”أنظروا هناك بوابة يصدر منها ضوء شديد،يبدوا أننا وصلنا لنهاية النفق،لقد نجونا!“

صاح أحد الصيادين من من إستطاعوا التحمل و البقاء واعيين

لينظر جل الصيادين إلى البوابة التي تشعر بنور وهاج،بمجرد أن رأوها برزت ملامح الطمأنينة و السعادة على ملامحهم

”و الأن سأرى كم شخصا إستطاع الوصول معي إلى هنا!“

بالمقدمة تحرك ساثوتس بنفس الحركة الغريبة دون إبداء أي لمحات تدل على شعوره بالتعب أو الإرهاق

”إبتعدوا عن الطريق أيها الحمقى!“

سمع المتسابقين من خلفهم صوت صياح حاد،ما جعلهم متفاجئين

من خلفهم تقدم شاب أسود الشعر،أزرق العينين يركض بسرعة هائلة مخلفا ورائه سحابة من الغبار،ينظر بوجهه المشدود نحو الملأ و يطلب منهم التنحي خشية الإصطدام بهم

”تحركوا أيها الحمقى!“

بأعلى صوت لديه صرخ نحوهم مكررا نفس الكلام

صراخه العالي جذب إنتباه جل المرشحين الذين ظلوا صامدين و على رأسهم كل من غون و كيلوا،رافقهم كذلك الممتحن الذي جذب لوكاس إنتباهه

لكن و رغم ذلك تبددت هذه الدهشة و توقف المرشحين عن التحديق به مسارعين نحو البوابة

و بسرعة شديدة إنطلق لوطاس بأقصى سرعة لديه هو الأخر عازما على الخروج من هذا النفق المظلم،و ما هي إلا ثواني معدودة ليبرز من البوابة جسد لوكاس و هو يتشبع بضوء الشمس المشرق

”أخيرا!“

سقط لوكاس على الأرض و العرق ينهمر من جسده كالمطر،يراقب بأعين متعبة محيطه الحالي لتبرز إبتسامة باهتة على ملامحه

إستطاع كل من كيلوا و غون هم الأخرون الخروج رفقة ساثوتس في ذات الوقت،ليبدأ كلاهما بالدردشة و غيرها…

”يبدوا أن المتسابقين هذا العام مليئون بالمفاجآت!“

أبدى ساثوتس إعجابه بكل من كيلوا و غون و لوكاس،أثارت قدرتهم على التحمل و مجارات البالغين الدهشة و الإعجاب

و ماهي إلا دقائق معدودة لينهمر من خارج البوابة جماعة من البشر و هم يلهثون من شدة التعب،يتمشون بأرجل مرتعشة موشكة على التعثر في أي وقت

رافقهم خروج كل من ليوريوا و كورابيكا،تفحصوا محيطهم ليقابلهم ترحيب بسيط من غون الذي كان راقدا على الأرض رفقة كل من كيلوا و لوكاس

”هل هذه هي المرحلة الثانية؟“

سأل كورابيكا إن كان هذا المكان هو منطقة المرحلة التالية

”لا!“

لكن غون أجابه بالنفي

«إشعار»

[إستيقض يا أحمق مازال الإختبار لم ينتهي]

”أعلم ذلك!…دعني أرتاح فهذه المرحلة أصعب من سابقتها“

أثناء ما كان لوكاس راقدا على الأرض يرتاح من شدة التعب الذي أصاب جسده،إذ به يلمح شاشة النظام الطافية

«إشعار»

[……]

بدأ الضباب المحيط بالغابة ينقشع و يتبدد مختفيا عن الأنظار مبرزا ظهور أشجار شاهقة و كثيفة

”هذه أرض نومير أو ما تعرف بإسم مستنقع الخداع!“

بمجرد أن تم تنظيم صفوف المتسابقين،تحدث الممتحن معرفا إياهم بنوع المكان الذي هم فيه حاليا

”يجب عليكم إجتيازها للوصول لمركز الإختبار الثاني،و كما وجب الذكر فهي تحتوي على أعداد هائلة من وحوش خطيرة تتجلى وظيفتها في الخداع ثم القتل!“

وقف ساثوتس يشرح بنبرة هادئة و مسترخية رغم علمه بهذا المكان

”ملاحظة إن خدعتم فستموتون!“

بدون أدنى تردد رفع ساثوتس كف يده اليمنى رافعا إصبعه الأول و كأنه يستشهد و هو ينبأهم بالمصير الذي ينتظرهم

”أين هو؟“

بعد أن كان الممتحن يلقي خطابا طويلا يكاد لا ينتهي،كان لوكاس بجانب المجموعة يلتفت باحثا عن شخص معين في الأرجاء

