3 - بداية الطريق الجديدة

بعد سنوات من العيش مع هيروشي، بدأ يعتريني شعور غريب، شعور بأنني على وشك الخروج من دائرة الأمان التي خلقتها لنفسي في تلك الغابة البعيدة. كان هناك شيء في أعماقي يقول لي إنني لا أستطيع البقاء هناك إلى الأبد. وقد أدرك هيروشي أيضًا ذلك. لذلك، في أحد الأيام، قرر أن يأخذني إلى قرية نائية، حيث كان يعيش أحد المعلمين الذين كان يعرفهم جيدًا. كان هذا المعلم متخصصًا في السيوف، وكان يعتقد أن تدريبًا حقيقيًا على القتال قد يفتح أمامي طرقًا جديدة لفهم قوتي.

"اليوم هو اليوم، رينجي." قال هيروشي وهو يراقبني بابتسامة خفيفة وهو يجهز حقيبته. "ستتعلم السيف. قد يبدو الأمر غريبًا، لكن القتال بالسيف سيساعدك على فهم طبيعتك بطريقة لم تتخيلها."

"السيف؟!" قلت وأنا أنظر إليه بدهشة. "لكنني لا أعرف شيئًا عن القتال بالسيوف. كيف يمكنني أن أتعلم شيئًا كهذا؟"

"ستتعلم، كما تعلمت كل شيء آخر." أجاب هيروشي وهو يضع يده على كتفي. "كل شيء يبدأ بخطوة. لا تقلق. هذا ليس مجرد تدريب على القتال، بل تدريب على السيطرة. السيف هو مجرد أداة، الأهم هو ما بداخلك."

كانت كلمات هيروشي تحمل نوعًا من الثقة التي لم أكن أستطيع مقاومتها، ولذلك قررت أن أتبع نصيحته. كانت هذه فرصة أخرى لأتعلم شيئًا جديدًا. على الرغم من أنني شعرت بالقلق، إلا أنني كنت أعتقد أن هذا سيكون الخطوة التي تقودني إلى اكتشاف المزيد عن نفسي.

الانتقال إلى القرية

وصلنا إلى القرية في يوم مشمس، وكان الهواء العليل يملأ الأجواء. كانت القرية صغيرة ولكنها جميلة، تحيط بها الأراضي الزراعية والمنازل الخشبية الصغيرة. كان هناك سوق صغير في وسط القرية حيث كان الناس يتبادلون الطعام والسلع. كان المكان هادئًا، لكن هناك نوع من القوة البسيطة التي كانت تشع من هذه الأرض.

أخذني هيروشي إلى معلم السيف، رجل مسن ذو لحية بيضاء طويلة وعينين حادتين. كان يُدعى تارو، وكان يعيش في كوخ صغير على حافة القرية. كان تارو معروفًا بمهارته الفائقة في السيوف، لكن السمعة التي كانت تحيط به كانت غامضة بعض الشيء.

"أهلاً بك، رينجي." قال تارو وهو ينظر إليّ بعينين نافذتين. "لقد سمعت عنك. هيروشي تحدث كثيرًا عنك. يبدو أنك ستكون تحديًا جيدًا لي."

كنت متوترًا في البداية، لكن شيئًا في صوته جعلني أشعر بأنه شخص يستحق الثقة.

بدأنا التدريب فورًا. كانت الحركات الأولى صعبة جدًا. كان السيف ثقيلًا في يدي، وكلما حاولت أن أتحرك به، كان يتسبب في شلل لحركاتي. كنت أتعثر وأقع مرارًا وتكرارًا، في حين كان تارو يراقبني ببرود دون أن يظهر أي تعاطف.

"أنت لا تملك التوازن، رينجي." قال تارو وهو ينظر إلي بجدية. "إذا لم تجد التوازن داخل جسدك، فلن تتمكن من التحكم بالسيف."

لكنني لم أستسلم. قررت أن أواصل المحاولة. في البداية، كان التدريب محبطًا للغاية، كنت أتعلم السيف وكأنه شيء غريب، بعيد عن طبيعتي. لكن في الوقت ذاته، كنت ألاحظ شيئًا. كنت أبدأ في السيطرة على نفسي أكثر فأكثر. كانت تلك الحركات البسيطة تجبرني على التركيز أكثر على جسدي وعلى ردود أفعالي.

التنمر من التلاميذ القدمى

بينما كنت أتمرن في ساحة السيف، لاحظت أن هناك مجموعة من التلاميذ القدمى الذين كانوا يتدربون في نفس المكان. كانوا ينظرون إليّ بنظرات استهزاء، وكانوا يتنمرون عليّ طوال الوقت.

