Such a Sweet Soldier
كان فيتش ويلكا (Vich Wellka)، استاذ الفيزياء الشاب للصف العاشر.
فهو لم يتجاوز الخامسة و العشرين من العمر.
بابتسامته المعتادة، يحتسب الطول الموجي على صبورة الطباشير.
كان يستعمل يده اليسرى، منذ ان اليمنى قَد قُطِعت من اعلى العضد.
ابتسامته الهادئة لم تتغير، او تخف ابدا، مهما اعطاه الطلاب من اجابات غبية...
بعد انتهاء درسه، قرر الخروج و الترويح عن نفسه... الذهاب الى كافيتيريا هادئة، لشرب قليل من القهوة.
كان يمشي في الطريق بهدوء، يراقب الاطفال يلعبون و يلهون...
كان يراقبهم بهدوء، بينما يمشي. لم يستطع سوى ملاحظة جمال السماء البنفسجية.
و التركيز على من حوله بينما يراقبون رجلا يستخدم قدرته على التحكم في تيارات الهواء.
يقدم عرض شارعٍ هادء، لعله يكسب ثمن عشائه.
لقد سَمع محادثة طفلين، ما فهمه ان احدهم يغار من الآخر...
— "هذا ليس عدلا! لما انت و اختي تملكان قدرة خارقة و انا لا؟!"
كان الطفل يركل عشبة عشوائية و يحاول قتلها، بينما يراقبه صديقه
— "ويحك! انه امر عادي، فقط 1/1000 لديهم قدرات!"
قال صديقه، بينما استعمل قدرته لشفاء تلك النبتة.
تقدم فيتش —بطلنا— باتجاههم، و صحح المعلومة، بابتسامته المعتادة، و عينيه اللينة التي لا تتغير، و الاحمرار الذي يخفي خلفه شحوب بشرته السمراء.
"لا، الدراسات الحديثة اثبتت انهم 39% من الناس لديهم هذه المسماة 'قدرات مخالفة للطبيعة'"
نظر اليه الطفل الذي لا يملك قدرة بفضول..
— "هممم؟ هل لديك قدرة يا سيدي؟"
رد فيتش بابتسامة...
"نعم بالفعل. قدرتي هي التحريك الذهني."
توسعت عيون الطفلين، الطفل الذي لا يملك اي قدرة بدأ بالقفز
—"اريد ان ارى! اريد ان ارى!"
ضحك فيتش بهدوء، بدون توهج، بدون اي سابق انذار...
بدأ الطفلان يرتفعان عن الارض ببطء.
—"واااه! حذرا يا سيدي! خشية ان نسقط!"
"لا تقلق، يمكنني حمل رجلين بالغين... لن يَصعُبَ علي حمل طفلين."
انزل الطفلين بهدوء، بينما نظر اليهم بلين.
يحب ان يرى الاطفال يلعبون، بعيدين عن كل ما مر به* #1
ودع الاطفال، و انطلق الى الكافيتيريا الموعودة.
جالسا في طاولته المعتادة منذ عامين، طاولة صغيرة لشخصين في الزاوية.
حتى قبل ان يطلب فنجان القهوة، هو مستمتع برائحة البن الفواحة في الداخل.
فجأة، اقترب منه رجا، لا يبدوا انه اكبر منه باي شكل...
— "اود التحدث معك. هل تسمح لي؟"
كان الرجل متوترا قليلا، و عيونه تحاول التقاط جميع تفاصيل فيتش.
فيتش، و الذي ركز للحظة، ليحرك الكرسي المقابل بهدوء ليسمح للرجل بالجلوس عليها.
"تفضل سيد...؟"
— "انا آيجو. انا صاحب قدرة مخالفة للطبيعة... يمكنني قراءة النوايا. اعمل مع الشرطة."
"هممم؟ و ماذا قد يحتاج رجل يبدوا موقرا مثلك مساعدة استاذ فيزياء؟"
— "هالتك... خطيرة للغاية. انت شخص مسالم، حلو القلب، لكنني واثق، ان بإمكانك قلب العالم لو اردت."
وصلت النادلة مع كوب القهوة، واضعةً اياه امام فيتش. قبل ان يرفعه فيتش بقدرته بهدوء، و يحرك الملعقة في الوقت ذاته.
— "يا لها من قدرة على الفصل و التحكم في قدرتك، سيد فيتش" قال آيجو، وحاولا ان لا يكون مزعجا.
بينما كانت عينيه معلقة بالكوب الطائر.
"شكرا على المجاملة، لكنه بفضل التدريب فحسب" ابتسامته الهادئة، لم تعد تصل الى عينيه.
فإن آيجو هذا حقا مزعج.
"لندخل في صلب الموضوع. سيدي." استكمل فيتش جملته، بينما تنهد بانزعاج.
— "... هناك رجل اعرفه، ليس من اصحاب القدرات.... نيته دوما صافية، نقية مهذبة.... إلا عندما يقترب من مكان محدد، و بعد التقصي، اتضح ان هذا منزله." كان صوت آيجو ينخفض تدريجيا، و كأنه قلق ان يسمعه اي احد.
".. و.. ما شأني؟" بدأ الم الرأس بالفعل، هذا لا يبدوا يسيرا.
— "كنت اشعر بالفضول، و الرغبة في التدخل و معرفة السبب... ذهبت الى المركز لسؤال المساعة، و منذ انني صاحب قدرة مخالفة للطبيعة، تم تحويلي الى القائد الجديد لوحدة المخالفين... و هو من اخبرني انك ستساعدني..."
"...؟ هممم؟ سيد ردار الكذب؟ حسنا، منذ انه من اخبر بالقدوم الي، فانا ساساعدك بكل سرور."
