”غون ألن تتوقف عن مثل هذه العادات؟“
صاحت إمرأة ذات شعر برتقالي قصير و عيون عسلية،مع وجه شاب خالي من التجاعيد يظهر لنا أنها تزاول الثلاثين
معاتبة طفلا ذو شعر أسود شائك و عيون عسلية مشرقة رفقة وجهه الطفولي المبتسم يرتدي ملابس خضراء داكنة
”لكن عمتي كان يحتاج إلى المساعدة!“
رد غون بتعبير سادج على كلمات ميتو دون
”حتى و لو كان كذلك...غون أعلم أنك تحب مد يد المساعدة للأخرين لكنك لا تعرفه“
ردت عليه ميتو مع تشكل نظرة قلقة على ملامحها و هي تضع أحد أيديها على كتف غون
”لكن عمتي...!“
حاول غون تقديم بعض الحجج لكن ميتو قربته إليها و بدأت بالهمس في أذنه
”غون أعلم أن هذه الأفعال من شيمك لكن أنظر جيدا،إنه حتى لا يرتدي ملابسه العلوية زد على ذلك هو ليس من سكان الجزيرة!“
كانت ميتو تتكلم بصوت طفيف و شبه مسموع و هي تأخد نظرات الحيطة و الحذر من لوكاس
’أن أسمعكم لا داعي للهمس يا رفاق‘
على الجانب الأخر وقف لوكاس مبتعدا عنهم بضع سنتمترات ينظر لهم بتعبير عاجز خاصة بعدما تذكر أنه مازال يرتدي فقط سروالا أسود قصير يغطيه حتى الركبة
إستمر النقاش المحتدم بين كل من غون و ميتو لدقائق معدودة،لينتهي في النهاية بموافقة ميتو على طلب غون على مضض،رغم أنها كانت حقا غير مرتاحة للغريب لكن لا يمكنها إتعاس غون
”رائع!...شكرا عمتي ميتو“
بمجرد أن وافقت ميتو على طلبه برزت إبتسامة ناصعة على شفتيه و حضنها مع تقديم الشكر
داخل المنزل الريفي المكون من طبقين،و بالضبط الطابق الثاني_غرفة غون جلس الإثنان يحدثان بعضهما
”لوكاس إنتظرني سأتي بعد قليل“
وضع غون صنارة الصيد على الأرض و أدار وجهه ناحية لوكاس
تحدث بإبتسامة و هو يسارع للخروج من غرفته محدثا بأن ينتظره و أنه راجع إليه بعد قليل
”حسنا!...هاه“
على السرير المفروش و الناعم تدلى لوكاس عليه يستريح قليلا،كانت ملامح وجهه تعتليها نظرة الإحباط و السخرية
”ما كنت أراه خيالا صار حقيقة...لا أصدق!“
حدق في سقف الغرفة شارد الذهن وهو يتذكر روايات الويب و خاصة الروايات التي تتحدث عن أشخاص لاقوا أنفسهم في عالم خارج عن المآلوف
”تبا لك أرنولد،لا تبا لفمي الذي تحدث أولا!...لا فائدة الأن“
ترست نظرة من الإحباط في كل شبر من ملامح وجهه
”صحيح أني أحب هذا البرنامج،لكن يا رجل من سيرغب في أن ينتقل إليه!؟...أعني حرفيا الموت في هذا البرنامج أشبه بروتين يومي!“
إستمر لوكاس بتذكر المشاكل التي رافقت غون من بداية رحلته إلى لحظة ظهور نمل الكيميرا،في تلك اللحظة شعر بالقشعريرة تستحوذ على عموده الفقري
”لوكاس...لوكاس!...يا صاح!“
سمع لوكاس صوت غون قريب منه ما جعله يتوقف عن التفكير الزائد و يخرج من حالة الشرود الذهني
”اه نعم“
نظر لوكاس لغون الواقف مقابلا له،كان هذا الأخير يحمل بين يديه ملابس تبدوا قديمة لكنها مازالت تحتفظ بجزء بسيط من بريقها
”تفضل!...هذه ملابس والدي عندما كان في مثل سني،أخبرتني عمتي ميتو أن أقدمهم لك لعلها ستناسبك“
وضع غون الملابس على سريره و أدار ظهره مغادرا الغرفة تاركا لوكاس وحده يفكر بشكل عميق
”إنه كريم رغم أنه ساذج و غبي!”
