يا عزيزي القارئ، أنت على وشك الخوض في رحلة طويلة من الأحلام والآمال، في عالم ضخم مليء بالفنون القتالية والطاقة الروحية. هذاالعالم، الذي يمكن وصفه بأبسط شكل بـ"ظلال الروح الممزقة"، مليء بالموت، حيث ستعيش رحلة شخص يصارع الموت، شخص يسعى لقهره. هذا الشخص ليس سوى سونو مونجيرو.
لا بد أنك تتساءل: من هو مونجيرو؟ إنه شاب يعيش في "تل القديسين الأسلاف". هذا التل هو فتحة نحو الهاوية، تل ضخم يقع في منتصف حفرة عملاقة تحيط به من كل جانب. إذا أردت الهروب، عليك أن تلقي بنفسك إلى الموت. وإن نجوت من قوة السقوط (وهذا مستحيل، فعمق الحفرة يبلغ قرابة التسعة آلاف قدم)، فإنك ستكون على وشك مواجهة شياطين أسطورية، وحوش قادرة على تدمير الجبال بسهولة ومسح أمم من على وجه الخريطة.
وإذا فكرت في الهروب من خلال حواف التل إلى حواف الحفرة، فإن أقرب حافة تبعد عن التل بخمسة آلاف قدم. هذه الهاوية تقع في قارةشيان شيا، التي تحكمها الإمبراطورية المجيدة، إحدى أضخم الإمبراطوريات، والتي تمتد حدودها إلى خمسين تيرليون كيلومتر مربع،ويصل تعداد سكانها إلى تسعة عشر تيرليون رجل وامرأة. من بين هؤلاء البشر، هناك مونجيرو، الشاب ذو الشكل الفريد.
شعره الأشقر اللامع مثل الشمس، مبعثر وغير مرتب مثل العشب، يغطي رقبته. يحمل شعره الكثيف خصلة مثل شعلة نارية تنبثق منمنتصف رأسه من الخلف، وعيناه كجمر نار ملتهب بالأمل والعزيمة. إنه شاب فقير، يرتدي ملابس زرقاء ممزقة ومتسخة، ويعمل مع فريق"كو"، الذي يُعرف بفرقة غواصات اللؤلؤ، حيث يبحثون عن اللؤلؤ ويبيعونه بثمن بخس لدفع الضرائب.
في لحظة ما، استيقظ مونجيرو متسائلاً: "أين أنا؟ ما هذا المكان؟" كان يلتقط أنفاسه بصعوبة، ونظره مشوش، لكن شيئًا فشيئًا بدأتتتضح الرؤية أمامه. رأى خمسة أشخاص يجلسون حول مائدة. كان أحد هؤلاء الخمسة مألوفًا، لكنه لم يستطع التعرف عليه. بدأ الرجليتحدث بصوت مكسور وحزين، ودموعه تتساقط مثل الأمطار. قال: "أنا مستعد لتنفيذ هذه التضحية من أجل الإمبراطورية، لكن عائلتيستكون في مأمن بعيدًا عن كل هذه الصراعات."
كان الرجال الأربعة في نظر مونجيرو ضبابيين وغير واضحين الملامح، لكنه كان متأكدًا أنه قابلهم. حاول التدخل، لكنه سمع صوتًا عاليًايناديه، صوت غاضب يصرخ: "مونجيرو! مونجيرو! استيقظ أيها العجوز الكسول! جدي أكثر نشاطًا منك!"
تحول المكان بأسره إلى ظلام. فتح مونجيرو عينيه رويدًا رويدًا، ليجد أخته الصغيرة غاضبة تحاول إيقاظه. نهض من فراشه، وشعر بألمشديد في رأسه. لم يستمع إلى كلام أخته من شدة الألم، واستمرت في الصراخ. لم يتمكن مونجيرو من تمالك أعصابه، فصرخ في وجهها:"اصمتِ قليلاً!"
تنهدت نيا بغضب وقالت: "صديقك كاو ينتظرك في الخارج." فرد عليها مونجيرو بصوت غير مبالي: "حسنًا، سأتزين وأخرج إليه." نظرمونجيرو نحو أخته الغاضبة وربت على شعرها الأسود الطويل وهو يبتسم. كان شعرها أسود مثل الليل الحالك، طويلًا مثل أنهار أوراقالشجر.
التفتت نيا نحوه وهي تبتسم. تأمل مونجيرو ابتسامة أخته المشرقة، التي تمنحه الأمل في الحياة. تذكر الوعد الذي قطعه على نفسه: أنيعيش إلى الأبد ويحمي أخته ويعيشا حياة سعيدة. نظر إلى عينيها الحمراء، التي تشبه عيونه، مليئة بالأمل. ثم نظر إلى أسفل، متأملًاملابسها القديمة الممزقة والمتسخة، وكان يبكي من داخله على حاله، هاذا طبيعي هم في تل القديسين الاسلاف، افقر منطقة فيالإمبراطورية،
هم يعشون في منزل او بمعنى اخر كوخ، كان كوخهم صغيرًا، مبنيًا من قش، حيث يتواجد فرشان بجانب بعضهما مصنوعان من القش. هناك بعض البراميل التي تحفظ الطعام، وطاولة بسيطة لتناول الطعام، وكومة من القش يستخدمونها لوضع ملابسهم. يحيط بالكوخ هواءرطب، بينما تملأ أصوات الطبيعة المكان، مما يخلق جوًا من السكون الذي يتخلله أحيانًا صرخات الطيور.