اغلق عينيه لثانية، قبل ان يتنفس يتنهد بانزعاج.
ذهل آيجز من سرعة تغيير رأي فيتش.
لكن، هذا امر جيد بالنسبة له الآن.
لكنه لا يزال غير واثق اذا كان فيتش جادا، ام انه يحاول السخرية منه و طرده.
— "ح... حقا؟"
"هل ابدوا كرجل قد يرجع في كلمته؟" قال فيتش بهدوء، بينما انهى كوب القهوة، و نهض.
— "لا، سيدي.." قال آيجو بارتياح داخلي.
لكن، من السهل لفيتش معرفة مايفكر به آيجو من تعابيره المكشوفة.
كان يراقب وجه آيجو الذي عادت اليه الحماسة، و نهض هو الآخر، و ارسل رسالة مستعجلة الى هاتفه.
كان متحمسا لدرجة انه يقفز في مكانه.
"هذه اخبار جيدة اذن." قال فيتش. بينما يراقب التحول الجديد في الجو حول آيجو.
'هل يعاني هذا الرجل من انفصام في الشخصية؟' هذا ما فكر به فيتش.
و كان السبب هو توقف آيجو عن الكلام لثانيتين و تحديقه خارج زجاج الكافيتيريا للحظة، قبل ان يقول "لقد دُعيت الى العشاء في منزل هذا الرجل اليوم."
"همم؟" شعر فيتش بالارتباك من تغير الجو المفاجء، و لم يتوقع ان المهمة قريبة لهذه الدرجة —العشاء—
— "ستأتي معي، احتاج لأعرف." ظهرت نظرة جدية على وجه آيجو، قبل ان يعاود الجوس، منتظرا ان تأتي النادلة بالفاتورة "سادفع لك." كان الاصرار في عيون آيجو محترقا.
"هل ترشيني بدفع ثمن كوب القهوة؟" نظر اليه فيتش، محاولا ان لا تتلاشى ابتسامته من عدم اليقين تجاه آيجو.
— "اوه، هذا واضح للغاية ها؟ اود فقط ترك انطباع جيد امامك" ابتسم آيجو، قبل ان ينهض مجددا. هذا استفز فيتش
"هل يمكنك الثبات على وضعية؟ انهض او اجلس. لست من محبي التعامل مع فرط النشاط" قال، بينما نمت ابتسامته، لكن اختفى اللين من وجهه.
ليحل محله هالة من الانزعاج.
— "اهممم، اعتذر! بحق، مالذي يحدث معي، انا متحمس للغاية—"
"....*تنهد*"
لا يعرف فيتش كيف استطاع احتمال آيجو حتى اللحظة، لكنهم هنا اخيرا، على عتبة المنزل المنشودة.
لم يكن فيتش مرتاحا ابدا، و الشحوب الذي تملك آيجو كان كافيا ليعرف فيتش ان آيجو لم يكذب ولا للحظة.
فتح لهم الباب، رجل وسيم، بالرغم من ذلك، من الواضح انه في اربعينياته.
نظر اليهم بهدوء و تهذيب. داعيا اياهم داخلا.
— "مرحبا بكما" ابتسم الرجل بهدوء.
هذا هو "جيير هيجي" (Jyer Hyjej) رجل غني، ذو سمعة طيبة، حضور لطيف.
مهذب و ذو خلق، هادء و مسالم. لا يتعامل الا بالصدق.
عرفه فيتش فورا. —كيف له ان لا يفعل؟— فهذا الرجل هو حديث المدينة منذ نجاح شركته.
قادهم الى المطبخ، حيث كانت زوجته هناك.
إمرأة شابة جالسة بصمت غريب. غير مرتاحة مطلقا.
كان وجهها شاحبا، لكن بمجرد ان رآى الرجلين عينيها الارجوانية....
عرفا ان ذات قدرة مخالفة للطبيعة ايضا.
كانت الهالات تحت عينيها مزعجة للناظر، و قطرة عرق باردة انهمرت عن جبهتها.
رحبت بهم، بينما لم ينظر الرجل باتجاهها بعد.
"م-مرحبا بكم.. انا إيلالا... زوجة جيير." قالت، و هي تحاول النهوض عن كرسيها دون التعثر.
نظر جيير باتجاهها، فجأة.
احس آيجو بالقرف الشديد، نية جيير اصبحت مقززة تماما. بشكل لا يحتمل.
كان يشعر انه على وشك التقيؤ.
لاحظ فيتش ما حدث، و تحدث بابتسامته مخففا الجو
"اهلا بالسيدة إيلالا، لا شك انك محظوظة بوجود زوج جيد المظهر مثل السيد هيجي."
لقد خف الجو بالفعل، لكن إيلالا لا تزال غير مرتاحة مطلقا، ولا حتى آيجو.
جلسوا بصمت. فجأة، شعر الرجلين بصوتزما في عقلهما.
'لا تقوما باي رد فعل' كان ذلك صوت ايلالا. لا شك في ذلك
—'م. ماذا؟..' قلق آيجو.
كانت ايلالا تستعمل قدرة التواصل العقلي. لقد نجحزفيتش في عدم اظهار اي رد فعل.
بينما كان آيجو يحارب تعابيره.
'ماذا هناك؟ ايلالا هيجي؟' سأل فيتش، فقد ادرك اخيراما يحدث.
'انتما، لا شك انكما ذوي قدرات مخالفة للطبيعة. لا يمكنك ان تقنعني ان رجلا بشعر اسود لديه عيون زرقاء بدرجة كهذه —فيتش— و ان اي انسان لديه عيون برتقالية.'