”لا تنخدعوا!“

من خلف جموع المتسابقين صاح صوت رجولي خشن

”ها؟؟…ماذا!؟؟“×44(رقم غير مهم،كل الشخصيات الجانبية مقدر لها الهلاك)

ما أثار إنتباه الجميع ليستديروا ناظرين خلفهم متفاجئين من تواجد شخص في هذه المنطقة الخطرة

”إنه يخدعكم!…الممتحن إنه يخدعكم“

رجل ذو شعر بني باهت و ملامح خشنة و وجه يملأه الجروح و الكدمات،كانت ملابسه شبه ممزقة و رثة،وقف حتى صار في مرأى الجميع ليرفع إصبع يده اليمنى مشيرا ناحية الممتحن و هو يصيح بغضب

”ليس المختبر الحقيقي إنه مزيف!…أنا المختبر الحقيقي“

صاح بإنفعال شديد موجه ناحية ساثوتس،قبل أن يهدأ و يشير إلى نفسه

”…“

وقف ساثوتس ينظر للوضع برمته بنظرة هادئة و خالية من الذعر و التردد

”و إذا لم تصدقوني أنظروا لهذا!“

ليسحب من على يساره جسما لكائن غريب،يشبه القرد في الشكل لكن المختلف أنه ملامح وجهه كانت نسخة طبق الأصل عن ساثوتس

”ها!؟…غريب إنه يشبه السيد ساثوتس!؟”

صاح غون بإندهاش و هو يطابق ملامح الوحش الساقط بنفس ملامح ساثوتس

”ما هذا بحق الجحيم!؟“

صاح أحد المتسابقين بذعر و هلع

”إنه يسمى القرد المتنكر!…و هي وحوش لاحمة تمتاز بأطرافها الطويلة و قدرتها على تغيير شكلها!“

بدأ الغريب يشرح عن هذا المخلوق الغريب تحت أنظار المتسابقين المذعورة و المتفاجئة في ذات الوقت

”إن هذه الكائنات تعشق لحم البشر،لذا فإنها تغير شكلها قصد خداع البشر و إستدراجهم لعرينها و إفتراسهم!“

مكملا شرحه بقدرات هذا النوع من المخلوقات و هو ينظر لساثوتس بنظرات غاضبة و منزعجة

”إذن هذا يفسر مشيته الغريبة!“

تحدث هانزو بهدوء و هو يقارن بين المخلوق و بين ساثوتس

بدأ الذعر ينتشر بين صفوف المرشحين و هم يحاولون ضبط أفكارهم عن ما سمعوه للتو،و قبل أن يبدؤا بالإنقلاب على ساثوتس و إتخاد جانب الغريب

”هل أنت متأكد؟“

صاح لوكاس بهدوء مخاطبا الغريب

”أمازلت تشكك فيا بعد كل هذه الدلائل؟“

رد عليه الرجل بإنفعال و هو يشير لجسد الوحش الميت

”هوف!…قلت أنك الممتحن“

رد عليه لوكاس بهدوء و بنظرات مركزة

”أجل أنا الممتحن!…صدقوني!…لا تصدقوا ذاك المزيف“

رد عليه بهدوء قبل أن يتفعل في الجميع مع رفع يده اليمنى و الإشارة بإصبعه ناحية ساثوتس

”إذن يجب أن تكون صيادا من الدرجة العليا،و بالتالي فإن فكرة أن ملابسك الرثة و الكدمات التي على وجههك قد سببتها كائنات ضعيفة على حد قولك“

تكلم لوكاس بهدوء و هو ينظر له بنظرات مركزة مشيرا بإصبع يده اليمنى نحوه

”ماذا تعني!؟“

تجعدت عضلات وجه الغريب و هو ينظر للوكاس بنظرات حذرة

”ألا يجب أن تخرج سليما معافا دون أن تصاب بأي ضرر!“

ضاقت أعين لوكاس محدقة بوجه الغريب،ليبدأ هذا الأخير تحوم على ملامح وجهه نظرات الريبة و الهلع

”لقد كانو بأعداد مهولة…حتى نخبة الصيادين سيواجهون مشاكل مع أعدادهم الهائلة!…صدق~…غغغ!؟“

صاح الغريب بإنزعاج و غضب محاولا تبرير كلمات لوكاس عنه،و ما إن هو يحاول إذ بثلاث بطاقات لعب تنطلق بسرعة تحت أنظار الجميع

