استمر مونجيرو في طرح أسئلته، وكأن كل كلمة تخرج من شفتيه كانت مفتاحًا لعالم جديد. "إذن، ما هي الطاقة الروحية بالضبط؟" سأل بفضول متزايد. ابتسم يورغي، ثم بدأ في شرح الأمور بطريقة أكثر تفصيلًا.

"الطاقة الروحية هي جوهر الحياة، الفكرة التي تتجلى في كل شيء من حولنا. إنها القوة التي تتيح لنا التواصل مع العالم الروحي، وتمنحنا القوة لنصبح أقوى. هناك أيضًا القوى الجسدية، وهي مرتبطة بقدراتنا الجسدية وتحملنا البدني."

أضاف يورغي، "هناك تقسيمات في عالم الفنون القتالية. فنان القتالي الروحاني و الروحاني الشيطاني ويركز الفنان القتالي على الفنون القتالية والقوى الجسدية، لكنه قد يكون في درجة ضعيفة من الطاقة الروحية. في المقابل، الروحاني هو من يسعى لتحقيق توازن بين الاثنين،بينما الروحاني الشيطاني يدمج أرواح وحوش شيطانية داخل بحره الروحي، مما يمنحه قوة أكبر،."

استمر الحديث حتى بزوغ الفجر، حيث بدأ ضوء الشمس يتسلل إلى الحديقة. كان صوت صياح الديك يملأ المكان، وعندما دخل كو، بدات عليه ملامح البرود. انحنى برأسه في احترام، قائلاً بصوت بارد وعميق: "التلميذ كو يقدم احترامه للمعلم العظيم."

نظر يورغي نحو كو، فرد بلطف: "تحيتك مقبولة يا تلميذي. ماذا هناك من أمر طارئ؟"

أجاب كو بجدية: "تقرير مهم، لقد توجه ما يقرب ثلاثمائة من الحارس نحو الشمال لصد موجات الشياطين. ميلدون وأعضاء الفرقة آر، باستثناء لودو، ذهبوا مع الوفد الشمالي. ونصف السور مدمر، وتم إنهاء عملية وضع النقوش المتفجرة."

دخل مونجيرو في الحديث، وقلق واضح في صوته: "أي انفجارات تتحدث عنها؟"

أجاب يورغي بصوت هادئ ولكنه حازم: "سندمر قرية بهون، وسندعي أنها موجة شيطانية. وان الحارس هربو، سنظهر كناجين، ونبدأ انقلابًا على جيو وحكومته."

تجمدت الكلمات في حلق مونجيرو، إذ شعر بصدمة من الفكرة. "لكن ماذا عن الأرواح التي ستفقد؟"

رد يورغي بنبرة حادة: "نعم، سيكون هناك ضحايا، ولكن هذا قادم. أرواح هؤلاء الناس قد تُضحى من أجل إنقاذ أرواح أخرى. علينا أننكون أقوياء، لأن مصلحة الجميع تتطلب بعض التضحيات."

كان الغضب يشتعل في قلب مونجيرو، وكأن زوابع من المشاعر تتصارع في داخله. اجتاحت أفكار الصدمة والخيبة عقله، فتذكر ونيا، وكل مافقده. همس في نفسه كأنه يروي قصته لعالم لا يسمع.

في قلب الظلام، حيث الأمل يموت،

تتساقط الأحلام كأوراق الشجر،

أشعر بغضبٍ يتأجج في صدري،

لكن الصدمة تُخيم، تخنقني بلا شرف.

أرى في عينيك، يا يورغي،

خيانةً مموهة بحكمةٍ زائفة،

تدمر قرية بهون بلا شفقة،

وتسفك دماء الأبرياء دون رحمة.