لم يظهر على وجهها المتوتر من الخارج اي تغيير.
و حتى مع استعمال قدرتها، و التركيز. فلقد استطاعت استكمال الحديث الذي يفتحه جيير.
لقد كانت بارعة في اخفاء قوتها.
تحدث آيجو بصوت عالٍ
— "آنسة ايلالا. ايمكنني السؤال عن عمرك؟"
صمت انفجر في المكان، قبل ان ينظر اليه فيتش.
و يبتسم ابتسامة عريضة للغاية، و كأنه يحذره.
"سؤال سيدة عن عمرها ليس مؤدبا." ارتجفت يده للحظة.
نظرت اليهما ايلالا بتفاجؤ، و الذي تحول ليقين ان آيجو غير مفيد، و عليها التركيز على التواصل مع.. فيتش.
تنهد فيتش. هو يعرف ايلالا قبلا، هو لم يتوقع مقابلتها هنا.
ولا حتى انها تزوجت بالفعل، بعد كل شيء، آخر مرة رآها فيهاكانت قبل ما يقرب الثمان سنوات.
يتذكر انها كانت في الرابعة عشر آن ذاك.
لكنه حافظ على صمته، احتراما لتوتر الموقف.
انتفض الصوت في عقولهم مجددا.
'انا ابلغ 22 عاما.'
توقف الزمن بالنسبة للرجلين.
مالذي يعنيه هذا؟...
22؟ و 46...؟؟
هناك شيء خاطء بشدة.
سرعان ما اعادوا التركيز الى حديث جيير الفارغ.
— "لذا، هذه كانت الخطة لكنني قلق من انني-"
قاطعهم صوت فتح باب برقة.
خرج طفل صغير.
توتر إيلالا، و قامت مسرعة اليه
"آشتا..؟ ماذا هناك؟" ركعت حتى وصلت الى طول الفتى.
— ".. أ-أمي... انا.. انا..."
"لا بأس يا صغيري. هل تريد دخول الحمام؟" ابتسمت له بهدوء.
يمكن للرجلين ملاحظة انها تغطي وجود الطفل بظهرها.
بشكل عفوي للغاية، و كأنها اعتادت على فعل ذلك.
نظرت الطفل الى فيتش للحظة...
قبل ان تسحبه والدته برفق الى الحمام.
قال جيير "هذا اشتا، ابني الوحيد..."
نظر آيجو باتجاهه.
— "اوه... يا له من طفل جميل... كم عمره..؟"
حاول تطرية الجو بسؤال بسيط.
— "هو في السابعة الآن."
فجأة، تدخل فيتش بالحوار بابتسامه
"انه يشبه والدته تماما... اليس كذلك؟"
نظر جيير باتجاهه و ابتسم
— "يقولون ان هذا يعني انني احب والدته اكثر مما هي تفعل~"
"... هه"
آيجو شعر ان هذه اشارة له لفهم شيء ما، لكنه لا يفهم بعد.
اعادت ايلالا ابنها الى غرفته.
لقد تنفست الصعداء اخيرا.
و عادت للجلوس في مقعدها بهدوء، بينما تراقب آيجو الذي سينفجر مخه من التفكير.
خاطرتهم 'ما بال وجهه؟'
رد فيتش...
'لا شيء، هو فقط غبي قليلا... ايوجد طريقة لاتحدث معه؟'
'نعم، لكنني لن اقدر على التواصل طالما انكما مرتبطان'
'لا داعي للقلق، كلمتان فقط.'
'هممم'
فجأة، ارتعد صوت فيتش في أذن آيجو
'لم اتوقع ان شخصا تابعا للشرطة يمكن ان يكون بهذا الغباء'
— 'ماذا...؟ مالذي تقصده؟..'
'الاعمار، ركز بها. انا افهم الآن سبب تقززك...'
فكر آيجو لثانيتين...
هممم؟..
اوه.
لقد فهم كل شيء.
ازداد الغثيان، و الشعور بالرغبة بالتقيؤ.
— "انا.. انا مريض... احتاج للذهاب... اعتذر"
نهض آيجو مسرعا، متعثرا في كل ما حوله. بشرته شَحبت، و عينيه انطفأت للحظة.
نظر فيتش باتجاهه بعينين هادئتين.
مبتسما... مرة اخرى.
ابتسامته الثابتة، و عينيه اللينة، و حواجبه المرتخية، و نظرة لا تنظر في وجهك، بل تنظر في روحك من الاعماق... بشرته شاحبة، لكن احمرار وجهه الذي يخفي هذا الشحوب لم يختفي يوما.
بينما خرج آيجو... جلس فيتش. كان في المقعد المقابل لـ ايلالا.
صمت اجتاح المكان، جيير لا يفهم اي شيء.
هو فقط جالس.
بعد خمس دقائق. استأذن فيتش للذهاب.
و اذ بـ جيير يعرض عليه.
— "تعال غدا الى العشاء ايضا، رفقتك مثيرة للاهتمام!.."
".. هذا لشرف، لكنني اغشى ان هذا غير مهذب"
— "لا، لا بأس... اليس كذلك عزيزتي؟"
تجمد الدم في عروق ايلالا لثانية، قبل ان تجيب..
"... بالطبع، تـ-تعال غدا، البيت بيتك"
ابتسمت، هي قادرة على اخفاء الرعب في عينيها بسهولة.
انصرف فيتش... يفكر بهدوء...
ماذا يجب ان يفعل الآن؟
لطالما قام بكل شيء لخدمة العدالة التي تعلمها، عدالة الصالح العام... تضحية الفرد لاجل الكل.
حتى انه فقد ذراعا.