*إرتطام*

إخترقت جسد الغريب ما أردته قتيلا،ليسقط جسده على الأرض بلا حراك،على الجانب الأخر إنطلقت ثلاث بطاقات هي الأحرى جهة الممتحن

و بخفة و رشاقة إستطاع ساثوتس أن يمسكهم و يمنعهم من إختراق جسده

*صوت تفقيع الأوراق*

”هاهاهاها…أصبحت الأمور الأن واضحة وضوح الشمس“

بنبرة هادئة و بأعين منغلقة تحدث هيسوكا مورو و هو يرتب أوراق اللعب خاصته

’خطير!‘

أبدى لوكاس في هذه الإثنان إعجابه و خوفه بهيسوكا بعد أن شهد الأزراق الثلاثة تخترق جسد الوحش المخادع

{واه…هوهو!}

بمجرد أن علم القرد المتنكر أن صاحبه قد مات،توقف عن التصرف بأنه ميت و إنطلق راكدا مذعورا،ناحية الغابة ليختفي في ستار الضباب الكثيف

”مسؤولوا الإختبار هم صيادون تكلفهم اللجنة العليا لإجراء مثل هذا النوع من الإختبارات“

بنبرة هادئة و بوجه شبه مبتسم تحدث هيسوكا مورو و هو يشرح للخرفان التي كانت على وشك أن تخدع أمامه

”و صياد يقود خلفه أقوياء يريدون رخصة الصيد من المحال أن يفشل في صد هجومي ذاك!“

مكملا كلامه دون النظر ناحية مشرف الإختبار بنفس النبرة الهادئة

*صفير النسور*

بمجرد أن أكمل كلامه تجمعت حول جثة الوحش المتنكر جموع من النسور و بدأت تنبش جثثه الميتة و تفترس لحمها

”مقزز!…يجب أن أكون حذرا على هذا المنوال“

أمسك لوكاس نفسه بعد أن شعر برغبة مريرة بالتقيئ من هذا المنظر أمامه

خلفه دار حوار طويل بين كل من هيسوكا و ساثوتس،مضمونه أن فعلة هيسوكا غير مبررة و أن فكرة إقدامه على مهاجمة ممتحن ستجعله راسبا،لكنه سامحه كونه كان السبب في حل هذا المشكل الصغير

”لديك نظر حاد أيها المتسابق رقم «406»“

بعد أن أنهى حديثه مع هيسوكا،نظر جهة لوكاس و أثنى عليه

’لولا مشاهدتي للبرنامج لخدعت مثل هؤلاء البهلاء!‘

حاور لوكاس نفسه و هو ينظر لساثوتس بإبتسامة متكلفة

*صوت خطوات*

على الأرض العشبية المشبعة بستار كثيف من الضباب إنطلق ساثوتس بنفس مشيته الغريبة و من خلفه تبع المتسابقون يركضون محاولين مواكبته

”لأكون صريحا يبدوا لي أن النفق أفضل!“

بدأ لوكاس هو الأخر يجري مع الحشود جنب رفاقه و هو ينظر لمحيطه الجديد

*صوت تناثر المياه*

بدأ المتسابقون ينغمسون داخل مستنقع الأكاذيب،يضغطون بأقدامهم القاسية على أرضيته الرطبة الرخوية،تميز هذا المكان بكثافة الضباب من حوله لدرجة صعوبة الرؤيا و الإحساس بمن حولك

”لقد بدأ الضباب يصير أشد كثافة!“

أدلى لوكاس ببعض التفاجئ و هو يراقب محيطه بتركيز،بجانبه ركض كل من كورابيكا و ليوريوا

”لا تشغل بالك بذلك الأهم ألا نفقد ظل من أمامنا“

طمأنه ليوريوا كمحاولة لتبديد مشاعر الخوف المنبعثة منه

و ماهي إلا ثواني معدودة لتبدأ رؤوس من بالمقدمة تفصل عن أجسادهم بسرعة مهولة

”ما هذا؟…!؟“

تسلل الرعب و الإندهاش إلى أوجه الناظرين و هم يشهدون مثل هذه الحذث الغريب

”إحذرا هناك خطب ما“

أشار كورابيكا بإصبع يده اليمنى محذرا الإثنان من الخطو خطوة واحدة

و من خلف ستار الضباب و بشكل مفاجئ ظهرت حبات فراوله متوسطة الحجم تطفو في الهواء،جاعلة افواه المتسابقين تنظر للأمر بانذهاش وتفاجئ وصدمة

”لا أصدق تبا“

اعتلت ملامح الذعر والهلع وجه لوكاس وهو يتذكر بالتحديد صاحب هذا النوع من الفواكه

”قف عندك!“

و بمجرد أن لاحظ لوكاس أحد المترشحين يقترب من حبات الفراولة الطافية ،ما كان عليه سوى أن يصيح محذرا إياه،لعل هذا الأخير يتخذ تدابيره المناسبة

