على تلة كبيرة شاسعة يكسوا أراضيها بحر من العشب الأخضر بشكل كثيف،ترسل الشمس الذهبية الدافئة خيوطها الرقيقة و المنيرة
*صوت الرياح*
إنطلقت موجة من الرياح تسببت في تأرجح خصلات العشب الرقيق و تموج اوراق الأشجار،بداو كما لو أنهم عصبة من الناس مجتمعين معا يرقصون بكل وئام و سرور
تساقطت بضع أوراق معلنة إنتهاء رحلتها،و ذلك ظاهر من خلال اللون البني الداكن الذي طغى على كل شبر في زواياها التي كانت سابقا خضراء تنضج بالحياة
في خضام هذه المظاهر الطبيعة الجميلة التي تجلب الراحة و السكينة لمن يزورها،تواجد جسد بشري يرقد على بساط من العشب،يتدلى نسيم الهواء مأرجحا خصلات شعره الأسود الظلامي و هو يغط في نوم عميق
*اهتزاز*
إرتعش الجسد البشري من كل زواياه و فتحت أعينه بإندهاش كاشفة عن أعين زرقاء صافية كزرقة السماء،حملت أعينه نظرات من الإرتباك و الريبة و التفاجئ
*قرص*
”أهح!...أنا أشعر بالألم!“
قرص الصبي يده اليمنى ليشعر بألم طفيف ما جعل ملامحه تضيق على محيطه الغريب
”أنا حقا أشعر بالألم!...إذن أنا حي أنا حي حقا!!“
لفض الفتى هذه الكلمات بصوت مملوء بالدهشة و الصدمة و هو يتحسس صدره و وجهه
”لكن مهلا أين أنا؟“
نظر الفتى في كل جزء من أجزاء هذه التلة الواسعة يحاول معرفة موقعه بالتحديد
نهض من على العشب و تقدم يمشي بخطوات ثقيلة،ينظر في كل زاوية محاولا معرفة أين هو؟ و كيف وصل إلى هنا؟
”مهلا لحظة!“
وقف الفتى لبرهة و هو يتذكر ذكرى ضبابية تكونت في وعيه
كانت الذكرى ضبابية و غير واضحة لكنها بدأت شيئا فشيئا تصبح واضحة،لتبرز معالمها كاشفة عن حادثة معينة حصلت معه
*** *** *** *** *** *** *** ***
على أحد القمم الصخرية و في جو صباحي جميل وقف مجموعة من الأصدقاء مألفون من أربعة شبان،واقفين يتأملون جمالية البحر،يحدقون في أمواجه الهائجة الشديدة تتصادم مع الصخور القاسية
”يا رفاق أنظروا إلي...من منكم على إستعداد للقفز،فسوف أقدم له خمسين ألف دولار“
تقدم أوسطهم و صاح بصوت مسموع مخرجا من جيبيه رزمة من الأوراق النقدية يلوح بها ناحيتهم
مرت لحظة صمت بين الثلاثة كل منهم يحدق برزمة الأموال،لكنهم في نفس الوقت آبت أجسادهم عن الحراك و القفز
”سأفعلها أرنولد“
رفع صبي دو شعر أسود و عيون زرقاء دراعه باسطا كفه الأيمن
”رائع هيا تقدم و أبهرنا يا لوكاس“
إبتسم أرنولد إبتسامة ناصعة و لوح يإصبعه جهة لوكاس حتا إياه على القدوم
”هيهي...لك ما طلبت!“
تقدم لوكاس بعد ان خلع ملابسه العلوية،تجاوز رفيقه أرنولد و هو يبتسم إبتسامة باهتة محاولا إخفاء مشاعر الخوف
’لا يمكنني الإنسحاب و إلا سأعاني شهرا من التنمر...هاه‘
توقف و حدق في أمواج البحر الثائرة بأعين ضيقة و ملامح متوترة،فتح فمه و تنفس بعمق مع إغماض عينيه محاولا تصفية ذهنه
”هيا لوكاس،شجعوه يا رفاق“