لقد تعرض لكل انواع التعذيب لاجل العدالة، ذاق ذرعا.
ولد و ترعرع وسط المعسكرات.
لُقِم العدالة التي ارادها الكبار و خدمها.
في الخامسة عشر من العمر، خسر فريقه معركة، تم اسرهم. و محاولة عصر المعلومات منهم.
لا يزال يتذكر نفسه مربوطا هناك، لا يملك التحكم في جسده.
وجهه مزرقٌ محمر، و اذا لم يكن ذلك كافيا...
فجُلَّ الانتهاكات التي خاضها.
لا يصدق ان احدهم —إيلالا— مر بنفس تجربه.
لكن يا لها من قسوة، هي فتاة، و قد خذلها القدر و اعطاها طفلا.
دخل الى شقته بهدوء، سعيدا انه لم يكشف قدرته أمام جيير.
الا يمكنه ان يقوم بشيء واحد لعدالته الشخصية؟
هذا ما فكر به.
هو مذنب، مدنس و قذر في جميع الاحوال.
لذا، انقاذ احدهم من الجحيم...
سيضيف مجرد فتات الى تاريخه القذر اصلا.
جلس على سريره، يراقب النافذة مغلقة الستائر.
يفكر بما عليه فعله الآن.
لا يوجد اي صوت.
منزله فارغ. و الثلاجة معطلة منذ ايام، و هو لم يفكر حتى في تفقدها.
ليس لانه مهمل او فقير.
بل لانه لا يأكل في شقته.
يأكل فقط اطعمة جاهزة. رغم انه يحافظ على الطعام الصحي، و التدريب.
لم يأكل قط في منزله منذ وقت طويل.
مر الوقت سريعا.
كان الغد هو الجمعة، لا مدرسة...
قرر ان يذهب ابكر قليلا.
لم يتوقع ما رآه.
الباب كان مفتوحا، فدخل.
ليجد جيير... مع امرأة اخرى؛ كانا جالسين بجانب بعضهما على الأريكة.
وقف لثانية ليستوعب، لم يلحظه جيير، فخرج مسرعا نحو الباب...
وقف في الخارج لما يقرب النصف ساعة، حيث رآى إيلالا تعود و معها كيس مشتريات. نظرت اليه باستغراب.
"سيد فيتش؟ مالذي تفعله هنا؟ الوقت مبكر قليلا.."
امسكت بالكيس بشكل اشد وطءًا
"اعتذر بشدة عن التطفل، لكن... انتهى بي الامر هنا فحسب."
اعتذر بهدوء، قبل ان يمد يده لمساعدتها على حمل الاكياس.
لا يعتقد انه سيخبرها بما رآه. ليس الآن على الاقل.
"... لا بأس، لندخل."
قالت بهدوء، بعد ان تنهدت، و سلمته احد الاكياس.
"اه.. اوه، شكرا."
لقد شكرها على دعوة الدخول —
قبل ان تشكره بدورها لحمل الكيس الثقيل.
لقد دخلت هي اولا...
ثم دخل بعدها... المرأة غادرت، و الرجل جالس و كأنه لم يفعل اي شيء.
عندما رآه، قام ليسلم عليه سريعا
— "سيد فيتش! لقد لبيت الدعوة حقا!"
قبل ان يجلس مجددا، متحمسا للحديث.
"بالطبع... لا يمكنني اخلاف وعدي."
ابتسم فيتش مجددا.
— "مع ذلك، اليس الوقت مبكر قليلا؟"
قالها بعفوية، لم يفكر بها مرتين.
"انا حقا اعتذر عن هذا، لقد... اخطأت في قراءة الساعة..."
ابتسم فيتش مجددا، معتذرا بهدوء، بينما يشعر بالقرف، لكنه دائما يكتم القرف.
— "لا بأس! يمكنك البقاء لنتناقش في التضخم الذي بدأ منذ البارحة! لم ارد تثقيل المواضيع البارحة!"
قال متحمسا، و كأنه سيقفز من مكانه
"... بالطبع" ارتجفت ابتسامته لثانية. واقفا امام الرجل.
يشعر بالقرف الشديد. لكنه يعرف ما يريد فعله الآن. يحتاج فقط لبعض الوقت.
هو لا يفهم، كيف لشخص بهذا القرف ان يتصرف بهذه البراءة، يتصرف وكأنه لم يقم باي شيء خاطء.
كيف يمكنه ان يشعر بالقرف من نفسه، و يكره نفسه كل مرة ينظر الى تلك الحياة التي دمرها؟
الى الطفل الضعيف الذي ولد مريضا لانه امه كانت طفلة؟
كانت كل تلك الأسئلة تدور في عقله، كأنها دوامة تحاول ابتلاعه.
جلس بهدوء. لم يتحدث جيير عن اي شيء سوى امور شركته. كأنه فتى لم يجد حلا للتفاخر الا الحديث عن انجازاته امام غريب.
كل حديثه كان عن نجاحه و "**نصائح**" لفيتش لينجح.
انهت ايلالا تجهيز الطعام. دعتهم الى طاولة الطعام..
بينما اخذت صحنا لاطعام طفلها المريض —آشتا— في غرفته...
جلس الرجلين بهدوء.
لم يستطع فيتش وضع اي لقمة في فمه. الطعام شهي..
رائحته فواحة و مشبعة لوحدها.
لكن، وجود جيير... يكفي لسد النفس الى الابد. خصوصا ان جيير هو من صب الطعام في صحن فيتش بنفسه من باب الاحترام.
عادت ايلالا، قبل ان تضع الصحن الذي لم ينهه الطفل في المطبخ، و تجلس بجانب جيير بعدم ارتياح.