”كغغ!…؟“

لكن الأوان قد فات ليطلق صرخة مروعة و يختفي في بحر الضباب تاركا الأخرين في صدمة

*صوت صراخ حاد*

لكن هذا الغموض لم يدم طويلا،ليبرز من ستار الضباب مخلوق أقل ما يقال عنه أنه هجين بين السلحفاة والديناصورات

تميز بحجمه المبالغ فيه وبصدفته المزينه بفروع من النباتات حاملها هذه الأخيرة فوقها حبات فراولة ذات حجم متوسط

الفرق بينه وبين السلحفاة العادية لم يكن في الحجم ولم يكن حتا في سبب تواجد تلك الفواكه الغريبة على صدفته

لكن ما ميزه بكل اختصار هي تلك الرقبة الطويلة الشبيهة بداينصور معين،كان حاملا بين فكيه المترشح وكان هذا الأخير يصرخ من الخوف والذعر

”إنها هي السلحفاة قاطعة البشر!“

أدلى لوكاس ببعض الإندهاش و هو يراها أمامه بأم عينيه مع إرتعاش جسده بشكل واضح

”إهربوا!“×20

بمجرد أن برز هذا الكائن المخيف أمامهم،صاح المتسابقون بأصوات حملت الدهشة و الخوف،ليفروا هاربين محاولين النجاة

*دق دق*

وقف كل من لوكاس و كورابيكا و ليوريوا ينظرون لهذه المشاهد العجيبة التي لا تحدث إلا في أفلام الخيال العلمي

*هدير*

إذ بجموع من الوحوش من نفس فصيلة السلحفاة قاطعة البشر تحيط المترشحين خلف بحر الضباب

”بحق الجحيم!“

إنتاب لوكاس قشعريرة حادة تدلت على كامل جسده،ما جعلته يفتح أعينه من شدة الخوف و هو يشهد هذه الوحوش تقترب منه

وما ان همت إحداهم بهجومها على لوكاس،مظهرة صفا من الأسنان الحادة راغبة في قضمه

”…!“

وقف لوكاس كالصنم من شدة الخوف،جسده أبى الحراك في خضام هذا الموقف المخيف

”إحذر!“

إذ بكورابيكا يضغط الارض بقدميه محلقا في عنان السماء،سحب إحدى عصيانه و إخترق بها أعين السلحفاة

*هدير*

صرخت هذه الأخيرة من شدة الألم،بسبب فقدانها أحد عيونها و تسرب كمية لا بأس بها من الدماء

”هيا نهرب!“

وضع ليوريوا يده على كتف لوكاس و ساعده على النهوض،لحق بهما كورابيكا و هم الثلاثة هاربين من هذا الجحيم

’يا ترى هل سأصل قطعة واحدة للمرحلة الموالية!؟‘

أثناء فرارهم همس لوكاس بشفاه متوترة و ملامح مذعورة

*صوت خطوات*

على الجانب الأخر سقط المرشحون واحدا تلو الأخر بسبب مخلوقات مستنقع الأكاذيب،تعالت صرخاتهم و جثثهم المتساقطة و المزينة لهذه الأرض المغمورة بالضباب

*صوت خطوات*

ركض كل من ليوريوا و كورابيكا و لوكاس ثلاثتهم في طريق أخر مغاير،كانوا يحاورون بعضهم البعض عن فقدانهم لأثر الممتحن بسبب ظهور الوحوش المفاجئ

”تبا!”

و أثناء ما كان كل من ليوريوا و كورابيكا مشغولين بالكلام،لمح لوكاس بطرف عينه ظل هيسوكا و هو محاط بجموع من الناس

توقف لوكاس لبرهة غير قادر على الإكمال و هو ينظر لهيسوكا الواقف و المحاط بمجموعة من المترشحين المسلحين العازمين على قتله

أثار توقفه إنتباه كل من ليوريوا وكورابيكا ما جعلهم يغيرون موضع نظرتهم نحو المكان الذي ينظر له

”يجب علينا المغادرة حالا هذا الشخص خطير!“

تجعدت ملامح ليوريوا و هو يحدق في هيسوكا متذكرا ما فعله قبل قليل بأحد المرشحين في النفق

على الحانب الأخر وقف هيسوكا محاطا بعدد لا بأس به من الصيادين المسلحين بأسلحة تقليدية كالرماح

