بعد إدراك هذه الحقيقة انهار وبدأ البكاء
فى مكان غير مأهول بلا ضوء او أى شئ غير الوحدة
جلس شاب وحيد فاقد الذاكرة، و إستمر بالبكاء
بينما كان يستمر بالإنهيار بدأ يسمع تمتمات وهمسات غير واضحة وتدفعه للجنون .
إلتفت حوله بحثا عن مصدر الصوت ولكن بلا فائدة بدا ان الصوت يصدر من عقله نفسه ' والأن فوق كل هذا بدأت أهذى '
بدأت مشاعر الألم والوحدة واليأس بتغليف قلبه
لم يكن معروفا متى بدأ الأمر ولكن تدريجيا بدأ جسده يتلاشى ، بدأ الامر بدموعه المتساقطة ثم أطراف ملابسه وبدا شعره الأبيض الناعم بالتلاشى هو الآخر
نظر الشاب للظاهرة التى لا يمكن تفسيرها بالعلم والتى كانت تحدث له ليشيح نظره بعيدا بلا إهتمام ويستمر بالجلوس بصمت ووحدة لا تطاق حتى صوت بكاءة قد إختفى وظل جامدا فى مكانه بلا حراك
الشي الوحيد الذى اخبرنا بكونه حى هو إستمرار الدموع فى التدفق من عينيه عديمة الحياة
بينما بدأ العدم فى إبتلاع أصابع يديه وبينما كانت تلك الهمسات تعلو اكثر وأكثر لدفعه الى الجنون
ظل الشاب جالسا فى مكانه منتظرا الإختفاء والتحول الى عدم
وبينما ظل هذا العدم فى تناول طعامه المتمثل فى الشاب اليائس ، فجاة ظهر خط طويل فضى اللون
كان أحد اطراف الخيط يحوم فوق رأسه بينما الطرف الآخر بدا انه إمتد الى ما لا نهاية
هسسسس
فجأة بدأ الخط يشع بلون فضى وأبيض مشرق وبدأ طرف الخيط فى الدوران وتغليف الشاب حتى أصبح شكله مشابه لشرنقة
عندما كان داخل الشرنقة كانت تلك الهمسات المجنونة قد إختفت ليحل محلها صراح الشاب المتألم
إستمر هذا الحال لفترة طويلة وكان الشاب فى حالة أشبه بالسبات وفى كل مرة توقف الزمان والمكان والعدم فلم يستطع التأثير على الشرنقة
°تيك°توك°تيك°توك°
صدر صوت عقارب الساعة من الشرنقة الفضية والشاب بداخلها كان قد فتح عينيه الياقوتية والقرمزية
الأن وبالرغم من كونه لم يتذكر من هو الا انه تذكر حقيقة اكثر تعاسة ، تذكر انه كان محاصرا فى هذا العدم لقرون لم يستطع عدها !
تذكر كونه كلما إستيقظ فى الظلام كان سرعان ما يفقد وعيه ليستيقظ وهو فاقد كل ذكرياته عن إستيقاظه فى الظلام
بعد إستيقاظه فى الشرنقة إستطاع ان يتذكر كونه كان يكرر هذه التجربة التعيسة والمؤلمة لعدد لا يحصى من المرات
تذكر بوضوح كيف انه كان فى كل مره يستيقظ ويحاول بشتى الطرق الهروب من هذه الجحيم ، وكيف انه حاول تذكر هويته او كيف انه كان دائما ما يفكر فى كيفية تمضية الوقت فى هذا العدم الموحش ليفقد ذكرياته ويقوم بإعادة الكر. من جديد ويكرر نفس أفعاله
فجاة!
برزت الأوردة على جبين الشاب ، كان غاضبا بشدة .
كيف لا يغضب بعد معرفته انه كان محاصرا لما بدى الأبدية ليكرر نفس محاولاته البائسة للهروب ، فقط بعض الإختلافات الطفيفة وغرائزة مجتمعة مع اللاوعى خاصته سمحت له بإجراء سلسلة مختلفة من الأفكار ،
لولا ذلك لظل للأبد محاصرا كفأر تجارب فى مختبر
الان عيون الشاب التى كانت ميتة أومضت بالحياة
وبدا يضحك بجنون " ربما فقدت الأمل مرة ولكنى لن أفقده مجددا ، ارفض ان اموت هنا وانا لا أعرف من أنا ،
ارفض ان أتلاشى وإن لا يتذكرنى الناس ، أقسم ان. سأدرك الحقيقة ، و أيًا كان من حاصرنى هنا كفأر تجارب فأقسم انى سأجدك و أجعلك تتمنى لو لم تولد "
بعد قول هذا ، الشاب داخل الشرنقة مد يديه لفتح الشرنقة من الداخل
خطوة بخطوة بدأ يبعد الخيوط حتى شكل ثقبا صغيرا وإستطاع ان يرى الضوء الذى كان يأتى من خارج الشرنقة
' ضوء ! ، اجل انه ضوء ، انا لم إعد محاصرا فى ذلك الظلام الرتيب ، آخيرا انا حر '
بعد قوله لهذا فى قلبه بدأ بمد يديه بشكل محموم لتوسيع الثقب وليخرج آخيرا من الشرنقة