نهض لوكان من على الفراش المريح و بدأ يتفحص الملابس أمامه
*** *** *** *** *** *** *** ***
على سماء جزيرة كوجيرا أو ما تعرف بجزيرة الحوت،حلقت أسراب من طيور النورس سابحة في بحر السماء الشاسع،رافقها تساقط ريشها الأبيض الجميل بشكل بطيء
أسفل السماء و من مرآى نظر طيور النورس يمكننا أن نلمح منازل عتيقة و أشجار شاهقة تغطي و تزين جزيرة كوجيرا
قرب ميناء دو حجم شاسع تواجد جموع من الناس منهم صيادين قد عادو من البحر بعد أن إصطادوا صيدا ثمينا،و منهم أناس من مختلف الأعمار و الأجناس يشترون السمك
”ألا زال غون راغبا في إصطياد سيد البحيرة؟“
سأل رجل أربعيني دو بشرة حنطية يحمل صندوقا مليئا بالسمك و هو يتوجه نحوى رجل في نفس عمره
”إنه حقا عازم على فعل ذلك“
رد عليه رجل عجوز ذو وجه مجعد يغطي شعره بقبعة حمراء،مع بروز لحيته الكثيفة التي إشيبت حيث غزى اللون الأبيض كل شبر فيها
”إنه حقا مثل أبيه!“
رد عليه الرجل الأربعيني بعد أن وضع صندوق السمك جانبا بابتسامة و هو يتذكر سعي جين فريكس أنذاك و رغبته الجامحة في أن يغدوا صيادا
على أحد الأشجار الشاهقة ذات الأغصان المتفرعة و الطويلة الخالية من أوراق الأشجار،جلس غون ممسكا صنارته محاطا بكل من طيور النورس و السناجب
حملت تعابير وجهه نوعا من الرغبة و العزيمة،يحدق ناحية البحيرة بثبات و هدوء قابضا على صنارته،منتظرا اللحظة المناسبة لإصطياد سيد البحيرة
لنبتعد و ندع الفتى يحاول الصيد بهدوء،فالصياد يحتاج الهدوء و التركيز لينسجم مع الطبيعة حتى يتنبأ بحركة فريسته
و نذهب إلى لوكاس لمعرفة وضعه الحالي،فهذا الأخير لا يزال داخل غرفة النوم يفكر بتركيز و هدوء
*صوت طرق الباب*
أثناء شروده مجددا في التفكير،أيقضه صوت الطرقات الحاد ما دفعه ليقوم من مكانه و يتجه نحوى الباب
*فتح*
بمجرد أن فتح الباب الخشبي تقدمت إمرأة عجوز قد بلغت الكبر،أثار الشيب بارزة بوضوح على شعرها الأبيض المجعد و المعقود مع وجه لا يخلو من التجاعيد،كانت تحمل بين أيديها صندوقا أسود مغلقا بإحكام و هي تحدق ناحية لوكاس بهدوء
و قبل أن يسأل لوكاس عن سبب قدومها أو غير ذلك،فتحت العجوز فمها مدلية بصوتها الأجش و هي لا تزال تحتفظ بنفس النبرة الهادئة
”بني هذا الطرد لك“
قدمت الصندوق الأسود ناحية لوكاس الذي بدا مستغربا و مندهشا
’ها؟؟...ما هذا!؟‘
شعر لوكاس بالغرابة و لكن لكي لا يثير الشبهات أمسكه بسرعة
”جدتي أخبريني من أحضره؟“
سأل لوكاس محاولا معرفة الغريب الذي أحضر له هذا الطرد المجهول
”همم...لقد كان رجلا يرتدي ملابس عامل التوصيل لكن باللون الأسود و قد طلب مني أن أعطيه لك!“
وضعت العجوز يدها على ذقنها و بدأت تحدثه متذكرة الشخص الغريب
”ألم يطلب رسوم الدفع؟“
بعد أن سمع لوكاس هذه الكلمات برزت قطرات من العرق على جبينه،تحدث بصوت متلعثم سائلا العجوز
”لا!...بمجرد أن قمت بوضع الطرد على الأرض إستدرت لأسأله نفس ما سألتني لكنني وجدته إختفى!!؟“
بمجرد أن أدلت العجوز بكلماتها إستأذنت لوكاس و غادرت الغرفة تاركة هذا الأخير غارقا في تفكير عميق
############################
سأعتمد أحداث 2011