كان يتوسطهم رجل ذو معطف أزرق و تسريحة شعر أقرب للساموراي كمثال ساموراي جاك،كان هذا الأخير دو ملامح حادة يضع على صدره شارة حملت رقم «76»

*صوت الرياح*

”منذ أن قابلتك علمت أنك لست أهلا لإمتلاك رخصة الصيد“

تحدث بصوته الخشن و بنبرة حادة مخاطبا هيسوكا

”سنتركك و شأنك إن تعهدت لنا بأن لا تشارك في الإختبار مرة ثانية“

أكمل بجانبه الأيسر رجل أصلع الرأس حاد الملامح و ذو صوت خشن،مهددا هذا الأخير بالسلاح قصد تخويفه

”سأقسم!“

بنبرة هادئة خالية من التوتر رد عليهم هيسكوا تحت إندهاشهم

”سأقسم!…لن أشارك لأني سأنجح السنة!“

مكملا بكلمات جريئة و هادئة تحت أنظارهم المستغربة

”تنجح السنة هذا هراء،أنظر حولك يستحيل أن تعرف الوجهة الصحيحة وسط بحر الضباب هذا“

تجعدت عضلات وجه القائد و رد على هيسوكا بالنفي مرجحا أن طبيعة هذه البيئة لا تسمح بالفوز

”أي أننا فشلنا في الإختبار و أنت لست أفضل منا يا سيد!“

رد عليه المرشح رقم «68» و الذي كان رجلا ذو شعر أحمر داكن بنبرة جريئة

”هاهاهاهاها!…أيها الجهلة هل تؤدون دور مسؤولي الإختبار!؟…حسنا سألعب معكم لعبتكم السخيفة و سأرى من منكم يستحق أن يكون صيادا“

بنبرة متعالية و ساخرة في ذات الوقت،رد عليهم هيسوكا بوجه حمل نظرات هادئة و مستمتعة

”هيق!…هجوم!“

تجعدت ملامح القضاء ليصيح مصدرا أمرا لهم بمهاجمته

تعالت صرخاتهم و هم ينطلقون ملوحين بأسلحتهم

لم يكلف هيسوكا نفسه عناء الحذر منهم،رفع أحد بطاقات اللعب خاصته وبتلويحة سريعة دائرية،سقطت أجساد المترشحين على الأرض خالية من الحياة

”ها!؟؟…بأبأبأ!؟…هب!!؟“

إجتاحت ملامح الذعر و الخوف وجه القائد،ليبدأ هذا الأخير بالتلعثم و يجتو على ركبتيه زاحفا و كأنه قابل ملاك الموت بنفسه

”دورك!“

أدار هيسوكا وجهه ناحية القائد المشنج و المذعور،تقدم بخطوات هادئة و بنظرة غير مبالية

*شق*

”جغغ!…!“

إخترقت أحد أوراق اللعب مؤخرة رأس القائد،ليسقط هذا الأخير بجسد ساكن خال من الروح

تحت صدمة و دهشة نظرات كل من لوكاس و ليوريوا و كورابيكا الذين جمعهم القدر ليشهدوا مقدار خطر الجوكر السفاح هيسوكا مورو

”ماذا؟…أ أنتم أيضا راغبون في تجربة هذه اللعبة!“

أدار هيسوكا عينيه بعد أن إستشعر وجود أشخاص خلفه،إلتفت ليجد الثلاثة خلفه يحدقون نحوه بأفواه على وشك السقوط و وجوه شاحبة

*صوت خطوات*

تمشى هيسوكا ناحية الثلاثة بخطوات بطيئة و كأنه واثق أنهم لن يقدروا على الفرار منه،بوجه غير مبالي تقدم ممسكا أحد أوراق اللعب التي قتل بها من قبلهم

”ل…لماذا جسدي يأبى الحراك!؟“

حاول لوكاس الإستدارة و الهرب لكن جسده أبى أن يتحرك من مكانه

إقشعر بدنه و تجعدت ملامح وجهه من شدة الخوف،كان جسده يرتعد من سدة التوتر و هو يحدق بوجه هيسوكا الغير مبالي

*خفقان*

إزدادت حدة دقات قلبه،كانت كل خطوة يخطوها هيسوكا بمثابة سكين يقترب من إختراق جلده

”رفاق لدي خطة!“

تحدث كورابيكا بصوت يكاد يكون مسموعا و هو يحدق نحوهم بنظرة حذرة

”عند اللحظة المناسبة سنفترق فارين منه و نلتقي بعدها معا…حسنا!“

شرح لهم كورابيكا ما نوع الخطة التي سيتبعونها حتى يمكنهم الفرار من هذا الشيطان المتنكر في هيأة بشر