صاح أرنولد ما أدى إلى فتح لوكاس لأعينه و تحديقه ناحية المحيط بملامح يعلوها التوتر
”هيا لوكاس!…هيا لوكاس!…هيا لوكاس!“×3
صاح الثلاثي مشجعين لوكاس كمحاولة لهم لتبديد التوتر الحائم حوله
و يبدوا أن هذا التشجيع قد أعطاه دفعة من الشجاعة،تقدم بخطى بطيئة مضيقا أعينه على أمواج المحيط الثائرة،و ماهي إلا دقائق معدودة حتى ألقى لوكاس بجسده نحوى المحيط
”أه لا أصدق لقد فعلها!“
صاح أحد الفتيان بدهشة و عدم تصديق و هو يراقب جسد لوكاس يسقط نحوى الأسفل
*صوت الرياح*
بدا لوكاس و كأنه يسبح في الجو،حدق ناحية مياه البحر الزرقاء ليبدأ جسده بالإرتعاش بشكل طفيف،تقدم نسيم الهواء و تدلى على كل شبر من جسد ما جعله يرتعش من البرد
*صوت إرتطام*
و ما هي إلا ثواني ليرتطم جسد لوكاس بمياه البحر،لترتدى أمواج البحر مصطدمة مع بعضها البعض،تصاعدت بضع فقاعات على سطح المياه ليخرج لوكاس رأسه و يستنشق بعض الهواء النقي
”لقد فعلتها!“
فرك لوكاس عينيه و نظر لنفسه مغمورا بمياه البحر ليصيح عاليا مع تشكل إبتسامة ناصعة
”لوكاس لقد أبهرتني يا رجل!“
على القمة الحجرية صاح أرنولد نحوه بوجه بشوش يملأه الإعجاب
”هاها...كنت خائفا بشكل مبال~…!“
أطلق لوكاس بعض الضحكات الخفيفة و هو يحدق ناحية رفاقه بالأعلى
لكنه شعر بشعور غريب،ما دفعه ليصمت لوهلة و يركز بكل أعينه على ما يدور حوله
”ما بك لوكاس هيا إصعد يا رجل؟“
صاح أحد الفتيان و هو مستغرب من أن هذا الأخير مايزال على سطح المحيط
”رفاق هذا...هذا!…ماذا يحدث بحق الجحيم!؟“
من حول لوكاس تشكلت دوامة عظيمة جعلت جسده يترنح في كل الإتجاهات حتى ثبتته في المنتصف
”ما هذا؟…ماذا يحصل بحق السماء!؟“
وقف كل من أرنولد و الفتيان الأخران يحدثان في هذه الظاهرة الغريبة بإستغراب
*وميض*
”في ماذا أوقعت نفسي بحق الجحيم؟“
راقب لوكاس بأعين مندهشة و أدرع مرتعشة هذه الظاهرة الغريبة
إزداد خفقان قلبه بشكل مجنون و هو يترقب مصيره المجهول،شعت الدوامة بضوء أبيض منير يكاد يعمي الأبصار
”عيناي!“
أغض لوكاس بصره بعد ظهور هذا الوميض المفاجئ
”شباب...لي...لنقم بمسا~!!“
صاح أحد الفتيان على الأخران منذرا إياهم بمساعدة لوكاس،لكن الوهج الشديد جعلهم يغضون ابصارهم بشكل غريزي خوفا من الإصابة بالعمى
”أغغغغه!“
صرخ لوكاس صراخ محمولا بمشاعر الخوف،خائفا من هذا المصير الذي ظهر فجأة،بدون أن يشعر نزلت قطرات من الدموع من كلتا أعينه
توهج الضوء الأبيض بشكل ينذر بالخطر حتى غطى نصف المنطقة و جعل أناسها عاجزين عن إبصار هذه الأحذاث الجنونية
لم يدم هذا التوهج طويلا حتى يبدأ بالتبدد و الإختفاء،لتعود المنطقة كما كانت رافقها توقف
الدوامة التي حدثت قبل قليل
”لوكاس...لوكاس!…أجب يا رجل؟…لوكاس!“
صاح أرنولد بفم مرتعش بصوت ممزوج بالغضب و الذعر
علت على البقية ملامح الذعر و الغضب و بدؤا بلوم أرنولد كونه هو من أقترح الفكرة