع استغلالي أو خطير محتمل.

طلبت من أمي، بإلحاح واضح، ألا تخبر أحدًا آخر، حتى المعالجين في المستشفى، عن هذا التفصيل الجديد المتعلق بأصلي العائلي الحقيقي. وافقت، بعد تردد قصير، مدركة على ما يبدو حجم القلق الحقيقي الكامن خلف طلبي غير المعتاد لطفل في عمري.

بدأت، من تلك الليلة، مرحلة بحثية جديدة كليًا، أكثر حذرًا وسرية من أي مشروع سابق خضته. لم أعد أبحث فقط في مكتبة المستشفى العامة المتاحة لي، بل بدأت أبحث بشكل أكثر تحديدًا، وإن كان بحذر شديد لتجنب إثارة أي شكوك غير ضرورية، عن أي مرجع إضافي متعلق بالفوينجتسو المتقدم، بعلم الأختام بشكل عام، وبأي إشارة، ولو غامضة، لعشيرة الأوزوماكي وتقنياتها التاريخية المميزة.

كانت هذه المهمة صعبة بشكل خاص، نظرًا لندرة أي مصادر موثوقة متاحة لي كمتدرب بسيط نسبيًا في مستشفى عام، بعيدًا عن أي وصول حقيقي لأرشيفات كونوها الرسمية الأكثر تخصصًا وحساسية. لكنني، بصبر ومثابرة معتادين، بدأت أجمع، قطعة بقطعة، معلومات متناثرة أكثر عن الأسس النظرية لعلم الأختام، معتمدًا بشكل أساسي على ما تبقى من ملاحظات توبيراما وهيميكو التي كنت قد نسختها بعناية في دفتري الخاص، مع محاولة ربطها الآن بشكل أكثر تحديدًا بما أعرفه، ولو بشكل محدود جدًا حتى الآن، عن تقنيات الأوزوماكي التاريخية.

في إحدى الليالي، بعد أسابيع من هذا البحث المكثف والمحاولات الحذرة المتكررة لفهم طبيعة الختم الكامن داخلي بشكل أعمق، قررت أن أجري تجربة أكثر تحكمًا، بدل انتظار حادثة عرضية أخرى قد لا تتكرر قريبًا أو قد تكون، في المرة القادمة، أكثر خطورة إن لم أكن مستعدًا لها بشكل كافٍ.

جلست وحدي في غرفتي، بعد أن تأكدت من أن والديّ نائمان ولن يقاطعاني، وأحضرت قطعة قماش نظيفة جديدة، وأداة حادة صغيرة كنت أستخدمها عادة في تجاربي البسيطة السابقة مع الأختام.

قبل أن أبدأ، توقفت للحظة، أراجع بعناية شديدة كل الاحتياطات الممكنة التي يجب أن أتخذها. عقل الباحث فيّ، حتى في لحظة مليئة بالفضول والترقب الشديدين، لم يتخلَّ عن حذره المعتاد. فكرت في احتمال أن تكون التجربة القادمة، إن لم أتحكم بها بعناية كافية، أكثر خطورة مما تعاملت معه من قبل في أي محاولة سابقة.

قررت، كإجراء احترازي أساسي، أن أجري هذه التجربة في وقت أعرف فيه أن أحد المعالجين ذوي الخبرة الكبيرة سيكون قريبًا نسبيًا في حال احتجت مساعدة طارئة — دون أن أخبره بالطبع بالتفاصيل الحقيقية لما أحاول فعله. اخترت، بعد تخطيط دقيق، إجراء هذه التجربة في غرفة صغيرة هادئة داخل المستشفى نفسه، خلال مناوبة ليلية هادئة نسبيًا، حيث يمكنني الوصول بسرعة لمساعدة طبية إن احتجت لها، دون أن يلاحظ أحد بالضبط ما أفعله في الوقت نفسه.