”هاه!…هاه!…أملوا أن ننجوا!“

بإبتسامة متكلفة هتف لوكاس آملا أن تسنح لهم الفرصة في العيش

بدأ هيسوكا يقترب منهم بوتيرة أكبر و يصبح أكثر وضوحا

”الأن!“

صاح كورابيكا معطيا إشارة الهروب

*ضغط*

مع صياحه ضغط الثلاثة بأقدامهم الأرض ما ترتب عنها بروز سحابة طفيفة من الغبار،إنطلقوا فارين كل منهم في إتجاهات مختلفة

”…!“

بمجرد أن إقترب هيسوكا بالقدر الكافي،إذ به يتفاجأ من إنفاع الثلاثة و فرارهم في إتجاهات مختلفة

”هم!…لقد إتخدوا الخيار الحكيم“

مدليا ببعض الكلمات و هو يهز رأسه ناظرا في الأرجاء المشبعة بستار الضباب

”هاه!…هاه!…تبا“

ركض لوكاس بأقصى ما يملك من سرعة مع بروز نظرات الذعر و الريبة

لم يعر نفسه النظر للوراء فقد كان حقا راضيا بمقدرته على الإبتعاد من ذاك الشيطان

”ها؟؟…أهو مجنون!“

أثناء ما كان يركض قرر لوكاس أن يأخد لمحة عن هيسوكا الواقف

لكنه صدم مما رأه ما جعل عضلات وجهه تتشنج،إذ به يرى ليوريوا الذي عاد و معه عصا خشبية،كان هذا الأخير مقابلا لهيسوكا و من موقفه ذاك فهو يؤكد على رغبته في خوض نزال مع ذاك الشيطان

”مغفل!…أهو يجهل مع من يتعامل أم ماذا!؟“

صاح لوكاس بصوت مذعور و هو ينظر لحماقة رفيقه

«إشعار»

[على الأقل ليس جبانا مثلك]

”إخرس أنت!…مهلا كيف نسيت؟“

قبل أن يرد على الشاشة الطافية إذ به يصمت لوهلة و كأنه تذكر شيئا كان قد غفل عنه

على الجانب المقابل وقف ليوريوا يخاطب نفسه عن الشجاعة و بلا بلا بلا…بلا بلا بلا،في النهاية إتخد موقفه و إنطلق يصيح ملوحا بعصاه في الهواء

”همم!…أحب الشجاعة“

برزت إبتسامة باهتة و غير مبالية على وجه هيسوكا و هو ينظر للأحمق الذي أقدم في محاولة منه لمهاجمته

*صوت صياح حاد*

إقترب ليوريوا مغلقا المسافة بينهما،ملوحا بعصاه بقوة ليصدمها بكتف هيسوكا الأيمن،ليتلاشا جسد هيسوكا كما لو كان مجرد نسخة صنعت من الضباب

”هاه!؟؟“

إثر هذا الموقف العجيب تجعدت ملامح وجه ليوريوا بإندهاش و صدمة مع هبوط جسده نحو الأرض

و بخطى سريعة هم هيسوكا مندفعا بيده اليمنى الشاحبة و العضلية عازما على أذية ليوريوا،هذا الأخير لم يعلم ما يجب فعله فقد كان جسده على وشك السقوط و لم يكن له الوقت المناسب للتصدي

”كغغغ…!!“

إصطدمت ركبة لوكاس بخد هيسوكا بشكل مفاجئ،ما جعله يندفع للوراء بمسافة ليست ببعيدة

وقف لوكاس بجانب ليوريوا و هو ينظر بنظرة حذرة و مركزة لهيسوكا

”ها!؟…يا فتى هل أنت مجنون؟،إبتعد من هنا فمن أمامك ليس لديه أي مشكلة إن أراد قتلك!“

صاح ليوريوا الجاتي على ركبتيه في وجه لوكاس،و هو ينظر لهيسوكا الذي إستقام في وقفته و إستعد لمهاجمتهما

”ألست أنت أيضا مجنونا يا صاح!“

بنبرة هادئة خاطب لوكاس ليوريوا دون الإلتفاف نحوه

”ماذا؟“

تعجب ليوريوا من هذه الكلمات ما دعته ليفتح عينيه بحيرة

”ألم تكن عازما يا مجنون على إنهاء حياتك بهذه السرعة!“

صاح لوكاس بغضب في وجه هذا الأخير ما جعله يصمت لوهلة

”لا بأس بك!…أحسنت يالها من ركلة قوية“

خاطب هيسوكا لوكاس بإبتسامة باهتة و هو يتحسس خده الأيسر

”هل يمكنك فعلها مجددا؟“

بإبتسامة ملتوية تحمل في طياتها نوايا خبيثة،سأله إن كان راغبا في إعادة الكرة

”هذا اللعين!“

شدد لوكاس قبضتيه مع تجعد ملامحه و بروز بضع قطرات تتدلى على جبينه

*صوت خطوات*

تقدم هيسوكا بخطى ثابتة و بوجه حمل ملامح سعيدة و هادئة محاولا إخفاء نواياه الحقيقية

