قرب ميناء جزيرة كوجيرا إندلع حشد من البشر مودعين شخصين عن هذه الجزيرة،تعالت هتافتهم و إبتسامتهم و حتى ملامح الحزن و العبوس قد برزت مع ملامح الفرح و السرور

”أعدكم سأصبح أقوى صياد!“

وقف غون على متن السفينة يحدق بإبتسامة بشوشة ناحية سكان جزيرته

”و بعدما أعثر على والدي سأعود لأحدثكم عن مغامراته!“

صاح غون ناحيتهم بوجه بشوش مدليا بكلمات بسيطة لكنها تحمل معاني من الرغبة و العزيمة في تحقيق المستحيل

”هههههههي قال أفضل صياد قال!“

”إن هذا الطفل يستهين بنا حقا!

”كل عام يتقدم ألاف الرجال الأشدأ للفوز بهذه المهنة لكنهم يلقون حتفهم سريعا!“

سخر مجموعة من الرجال القادمين من مناطق مختلفة لأداء إختبار الصيادين،مستهزئين من سذاجته و حماقته على حد علمهم

’يا رجل هل تسرعت حقا‘

بينما وقف غون ينظر لهؤلاء الرجال دوي الملامح الحادة و القاسية بهدوء و ثبات،كان لوكاس يشعر بشعور غريب و هو ينظر لهم

’تبا نسبت أني سأبحر في سفينة مليئة بالمجرمين!،يا ويلي أكان يجب علي تقبل خسارة 50 سنة من حياتي‘

نظر لوكاس نظرة عاجزة و هو يحدق في هؤلاء الرحالين

«إشعار»

[هذه هي بداية رحلتك لتصير رجلا أيها الطفل]

”لا أهتم!“

همس لوكاس ببضع كلمات و هو يحدق نحوى الشاشة الطافية أمام ناظريه

«إشعار»

[لو كان لهذا السيد العظيم جسد مادي لتصرف و أخضعهم عكسك أيها الجبان]

’هذا اللعين!‘

و بينما كان لوكاس موشكا على إفتعال شجار من النظام سمع من خلفه صوتا مألوفا

”لوكاس“

لم يكن سوى غون بنفس النظرة الهادئة يخاطبه مناديا إياه

”اه...نعم“

إلتفت لوكاس نحوه بسرعة متجاهلا إشعارات النظام الساخرة

”شكرا لك لأنك رغبت بمرافقتي“

قدم غون خالص الشكر له بعد أن أقدم هذا الأخير على مرافقته

”لا شكر على واجب“

ابتسم لوكاس إبتسامة باهتة و هو يتذكر الشخص المجهول الذي أجبره على الإختيار

’ذاك اللعين!‘

تذكر الشاشة السوداء ما جعله يلعنها بصوت مسموع داخل ذهنه فقط

بعد قليل تمشى غون مبتعدا عن لوكاس،ببنما بقي هذا الأخير يراقب أمواج البحر المتصاعدة،مستمعا لأصوات طيور النورس الحائمة حولهم فوق السماء

”إن هذه البيئة تذكرني...“

واضعا كلتا يديه على خديه ينظر بنظرة هادئة و هو يتذكر الحادث سابقا

”هل سأعود حقا بعد أن أنتهي من كل شيء!؟“

أدلى لوكاس بهذه الكلمات و هو يتذكر شروط الخيار 1 بنظرات حملت الدهشة و الإستغراب

”إحترسوا هناك عاصفة قادمة!...إنها قادمة صوبنا ثقوا بي!“

و أثناء ما كان لوكاس شاردا في أفكاره غير مدرك لنوع الرحلة التي تنتظره،إذ به ينصت لصياح غون القادم من الأعلى

ليخرج من حالة شروده و يلتفت جهة مصدر الصوت،متذكرا جل الأحداث التي قاربت بدايتها في هذا السيناريو بالتحديد

”العاصفة قادمة!،حسنا لا وقت لأضيعه“

أنطلق لوكاس بسرعة مبتعدا عن جل الرجال الواقفين،كان هؤلاء بحد ذاتهم متشككين من كلام الصبي بالأعلى

كانت النظرات على أوجههم متشبعة بالسخرية و الضحك،مستهزئين من كلمات تخرج من فم طفل لا يناهز سوى 14 عاما