في تلك الليلة المحددة، وبعد التأكد من هدوء نسبي في المستشفى وعدم وجود حالات طارئة تتطلب انتباهي الفوري، جلست في غرفة صغيرة فارغة، أحضرت قطعة القماش النظيفة، وقطرت عليها بعناية قطرات قليلة من دمي، بعد جرح صغير متحكَّم فيه بعناية في إصبعي، مصحوبة بمحاولة واعية موجَّهة بشكل مباشر لتوجيه قدر بسيط من طاقتي الداخلية نحو الدم نفسه، محاكيًا، قدر الإمكان بناءً على فهمي النظري المحدود، الظروف التي أدت للتفعيل العرضي السابق.

انتظرت، أنفاسي متسارعة رغم محاولاتي المتكررة لتهدئتها، لثوانٍ طويلة بدت وكأنها تمتد إلى الأبد، دون حدوث أي شيء ملحوظ.

ثم، فجأة، شعرت به مرة أخرى — ذلك الإحساس الدافئ المألوف الآن، ينتشر بسرعة من موقع القماشة الملطخة بدمي نحو جسدي بأكمله، لكن هذه المرة، وربما بفضل استعدادي المسبق واستقبالي الواعي للتجربة بدل المفاجأة الكاملة كما حدث في المرة الأولى، لم أفقد وعيي بالكامل.

بدلاً من ذلك، شعرت، بوضوح متزايد رغم الدوار الشديد المصاحب، بذلك الختم يظهر مرة أخرى على بطني، أكثر وضوحًا هذه المرة، بينما بدأ يتدفق داخل جسدي شعور غريب بمعلومات، ليست كلمات واضحة بالضبط، بل أقرب لانطباعات ومفاهيم مجردة تتسرب مباشرة إلى وعيي، وكأن الختم نفسه، بطريقة ما تتجاوز فهمي الكامل حتى الآن، يحمل داخله جزءًا من معرفة موروثة، منقولة بشكل مباشر عبر الدم نفسه.

استمر هذا الشعور الغريب لدقائق معدودة، بدت في تجربتي الذاتية أطول بكثير مما كانت عليه بالفعل على الأرجح، قبل أن يبدأ الختم بالتلاشي تدريجيًا، تاركًا خلفه إعياء عميقًا مشابهًا لما شعرت به في المرة الأولى، لكن أقل حدة قليلاً هذه المرة، ربما بفضل استعدادي المسبق الجزئي.

جلست، بعد استعادة جزء كافٍ من تركيزي، أحاول تسجيل، بأسرع ما يمكن قبل أن تتلاشى من ذاكرتي، كل تلك الانطباعات الغريبة التي تدفقت خلال تلك اللحظات القصيرة من التفعيل الواعي للختم.

لم تكن هذه الانطباعات معلومات مباشرة واضحة بشكل كامل، بل أقرب لمفاهيم مجردة تحتاج مني وقتًا إضافيًا لفك شيفرتها وفهمها بشكل أعمق: إشارات متناثرة إلى مبادئ أساسية في تركيب الأختام المعقّدة، تلميحات غامضة إلى علاقة عميقة بين هذا النوع من الأختام وبين نوع محدد من التشاكرا الطبيعية، وشعور غامض، صعب التفسير بدقة، بأن هذا الختم تحديدًا كان مصمَّمًا في الأصل ليكون أشبه بمخزن معرفة أو "مكتبة" مضغوطة، مصمَّمة لتنتقل عبر الأجيال داخل العشيرة، تُفعَّل تدريجيًا كلما نضج حاملها بما يكفي لاستيعاب معلوماتها المعقّدة دون أن تُثقل عليه دفعة واحدة بشكل خطير قد يضر بعقله أو جسده.

