منذ اللحظة التي وُلدت فيها، كنت أعيش في قصر فخم مليء بالجنائن، حيث كانت الجدران تحمل تاريخ العائلة الملكية، وكل زاوية تعكس الثراء والسلطة. لكن على الرغم من كل هذه الفخامة، لم أشعر أبدًا أنني أنتمي هناك. كنت الفتى الذي لا يملك شيئًا مميزًا. عائلتي كلها كانت تحيط بها القوى السحرية. أمي كانت تمتلك قوة الرياح، ووالدي كان صاحب قوة النيران، بينما كنت أنا... لا شيء. كان شعورًا غريبًا أن أكون في مكان مليء بالقدرات الخاصة، وأنا الوحيد الذي يفتقر إليها.
"رينجي، تعال هنا." كانت والدتي تقول لي في بعض الأحيان، وهي تمسك بيدي وتوجهني نحو القاعة الكبرى. كانت نظراتها دائمًا مليئة بالأسى، كما لو أنها تعتذر عن شيء لم أكن أفهمه.
في تلك الأيام، كنت أرى الإعجاب في عيون الجميع عندما يظهر أحد أفراد عائلتي قوته السحرية. والدي، الملك، كان يعرض قوته أمام الجميع، وكان يسحر الحشود بقوة ناره المتأججة. بينما كنت أنا، على الرغم من محاولاتي، أبدو وكأنني لا أملك شيئًا سوى جسدي العادي. لا شيء يميزني عن الآخرين، سوى أنني كنت دائمًا في الظل.
"ليس لديك ما يميزك عن البقية، رينجي." كان يقول لي والدي في لحظات نادرة من التحدث. "سحرٌ ضعيف مثل هذا لا يمكن أن يكون في عائلة مثل عائلتنا."
ثم جاء اليوم الذي لا يمكنني نسيانه، اليوم الذي تركت فيه عائلتي كل شيء وراء ظهرهم.
كنت في الحديقة الملكية ألعب في الزوايا المظلمة، بعيدًا عن الأنظار، معتقدًا أنني قد أتمكن من خلق عالم خاص بي بعيدًا عن سخرية الآخرين. لكن في ذلك اليوم، جاء أحد الحراس وقال لي بصوت جاف: "الملك يريدك في القاعة الكبرى." لم أفهم ما كان ينتظرني.
دخلت القاعة الكبرى، حيث كان والدي جالسًا على عرشه، مرتديًا ثيابًا مزخرفة. كانت الأنوار الساطعة في القاعة تتلاعب على الجدران، لكن وجه والدي كان غارقًا في الجدية. لم تكن تلك هي المرة الأولى التي أدخل فيها القاعة، لكن هذه المرة شعرت بشيء غريب في الهواء.
"رينجي،" بدأ والدي، صوته باردًا كما لو أنه يتحدث عن شيء بعيد. "لقد منحنا الوقت والفرص. لكنك لم تظهر أية علامة على امتلاك سحر خاص بك. لدينا معايير يجب أن نلتزم بها."
كان يهمس حوله مستشاروه، والكل ينظر إليّ بنظرات فارغة. شعرت كما لو أنني لا أملك حق الوجود في تلك القاعة. حاولت أن أتحدث، أن أشرح لهم أنني فقط لم أكتشف قوتي بعد، لكن لم يكن هناك أذن صاغية.
"لن تظل في هذا القصر بعد الآن، رينجي." قال والدي هذه الكلمات وكأنها حكم بالإعدام. "عليك أن تذهب. لا مكان لك هنا."
لم أستطع تصديق ما يحدث. كيف يمكن أن يتخلى عني والدي بهذه السهولة؟ كيف يعقل أن يتركني في الشوارع؟ بينما كنت أبحث عن كلمات أتمسك بها، كان الحراس يقتربون مني ويأخذونني بعيدًا عن العائلة.
العيش في الشوارع
في ذلك اليوم، خرجت من القصر، وتبعني الحراس حتى أبواب المدينة. كانت الشوارع مظلمة، والناس منشغلين في حياتهم اليومية. أُهملَت نظراتهم عندما مررت بهم. شعرت بأنني أصبحت جزءًا من الظلال.
