في تلك الأثناء، كان جيررد يقف أمام يورغي بعزم، غاضبًا، كأنه يحمل عبء العالم على كتفيه. قال: "كان يجب علي قتلك يا معلمي عندما علمت بخططك." أجابه يورغي بسخرية، "أو هل تظن أنك قادر على هزيمتي؟" كانت تعابير وجهه تكشف عن ثقة لا تتزعزع، وكأن كل ما قام به كان جزءًا من خطة محكمة.
رد جيررد بجدية، وهو يضغط على أسنانه، "مع الأسف، لم أقتلك، لأنني امتنعت بسبب كل لحظة عاشتها معك. كانت تلك اللحظات مليئة بالتعلم، لكنني الآن أدرك كم كنت مخطئًا. لقد لعبت بمصائر الناس وكأنهم قطع شطرنج، ولم تعر أي اعتبار للأرواح التي دمرت."
ابتسم يورغي بتحدٍ، وقال: "هل تعتقد حقًا أنك كنت ضحية؟ كل ما فعلته كان بقرارك، كنت تحت تصرفي، والاختيار كان بيديك. لقد علمتك القوة، ولكنك اخترت الضعف."
"نعم، اخترت أن أصدقك، في قدراتك، في كلامك. لكنني الآن أرى الحقيقة بوضوح. كنت أعمى عن أفعالك الشريرة، والآن، بعد كل ما حدث،أشعر بالذنب يلتهمني. كان يجب أن أقتلك قبل أن تقتل براءة كو ومونجيرو. لقد لعبت بهم، وأنا غير قادر على مسامحة نفسي بسببك."
"وكيف تتوقع أن تسامح نفسك؟" قاطع يورغي بنبرة تهكمية. "ستظل تحمل وزر تلك الاختيارات. لا يمكنك الهروب من الماضي، يا جيررد. كلما فعلته قد ترك أثرًا لا يمحى."
أجابه جيررد بغضب متزايد، "أعلم، أعلم. لكنني أريد أن أضع حدًا لهذا. أريد أن أوقفك هنا، قبل أن تؤذي المزيد من الناس. حتى لو كانذلك يعني التضحية بنفسي. لن أدعك تستمر في هذا المسار المدمر."
"تضحية؟" رد يورغي بسخرية. "أنت لا تعرف معنى التضحية. إذا كنت حقًا تعتقد أنك تستطيع تغيير ما حدث، فأنت مخطئ. القوة ليستفي الإيمان، بل في الفعل، وفي النهاية ستكون أنت من يخسر."
"لن أسمح لك بذلك. لقد كذبت على الجميع، واستغليت ثقتي فيك. لن أكون أداة في يدك بعد الآن. سأقف في وجهك، حتى لو كان ذلك يعني النهاية."
قال يورغي بابتسامة ماكرة: "أنت تتحدث وكأنك البطل في قصة ذات نهاية سعيدة، لكنني أراك مجرد طفل ضائع. كل ما فعلته هو نتيجة لخياراتك. إذا كنت تعتقد أنني سأستسلم لمجرد كلماتك، فأنت مغرور."
رد جيررد بعزيمة: "لا أبحث عن البطولة، بل عن العدالة. لقد عشت تحت ظلك لفترة طويلة، وشعرت بالضياع، لكنني الآن أستعيد نفسي. أريدأن أضع حدًا لهذا الجنون."
قال يورغي، وهو يخطو نحو جيررد، "وكيف ستفعل ذلك؟ بالكلمات؟ أم بالوعود التي لا تستطيع الوفاء بها؟ أنت لم تكن شيئًا بدون قوتي، وكلما تملكه هو ما منحته إياك."
"لكنني تعلمت من أخطائي، يورغي. لقد كنت معلمًا، لكنك أيضًا كنت وحشً. كل تدريب كان له ثمن، ودفعته بمرارة. الآن، أنا هنا لأكسر السلاسل التي وضعتها حولي."