كانوا جالسن بصمت.
حتى اعاد جيير فتح ذات الموضوع الممل مجددا.
كانت احد اسوأ الوجبات التي اكلها فيتش، عكس الطعام بدون طعم الذي اعتاد عليه.
هذا دافء، و له طعم. لكن... اكله اصعب... ولا يحتمل.
نظرت اليه ايلالا.
قبل ان يبرق صوتها في عقله.
'ما بك؟.. انت تبدوا غريبا'
نظر فيش الى إيلالا بهدوء...
نظر اليها بطول لدرجة ان جيير قد لاحظ ذلك.
و قد شعر بالانزعاج، لكنه لم يكسر شخصيته المؤدبة.
لم تبطل قدرتها عن عقله بعد... فقال لها، رغم انه صوت افكاره، الا انها تشعر انها تتخيل ابتسامته بينما يتكلم.
'اليوم، اخرجي انت و آشتا الى الحديقة... اذا استطعتم..'
'..ها؟..ماذا؟...' لم تكن تنظر الى اتجاهه، لا يمكنها ان تخاطر بان يراها شيير تنظر الى اي رجل آخر.
لانه شخص متحكم... متحكم للغاية.
'عودا بعد بضع ساعات... خذي ما يحلوا لك من مال هذا الرجل، و اشتري له اي شيء يريده...' زادت ابتسامته في الواقع، بينما نظر باتجاه جيير
اعتقد انه يفكر، لم يعرف ان افكاره تسربت...
نبرة هادئة، لطيفة... و كأنها من العسل.
'ساحرص على ان لا يلزمكما اي شيء مجددا...'
'...؟' لقد توقف الوقت بالنسبة لها لمرة.
'عندما تكونين في الحديقة ... اتصلي بي' قال، قبل ان ينقطع الاتصال الذي يتحدث منه.
قام بهدوء، ابتسامته لم تتغير.
"اعتذر... كما تعرف، احيانا الاطراف المقطوعة —يشير الى يده المقطوعة من العضد— تبدأ فجأة بالشعور بالالم رغم عدم وجودها... ساحتاج للذهاب"
ابتسم مغمضًا عينيه، لكن ابتسامته ارعبت جيير.
ابتسامة باردة للغاية. عينيه بدت و كأنها محيط مضطرب.
و مجددا؛ جيير حقا لرجل حسن المظهر والسلوك والاخلاق...
لكنه مريض عقلي، مهووس بزوجته.
مريض بمرض الهوس، منذ اول مرة رآها فيها، منذ ما يقرب الثمان سنوات.
بعد اكبر حادثة حصلت في تاريخ تلك المدينة، لم يأبه لكونها طفلة فقدت كل شيء في انفجار كبير.
ارتجفت إيلالا بهدوء... و نظرت الى ظهر فيش برعب، قبل ان تكتم نفسها، و تحاول اخفاء الرعب في عينيها، كما تفعل دائما...
لقد عرفت ان فيتش سيقوم بشيء ما. لكنها لا تدري ماهيته.
بعد نصف ساعة او ما يقرب ذلك، تقدمت ايلالا بهدوء.
هي خائفة، لكن قلقة على ان يفعل فيتش شيء قد يؤذيها و ابنها اكثر.
لذلك، قررت ان تنفذ ما طلبه.
قالت، يدها ترتجف. تحاول ان يكون صوتها ثابتا، لكن...
"... جيير... ا-اقصد... عزيزي... انا... آه... هل يمكنني الخروج مع آشتا اليوم ب.. بعد ساعتين؟.."
نظر اليها جيير، الذي اعتاد اعتاد على طريقتها بالكلام و الخوف منه عندما يكونان وحدهما...
قال بهدوء شديد. ليس لديه خطط معها اليوم، يمكنهدعوة تلك المرأة.
"هممم؟ بالطبع؟ لقد مر وقت طويل منذ ان رأيت وجهه، لذا.. نعم، لما لا، عودوا في التاسعة مساءًا"
لقد تفاجءت، لكنها كانت تتسائل عن هذا الموعد المحدد للغاية.
لا يهم، المهم ان تكون و طفلها بامان.
"... ش.. شكرا"
كانت تخفي ارتجاف يديها... تشعر ان كل شيء سيتغير منذ هذه اللحظة.
ذهبت الى غرفتها و جيير، لم تخبره قبلا انها تعرف مكان محفظته.
لقد اخذت مبلغا لم تحلم في التفكير بطلبه قبلا.
وضعته في جيبها، قبل ان تذهب الى غرفة طفلها.
لحسن الخظ، لم تكن حرارته مرتفعة، ولا مصابا بالغثيان.
لقد ملك ما يكفي من النشاط للانطلاق مع والدته الى حديقة الالعاب و اللعب مع الاطفال.
امسكته والدته بشدة من يده.
تخفي ارتجافها —كثيرا ما تفعل هذا— بعد كل شيء، يجب ان تكون قوية امام طفلها.
لقد مشوا طويلا، و اشترت له بضع العاب و حلويات في الطريق.
كان متحمسا للغاية وسعيدا، كانت تلك اول مرة تشتري له كل مايكلبه، دون ان تخبره ان والده لم يعطيهم اي فلس.
بمجرد دخولهم الى الحديقة...
اخرجت ورقة مطوية من جيبها، كان فيتش قد اعطاها اياها سرا باستخدام تحريكه الذهني سابقا.
كان عليها رقم هاتفه. لقد كتبته في هاتف صاحب احد المحال باصابع مرتجفة.
لم يسمح لها بالحصول على هاتف قبلا...
فُتح الخط...