"انظروا إليه، إنه لا يعرف حتى كيف يمسك بالسيف." قال أحدهم وهو يضحك بصوت عالٍ. "هل ظننت حقًا أنك ستتعلم هنا؟"

"أعتقد أنه جاء إلى المكان الخطأ." قال آخر، وضحك مع رفاقه. "كيف لشخص مثل هذا أن يتعلم السيف؟ هل يظن أنه مثلنا؟"

لم أستطع أن أتحمل السخرية منهم. لكنني حاولت أن أتمالك نفسي وأركز على تدريبي، رغم أنني كنت أعلم أنني بعيد جدًا عن مستواهم. كانوا يتحركون بسهولة وبدقة، في حين كنت أنا أتحرك بشكل غريب وغير متناسق.

"لا تلتفت إليهم، رينجي." قال هيروشي وهو يراقبنا من بعيد. "هم مجرد تلاميذ قدامى. لا تدعهم يزعجونك. أنت هنا لتتعلم لنفسك، ليس لهم."

لكن كلماتهم ظلت تدوي في رأسي. كانت تؤلمني، لكنها في الوقت ذاته كانت تزيد من عزيمتي. كنت أعرف أنني بحاجة إلى تحسين نفسي، حتى لو لم أكن أستطيع التكيف مع السيف بسهولة. كنت بحاجة إلى أن أثبت لنفسي ولهم أنني يمكنني أن أتعلم، بغض النظر عن المدة التي قد يستغرقها ذلك.

التقدم البطيء

مرت الأيام، وأنا أواصل التدريب، كل يوم أصبح أقل ارتباكًا وأكثر دراية بحركات السيف. في البداية، كنت أتعثر كثيرًا، وأحيانًا كنت أشعر بأنني لن أتمكن من تعلم شيء. لكن تدريجيًا، بدأت أشعر بشيء مختلف. أصبح السيف جزءًا مني، وأصبحت حركاتي أكثر سلاسة.

كان تارو يراقب تقدمي بصمت. في أحد الأيام، بينما كنت أتمرن على الحركات الأساسية، قال لي: "أنت تتحسن، رينجي. لكنك تحتاج إلى شيء أكثر من مجرد الحركات. يجب أن تجد إرادتك. السيف ليس مجرد أداة للقتال، إنه طريقة لفهم نفسك."

كانت تلك الكلمات مفصلية بالنسبة لي. بدأت أفهم أن السيف ليس مجرد سلاح، بل هو امتداد لفهم داخلي، للأحاسيس الداخلية التي تتحكم في جسدي.

وبينما كنت أتمرن يومًا بعد يوم، كنت أستطيع أن أشعر بالقوة الداخلية التي كان هيروشي يتحدث عنها. لم تكن قوة سحرية تقليدية، ولكن كانت قوة ناشئة من الإرادة والتركيز. أصبحت تدريجيًا أدرك كيف أن السيف لم يكن فقط أداة قتال، بل كان يعلمني شيئًا عن السيطرة على نفسي.

النتائج الأولية

مرت أسابيع، وبدأت أحقق بعض التقدم. بدأت أستطيع تنفيذ الحركات بشكل دقيق، رغم أنني كنت ما زلت في بداية الطريق. كنت أقاتل بلا هدف واضح، أتعلم السيف فقط لأنني كنت أبحث عن شيء ما بداخلي.

في أحد الأيام، بينما كنت أتمرن مع بعض التلاميذ القدمى، حاول أحدهم أن يتحدىني في قتال ودي. لم يكن لدي أي فكرة عما كنت سأفعله، ولكنني قررت أن أقبل التحدي. وعندما بدأت القتال، شعرت بشيء غريب، وكأنني كنت في انسجام تام مع السيف.

"لن تتمكن من هزيمتي!" قال أحدهم وهو يبتسم بتفاخر. ولكنني واصلت التركيز، وأخذت كل حركة بكل هدوء.

وانتهت المباراة بطريقة لم أتوقعها. تمكنت من صد ضرباته بمهارة أفضل مما كنت أتخيل. لم أستطع الفوز، لكنني شعرت لأول مرة بأنني أصبحت جزءًا من القتال، وأنني أمتلك شيئًا داخليًا لم أكن أعرفه سابقًا.

2025/04/02 · 2 مشاهدة · 929 كلمة
Imad djelouli
نادي الروايات - 2025