كانت هذه الفرضية، رغم كونها لا تزال غير مؤكدة تمامًا في تلك المرحلة المبكرة من فهمي، منطقية بشكل مقنع بالنسبة لي، متسقة تمامًا مع كل ما جمعته من معلومات متناثرة عن الفوينجتسو المعقّد المرتبط بختم الأرواح، وعن الحكمة العملية الواضحة في تصميم نظام تعليمي متدرج بدل نقل كمية هائلة من المعرفة المعقّدة دفعة واحدة لعقل قد لا يكون مستعدًا بعد لاستيعابها بشكل آمن.

عدت إلى المنزل تلك الليلة، بعد أن أنهيت مناوبتي بشكل طبيعي ظاهريًا رغم الإعياء الداخلي العميق الذي أخفيته بعناية عن أي شخص قد يلاحظ شيئًا غير معتاد، وجلست وحدي في غرفتي حتى ساعات متأخرة، أراجع بعناية فائقة كل ما حدث، وأخطط بعناية أكبر للخطوات القادمة في هذا المسار الجديد الذي انفتح أمامي بشكل مفاجئ تمامًا.

كنت أدرك جيدًا، حتى في تلك اللحظة الأولى من الاكتشاف المثير، أن هذا الميراث الجديد، رغم كل إمكاناته الواعدة، يحمل أيضًا مسؤولية ثقيلة وخطرًا حقيقيًا محتملاً. عشيرة كاملة قد أُبيدت، وفق ما أخبرتني أمي، جزئيًا بسبب قوتها المميزة في هذا المجال بالضبط. أي كشف غير حذر لهذا الإرث الآن، قبل أن أفهمه وأتحكم به بشكل كافٍ، قد يعرّضني، وربما عائلتي بأكملها أيضًا، لمخاطر حقيقية لا يمكنني تقدير حجمها الكامل بعد بثقة كافية.

قررت، بعد تفكير طويل مكثف، أن أتعامل مع هذا الاكتشاف الجديد بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع كل تحدٍّ رئيسي واجهته منذ استيقظت لأول مرة في هذا الجسد الصغير قبل سنوات طويلة الآن: بصبر منهجي، بحذر مدروس، وبتراكم بطيء متأنٍّ من المعرفة والمهارة، بعيدًا عن أي اندفاع متهور قد يعرّضني لمخاطر غير ضرورية.

سأتعلم، قررت في تلك الليلة، كل ما يمكنني تعلمه عن هذا الميراث الجديد، بدءًا من أبسط الأساسيات — تعلم الخط نفسه كأساس أولي ضروري لأي عمل جاد في الفوينجتسو، ومزج الحبر بالتشاكرا بشكل صحيح ومتقن — قبل أن أحاول أي تطبيق أكثر تعقيدًا لهذا الإرث العائلي الغامض المخفي بداخلي منذ الولادة.

كانت هذه بداية مسار جديد كليًا، مسار سيتشابك، كما بدأت أشعر بوضوح متزايد في تلك الليلة، بشكل عميق مع مشروعي البحثي الأساسي المتعلق بفكرة "الالتهام" وشبه البيجو، مضيفًا له بعدًا إضافيًا هائلاً من الإمكانيات لم أكن أتخيلها قبل تلك الحادثة العرضية التي بدأت بقطرة دم بسيطة سقطت، بالصدفة المحضة، على قطعة قماش قديمة ملطخة بحبر تجريبي.

أطفأت المصباح أخيرًا، بعد ساعات طويلة من التفكير المكثف والتخطيط الدقيق، واستلقيت في الظلام، أشعر بمزيج معقّد من الإرهاق العميق والحماس العلمي المتجدد، وأنا أدرك أن رحلتي في فهم هذا العالم الغريب، التي بدأت بمحاولات بسيطة لتحريك ورقة شجرة قبل سنوات طويلة، كانت قد اتخذت للتو منعطفًا جديدًا كليًا، أعمق وأكثر تعقيدًا وأهمية بكثير مما تخيلته يومًا.

2026/08/16 · 5 مشاهدة · 3066 كلمة
نادي الروايات - 2026