توجه كو نحو الرجل الذي أنقذهما، قائلاً بصوت يتردد فيه الأمل: "نحن بخير، معلم يورغي." صدم مونجيرو من كلمة "معلم" وهو ينظر إلى الرجل الذي وقف أمامهم. كان يورغي رجلاً طويلاً، بيد واحدة، يرتدي ملابس بسيطة وممزقة، لكن وجهه كان مليئاً بالتجاعيد التي تحمل قصصاً من الزمن. عينيه الرماديتين كانتا خاليتين من المشاعر، وكأنها جليد يضم في أعماقه آلاف السنين. شعره، المدبب من الخلف، وخصلة طويلة تصل إلى منتصف ظهره، أعطت له مظهراً غريباً ولكنه مهيب، كما لو كان يجسد قوةً الأجيال.

اقترب يورغي من كو، متجاهلاً مونجيرو، ونظر إلى نيا، التي كانت ملقاة بلا حراك، متحيراً. بنبرة ثقيلة، قال: "كو، ضع الفتاة على الأرض." انفجر مونجيرو غاضباً: "من تظن نفسك لتتدخل في شؤون عائلتي؟ هذه أختي!" لكن يورغي، دون أن يلتفت إليه، أجاب بشكل قاطع: "إذا كنت تريد بقاءها على قيد الحياة، فلا تتحدث." كانت الكلمات كحد السكين، تجرح كبرياء مونجيرو، لكن صوته الداخلي أدرك خطورة الموقف.

غضب مونجيرو، لكن صوت كو الهادئ جاء كنسيم في عاصفة: "دعه يكشف عليها، إنه خبير." نظر كو إلى نيا بعيون مكسورة، وأكمل: "دعوه يسعد نيا، قد تكون هذه آخر فرصة لبقائها على قيد الحياة." هدأ مونجيرو قليلاً، وأنزل جسد أختهم على الأرض، بينما كانت القلوب تتسابق في صدورهم.

بدأ يورغي بفحص نبضها وحرارة جسدها ونفسها، وكان الوقت يمر ببطء، كأن عقارب الساعة قد توقفت. بعد نصف ساعة من الكشف، قال يورغي بجدية: "إنها حية، لكنها شبه ميتة. ماذا نفعل؟" سأل مونجيرو بقلق يعتصر قلبه. أجاب يورغي: "علينا الذهاب إلى منزلي." وفي الطريق،

عندما بدأ مونجيرو بالتحدث مع كو، كانت الأجواء مشحونة بالتوتر والقلق. نظر مونجيرو إلى كو، عينيه مليئتين بالحزن، وقال: "لا أستطيع أن أصدق أن كل هذا يحدث. نيا، أختي، في حالة خطر، وكل ما أستطيع فعله هو الانتظار. أشعر بالعجز."

رد كو بصوت هادئ، محاولاً تهدئة مشاعر صديقه: "أفهم شعورك، مونجيرو. أنا أيضاً أشعر بالخوف. لكن علينا أن نكون أقوياء من أجل نيا. إذا لم نتمسك بالأمل، فماذا سيحدث لها؟"

تنهد مونجيرو بعمق، ثم أضاف: "لكن ماذا لو لم تنجح خطة يورغي؟ ماذا لو فقدناها؟ لا أستطيع تخيل حياتي بدونها. لقد فقدنا الكثير بالفعل."

أجاب كو، محاولاً تعزيز إيمان مونجيرو: "علينا أن نثق بيوغي. يبدو أنه يعرف ما يفعله، وهو يبذل جهده لإنقاذ نيا. علينا أن نكون بجانبه، ونساعده بكل ما نستطيع."

رد مونجيرو بنبرة مليئة باليأس: "لكن ماذا عننا؟ أنا أشعر كأنني محاصر في دوامة من الفشل. لم أستطع حمايتها عندما كانت بحاجة إليّ، والآن أجد نفسي عاجزاً."

قال كو بحزم: "لا تفكر بهذه الطريقة. نحن هنا من أجلها، وهذا هو الأهم. لقد فعلنا كل ما في وسعنا، والآن علينا أن ندعم يورغي ونكون جزءاً من الحل. لا يمكننا الاستسلام."

أخذ مونجيرو لحظة للتفكير، ثم قال: "ربما أنت محق. لكن أريد أن أكون أقوى. لا أريد أن أشعر بالعجز مرة أخرى. أريد أن أكون قادراً على حماية عائلتي."

ابتسم كو، وأردف: "هذا هو روح المحارب. علينا أن نتعلم، أن ننمو، وأن نكون مستعدين لمواجهة التحديات. يمكننا أن نبدأ مع يورغي. لنكتشف كيف يمكننا تحقيق ذلك."

أومأ مونجيرو برأسه، وكأن قبوله لهذا القرار أعطاه بعضاً من القوة. "حسناً. دعنا نساعد يورغي، ونفعل كل ما في وسعنا من أجل نيا."

