’محال!…لا بل كيف ذلك؟‘
وقف لوكاس ينظر للأمر برمته بعدم تصديق،برزت القطرات متدلية على جببنه،و أعينه لا تكاد تهدأ من الإرتجاف
وقف و هو يرى بأم عينيه كائنا خياليا لا يجب أن يكون هنا،أمامه بل يجب أن يكون محض شخصية ورقية مرسومة على ورق
’جيف السفاح!…ماذا يفعل هنا في مكان لا يجوز أن يكون به؟؟‘
مخاطبا نفسه بنغمات قلبه الخافق بسرعة من شدة الذعر
و ليس أي كائن خيالي،كائن دموي مجنون سوداوي عبارة عن شيطان متلبس بثوب إنسان
*صوت خطوات*
تقدم جيف بخطى واثقة،بإبتسامته المعتادة حاملا سكينه الملطخ بالدماء،يتدلى على يده النحيلة و الشاحبة
–داخل غرفة المراقبة:
”ماهذا!؟“
تسائل المشرف بملامح متعجبة عن المنظر الحاصل أمامه
”كيف دخل إلى هنا؟“
برزت الأوردة على وجه المشرف ليبو و هو يتفحص ملامح جيف
”حضرة المأمور أليس سجينا؟“
سأل أحد المساعدين بنبرة مترددة و هو يحلل ملامح جيف السوداوية
”أتمزح معي!…أنا من قام بتوزيع السجناء فردا فردا قصد تحدي المترشحين“
بنظرة مصدومة مدموجة بأعصاب مشدودة صاح هذا الأخير غاضبا في وجه المساعد
”هذا ليس سجينا!…إنه دخيل“
بنظرة جادة صاح ليبو و هو يشاهد أحداث العرض القائمة أمامه
”لكن حضرة المأمور كيف…؟،كيف إستطاع تسلق البرج و الهروب من بطش الوحوش المجنحة!؟“
تسأل أحد المساعدين الواقفين على جانبه الأيسر و هو يتذكر تفاصيل البرج و سمائه المحكومة من طرف الوحوش المجنحة ذات الستة أرجل
”سيدي أنو~…“
قبل أن يخاطب المساعد المشرف ليبو
”لا!…هذا إختبار صيد،يجب على الصياد أن يظهر لنا دوره،أهو خروف خائف أم ذئب جائع“
أسكت هذا الأخير المساعد و هو يشاهد العرض الذي قد قارب على بدايته
–ساحة الإختبار:
بالعودة لساحة الإختبار وقف كل من لوكاس و جيف في أماكنهما الأول ينظر للوضع أمامه برهبة و هلع و الأخر بنشوة و جنون
«إشعار»
[هيا تقدم أيها المحارب المغوار]
”حتى في هذه الحالة تمازحني!“
لم يشح لوكاس بنظره عن جيف،فهذا الأخير سفاح متمرس ناهيك عن جنونه و طريقة قتله الدموية
”تبا!،تبا تبا!…ياليتني بقيت معهم“
وضع لوكاس كلتا يديه على رأسه يندب حضه الحالي
”أستأتي إلي أم أنا أتي اليك“
بتلك النظرات المجنونة و نبرة الصوت الثاقبة تقدم جيف بخطوات هادئة ملوحا بسيفه الحاد
«إشعار»
[هيا تشجع يا جبان!،يا فاشل!،يا لعين!]