"مرحبا؟ من على الخط؟ " صدر صوت فيتش من خلف شاشة الهاتف
".. هذه— انها انا.. ايلالا، انا في الحديقة... لن نعود حتى التاسعة..." قالت بقلق... و خوف.
"... مثالي. لا تقلقا ابدا." كان صوته هادئا، لكنه سُبق بصمت و تردد لثانيتين.
".... اه..."
"لا داعي للقلق بشأن ان اي شيء. استمتعي انت و طفلك... كل شيء سيتغير قريبا للغاية"
قال، يمكنها الشعور بابتسامته رغم عدم قدرتها على رؤية وجهه.
بالحديث عن فيتش. لقد كان جالسا في مخفر الشرطة مع آيجو.
يشربان بعض القهوة.
بمجرد ان انهى اتصاله، استأذن من آيجو بابتسامة.
"استمحك عذرا، ساذهب لبضع دقائق و اعود، احتاج للتأكد من شيء ما."
لقد شعر آيجو بتغير مفاحء في هالة فيتش.
لكنه لم يكن واثقا ماذا يمكن ان يعنيه هذا، لكنه ظن انه حصل على اتصال هاتفي مزعج فحسب.
لا يمكنه ان يتوقع ان تحت هذه الابتسامة الوديعة مصيبة تطبخ على نار اسودت من شدتها.
ركب فيتش اول حافلة متجهة الى بيت جيير، لا يمكنه ان يخاطر باستخدام سيارته الخاصة.
مشى بهدوء، متسائلا اذا كانت الصدفة ستسعفه او لا.
وصل الى هناك، فتح القفل بصمت عن طريق تحكمه المذهل بقدرته...
مشى بكل هدوء، حين رآهما...
جيير و تلك المرأة، من الواضح ان تلك المرأة من عمر و جيل جيير.
لم يكن منظرهما جميلا. و لم يلحظاه حتى.
فرقع باصبعه.
لقد زرع بذور قوته. ستحتاج قوته ما يقرب العشرون دقيقة لتتجذر في اجسادهم و يتمكن من التحكم بهم تماما.
لم يخبر اي احد بهذا قبلا، لكن، قوته بالاصل هي التحكم بالاجساد. اي اي شيء مادي.
لكنها تبدوا كالتحريك عن بُعد العادي، لم يبذل قبلا عناء شرح قوته، او تصحيح ذلك الخطأ.
لذلك، لا احد يعرف حقا.
لقد وقف لخمس دقائق، حتى عندما لاحظه جيير.
ناعتا اياه بعدم الاحترام و التأديب، و محاولا ان يطرده او يضربه.
لم يغادر فيتش حتى حفظ كل تضاريس الغرفة، و تأكد من كل شيء يحتاجه موجود
اعتذر، و غادر...
غادر بهدوء، و سرعان ما اختفى من الموقع.
لقد عاد الى المغفر.
بعد ما يقرب النصف ساعة...
فجأة... فقد جيير السيطرة على جسده تماما...
لا يمكنه التحدث، او التحرك بالحرية التي يريدها.
لكن من المؤكد انه يدرك و يرى كل ما يحدث، و كل ما يفعله جسده دون موافقته او تحكمه.
لقد قال، لم يقل، بل أُجبر على ان يقول
"حبيبتي، لنفعل ما اتفقنا عليه"
كان مصدوما، مالذي يتحدث عنه بحق كل شيء؟؟
نظرة الرعب على وجه عشيقته كان صادقا للغاية، لكنها اجابت بتلقائية
"نعم.. هذا صحيح... لقد اتخذنا قرارنا بالفعل..."
*م. مالذي اقوله؟... مالذي افكر به؟؟؟* هذا كان الشيء الوحيد التي فكرت به تلك المرأة.
فجأة، قام جيير. قام بهدوء شديد، و احضر ورقة و قلم...
جلس، و بدأ يكتب. رغم انه لا يسيطر على جسده. يده بالتأكيد كانت ترتجف.
نظرت اليه المرأة برعب... الهدوء على وجهه....
لقد استعمل فيتش قوة اكبر للسيطرة على تعابير وجه جيير تماما.
اثناء كتابة جيير لما يكتبه...
كانت عينيه ترتجفان من رعب ما كُتب...
انه يكتب رسالة انتحار... فيها تفاصيل لم يعرف ان احدا قد يتمكن من معرفتها عنه، او عن علاقته بهذه المرأة.
قبل ان ينظر —غير متحكم بجسده— باتجاه عشيقته...
ببطء شديد، جعل وجهها يبيض كالمنديل، بينما ارتجف فمها حرفيا..
لكنها نطقت على اي حال
"لننهي هذا بسرعة."
قلب جيير تجمد، مالذي يحدث...؟
ليرى نفسه يمسك بعلبة شريط لاصق، لقد كانت مهملة هناك لعدة ايام...
*مالذي..؟*هذا ما فكر به... مالذي يحدث؟
لماذا علبة الشريط اللاصق؟
في ماذا قد يستخدمها؟
هل سيشنق نفسه بها مثلا؟؟؟
قبل ان يحصل على رفاهية التفكير لوقت اطول، مد يده، و مدت عشيقته يدها بالتزامن، مع رعب لا يحتمل...
لقد بدأ جيير يربط يديهما معا، بقوة شديدة...
لقد فهم جيير ما يحدث...
فهم جيير ما خطة ايا كان ما يتحكم به... و يا لها من خطة ذكية.
فبمراجعة ما كُتب بالرسالة، فإن كلمة "الذنب" ذكرت كثيرا، رسالة مقنعة انهما يشعران بالذنب لخداع وخيانة ايلالا.
