*صوت أبواق القطار*

على متن أحد القاطرات(جمع قطار) الحديثة و التي أعدت لنقل المسافرين،بداخلها جلست الشخصيات الأربعة مقابلة لبعضها البعض

يتبادلون فيما بينهم أطراف الحديث و هم يتذكرون مراحل تدريبهم على الجبل إلى لحظة فتح بوابة الجحيم و إلخ…

أما بخصوص لوكاس فهذا الأخير كان جالسا بعيدا عنهم متكئا على مقعده

”أخيرا خرجت من ذلك الجبل!“

هتف بتعبير مرتاح و هو يتحسس جبهته

*إلتفاف*

بعد قليل لف وجهه ليرى الأربعة يدردشون مع بعضهم البعض بأوجه مبتسمة،صوت ضحكاتهم يكاد يكون مسموعا،تلك البسمات و الضحكات لم تفارقهم أبدا

”…هذا يذكرني!“

حدق نحوهم لبرهة بوجه حمل مشاعر مختلطة و هو يسترجع بعض الذكريات

”أرنولد…كلاود…بينجامين!!!“

تمتم بهذه الأسماء الثلاث و أعينه لا تكاد تفارق منظر الأربعة أمامه

”أفتقدكم أيها الحمقى الأوغاد“

لفض هذه الكلمات و بدون أن يشعر تسللت دمعة طفيفة من عينه اليسرى و إنسدلت على خديه الأيسر

«إشعار»

[هل تبكي؟]

و ما إن هو يسترجع ذكرياته مع أصدقائه الحقيقين،إذ بشاشة النظام و كعادتها تظهر من الامكان بشكل مفاجئ

”…“

حدق لوكاس لبرهة نحو الشاشة و هو يمسح تلك الدمعة عن عينه

”نعم أنا أبكي هل هنالك أي مشكلة!؟“

ليرد عليه بنبرة جافة

«إشعار»

[لا،ليس هناك مشكلة]

«إشعار»

[و بخصوص ذلك ما~……!؟]

”أصدقائي الحمقى“

و قبل أن يكمل النظام سؤاله،إذ بلوكاس يقاطعه و يخبره عن السبب

«إشعار»

[ماذا؟]

”تذكرت رفاقي فقط هذا كل شيء“

قالها و هو يتذكر لحظات قداها مع رفاقه بوجه مبتسم إبتسامة طفيفة

”كنا مثل الإخوة نقضي أوقاتا ممتعة!“

أكمل قائلا بإبتسامة بشوشة و بأعين قد رسم عليها الفرح

«إشعار»

[…]

”رغم أن ذلك الوغد(أرنولد) كان يجرنا نحو تحدياته المجنونة“

مخالفا يديه و هو يكلم النظام متذكرا ما قضاه مع رفاقه المجانين

”يا لها من ذكريات!“

أغمض عينيه متكئا و هو يتذكر

«إشعار»

[من الجيد أن تتذكر!]

”ذكريات!…كانت قبل أن يقوم إبن الشريفة ذاك بخطفي و إجباري على العمل كشخصية جانبية تتدخل في أمور لا تعنيها“

و ما إن هو مرتاح،مغمض عيناه يتذكر بكل هدوء،إذ به يصيح فجأة فاتحا تلك الأعين الجاحضة نحو الشاشة

”فقط لو إلتقينا سأفعل له أشياء لا يجب أن تفتعل أبدا“

بنظرة ساخطة،شدد قبضته اليمنى و هو يهتف بكلمات حادة

*وضع!*

بتلك النظرة المظلمة و القبضة المشددة،يحدق ناحية تلك الشاشة و هو يتمتم كالمجنون،لكنه توقف بعد أن شعر بيد تلامس كتفه

*إلتفاف*

”…!“

ليلف وجهه بسرعة و يحدق ناحية صاحب اليد و الذي كان رجلا طاعنا في السن

رجل ذو بشرة لا تخلوا من التجاعيد و بشعر قد نال منه الشيب،كان يحدق نحو الفتى بتعابير هادئة و مريحة

”بني هل تعاني من خطب ما؟“

حرك شفتيه سائلا إياه بهدوء و هو لا يزال واضعا يده على كتف الفتى

”ماذا؟“

إستعجب لوكاس من سؤاله،لينظر له بنظرة تتطلب شرحا

”منذ مدة و أنا أسمعك تحدث نفسك!…هل تعاني من مشكلة؟؟“

حرك شفتيه قائلا بنفس النبرة

”…!!“

صمت لوكاس لوهلة قبل الإجابة و شعر بالحرج بعد أن علم أن إستمراره بالحديث مع النظام

أمام الملأ قد يجعله محط سخرية لإعتقاد الأخرين أنه مجنون أو غريب الأطوار!

