بينما كان مونجيرو يواجه الثعبان الأسود، استجمع شجاعته وخرج بخناجره من ملبسه، متجهًا نحو الكائن الغامض. كانت خناجره تتلألأفي ضوء البحر الخافت، كأنها تُعلن عن بداية معركة حاسمة. انطلق نحو الثعبان، مستهدفًا الجزء الأضعف منه، وطعنه بشجاعة. انتزع جزءًامن جسد الثعبان، لكن العجب كان في ردة فعل الكائن؛ فقد تمكن الثعبان من إعادة تكوين الجزء المقطوع في لحظات، كأنما لم يُجرح أبدًا.
تدور المعركة في أعماق البحر، حيث كانت الأمواج تتلاطم حولهما. كان مونجيرو يتحرك بسرعة، يحاول تفادي هجمات الثعبان، بينما كانالثعبان يلتف حوله، محاولًا خنقه. حاول مونجيرو أن يضرب الثعبان مرة أخرى، لكنه كان أسرع، وبدأ يهاجمه ببطء، مما جعل مونجيرويتجنب الضربات بشق الأنفس.
كانت الطاقة تتصادم بينهما، وكلما حاول مونجيرو أن يؤذي الثعبان، كان الأخير يعيد تكوين نفسه، مما زاد من إحباطه. استمر القتال فيعمق البحر، حيث كانت الكائنات البحرية تشاهد المعركة بذهول.
في لحظة حاسمة، تمكن الثعبان من عض خنجر مونجيرو وكسره، مما دفعه إلى التراجع. ولكن في تلك اللحظة، حدث شيء غير متوقع. بدأت تظهر مجموعة من الرسومات الغريبة على يد مونجيرو، وكأنها تتشكل من العدم. توهجت هذه الرسومات باللون الأصفر مع ضوء أحمرخافت، وشكلت علامة دائرية محاطة بأشكال غريبة، كانت تشبه الشمس في تصميمها.
أحس مونجيرو بتيار غريب يجري في عروقه، وكان كأنه يربطه بشيء أكبر منه. ثم، في لحظة مفاجئة، رأى امرأة تشبهه، تقوم بحركاتراقصة، وكأنها تعلمه كيف يتعامل مع القوة الجديدة التي اكتسبها. بدأت حركاته تتناسق مع تلك الحركات، وكأنما كانت تتدرب على تقنياتقديمة.
بفضل تلك القوة الجديدة، تمكن مونجيرو من توجيه طاقته نحو الثعبان، مما أدى إلى تدميره وحرقه بشكل نهائي. بينما كان يستوعب ماحدث، اكتشف أنه قد دخل بالفعل إلى عالم الصقل، وأنه قد شكل الدانتيان الخاص به، وحجز نطاقه الروحي بكل ما فيه.
بدأت يده اليسرى ذات العلامة الشمسية تتحرك من تلقاء نفسها نحو اللؤلؤة السوداء العملاقة، التي كانت قطرها يصل إلى خمسة أمتاروأربعين سنتيمترًا. بدأت برسم أشكال غريبة على اللؤلؤة، ومع كل حركة، كانت اللؤلؤة تصغر شيئًا فشيئًا، حتى اختفت الهالة السوداء حولها.
أخذ مونجيرو اللؤلؤة بيديه، وبدأ يتأمل فيها، بينما كان يفكر في احتمالية أن تكون هذه ما يسمى "بشكل الروح". شعر بأنه قد صقل قوتهالروحية دون الحاجة لاستخدام تقنيات النمو. كانت أفكاره تتجه نحو كيف ستتغير أوضاعه وأوضاع أخته، كيف سيصبح مشهورًا وغنيًا،وكيف أنه في سن الخامسة عشر فقط قد حصل على شكل روحه الخاص دون تقنيات نمو.
مع كل هذه الأفكار، كان يشعر بالفخر والثقة، وكأنما القدر قد ابتسم له أخيرًا. كان لديه الآن فرصة جديدة لمواجهة تحديات الحياة، ومعاللؤلؤة الجديدة، كان مستعدًا لمغامرات أكبر وأفضل.
بينما كان مونجيرو يسبح عائدًا نحو السطح، كانت الأفكار تتنازع في ذهنه. شعر بالذنب لأنه قرر أن يكذب على كو بشأن ما حدث في عمقالبحر، لكنه أراد أن يحافظ على سمعته كخبير في اللؤلؤ. "ربما سأخبره أنني عثرت على لؤلؤة كبيرة وقاتلت ثعبانًا أسود، لكن الحقيقة هيأنني لم أجد سوى حجر كبير"، فكر في نفسه.