هل كان ذلك من تخطيط ايلالا؟
لا، فهي لا حول لها ولا قوة، فبعد كل شيء، لن تخاطر بحياة طفلها...
من قد يكون؟ لا احد... لا يوجد احد يكن الضغينة تجاههم..
هل هذا قرار واعي منهما؟
مالذي يحدث...
رغم ذلك، هنالك تنازل صريح و رسمي ل95% من املاكه لإيلالا، و الخمسة الباقية راحت من نصيب عائلة عشيقته...
من يمكن ان... يفعل هذا؟
الدوامات لم تنتهي داخل رأس جيير، بينما احضر سكينا من المطبخ.
و بتزامن غريب معه، فتحت عشيقته ماء حوض الاستحمام... درجة حرارة حقا عالية، لكن جيير عرف ان المخخ لهذا يعرف ان الماء سيبرد حتى تصل الشرطة.
و لن يعفوا ابدا ان الماء لم يكن دافئا و فاترا قط.
لاحظ جيير انها سكين طعام —سكين تكون سميكة و غير حادة و فيها تسننات صغيرة—
هو ليس مستعدا لهذا... قطرة عرق بارد واحدة انهمرت عن جبينه...
ناظرا الى وجهه المرأة المرعوب بشكل كبير.
بمجرد ان وضعا يديهما بالماء، كان ساخنا للغاية. لقد شعرا بالالم، لكن جسدهما لم يقم برد فعل تلقائي ليسحب يديهما...
كان الماء ساخننا، لكن غير مؤذي... اوه..
هذا ماء يمكن اعتباره دافئا.. هاه؟
امسك كل منهما بسكين...
و مزق رِسغ الآخر المربوط.
بقوة عنيفة، لكن جسديهما كانا مجبرين على الاسترخاء...
لقد انهارا ببطء على الارض المبتلة، حبيسي جسدين يحتضران، غير قادرين على الفرار.
هنا لربما، و لاول مرة، شعر جيير بالندم الحق، بعد مراجعة كل قرارات حياته.
لكن ترى، هل يفيد الندم بعد فوات الاوان؟
سرعان ما فقدا قوتهما، و تجمدا هناك فحسب.
انتشرت رائحة المعدن القوية من شباك الحمام، و الذي كان مفتوحا لقبيل الصدفة.
ذلك الشباك الصغير القاطن في الاعلى، الذي عادة ما يستخدم لتصريف الغبار.
بالعودة الى فيتش، طوال هذا الوقت، المقدر ب 40 دقيقة تقريبا، كان جالسا في مغفر الشرطة.
لقد استعمل قدرته بشكل زائد عن اللزوم، مما تسبب بنزيف انف.
نزيف انف غزير قليلا، مما اقلق آيجو، الذي انطلق لاحضار المناديل.
ظنا منه ان فيتش مرهق فحسب، غير مدرك لبشاعة المصيبة التي قام بها فيتش.
في هذه الاثناء... تذكر فيتش ذلك اليوم الملعون... كان في السابعة عشر.
لم يكن قد فقد ذراعه بعد.
كان في مهمة في المدينة، لامساك قائد لعصابة اجرامية.
هناك، تعرف على إيلالا. مراهقة بسيطة، في منتصف ربيعها الرابع عشر.
فتاة حيوية، و رقيقة كالزهرة...
تعيش مع والديها بسلام.
لقد كان مع صديق له، صديق... كان عزيزا.
لم يتوقع كيف تحورت الاحداث، و طوعت للانتهاء بمأساة.
انفجار حدث في حي سكني، اكله معه والدي ايلالا، و وعي فيتش و صديقه.
لقد فقدا الوعي نتيجة المدخلات الحسية المبالغ بها من ذلك الانفجار، بالاضافة الى ان رأس فيتش قد اصطدم بزاوية حادة.
لم يستقيظ الا على صوت صديقه، يتوسل لاحدهم قائلا
— "اقسم انني لا اعرف اي شيء! هذا فيتش ويلكا! لا شك انه يعرف كل شيء! لقد رباه تحد نواب القائد اصلا!'"
هذا لم ينتهي بشكل جيد مطلقا... لقد قُتل "صديقه" منذ انه لم يكن مفيدا.
بينما تم الاحتفاظ بفيتش، ببساطة.. للتحقيق.
لم يتوقع مطلقا ان يقع في قبضة شخص مجرم.
شخص سايكوباث، كان ما مر بع صعبا، لدرجة انه فقد ذراعه هناك.
لقد قضى اسيرا تحت قبضة ذلك الرجل. و في تلك الحادثة، فقد ذراعه.
تلك الذراع التي اصيبت باسوأ المشاكل العصبية... ازيلت تماما، كان ذلكمؤلما و مخيفا.
لكنها لم تكن حجة ليعتقه من يقود الذي لقمه العدالة، بل و انما اصبحمن الاسهل الاستغناء عنه، و ارساله لموته.
يتذكر عندما تغير القائد... كان في الثانية او الواحدة و العشرين آنذاك..
اتاه معلمه
— "لقد تم صرفك من منصبك، و آخر امر لك هو..."
توقف الرجل العجوز لثوانٍ معدودة، قبل ان يكمل
— "عِش حياة مدنية طبيعية" نطق الرجل..
لم يفهم فيتش ما قصد معلمه.
منذ ذلك اليوم، و منذ ان معلمه كان حلمه ان يكون معلم فيزياء، علمه الفيزياء دون هوادة..
ببساطة، لكي يحقق تلميذه هذا الحلم.
***
كانت ايلالا تراقب طفلها يلعب بهدوء مع بقية الاطفال، لم تره مستمتعا بهذا القدر من قبل.