«إشعار»

[تم تفعيل مهارة «الملاكمة» ]

إتخد لوكاس وضعية ملاكم مقبل على الدخول في نزال و إستعد لأي ظرف كان

و مع إقتراب هيسوكا و إغلاق المسافة بضع سنتمترات،لوح لوكاس بقضة مشحونة بالغضب و الخوف نحو هيسوكا لاكما بطنه

”ها؟؟…ماذا!؟“

لكن جسد هذا الأخير تلاشا من أمامه كما لو كان محض سراب عابر لا غير

”لست سيئا“

من خلفه سمع صوته الأجش و هو يقرع في أذانه

”خود!“

و بدون أي مماطلة إستدار موجها لكمة أخرى مستهدفا هذه المرة فكه بالتحديد

”…!؟؟“

لكنه تلاشا مجددا كالسراب تاركا لوكاس في حيرة من أمره

”لديك ردود فعل لا بأس بها!“

من خلفه أبدى هيسوكا إعجابه بشكل ضئيل

”كغ…!“

تجعدت ملامح لوكاس من شدة الذعر و الغضب و هو ينظر لهيسوكا الذي يقترب منه ببطئ شديد معاملا إياه كأنه فريسة يسهل إصطيادها

”بحق الجحيم!“

إندفع لوكاس مرسلا وابلا من اللكمات ناحية هيسوكا ليتلاشا جسده مجددا

لم ييأس لوكاس من هذا الموقف الغريب بل إستمر في إرسال وابل من اللكمات كلما ظهر هيسوكا لعله يقدر على إلحاق الأذى به

”لديك مهارة جيدة لكنها تحتاج قليلا من التدريب حتى تستطيع صقلها جيدا!“

وقف هيسوكا مبتعدا عنه بمسافة ليست ببعيدة و هو يخطو بهدوء نحوه،بوجه تعلوه إبتسامة هادئة و هو يقدم له بعض الملاحظات

”هذا الوغد!“

تجعدت ملامح لوكاس من شدة التوتر و الغضب و هو يحاول إيجاد حل للخروج من هذه المصيبة التي أوقع نفسه فيها

*إهتزاز*

إرتعشت قبضاته و برزت قطرات العرق متدلية على جبينه،ضاق بعينيه عليه و هو يسمع أصوات خطاه البطيئة تقترب منه

”لوكاس أهرب!…أهرب فأنت لست ندا له“

ليوريوا الذي ظل جات على ركبتيه من شدة الصدمة،إستفاق أخيرا من دهشته و صاح في وجه لوكاس حاتا إياه على الهرب

”لا أعلم إن كان هذا سيفلح مجددا…هوف!“

همس لوكاس ببضع كلمات،أخد نفسا عميقا ليجتو على ركبتيه هو الأخر متخدا وضعية إنطلاق العدائين

”آمل ذلك!“

ضغط بأصابعه على العشب الأخضر الطري،وجه أعينه صوب هدفه بالتحديد و إستعد للإندفاع

«إشعار»

[تم تفعيل مهارة «الركض السريع» ]

”الأن!“

شعر لوكاس بتيار دافئ يسري في جسده،شعر بجسده يعزز مجددا و خاصة سيقانه كما حصل سابقا في النفق

*ضغط*

ضغط بأقدامه الأرض و بقوة و إندفع بسرعة شديدة مخلفا ورائه سحابة لا بأس بها من الغبار

”…“

راقب هيسوكا الوضع بصمت و بإبتسامة باهتة،لم يبدي أي لمحة من الخوف بل نظر للأمر بشكل عادي و كأنه لا يستحق أن يرفع حذره لأجل التعامل معه

*صوت صراخ عالي*

إندفع لوكاس موجها قبضته نحو وجه هيسوكا و هو يصرخ بصوت عالي،و ما إن أغلقت المسافة بينهما إبتسم لوكاس إبتسامة باهتة ظنا منه أنه نجح في إصابة هيسوكا

”ماذا!؟؟…!؟“

لكن القدر كان له رأي أخر إذ بهيسوكا ينحرف عن مسار قبضته و هو ينظر له بنظرات غير مبالية

و ما إن كان لوكاس يطفوا في الجو بنظرات مصدومة و متفاجئة،إذ بهيسوكا يستغل إنشغاله و ينقض عليه بيده الشاحبة مستهدفا رقبته

”كغغ!…؟“

وقف هيسوكا ممسكا بلوكاس من رقبته،كان هذا الأخير يإن من الألم من شدة الضغط المطبق على رقبته

تجعدت ملامح وجهه و برز الخوف بشكل أكبر،خائفا من فكرة إن إقتربت نهايته!،إن إقتربت لحظة موته!،إن إقتربت لحظة نهاية مسار رحلته!