”شكرا على تشجيعك!“
إرتجف بدنه و تجعدت ملامحه و هو يراقب بأعين لا تخلو من الخوف شيطان الموت يتقدم نحوه
”ألن يتد~…لا!…فحتا لو لم يظهر جيف سيظهر مكانه سفاح لا يقل عن جنونه و دمويته!“
أثناء ملاحظته لجيف المتقدم نحوه،تسائل عن سبب تماطل المشرف
”في كلتا الحالتين مقدر لي الهلاك!“
ليدلي بتصريحه بنبرة مذعورة ممزوجة بالصدمة و الغضب
”كفى مماطلة!،بدأ صبري ينفد“
وقف جيف معتدلا داخل الحلبة يراقب ضحيته بنفاد صبر
”هووف!…لا مشكلة بحوزتي مهارات النظام!“
أطلق بخارا دافئا من فمه و تقدم بخطى مملوئة بالخوف و الرهبة،مقنعا نفسه بقدرته على الفوز و لو بشكل ضئيل
*تحريك*
أثناء تقدمه برز مصعد أتوماتيكي متقدما جهة الحلبة،ليتصل بهذه الأخيرة قصد إيصال لوكاس لوجهته
”هووف!…حسنا“
وقف لوكاس معتدلا أمام الشيطان المبتسم و هو يحاول مسك نفسه من السقوط
«إشعار»
[تم تفعيل مهارة الملاكمة]
بلع ريقه و بمجرد تفعيل مهارته إتخد وضعية الملاكمين و إستعد للقتال
”لن تنفعك الملاكمة كثيرا يا عزيزي!“
بنبرة ساخرة تفوه جيف و هو يلوح بالسكين،يحدق ناحيته بتلك النظرة المجنون و الفم المشقوق الدموي
”…“
لم يتفوه هذا الأخير بأي كلمات و حتى لم يظهر أي شكل من أشكال الرد عليه،بل وقف صامتا محاولا تصفية ذهنه
”كن لطيفا و دعني أشق حلقك“
بأبتسامة باهتة و مرعبة ردد جيف السفاح
*خفقان*
’إهدئ!…يجب أن أهدئ‘
وضع يده على صدره محاولا تهدئة نفسه و محاولا كبح مخاوفه
”و الأن أمتعني!“
صاح جيف بجنون و إنطلق بسرعة كشخص مختل يلوح بسكينه في الهواء
إنطلق بسرعة تعكس حال جسده الهزيل و ماهي إلا ثواني معدودة ليكون على مقربة من لوكاس مقلصا المسافة ببضع سنتمترات
”ماذا؟“
هذا الأخير ضاقت عيناه من هول المشهد و هو يراقب السكين ينجرف إليه محاولا إخترق جسده
*قفز*
قفز لوكاس مبتعدا عن مسار الهجوم الذي كان قبل قليل يستهدف كتفه الأيسر،بنظرات مملوئة بالذعر و الصدمة
”كيف يمكن لشخص هزيل الجسد كجيف أن يمتاز بهذه السرعة!؟“
وقف يحدق نحوه بدهشة و عدم تصديق
”محظوظ!…لكن الحظ لا يفلح مرتين“
لوح جيف بسكينه الحاد مصيبا الفراغ فقط،توقف لبرهة قبل أن يستدير جهة لوكاس و يتفوه ببضع كلمات
”هاهاهاهاهاها“
ليهم مندفعا نحوه ملوحا بذاك السكين بجنون،مع تسرب بضع ضحكات بسيطة لكن مخيفة من خلال تحريكه فمه المشقوق ذاك و المشوه
إندفع جيف بهجمات عشوائية ناحية لوكاس،هذا الأخير إستطاع تفاديها و ركز محاولا إيجاد ثغرة لمهاجمة هذا المختل
”ها هيا!“
بمجرد أن إستطاع تحديدها وجه لكمة شديدة ناحية وجه جيف
*لكم*
إصطدمت قبضته مع وجه جيف ليندفع هذا الأخير مبتعدا قليلا عنه و هو يتحسس أنفه
”هل أثرت عليه؟“
تسأل لوكاس و هو لا يزال واقفا منتظرا النتيجة بأعصاب مشدودة
”مثير!…لقد ضربتني،من فضلك إضربني مجددا“
أبعد يده عن وجهه و حدق نحوه بتلك النظرة المخيفة مع تفوهه ببعض الكلمات بنبرة مجنونة
”هاهاها!،دعنا نكمل“
تسربت مجددا ضحكته المجنونة و إنطلق بسرعة يلوح بسكينه بجنون
”تبا!“
إستمر لوكاس بتفادي الهجمات القادمة صوبه خشية أن تخترق جلده و تنهش لحمه
”إبتعد!“
جهز لكمته مجددا ليقذفها صوب جيف مستهدفا إحدى عيونه
لكن هذا الأخير تفادى القبضة الموجهة نحو وجهه،تحت دهشة لوكاس إستغل جيف الفرصة و باغثه بإرسال شفرته مستهدفا كتف لوكاس الأيمن
*إختراق*
”كغغ…!“
إخترقت شفرة السكين كتفه ليبرز سائل أحمر دافئ و يلطخ قميصه مع إطلاق صيحة طفيفة من الألم
”هلا تكرمت بإعادة سكيني“
ممسكا بمقبض السكين قرب وجهه نحو لوكاس حتى صار بمقدوره رؤية ذلك الوجه الشيطاني و المشوه
’ش…شيطان!!؟‘
نظر لوكاس للوجه الشيطاني المشوه،ليتجمد في مكانه من شدة الذعر و من قزازة المنظر أمامه
”أغغ…!“
بدأ جيف يسحب سكينه من كتف لوكاس ببطئ، رافقها كذلك صياحه المتألم مع تساقط قطرات الدماء القرمزية على الأرض الحجرية القاسية
”أوه!…شكرا لك على طلائه من أجلي!،فهذا هو لوني المفضل“
بكلمات ساخرة تتوسطها ضحكة مجنونة أمسك جيف بسكينه الملطخ بدماء لوكاس يتفحصه عن قرب بكل إعجاب
وقف لوكاس متصنما من الخوف لا يعلم أي رد فعل سيقدر به على قتال هذا الشيطان البشري،ذلك الوجه المشوه و المرعب قد جعل دمه يتجمد
”إذن يا سيد هل تسمح لي بشق حلقك!“
بعد أن إنتهى جيف من تفحص سكينه الدموي البارد تقدم موجها تلك الشفرة الحادة مقربا إياها نحو حلق لوكاس المتصنم
«إشعار»
[إستيقض يا أحمق!]