بشكل مفاجء، توقفت سيارة شرطة امامها.
لقد كان آيجو هناك... نزل بهدوء...
و تحدث معها..
— "آنسة ايلالا... نحتاج منك ان تعودي الى منزلك، حدث شيء ما... و، اتركي آشتا مع الضابطة ميش..."
تحدث بصوت منخفض و هادء، محاولا عدم اثارة ذعرها.
برقت في رأس ايلالا الكثير من الاشياء، و على قمتها كانت كلمات فيتش.
"كل شيء سيتغير قريبا جدت"
لم يخبرها آيجو باي كلمة طوال الطريق حتى وصلوا امام المنزل.
وصلوا الى امام المنزل، كان كل شيء محاطا بالاشرطة الصفراء، طفل صغير يحمل قطة واقف امام الضباط يتم استجوابه.
و كان والديه خلفه ايضا...
رائحة معدنية قوية في المكان،
قال آيجو بوجه هادء، انه ما عليه فعله كشرطي بعد كل شيء.
"زوجك و عشيقته... ارتكبا انتحارا مزدوجا..."
وقفت ايلالا مكانها..
عشيقة؟
انتحار؟
مالذي يتحدث آيجو عنه؟... مالذي حدث..؟
هي وقفت، تحاول الاستيعاب.
قبل ان يظهر فيتش من خلفها..
لقد اتى مع آيجو عندما وصلهم بلاغ الى مكتب الشرطة...
"انا حقا اعتذر للاخبار الصادمة التي سقطت على رأسك با سيدة ايلالا." قال...
لم يبتسم.
لقد وضع وجها هادءا.
شعرت ايلالا بالم بالرأس...
اسندها فيتش، و اخذها لتجلس قليلا.
سألته...
"ماذا حدث؟"
بدأ بسرد اجابته، بنبرة هادءة.
"لقد كان هذا الطفل يلعب بالارجاء مع قطته، و اذ بقطته تدخل من شباك البخار الصغير في الاعلى.
عندها اراد الطفل احضارها، فنظر من الشباك... و... هو من اكتشف ما حدث... لا داعي لاخبارك بالتفاصيل..."
"... هل الطفل بخير؟.."
"نعم.. لا تقلقي، والداه و الشرطة سيتخذون الاجراءات اللازمة"
"...."
".. من الناحية الايجابة، لقد كتب 95% من املاكه باسمك.."
هذه الكلمات، كانت كالبلسم بالنسبة ل ايلالا..
فقد كانت قلقة على مستقبلها و طفلها...
لكن، لماذا 95%...؟ لمن ذهبت ال 5% الباقية؟..
ارادت ان تسأل، لكنها قررت ان تصمت.
لم يكن هنالك اي شيء غريب في مسرح الانتحار...
انتحار نموذجي بامتياز.
فاغلق القضية كانتحار عشاق.
التحقيق و تنفيذ الوصية لم يستمر لاكثر من عدة ايام...
و بدأ هدوء جديد غير مسبوق يملأ حياة إيلالا.
رغم ذلك، القصة لم تنتهي بعد.
دق فيتش باب ذلك المنزل. لم يعد شيئا مربوطا بجيير. بل انه الآن المكان الخاص بإيلالا.
و التي لم تسأله عن اي شيء، لانها تدرك ان الحقيقة ستكون اكثر ايلاما.
دخل بهدوء، مبتسما.
لم تخلع ايلالا الاسود بعد، ليس حبا في جيير. بل فقط تقديرا للتقاليد.
ابتسمت في وجهه.
لقد جاء كالعادة، و معه اغراض بيتية.
اشياء من البقالة، حلويات ل آشتا، خضار و فواكه...
هذا نوعا ما اصبح نوع من التقليد الذي يحدث كل يوم.
كانت ايلالا تستأنف دراستها.
تعتمد على اموال جيير، حتى تستطيع ان تبدأ بالعمل و اخيرا.
و سجلت ابنها في المدرسة بدوره.
فقد رُفعت عنهم القيود.
كان فيتش يجلس، قد يتناول معهم العشاء احيانا.
لا يحدث الكثير، يجلس و يحدق بالام و الابن، يلعبون، يتساعدون بالطبخ، او يدرسون.
يساعدهم احيانا في دراستهم.
خصوصا ايلالا، و التي تركت المدرسة اصلا في الثانوية.
وسط هذا الهدوء، رأس فيتش لم يهدأ.
هل يستحق اي شيء قتل انسان؟
لقد عاش دائما يخدم العدالة، لكنه في المقابل ازهق آلاف الارواح.
هل هذه عدالة فعلا؟
هذه الفكرة التي تبدوا بسيطة، تأرقه يوميا.
فبعد ان حقق عدالته الخاصة —قتل احدهم لدافع شخصي—
لم يعد الامر له اي تبرير.
لقد فهم كم قذر و مجرم و وحش هو حقا.
بدأ يستوعب كم انه لا يستحق ان يكون بالقرب من ايلالا او طفلها.
ولا حتى يستحق ان يهدر المزيد من الاوكسجين على سطح الكوكب...
بعد ما يقرب العشر اشهر.
كان فيتش جالسا في شقته بصمت...
كان يقوم بغلي بعض الزيت في المطبخ.
بينما كان جالسا في غرفة المعيشة...
يحدق في هاتفه...
كان العرق البارد يتصبب عن جبينه.
هو ليس مستعدا لما هو على وشك القيام به...
هل يجب عليه مراسلتها للمرة الاخيرة؟
لا.. هذا سيجعلها تقلق و تشعر بالذنب.
هي لم تعد تحتاج احدا. هي قوية بمفردها.
—النهاية—