بينما كانا يتحدثان، عادت الأنوار إلى عيني مونجيرو، وبدأ يشعر بأن هناك أملًا في المستقبل.عندما وصلوا إلى منزل يورغي، وجدوه كبيراً ومبنيًا من الخشب، محاطاً بسور يحيط به كحارس قديم. دخلوا إلى الداخل، وكان مونجيرو ينظر حوله بدهشة، ملاحظاً الكنوز العديدة، من السيوف إلى النقوش القديمة، التي تملأ المكان، وكأن كل زاوية تحكي قصة. بعد أن وصلوا إلى المختبر، وضع يورغي نيا على سرير وطلب من كو أن يحضر بعض الأدوات: ورق النقوش، وفرشاة، وحبر حيتان السماء. جلب كو كل ما طلبه، بينما بدأ يورغي في استخدام ختامه الغريب على يده.

كانت الطاقة تتدفق إليه من كل جانب، وعينيه تلمعان باللون الأزرق، كأنها تتلألأ في ظلام الليل. كان يسرع في رسم النقوش، وكل نقش يضيء باللون الأزرق، بينما كانت الطاقة تتسرب من جسده كالشلال. تنفس يورغي بعمق، وكان العرق يتصبب منه بينما كان مونجيرو وكو يراقبان بقلق، كل منهما يحمل في قلبه دعاءً صامتاً.

بعد أن انتهى يورغي من الرسم، أخذ نفساً عميقاً، ثم وضع الورقة على رأس نيا، وبدأ بتشكيل الأختام على يده. كانت النقوش تتوهج، وفجأة خرجت كتلة من الجليد تحيط بها، وكأنها تحميها من كل شر. بعد أن انتهى، طلب من كو الانصراف وأخذ مونجيرو إلى الحديقة.

"ما اسمك يا فتى؟" سأل يورغي، وصوته يحمل نغمة من الحكمة. أجابه مونجيرو: "أنا مونجيرو، وأنت؟" رد يورغي: "أنا يورغي." ابتسم مونجيرو قائلاً: "سررت بلقائك." ابتسم يورغي ابتسامة خفيفة، وكأنها تفتح باباً نحو أمل جديد، ثم سأل: "هل تود تعلم الطاقة الروحية؟" نظر مونجيرو إليه بتساؤل، وكأن العالم بأسره قد توقف: "ما هي الطاقة الروحية؟" أجابه يورغي: "هي مصدر القوة في هذا العالم، وسأشرحها لك."

طلب يورغي من مونجيرو الجلوس وبدأ حديثه، وكأن كلماته تزرع الأمل في قلب الفتى. "هناك شيء يسمى نطاق الروح، وهو يدخل كل جسد لكنه غير مرئي. هذا النطاق مكون من خمس عناصر: طاقة روحية عشوائية، بحر روح، جوهر روح، وعي روحي، وجذور روح." سأل مونجيرو باستغراب: "ما كل هذا؟" أجابه يورغي: "سأشرح لك. الوعي الروحي هو الأهم في نطاق الروح، فهو المسؤول عن فهم الطاقة، واستيعاب الفنون القتالية."

"ماذا عن جوهر الروح؟" سأل مونجيرو بفضول. أجاب يورغي: "إنه مصدر الطاقة، وهو يمتص الطاقة المحيطة بك ويحولها إلى طاقة إيجابية أو سلبية أو عميقة، وينقلها عبر نطاق الروح عن طريق الجذور الروحية." قال مونجيرو: "حسنًا، فهمت. لكن ماذا عن السلبية والإيجابية والعميقة؟" أجاب يورغي: "لا تستعجل يا فتى. لا يزال هناك البحر الروحي."

أجاب مونجيرو: "أو نعم، نسيت أمره." ابتسم يورغي، وقال: "البحر الروحي هو المكان الذي تحزن فيه الطاقة، وهذا هو ما تحتاج لمعرفته." صمت مونجيرو قليلاً، ثم سأل: "ماذا عن السلبية والإيجابية والعميقة؟" أجابه يورغي: "هم أنواع الطاقة. وهناك الطبقات: المحاربين، التنانين، الملوك، والأباطرة. كل طبقة تنقسم إلى اثني عشر مستوى، وكل مستوى ينقسم إلى اثني عشر درجة. يتم تحديد طبقات الشخص عن طريق نقاط القوة الروحية والجسدية."

"لتبدأ التدريب، تحتاج إلى ألف قوة روحية وألف قوة جسدية، بالإضافة إلى تقنيات نمو." أوضح يورغي. "أنا من طبقة المحاربين، في المستوى السابع، من الدرجة الثانية عشر، وكو في نفس الطبقة، لكنه في المستوى الرابع، من الدرجة التاسعة. أما أنت، فأنت من قمة الدرجة الخامسة، وهذا بسبب هزيمتك لموبيس، وهو أيضاً من قمة الخامسة." كانت الكلمات تتردد في عقل مونجيرو، كأنها تصنع له طريقاً نحو مستقبل لم يكن يحلم به.

2024/11/07 · 17 مشاهدة · 1013 كلمة
Kevin Brand
نادي الروايات - 2026