«إشعار»
[إستيقض يا أحمق!]
”ماذا…؟؟“
بمجرد أن برزت الإشعارات أما ناظريه إستيقض من حالة شروده،ليجد جيف السفاح بنفس النظرات المجنونة يستعد لشق حلقه
*لكم*
ليوجه لكمة نحو وجه جيف،هذا الأخير لم يقدر على الرد لتصطدم بوجهه ما جعلته يندفع بعيدا عنه مع ترنحه قليلا
”يجب علي وضع حد لهذا“
إندفع لوكاس بسرعة ناحية جيف المشتت موجها نحوه سيلا من اللكمات
*لكم*
*لكم*
لكمات شديدة السرعة إستهدفت وجه السفاح،دون قدرته على الرد،فقد دفنت قبضات لوكاس في وجه جيف ما جعلته غير قادر على إختراق خصمه بشكل دقيق
*لكم*
وجه لوكاس اللكمة الأخيرة لوجه جيف،ليسقط على الأرض مع سقوط سكينه هو الأخر من يده
”هاه!…هاه!“
لهث من شدة التعب و هو يرى جسد جيف الساقط و الواعي
”حان وقت مغادرتي لا أريد التورط في قتال مع هذا المختل!“
مباشرة بعد التأكد أدار لوكاس ظهره و تقدم محاولا بلوغ البوابة الثانية قصد الوصول لمنطقة النهاية
*صوت خطوات*
و ما إن هم بوضع خطواته بهدوء على الأرض و محاولة أخد نفس عميق بعد هذه التجربة المروعة
*إختراق*
”أغغغ…تبا!“
إذ به يشعر بشيء حاد قد إخترق ظهره،شعر كذلك بتسرب السائل الأحمر الدافئ ليغطي ملابسه
”أتحسب أنا دخول الحمام مثل خروجه!“
بذلك الوجه المشوه المحمول بنظرات شيطانية و بسمة مجنونة،أدرف جيف السفاح قائلا و هو يضغط بعنف على مقبض سكينه
’تبا…ماذا أفعل الأن!؟‘
تجعدت ملامحه مع بروز قطرات العرق المتدلية على جبينه،توقف عن الحراك لبرهة و هو يتحسس شفرة السكين الحادة تنهش لحمة من الداخل
إستعد لتوجيه لكمة خاطفة قصد إبعاد جيف،لكن هذا الأخير كان رد فعله سريعا ليسحب بسرعة سكينه من ظهر لوكاس و يطعن كتفه الأيمن موقفا بذلك قبضته المتقدمة نحو وجهه
’مستحيل!…هذا الوغد ألم ألكمه بالقدر الكافي؟‘
أثناء حو
ار نفسه تسربت الدماء من جسده ملطخة ملابسه القاتمة مع تشكل ملامح التوتر و الذعر على وجهه
*** *** *** *** *** *** *** ***
أسف على التأخر
بالمناسبة هل منظور البطل أفضل من منظور الراوي؟ أم هما معا؟
#لا تنسوا الدعاء لإخواننا في فلسطين اللهم أنصرهم،اللهم ثبت الأرض تحت أقدامهم،اللهم كن عونا لهم،اللهم إحمهم و إحفضهم من شرار الإنس،اللهم إحفظهم من شياطين ترتدي لباس الإنس