وعندما وصل إلى السطح، تنفس الصعداء وخرج من الماء، وقال لكو بحماس: "لقد عثرت على لؤلؤة كبيرة، لكن الأمر كان صعبًا، فقد واجهتثعبانًا أسود، لكنني تمكنت من التغلب عليه!" نظر كو إليه بتمعن، وهو يعرف تمامًا أن مونجيرو خبير في اللؤلؤ، ولا يمكن أن يرتكب مثل هذاالخطأ الغبي. لكن كو لم يُظهر شكوكه، فقال: "واو، هذا مذهل! لكن كيف حصلت على جسد عضلي فجأة؟ هل هناك سر وراء ذلك؟"
كان قلب مونجيرو ينبض بسرعة، وبدأ يتوتر. "لا أعرف، ربما كان مجرد حظ!" أجاب متلعثمًا. أدرك كو أن هناك شيئًا مختلفًا في صديقه،لكنه لم يضغط عليه. عندما وصلا إلى الشاطئ، استغل مونجيرو الفرصة ليغلق الحديث، بينما كان كو يفكر في قسوة الحياة في قريتهم الصغيرة، "أتمنى لو أتمكن من الذهاب إلى مدينة اللؤلؤة البيضاء، تلك المدينة العملاقة ذات السور العالي الذي يحميهم من الشياطين. يقالإن السور مصنوع بالكامل من اللؤلؤ، وأن أضعف الحراس هناك يمتلك قوة روحية لا تقل عن شيطان."
بينما كانت أفكاره تتجول، قاطعه مونجيرو بصوت عالٍ: "كو، لقد وصلنا!" اعتذر كو عن انشغاله، واقترب من مراكز دوريات الحرس. كان مركز الشرطة تشبه تلك التي رأوها في العالم القديمة، حيث كانت تصطف المباني ذات الأسطح الحادة والجدران الحجرية. كانت النوافذ كبيرة مصنوعة من الزجاج القوي ، مع لمسات من الأحمر والأصفر، وتزينها الأعلام الصغيرة.
عندما دخلا المركز، كان الداخل يعبق برائحة الخشب القديم. كانت الجدران مغطاة بصور المحاربين العظماء والمآثر، بينما كانت الفوانيس تتدلى من السقف، مضيئة المكان بنور خافت. مروا عبر ممرات ضيقة مليئة بالحراس، حتى وصلوا إلى مكتب القائد. كانت هناك أربع حراس يقفونأمام الباب، عيونهم حادة وملامحهم صارمة.
فكر كو في نفسه: "هؤلاء هم حراس الفرقة أر، النخبة بعد القائد ونائبه." وفجأة، دون سابق إنذار، دفع أحد الحراس مونجيرو بعنف ، مم اأثار غضبه. "ماذا تفعل؟!" صرخ مونجيرو، وبدأت المشاجرة.
تبادل الاثنان اللكمات، حيث كان مونجيرو يتجنب الضربات بحركة سريعة، بينما كان الحارس يحاول السيطرة عليه. استخدم مونجيرو تقنياته في القتال اليدوي، محاولا استغلال سرعته، بينما كان الحارس يتفادى هجماته ببراعة. كانت المعركة متكافئة، حيث كان كل منهما يحاول استعراض قوته دون أن يتعرض أحدهم للأذى.
حاول مونجيرو توجيه ضربة قوية باتجاه الحارس، لكن الأخير كان أكثر خبرة، ونجح في صد الهجمة. وعلى الرغم من ذلك، لم يكن هناك أي كسر أو تمزق، بل كانت مجرد معركة بسيطة . بينما كان القتال مستمرًا، تدخل كو بشكل مفاجئ، وهو يخرج اللؤلؤ الذي بحوزته:"توقفوا!"
عندما رأى الحراس اللؤلؤ، تغيرت ملامحهم، وأحاط بهم الطمع. سمح قائد فرقة أر لكو ومونجيرو بدخول المكتب، حيث استقبلهم برحابة صدر.
بينما كانوا يدخلون، كانت الأجواء مليئة بالتوتر، لكن مونجيرو شعر بالراحة بعدما نجح في تخطي تلك اللحظة. كان يتمنى أن تكون مغامراتهم القادمة أكثر هدوءًا وحماسًا في آن واحد.