”…لا أعاني من مشكلة يا جدي!“

حك فروة رأسه و هو يصارح العجوز محاولا التهرب منه

”أأنت متأكد!…ألا تعاني من إنفصام في الشخصية؟“

شكك العجوز في كلامه و أعاد سؤاله مرة أخرى

”لا لا،لا أعاني من شيء“

و بسرعة لف وجهه مبعدا أعينه عن وجه العجوز و هو يتكلم بنبرة متلعثمة

*** *** *** *** *** *** *** ***

”يبدوا أن هذا هو وقت الفراق يا رفاق“

تكلم كورابيكا مخاطبا رفاقه الذين قضى معهم أوقات لا تنسى بوجه مبتسم

”أتقصد…؟“

حرك ليوريوا شفتيه مكلما إياه و هو يفكر في شيء

محدد

”أجل،أنا أخطط لحضور المزاد الذي سيقام قريبا“

ليرد عليه مقاطعا إياه

”و بالتالي أحتاج العمل من أجل جمع المال“

ثم أكمل قائلا بنبرة هادئة

”هيه…أتعلمون يا رفاق أنا أيضا أخطط للرجوع لبلدي“

بعدما أنهى كورابيكا كلامه معهم،هتف ليوريوا هو الأخر

”سألتحق يجامعة الطب،و بفضل هذه البطاقة سأدفع تكاليفها“

و أكمل قائلا و هو يخرج من جيبه رخصة الصياد و هو يكلمهم بنبرة هادئة ممزوجة بالسعادة

و بعدما كان الأصدقاء الأربعة يودعون بعضهم متبادلين الكلمات فيما بينهم و يستعدون للفراق

كان لوكاس واقفا يحدق نحوهم بهدوء دون أن يكلمهم أو حتى أن يشاركهم في خطابات الوداع هذه

’يا ترى ماذا سأفعل الأن؟‘

واقفا صامتا يفكر مع نفسه و هو مقبل لدخول أحد الأركات

”حسنا نلتقي في الأول من شهر أيلول“×4

و بعدما كان يفكر بهدوء،إذ به يسمع صياحهم العالي و هم يذكرون أنفسهم بتوقيت الإلتقاء

بعد هذا الوداع الطويل بينهم،تقدم كل من كوراببكا و ليوريوا مغادرين كل منهما نحو المسار الذي خطط له المؤلف

”بقينا نحن الإثنان فقط“

هتف كيلوا بعد أن غادر كل من كورابيكا و ليوريوا

”أظنك تقصد ثلاثتنا كيلوا!“

ليرد عليه غون و هو يصحح كلامه

”ماذا؟…ماذا تفعل هنا!؟“

إستغرب كيلوا بعد سماعه كلامه غون،ليلتفت بسرعة للوراء و يجد لوكاس لازال واقفا ينظر لهم

”أه!…أنا…أنا~…!“

بدأ يتلعثم في كلماته محاولا إعطاء حجة مناسبة

”دعني أحزر ليس لديك هدف“

ليقاطعه كيلوا و يرد عليه بضجر

”لا!…لديه هدف،لقد قالها عندما كنا على متن السفينة“

و قبل أن يرد لوكاس عليه تدخل غون مجيبا بالنفي و هو يصحح الخطأ

”حقا!…ماذا قال؟“

تفاجأ كيلوا ليبدأ بالسؤال

”قال أنه يرغب في دخول منطقة محظورة لا يسمح له بدخولها إلا لو كان صيادا“

هتف غون و هو يتذكر كلمات لوكاس بالتفصيل

”أها! فهمت…لكن مع كامل إحترامي يا صديقي أنت ضعيف جدا،أنا أشك أنك ستلقى حتفك بمجرد أن تخطوا بأقدامك عليها“

بعد إستماعه لشرح غون فهم أخيرا،ليلتفت بعدها ناحية لوكاس و يكلمه بشكل ساخر

’تبا!…تبا لحظي،لكنه محق‘

أظلمت تعابيره و هو ينصت للكلمات الجارحة التي ينعته بها كيلوا،لكنه تدارك الموقف و أيد كلامه خاصة فيما يتعلق بضعفه

’لكن ذلك المكان مجرد حجة،هل سيصدقونني هؤلاء الحمقى إذا قلت لهم أني هنا فقط بسبب أحد الأوغاد!؟“

تحسس جبهته و هو ينظر لحالته بحسرة

”هممم…ما رأيكم ببرج السماء“

همهم كيلوا لبرهة و هو يفكر،قبل أن يفتح فمه و يكلمهم

”برج السماء؟“

نظر غون نحو كيلوا بنظرة غير مفهومة و هو يطلب شرحا عن هذا المكان

”إنه مكان يجتمع فيه الحمقى و يبرحون أنفسهم ضربا لربح المال“

بشكل غير متوقع رد عليه لوكاس هذه المرة و هو يعرفه بماهيته

2024/07/23 · 118 مشاهدة · 957 كلمة
نادي الروايات - 2026