”هي أنت ماذا تفعل؟؟“

صاح أحد مساعدي ربان السفينة بعد أن قام لوكاس بدفعه جانبا من على الباب

”كما قال العاصفة قادمة لذا وجب إتخاد الحيطة“

أغلق لوكاس الباب في وجه المساعد بعد أن ألقى عليه هذه الكلمات

و ماهي إلا دقائق معدودة ليتم تغطية السماء الزرقاء الصافية،بستار ظلامي أنشئ بتكتل ألاف الغيوم مع بعضها

*وميض*

خالقة جوا مشؤوما مرسلة خيوطا من الصواعق،مضيئة السماء المظلمة و الكئيبة مع إندلاع موجة من الرياح الشديدة لتجتاحح المكان معلنة دخولها لجو الحفلة الكئيب

لتهيج من بعدها أمواج البحر المظلمة،راغبة هي الأخرى في تحطيم هذه السفينة الراحلة لمكان بعيد

الوضع داخل السفينة هو الأخر لم يكن في أحسن الأحوال،إذ عانى الراكبون من أثار الصداع و الدوخة و منهم من شعر بالغثيان و الرغبة في التقيء

”بحق الجحيم لما أنا مظطر لأعاني بينما طفل بعمر الرابعة عشر سنة و شخص بربري و طالب طب يتعاملون مع هذه الرحلة المشؤومة كأنها شيء عادي!!؟“

إتكأ لوكاس على أحد الجدران الخشبية و هو يشعر بالدوار،ينظر بنظرات عاجزة و متحسرة على وضعه و يقارن نفسه بينه و بين شخصيات القصة،يدلي بكلماته على شكل همسات تكاد تكون مسموعة

«إشعار»

[هذا لأنك شخصية جانبية حقيرة]

”أأه رأسي...!“

شعر لوكاس بصداع يضرب رأسه من هول هذه الرحلة الصعبة

*فتح*

بينما كان ليوريو جالسا على أحد الكراسي يقضم تفاحة،و بينما كان كورابيكا مسترخيا على أحد الأسرة التقليدية يقرأ كتابه في هدوء و كأن العاصفة الشديدة قبل قليل ماهو إلا شيء عادي في نظره

كان غون يراقب بأعين هادئة الناس و هم نيام من شدة التعب،الناس الذين إستهزئوا به و سخروا منه هاهم الأن ساقطين على الأرض لا يقدرون على تحريك أجسادهم

لكن رغم ذلك لم ينظر لهم نظره كره و لا حتى تلفض بكلمة كا”تستحقون ذلك“،بل العكس مد يد العون لمن هم لا زالو واعين بمحيهطم و منهم لوكاس

لم تمر سوى لحظات ليفتح الباب و يدخل ربان السفينة،رجل عجوز في أواخر العمر بلحية كثيفة شديدة البياض و وجه ممتلئ بالتجاعيد،يضع على رأسه قبعة تخص ربانا بحريا

حدق في كل زوايا الغرفة ليجد جل الرحالة نائمين من شدة التعب،لتظهر ملامح البؤس و العبوس من هول المنظر

”هل إنهار الجميع؟…يالا السخرية هناك من هم أضعف من رجالي!“

ضرب بكف يده على جبهته،مغمضا عينيه و هو يدلي بهذه الكلمات الساخرة على هؤلاء الرجال الذين إنهاروا بهذه السرعة

لكن هذه النظرة قد سقطت و تغيرت لتحل محلها نظرات الدهشة و الصدمة،إذ بأعينه التي قارب نورها على الإنطفاء أن تلمح أربعة شخصيات لا تزال واعية

الأول كان شابا يمكن الجزم أنه في الثلاثينات بشعر أسود بدلة كلاسيكية بلون أسود مائل للأزرق،يضع نظرات طبية و بجانبه وضع حقيبته الطبية

و الثاني كان شابا بشعر اصفر يمكن الجزم أنه بعمر 19 سنة دو لباس تقليدي قريب للعبائة،بأكمام بيضاء ناصعة رفقة زي أزرق داكن يغطي كل من جزئه العلوي و السفلي،مزين بأنماط هندسية شبه مائلة و معقدة قليلا بلون أحمر

أما الثالث فقد كان طفلا لا يكاد يناهز 14 سنة من عمره،تميز بشعره الأسود الشبيه بالقنفد و أعينه العسلية الواسعة مع إبتسامته البشوشة التي تظهر نواياه بكل سهولة

أما الرابع فقد كان شبه واعي،كان جالسا و ماسكا في ذات الوقت رأسه،تميز بشعره الأسود المظلم و عيونه الزرقاء الصافية،يمكن الجزم أنه بعمر 16 سنة