أختي، نيا، تتألم في قيد الموت،

وأنا هنا، أُعاني من عجزٍ أسود،

هل أكون خائنًا لو وقفت في وجهك؟

أم أكون البطل الذي يواجه الظلام؟

أشعر بالحزن يتسلل في عروقي،

خيبة الأمل كالعاصفة تُدمر كل شيء،

لكن قلبي ينادي، هل لي من حقٍ أن أرفض؟

أم أنني سأبقى في هذا الجحيم المظلم؟

مع كل نبضة، أقاوم هذا النداء،

لكن كو، ما الذي تفعله؟

أنت من علمتني أن الأمل هو الطريق،

فلماذا تدمر كل ما حلمت به؟

أفكر في الخسارة، في الألم الدائم،

وفي القلوب التي ستُداس تحت الأقدام،

لكنني لن أكون شاهدًا على الفوضى،

سأقف هنا، حتى آخر رمقٍ من حياتي.

بينما كانت الدموع تترقرق في عيني مونجيرو، التفت يورغي إليه بجدية وسأله: "هل تريد الانضمام لنا؟" لكن مونجيرو، الغاضب والمصدوم،أبعد يد يورغي وكأنه يرفض عرضًا مشؤومًا، ووجه له لكمة قوية في وجهه. كانت الضربة كفيلة بإثارة غضب كو الذي تدخل سريعاً، ووجه لكمة لمونجيرو أفقدته توازنه.

"معلم، سأعتني بالأمر!" قال كو ببرود عاطفي، لكن يورغي، بملامح متغيرة، نظر إلى كو وقال: "أنه عنيد مثل أمه. مونجيرو، بسبب عنادك،ستلقى نفس مصير كاية."

غادر يورغي دون أن يهتم، بينما كان كو في حالة من البرود واللامبالاة. بدأت المعركة بينه وبين مونجيرو، حيث كان كو مزيجاً من البرود و الغضب و وجه لكمة قوية ثم ركلة في بطن مونجيرو، مما أدى إلى رمي مونجيرو بعيدًا.

قفز كو بسرعة نحو مونجيرو، ممسكًا برأسه، واستجمع قوته وضغط على مونجيرو وثبته في الأرض. تجمع الغضب في قلب مونجيرو، لكنه لم يتوقف. استجمع قواه، وأخذ قبضة من التراب ورمى بها في عيني كو، مما أوقفه للحظة. استغل هذه الفرصة، ركل كو في وجهه وقفز بعيدًا،بينما توهجت يده اليسرى ابتسم مونجيرو وقال في نفس انه العلامة شمسية، كانت تتوجه باللون الأصفر وحولها لون أحمر خافت. تمكن مونجيرو من تسديد أقوى لكمة لكمها في منتصف بطن كو، مما أدى إلى رميه بعيدًا.

خلع كو ملابسه العلوية، وكشف عن عضلاته القوية وانه لم يتاثر بهجومه، قائلاً: "تظن أني إنسان عادي؟ لا، رغم أنني متأكد أن موهبتك خمس نجوم، لكنني شيء آخر. أنا مقاتل ولدت بموهبة عالية في الفنون القتالية. ولدت ببنية جسدية نادرة تُعرف بالأطياف النجمية السبعة. رغم أن تدريب نموي في الروح قد يتراجع، إلا أن قوتي الجسدية أعلى من أولئك في قمة الدرجة السادسة. أنا أسرع من أي إنسان، أنا متفوق، أنا منتصر. لنتتمكن من هزيمة العبقري كو."

انتقل كو خلف مونجيرو، وسدد له لكمة في ظهره، مما أرسله خارج المنزل، ليصطدم بالأرض المتحطمة بسبب جسده مونجيرو الذي كان جسده مستلقيًا على الأرض، ينزف الدماء بغزارة، وكل عظمه تقريبًا مكسور. قبل أن ينهض ويهرب، كان كو قد وصل، وهو يشحن طاقة روحية متفجرة من يده.

بصوت بارد، خالٍ من المشاعر، بدأ كو بالحديث عن صداقته مع مونجيرو. "لقد كنا أصدقاء، لكنك اخترت المسار الخطأ. لم يكن يجب أنتصل إلى هنا. كان بإمكانك الانضمام إلينا، لكنك قررت أن تكون عدوًا."

تدفق الغضب في عروق مونجيرو، بينما استعد لمواجهة مصيره. لم يكن لديه خيار سوى القتال، رغم الألم الذي يتسلل إلى جسده.

2024/11/11 · 13 مشاهدة · 839 كلمة
Kevin Brand
نادي الروايات - 2026