أجاب يورغي بلؤم: "تعتقد أنك تستطيع الهروب من الماضي، لكني أراك أضعف مما كنت. كلما تحدثت، أرى الخوف في عينيك. هل تعتقدأنك ستنجح في إيقاف شخص مثلي؟"
"لا، لم أعد أخاف منك. لقد خفت من قوتك، لكنني الآن أدرك أنها ليست سوى خداع. كانت قوتك تعتمد على الخوف والتلاعب، وأنا لم أعد أسمح لك بذلك. أنا هنا لأعيد الأمل إلى أولئك الذين دمرت حياتهم."
ضحك يورغي ببرود: "الأمل؟ هل تعرف كم هو هش؟ الأمل هو ما يجعل الناس عرضة للخداع. لقد علمتك أن القوة تأتي من القسوة، ومن السيطرة على الآخرين. الأمل هو مجرد وهم، وسرعان ما سيتلاشى عندما تواجه الواقع."
"ربما، لكنني أؤمن أن الأمل هو ما يدفعنا للاستمرار، حتى في أحلك الظروف. لقد عشت في ظلامك لفترة طويلة، والآن أريد أن أكون الشعلة التي تنير الطريق للآخرين. أنت تمثل كل ما هو خاطئ في هذا العالم، وأنا سأكون الجدار الذي يقف في وجهك."
قال يورغي ببرود: "وإذا كان الجدار الذي تقف خلفه هو مجرد سراب؟ إذا كنت تعتقد أن بإمكانك تغيير شيء، فكر جيدًا. كلما حاولت، كلم ازادت خسائرك."
"حتى لو كانت خسائري كبيرة، سأقاتل من أجل ما أؤمن به. لم أعد أريد أن أكون أداة في يدك، بل أريد أن أكون صوتًا للحق. سأناضل حتى آخر نفس."
"وأي حق تتحدث عنه؟ الحق الذي صنعته في خيالك؟" رد يورغي بتهكم. "كل ما فعلته هو بناء أوهام حول ما تعتقد أنه صحيح. لكني سأخبرك بشيء، الحياة ليست كما تتصورها."
"ربما ليست كما أتصورها، لكنني سأفعل ما أستطيع. سأكون القوة التي تقف ضدك. لن أسمح لك بتمرير مخططاتك الشريرة. قد تكون لديك القدرة على السيطرة، لكنني سأكون قادرًا على المقاومة."
"تذكر، جيررد، أنك لا تستطيع الهروب من نفسك. كل خطوة تتخذها هي خطوة نحو الهاوية. وأنا هنا لأشاهد سقوطك."
"إذا كان السقوط يعني أنني سأكون حرًا من قيودك، فليكن. سأقبل العواقب، لكنني لن أعيش في خوف منك بعد الآن. لا أريد القوة، بل أريد الحق."
ابتسم يورغي بسخرية: "حق؟ إذا كنت تعتقد أن بإمكانك تحقيق ذلك، فأنت في عالم خاطئ. لكنني سأمنحك الفرصة، لتثبت لي أنك على صواب."
"فرصة؟ لن أطلب منك شيئًا. سأخلق فرصتي الخاصة. وسأكون مستعدًا لمواجهة كل ما تجلبه لي. لست خائفًا من فقدان المزيد، بل خائف من فقدان نفسي في ظلامك."
"إذاً، لننطلق في هذه اللعبة، جيررد. لكن تذكر، كل حركة تقوم بها ستترك أثرًا. وأنا سأكون هنا لاذكرك كم انت وحش، وأنت تحاول أن تخطو نحو النور ستدرك ان الحق ان افعل الصواب اقتل ناس وانقذ غيرهم الكثير ."
قال يورغي بابتسامة مملوءة بالازدراء: "أنت تتحدث عن الحق والعدالة، لكن هل نسيت كم من الأرواح ذهبت بسبب قراراتك؟ كم من الناس قُتلوا لأنك اخترت أن تكون تحت جناحي؟ لم تكن مجرد تلميذ، بل كنت شريكًا في هذه الجرائم."
رد جيررد بصلابة: "نعم، كنت جزءًا من تلك اللعبة، لكنني الآن قائد الحارس. لقد تعلمت من أخطائي، وأدركت أن القوة الحقيقية تكمن في حماية الآخرين، وليس في تدميرهم. سأكون الدرع الذي يحميهم من أمثالك."