”يبدوا أن هناك من سيجتاز إمتحان الصيادين هذه المرة“

لتبرز إبتسامة باهتة على ملامحه و هو يحدق ناحية الأربعة بإندهاش و إعجاب

على متن غرفة مقبض الدفة أو عجلة القيادة،وقف الربان مقابلا للأربعة يحدق بهم بنظرات هادئة و هو مبتعد عنهم بضع سنتمترات

و في ظل أجواء العاصفة المشحونة بالأمطار الغزيرة و بالصواعق المضيئة لهذا السواد الحالك

”في البداية أخبروني بأسمائكم من فضلكم!“

تحدث ربان السفينة موجها كلماته للأربعة المقابلين له

”إسمي غون“

رفع غون كعادته يده أولا مع بروز نفس الإبتسامة البشوشة

”و أنا أدعى كورابيكا“

أما هذا الأخير فقد أجاب بنبرة هادئة و شبه صارمة

”و أنا ليوريوا“

أما هذا فقد أجاب بنبرة شبه منزعجة و كأنه رافض لفكرة أن يكشف عن إسمه

”و أنا أدعى لوكاس“

أما صديقنا فقد تحدث بنبرة عادية بعد أن خف قليلا من أثار الدوخة و التعب

”أهلا...و ما هدفكم من أن تصيروا صيادين؟“

بعد هذا التعارف البسيط قدم الربان سؤاله،سائلا إياهم عن الهدف من إكتساب صفة صياد

”هي أنت لا تتدخل فيما لا يعنيك و إلا أزعجناك!“

مباشرة بعد هذا السؤال صاح ليوريوا بغضب في وجه الروبان مشيرا نحوه بإصبعه

”هيا أجب و لا تتطاول يا فتى“

لم يهتم الروبان بتهديد ليوريوا له،بل أكمل سؤاله منتظرا سماع تصريحاتهم

’هذا مزعج حقا‘

عبر لوكاس عن إزعاجه من هذا الوضع الممل و هو يستمع لكلمات الربان و صياح كل من ليوريوا و كورابيكا على بعضهما البعض

”جيد جدا لديكم أحلام جميلة...و أنت!“

بعد أن سمع الربان إجاباتهم غير موضع نظره ناحية لوكاس سائلا إياه

”أنا؟”

أخرجت كلمات الربان لوكاس من حالة شروده مجددا،نظر بنظرة تعجب و هو يحاول إختلاق بعض الكلمات

بعد أن سأل الربان لوكاس إلتفت الجميع ناحيته منتظرا هم الأخرين تصريحه

”هيا لوكاس أخبرني ما هو حلمك الذي تسعى لتحقيقه؟“

سأله غون و هو يحدق نحوه بإبتسامة ناصعة

”حلمي؟...هممم لأكون صريحا هناك مكان أرغب بزيارته،لكن تلزمني رخصة الصياد حتى أقدر على الولوج إليه“

أثناء ملاقاة لوكاس لأنظارهم المنتظرة،هممم مفكرا محاولا إيجاد حل لهذه المعضلة،ليستقر على هذه الحجة البسيطة

”همم جيد!…لكي يلزمك المسؤولون على إمتلاك رخصة الصيادين،لا بد أن يكون هذا المكان خطيرا جدا!“

أدلى الربان بإعجابه بهذه الكلمات و هو يحدق ناحيته بنظرة هادئة

*** *** *** *** *** *** *** ***

”أخيرا وصلنا لبر الأمان“

بمجرد أن وصلت السفينة لميناء مدينة دوريه،تبددت ملامح العبوس من على وجه لوكاس و حل محلها الطمأنينة

«إشعار»

[هون على نفسك فالمصائب لا تزال على وشك الحدوث]

”أعلم ذلك أيها الوغد،ما كان عليك تذكيري“

وقف لوكاس يحدق في المدينة،و في نفس الوقت يتذكر السيناريو الحاصل بها

”ذاك الربان!“

بمجرد أن تذكره إلتفت لوكاس ناحيته،ليجده يحدث غون عن بعض الأمور

’الشجرة!‘

توجه لوكاس ناحية الرفاق و هو يتذكر خريطة زابان المزيفة

وقف الأربعة قرب أحد الخرائط ذات الإطار الكبير،لمساعدة كل من السياح و الساكنة التعرف على وجهاتهم المحددة

”غريب!…ما ذكره الربان ينافي تماما ما يوجد على الخريطة يا غون“

شعر ليوريو بالغرابة بعد أن ذكر له غون عن الطريق المختصر

”ربما لم تسمعه جيدا“

كورابيكا هو الأخر شعر بالحيرة ما جعله يقدم إدعائا مفاده أن غون أخطأ في نقل المعلومة

