بدأ ينظر حوله بإحساس غريب بالديجاڤو وكأنه كان فى وضع مشابه لعدد لا بحصى من المرات
عند النظر للظلام من حوله وعند ادراك ان الأمر ليس بسيطا مثل كون الضوء مغلق او انه أحدهم يلعب مزحة عليه ، ظن انه سيشعر بالوحدة والفزع ولكن لدهشته لم يحدث اى من هذا ، فى الواقع الأمر اشبه بكون عقله اكثر هدوءا ووضوحا
و مع هدوءه قرر انه لا يريد ان يكون سلبى لذا بدأ ينظر للبيئة من حولة ،
بعد ملاحظة كون انه لا يوجد شئ يستطيع رؤيته من الأمام والخلف واليسار واليمين
بدات تراوده الشكوك ' ماذا يحدث ؟ اين على الارض سيوجد مثل هذا المكان '
وبينما كان لا يزال يفكر فجأة سقط على الارض ليتوقف عن الحركة هو والظلام المحيط
بدا الأمر وكانه احدهم قام بإلتقاط صورة للعدم وحولها لواقع
بعد فتره غير معروفة ظهرت الحركة من جديد ، ووقف شاب فى الظلام وبدأ يتسائل عن مكانه
وعندما لم يجبه أحد قرر ان ينظر هوله وان يحاول معرفة مكانه وبينما نظر الى امامه ويمينه وخلفه ويساره لم يستطع رؤية أى شئ او بالأحرى لم يوجد شئ لرويته
' ماذا يحدث ؟ اين على .....؟ '
' اين على .... لا أستطيع التذكر '
' اشعر ان الكلمة على طرف لسانى '
بدون وعى بدأت الدموع تنهمر عل وجه الشاب الوسيم حتى الشاب لم يستطع الا ملاحظة بكائه ، وضع إصبعه على وجهه ولاحظ دموعه بإهتمام
ربما كان الامر غريبا فى مثل هذا الموقف ولكنه لم يحاول التوقف عن البكاء او معرفه سبب بكاءه الغريب بدلا من ذلك فعل اكثر شي غريب يمكن فعله فى مثل هذا الموقف
كان يعتقد ' فى مثل هذا لظلام لا يهم اذا ما منعت نفسى من البكاء ، طالما لا يؤثر على افكارى وتركيزى فلن امانع حتى اذا كنت ابكى دمًا ، وبدلا من اضاعة وقتى فى شي لا طائل منه مثل معرفه سبب بكائى على ان استغل هذه الفرصة '
لذا وبمثل هذه السلسلة من الأفكار مد إصبعه وجمع الدموع من على وجهه وبدا التحديق بها بإهتمام ثم
رماها !!
رماها من إصبعه وهو يحدق بها بتركيز
وتحت ملاحظته لم يكن ما حدث مثل انها اصبحت بعيدة ولم يعد يرى دموعه او أن المكان كان مظلم مما اعاق رؤيته
بل تحولت دموعه الى ........ لا شئ ؟!
' لا شئ ؟! الأمر اشبه بكون دموعى لم توجد قط ، فى الواقع بدأت اشعر ان دموعى لم توجد بالفعل '
للتأكد من صحه ما رآه قام بتجميع المزيد من الدموع ورمياها ومراقبتها وهى تتحول الى لا شئ ، حتى هو بدأ يشعر انه فى الواقع لم يرمى تلك الدموع قط وانه لم يبكى
بدا الأمر ان بكاءه لم يحدث منذ البداية وكل ما حدث بعدها لم يحدث
" لا .... يجب على ان اجرى المزيد من التجارب لجمع المزيد من المعلومات '
بهذا الفكر مد يده لرأسه حتى وضع يده على شعره الأبيض الثلجى ، وفجاة بدا يشد بقوة !
بحفنه من الشعر الأبيض فى يده بدأ ينظر اليها بإفتنان
' ان لون شعرى جميل حقا ، اللون الأبيض جميل حقا لم ادرك حتى لون شعرى او حبى للون الأبيض '
نظر لشعره اللامع بنظرة من الأسف
' من المؤسف حقا التخلى عنك ولكن لا بئس ما دمت تخدم قضية اكبر وهى نجاتى فلا بئس '
بعد تلك الجملة فى قلبه رمى الشعر بلا مباله بينما كان يفحصه بإهتمام وكما توقع فقد إختفى تدريجيا كأن ثقب اسود قد ظهر وإبتلعه
' اشعر ان الأمر اشبه بوجود ثقب اسود قد قفز لإبتلاع شعرى .......لحظة واحدة!... ما هو الثقب الأسود ؟ '
فى هذه المرحلة حتى لو اراد بلا وعى منع نفسه من التفكير فى الأمر إلا أن الأمر كان مستحيل مع كثرة الدلائل
' تلك الكلمة على طرف لسانى ، عدم ادراكى للون شعرى او محبتى لللون الأبيض ، استخدام كلمات بينما لا اعرف اصلها او ماهيتها '
بدأت الدموع تنهمر مجددا من عينيه بينما ارتسمت إبتسامة مجنونة على وجهه
ولاول مره اخرج صوتا وتحدث عما يجول بذهنه بدلا من الإحتفاظ به بقلبه
بدأ يهذ. مثل المجنون " هاهاهاهاهاهاها ، كيف لم أدرك هذا مبكرا ، هاهاها "
من كثرة الضحك والحزن ٱختلطت دموع الحزن بدموع السعادة ، لم يعرف لماذا كان سعيدا .... ربما لأنه ادرك ما عجز عن رؤيته سابقا
وٱستمر بالتحدث بجنون " هاهاها كيف لم ادرك ؟.... اننى فقدت الذاكرة .... "