بدأت حياتي في الشوارع، وحاولت أن أتأقلم. كانت الأيام طويلة، وكان الألم لا يرحم. في البداية، كنت أعيش على بقايا الطعام التي أجدها في الزوايا، وأحيانًا كنت أبحث في أكوام القمامة على أمل أن أجد شيئًا يمكنني تناوله.
كل صباح، كنت أستيقظ في زوايا مظلمة، وأذهب إلى أسواق المدينة القديمة بحثًا عن طعام. كانت أيدينا تتلامس مع الأشخاص الآخرين الذين كانوا يمرون بي دون أن يعيروني اهتمامًا. مرّ الوقت ببطء، وكلما حاولت أن أبحث عن مكان يحميني من البرد، كنت أكتشف أن العالم لا يهتم بالضعفاء أمثالي.
في أحد الأيام، وبينما كنت أجلس تحت جسر مهدم في أحد الأزقة المظلمة، اقترب مني رجل مسن. كان يرتدي ثوبًا طويلًا ويبدو عليه أنه ليس من سكان المدينة. كانت عيناه نافذتين، كما لو أنه يرى أكثر مما أستطيع أن أراه.
"أنت بحاجة إلى مساعدة، أليس كذلك؟" سأل بصوت هادئ، لكنه يحمل شيئًا غريبًا من الثقة.
نظرت إليه بدهشة، وكنت أشعر بأنني لا أستطيع الرد على كلامه. "من أنت؟" سألته بصوت خافت، بينما كانت عيني تتنقل بينه وبين المكان الذي أجلس فيه.
"أنا هيروشي." قال وهو يبتسم. "لقد لاحظتك منذ فترة. أنت لست مثل الآخرين هنا. لديك شيء، شيء مهم، ولكنك لا تعرفه بعد."
لم أفهم تمامًا ما كان يقوله، لكن كان هناك شيء في صوته جعلني أشعر أنني أستطيع الوثوق به. "ولكن... ليس لدي شيء. لا سحر، لا شيء يجعلني مميزًا."
"السحر ليس كل شيء." قال هيروشي بصوت هادئ، كأنه يلمس قلب آمالي المهزومة. "أنا أعرف أنك لا تملك سحرًا تقليديًا. لكن لديك قوة أخرى، قوة لا تحتاج إلى طاقة سحرية مرئية."
التدريب مع هيروشي
منذ تلك اللحظة، أخذني هيروشي تحت جناحيه، واصطحبني إلى مكانه المعزول في قلب الغابات. كانت هناك أرض مفتوحة وأشجار عالية تحيط بمنزل قديم، حيث كان هيروشي يعيش وحده. بدأ في تدريبي على أشياء لا يفهمها معظم الناس، أشياء تتعلق بالقوة الداخلية.
"اليوم سنتدرب على شيء جديد." قال لي ذات يوم، بينما كنا نركض عبر الغابة في الصباح الباكر. "يجب أن تتعلم كيف تتحكم في طاقتك، وكيف تستفيد من قوتك الكامنة."
"ولكنني لا أستطيع أن أرى قوتي. كيف أتحكم في شيء لا أستطيع رؤيته؟" كنت أسأله في محاولات عديدة لفهم ما كان يقوله.
"إيمانك هو ما سيوجهك." قال هيروشي، وهو ينظر إليّ بعينين مملوءتين بالحكمة. "الأمر كله يتطلب الصبر والثقة. إذا استطعت أن تؤمن بما لا تراه، ستتمكن من التحكم فيه."
بدأنا تدريباتي على الهدوء والتركيز، وعلمتني كيف أستمع إلى ما حولي. لم يكن هناك سحر مرئي، لكنني بدأت أشعر بشيء غريب في الداخل. كانت طاقتي تتجمع، بشكل غامض، في داخلي. وفي كل مرة كنت أركز، كنت أستشعر شيئًا أكبر، شيئًا يشبه الزلزال الداخلي.
"أنت في البداية فقط." قال لي هيروشي وهو يشير إلى السماء الصافية. "كل يوم تمر به سيكشف لك جزءًا من قوتك."
ومع مرور الأيام، بدأ عقلي يهدأ. بدأت أرى الأشياء بشكل مختلف. بدأت أشعر بالقوة في داخلي، قوة لم أكن أعلم بوجودها