’من الطبيعي أن لا يصدقوه،فهم في النهاية مقبلين على مهنة خطيرة،لكن وجب عليهم فعل ذلك‘

وقف خلفهم لوكاس يشاهد معالم الخريطة و أماكنها المرسومة و المحددة بالتفصيل بهدوء دون أن ينبش ببضع كلمات

و بعد شجار طويلا حصل بين كل من ليوريوا و كورابيكا،قرر غون المشي من الجهة التي أدلى بها الربان له

”مهلا غون هل أنت حقا واثق من أن هذا الطريق هو المكان الصحيح“

صاح ليوريوا محاولا تحذير غون،ظنا منه أن الطريق الصحيح يكمن في الخريطة

”لا أهتم بذلك فأنا لن أهدر نصيحة الربان“

أدار غون ظهره غير مهتم بحديث ليوريوا

”أنا ذاهب معك“

بعد تفكير طويل من كورابيكا قرر هذا الأخير مرافقة غون

”يجب عليه أن يتوقف عن الوثوق بالغرباء،همف أيا يكن و أنت يا لوك~...!؟“

أبدى ليوريوا تعبيرا منزعجا من هذا الحادث البسيط،أدار وجهه ناحية لوكاس سائلا إياه ما إن كان سيرافقه لكنه تفاجأ بالأخير يمشي مبتعدا عنه في نفس الطريق المسلوك

”هيا يا صاح إذا مشيت بالحافلة فستكون أنت الخاسر“

إلتفت لوكاس بعد أن سمع صياح ليوريوا خلفه،لفض هذه الكلمات بإبتسامة قبل أن يدير وجهه و يلحق بالبقية

تمشى الأربعة فوق أرض فسيحة ذات طريق جبلي طويلا و هم يدردشون في أمور عادية و بسيطة

إلا أن بلغت بهم الطرق ليدخلوا قرية بدا عليها أثار الهجرة و السكون،منازلها لا تصدر أي شكل من أشكال الضوضاء،حتى الأماكن التي من الواجب أن يتواجد بها باعة متجولين هي الأخرى خالية

*نعيق الغربان*

”هذا المكان مريب لا يشعرني بالراحة“

شعر ليوريوا بشعور غير مريح و هو يتواجد بهذه القرية الصامتة

*فتح*

من كلا الجوانب فتحت الأبواب مظهرة لنا جماعة من الناس يغطون وجوههم بأقنعة بيضاء مجوفة،مرتدين عبائة بيضاء تغطيهم حاملين بين أيديهم ألات موسيقية مختلفة الأشكال و الأحجام

’الإختبار الثاني!‘

حدق لوكاس بتركيز و خاصة ناحية المرأة العجوز التي تترأس هذه

”حان الوقت!“

جلست إمرأة طاعنة في السن،مغمضة عيناها و هي تردد هذه الكلمات بصوت أجش،محاطة بمجموعة المقنعون مغلقين الطريق على المجموعة

”وقت ماذا؟“

حدق ليوريوا ناحية العجوز بتعبير مريب،منتظرا منها تفسير حديثها

”حان الوقت!…حان الوقت!…حان وقت إختبار العجوز!!!“

إستمرت العجوز بالمماطلة،شيئا فشيئا إلى أن فتحت عينيها التي قد بدت محنطة و هي تصيح بصوت عالي معلنة عن بداية الإختبار الثاني

الإختبار بسيط كل ما يجب فعله هو أن تطرح العجوز سؤالا على الممتحن و هذا الأخير مظطر بالإجابة عليه،فإن فاز س

تسمح له بالمرور و إن خسر سيعد راسبا و سيمنع من إجتياز إمتحان الصيادين

”خطف الخاطفون كل من إبنك و بنتك،السؤال أي منهما ستختار لتنقده إبنك أم إبنتك؟“

ألقت العجوز بنبرة هادئة سؤالها على المجموعة،و هي تنتظر منهم تقديم جوابهم

وقف الجميع ساكنين في أماكنهم صامتين،يفكرون بعمق عن نوع الإجابة المحتملة،عدا شخص واحد كان يعلم الإجابة و لم يحرك ساكنا

’الصمت!…هذا هو الجواب‘

وقف لوكاس ساكنا في مكانه دون البوح بأي كلام

2024/04/17 · 407 مشاهدة · 1859 كلمة
نادي الروايات - 2026