ضحك يورغي بسخرية: "قائد الحارس؟ هل تعتقد أن ذلك يغير شيئًا؟ لا يزال الدم يلطخ يديك. كلما حاولت إنقاذ شخص، تذكر أنك لم تقمإلا بإعادة إنتاج نفس العنف الذي كنت ضحيته. كيف ستثبت أن لديك القدرة على التغيير بينما تحمل عبء ماضيك؟"
أجاب جيررد بقوة: "لقد كنت أعمى عن أفعالي، ولكنني الآن أرى بوضوح. أتحمل مسؤولية ما حدث، وأعمل على تصحيح الأخطاء. ليس لدي القدرة على تغيير الماضي، لكنني أستطيع أن أكون القوة التي تمنع تكرار ذلك. سأقود الحراس لحماية الأبرياء، ولن أسمح لك بتدمير المزيد من الأرواح."
ابتسم يورغي بخبث: "حماية؟ هل جربت ذلك بالفعل؟ أم أنك مجرد متحدث بلا أفعال؟ في النهاية، ستواجه الفشل، وستكتشف أن العالم ليس كما تتخيل. لن تكون قادرًا على إنقاذ الجميع، وستظل مشاعر الذنب تلاحقك."
"ربما لن أنقذ الجميع، ولكنني سأبذل قصارى جهدي. كل حياة تُنقذ تعني شيئًا بالنسبة لي. لا أريد أن أكون متفرجًا على المعاناة، بل أريد أن أكون جزءًا من الحل. سأقاتل لأكون قدوة، وأعيد الأمل للذين فقدوه."
قال يورغي ببرود: "الأمل، كما قلت، هو وهم هش. وعندما ينهار، ستشعر بكل ما فقدته. لن تكون قادرًا على الهروب من ماضيك. ربما تعتقد أنك ستنجح، لكنني هنا لأذكرك كم من الأرواح قُتلت بسببك."
رد جيررد بحزم: "ستظل تذكرني بما فعلته، لكنني سأذكر نفسي بما يمكنني فعله الآن. لن أسمح لماضي أن يحدد مستقبلي. سأنظر إلىالأمام، وسأعمل على بناء عالم أفضل. الحراس ليسوا مجرد قوة، بل هم رمز للأمل والتغيير."
"أنت تتحدث عن البناء، لكنك لا تعرف كيف تفعل ذلك. كلما حاولت، ستكتشف أن كل ما تبنيه سينهار. القوة ليست في الأمل، بل في السيطرة، وهذا ما تعلمته جيدًا."
"لكنني سأثبت لك أن الأمل يمكن أن يكون قوة دافعة. سأكون الحارس الذي يحمي الضعفاء، وسأظهر للجميع أن العدالة ممكنة، حتى لوكانت الطريق صعبة. سأكون رمزًا للشجاعة، وسأعمل على استعادة الثقة بين الناس."
"ومن سيصدقك؟ من سيعتمد على قائد يحمل عبء الماضي؟" سأل يورغي بفضول.
أجاب جيررد بثقة: "سأكسب ثقة الناس من خلال أفعالي. سأكون في الصفوف الأولى، وسأدافع عنهم بكل ما أملك. سأكون قدوة في الشجاعة والإيثار، وسأظهر لهم أن هناك دائمًا أمل، حتى في أحلك الظروف."
ابتسم يورغي بخبث: "حسنًا، لنرَ كم ستستمر في هذا الطريق. لكن تذكر، كلما زادت آمالك، زادت مخاطر سقوطك. أنا هنا لأراقب، وسأكون دائمًا في الظل، لأذكرك بأن الماضي لا يمكن الهروب منه."
أجاب جيررد بعزيمة: "إذا كان هذا هو مصيري، فسأواجهه بكرامة. حتى لو كنت في ظلك، سأبذل قصارى جهدي لأكون النور في هذا الظلام. لن أسمح لك بالتحكم في حياتي أو حياة الآخرين بعد الآن حتى او كان اليوم اخر يوم في حياتي انا اقسم انك لن تنجو من قبضتي."