في الزمن الحالي، السنة 400 من عصر مياغي، وعلى قمة الجبل الأسود التابع لسلسلة جبال موبيس، مرّت ثلاث وثلثين سنة، وما زلت أذكر آخر أيامي معها وكأنها البارحة. أسترجع كل شيء، فكانت كاية تتدرب على أحد تقنيات فن القتال "سيوف الشمس"، وتحديدًا تقنية "رقصة الشمس المجيدة". لم تتمكن من الوصول إلى الهالة الشمسية المباركة، لكن المشكلة لم تكن في الدانتيان، حيث شكلت الدانتيان المثالية للقوة الشمسية. لم تكن تقنيتها للنمو هي المشكلة، بل كانت مثالية لتدريبها، على ما أعتقد. كنت لسان الشمس.

استمرت كاية في التدريب على حركة السيف، بينما كنت أفشل في استخلاص سم عشبة "لسان التنين". فشلت في اختراق طبقة المحاربين، وفشلت في الوصول إلى طبقة التنانين. بدأت الطاقة الروحية تتسرب من بحري الروحي، والتشققات تملأ نطاقي الروحي. بدأت تدريباتي تنخفض، وكان صوت صرخاتي يعلو كل بقاع الجبل الأسود.

لم أشعر إلا وأنا أنزف الدم بغزارة، كانت رؤاي مشوشة، وأول شيء رأيته كان كاية تركض نحوي وتصرخ باسمي: "يورغي! يورغي! لا تتركني أرجوك!" احتضنتني وهي تبكي، وفقدت الوعي شيئًا فشيئًا.

مر الوقت كالبرق، وعندما فتحت عيني، شعرت بآلام في كل أنحاء جسدي. كان ضوء القمر يتسلل إلى الغرفة، يضيء المنزل بضوئه الخفيف المتسرب عبر النوافذ. كانت كاية نائمة على أقدامي، ودموعها لم تجف بعد. مسحت دموعها شيئًا فشيئًا وتفحصت حسن ومظهرها؛ كانت حقًا تشبه أمها في كل شيء. عيونها الحمراء وشعرها الأشقر الطويل المجعد، وكأنه نهر ذهبي. أمسكت بيدها، رغم تعبها، لكن يدها كانت ناعمة كوسادة طرية مصنوعة من ريش النعام. "كم أحبكِ، ابنتي الغالية."

بدأ العجوز يترك القلم من يده، وقف ونظر نحو الشمس وكأنه يتذكر ابنته. كان يتنفس بصعوبة، حرك يده ليُمسك اليد الأخرى، لكن لم يكن هناك شيء موجود.

في مكان آخر، في قرية البهون، كان مونجيرو وصديقه كو على الشاطئ، يركبون قاربًا مبحرين إلى النقطة التي كان كو على يقين أنهم سيحصلون فيها على لؤلؤ ثمين. بينما كانوا يبحرون، كان مونجيرو يفكر في أنه سيصبح غنيًا، فقد سمعا عن كنز مكون من اللؤلؤ والمجوهرات الثمينة.

وصلوا بالفعل، فخلع مونجيرو ملابسه العلوية، أخذ نفسًا طويلًا وقام بالقفز في المياه، غاص في أعماق البحر.

كان البحر يحيط بهم بألوانه الزرقاء المتلألئة، وصوت الأمواج يضرب الصخور بلطف. كانت طيور النورس تحلق في السماء، تصدر أصواتها العذبة وكأنها تعزف لحنًا خاصًا للبحر. بينما كانت روائح الملح تملأ الهواء، شعرت وكأن المغامرة قد بدأت للتو، وأن الحظ سيبتسم لهما في أعماق هذا البحر الساحر.

مونجيرو، وهو يسبح في أعماق البحر، كان يشعر بالإثارة تتزايد في قلبه مع كل لؤلؤة يكتشفها. كان يغوص بعمق أكبر، محاطًا بألوان البحر الزرقاء المتلألئة وأضواء الشمس التي تتسلل عبر سطح الماء. كان يعود إلى كو كل مرة بلؤلؤة أو لؤلؤتين، عينيه تلمعان بالأمل والثقة.

ومع ذلك، في آخر غوصة، شعر بشيء مختلف. كان البحر أكثر هدوءًا، وكأنما ينتظر شيئًا. انطلق إلى أعماق المحيط، حيث كانت المياه أكثر برودة، وبدأت تتشكل أمامه صورة لؤلؤة كبيرة وسوداء، محاطة بهالة خضراء غريبة. كان شعورًا غامضًا يجذبه نحوها، وكأنه كان يريد له أن يكتشف سرها.

عندما اقترب مونجيرو من اللؤلؤة، لاحظ علامة دائرية غريبة تتوهج بجانبها. كان التوهج أصفر، محاطًا بهالة حمراء، وكان ساخنًا جدًا لدرجة أنه بدأ بخار الماء يتصاعد من حوله. كان قلبه ينبض بشدة، وكأنما كان هناك شيء غير عادي على وشك الحدوث.

مد يده اليسرى نحو اللؤلؤة السوداء، لكن في اللحظة التي لمست فيها سطحها، انفجرت الطاقة منها بشكل مفاجئ. صرخ مونجيرو من الألم، حيث شعرت طاقتها وكأنها تحرق جلده. تجمعت الطاقة حوله، وتكونت أشكال غريبة، حتى بدأ يتشكل ثعبان أسود من الطاقة الخالصة.

"ما هذا؟!" صرخ مونجيرو، وهو يحاول أن يتراجع، لكن الثعبان كان أسرع. انطلق نحو مونجيرو، عينيه تتلألأان بطاقات غامضة، وكأنه كان يسعى للسيطرة عليه.

في تلك اللحظة، تذكر مونجيرو كل ما سمعه عن الأساطير القديمة، عن الكائنات التي تسكن أعماق البحر، وكيف أن اللؤلؤة السوداء قد تكون بوابة لعالم آخر. كان عليه أن يتخذ قرارًا سريعًا. إما أن يقاوم، أو أن يستسلم للقوة الغامضة التي أصبحت تحيط به.

بكل ما لديه من شجاعة، قرر مونجيرو مواجهة الثعبان. "لن أسمح لك بالتحكم فيّ!" صرخ، مستجمعًا كل قوته. بدأت الطاقة تتصادم، وكان يتردد صدى صرخاته في أعماق البحر، بينما كان الثعبان يلتف حوله، يحاول أن يثنيه عن مقاومته.

بينما كان يقاوم، بدأ يشعر بالتغيير في داخله. كانت الطاقة الغامضة تتدفق في عروقه، وكأنما كانت تمنحه قوة غير عادية. "إذا كان هذا ما قدر لي، فسأستخدمه!" فكر في نفسه، واستعد لمواجهة الثعبان بكل ما أوتي من قوة.

2024/10/07 · 36 مشاهدة · 694 كلمة
Kevin Brand
نادي الروايات - 2026