’أكان يجب علي الهرب و عدم النظر خلفي!…هل لو فعلت ذلك كنت سأتجنب المشاكل!؟‘

برزت عدة أفكار في ذهنه و هو يحاول طرد فكرة الهلاك بسرعة من عقله

’لكن…!،لكن حتا لو نجوت هنا!…فهناك كوابيس تنتظرني في المراحل القادمة!‘

بدأ لوكاس يتذكر جل المراحل الخطيرة و يقارنه بهذه المرحلة بوجه مختنق

”لديك الشجاعة حقا لتواجهني يا فتى،لقد أعجبتني!“

بدأ هيسوكا يشدد ضغطه على رقبة لوكاس و هو يبتسم له بإبتسامة مشؤومة

”لقد جعلتني أشع~…همم!؟“

و أثناء يلقي كلمات بسيطة و هو لا يزال ضاغطا على رقبة لوكاس بقوة محدقا نحوه بنفس الإبتسامة الخبيثة

”أيها الوغد!“

إذ بليوريوا يندفع بقوة ملوحا بعصاه في الهواء و هو يصيح بغضب مستعر

*إرتطام*

لكنه لم يكن ندا له بلكمة قوية أرسلها هيسوكا لتصطدم بوجهه بقوة،ليسقط هذا الأخير على الأرض فاقدا للوعي

”صديقك هذا لديه الشجاعة،لكنه على عكسك يفتقر للمهارات!“

بدأ هيسوكا يزيد حدة ضغطه على رقبة لوكاس و هو يتحدث بنبرة ساخرة

”كغغ!…!“

بدأ لوكاس يشعر بأن رقبته على وشك التحطم و الإنكسار،أغلق جفنيه و صوت الأنين لا يكاد يفارقه في هذه اللحظة

”أثارتني شجاعتك!…لكنك إخترت مهاجمتي في الوقت الخطأ،أكنت حقا تعتقد أنه بمهاراتك الدنيئة هذه ستخرج منتصرا!“

زاد هيسوكا من حدة الضغط مهددا بكسر رقبته و إنهاء حياته،و هو يكلمه بنيرة ساخرة و ينظر له بإبتسامة مشؤومة و مستمتعة في ذات الوقت

*رنين*

*رنين*

”أتحب لهذه الدرجة أن تجرب شعور الموت،حسنا سأتشرف بي~…!؟“

بوجه شيطاني حاور هيسوكا لوكاس المغلوب على أمره

”نعم!“

لكنه أرخى قبضته قليلا عن رقبة لوكاس ما سمح لهذا الأخير بأن يفتح عينيه بصعوبة

[هيسوكا عد حالا نحن أمام البوابة المؤدية للإختبار الثاني]

”حسنا!…يبدوا أنه يوم حظك!“

بإدلائه بهذه الكلمات ترك هيسوكا لوكاس أخيرا يسقط على الأرض و يتحرر من قبضته

”كحح!…كحح!…هاه!…هاااه!“

تنفس بعمق محاولا إستعادة نفسيته و هو يستمع لكلمات هيسوكا

”إعذرني كوني لم أستطع تحقيق أمنيتك!،لكني سأعوضها بمساعدة رفيقك هذا“

إبتعد هيسوكا عنه و توجه ناحية ليوريوا الغائب عن الوعي،رفعه من على الأرض ثم تقدم مبتعدا

”لكن إذا تصادفنا مرة أخرى فاعلم أني سأذيقك مرارة الموت!“

تغيرت نظرة هيسوكا المبتسمة إلى نظرة جادة خالية من المزاح

إبتعد هيسوكا عنه مسافة بعيدة حتى طمس جسده و إتحد مع الضباب

”هل أنا…حي!؟“

بنظرة غير مصدقة أدلى لوكاس بهذه

الكلمات بعد أن بقي وحيدا ينصت لنغمات الرياح الفارغة

2024/04/28 · 364 مشاهدة · 3659 كلمة
نادي الروايات - 2026