كان يومًا عاديًا في البداية، ولكن شيئًا ما في الجو كان يشي بشيء غير مألوف. كنت أراقب هيروشي في مختبره، وهو منهمك في عمله كعادته. كان يتراءى لي دائمًا ذلك العالم العجيب الذي يملؤه الغموض والتجارب. كان يقف أمام طاولة مليئة بالأدوات الكيميائية الغريبة، كما كان دائمًا، وتحيط به الكتب القديمة والأبحاث التي لا أستطيع فهم معظمها. لكن في ذلك اليوم، كان يبدو مشغولًا بشكل خاص.
"هل كل شيء على ما يرام، هيروشي؟" سألته وأنا أقف على مقربة منه. لكن رده كان مختلفًا هذه المرة.
"نعم، كل شيء على ما يرام، رينجي. هذه تجربة مهمة جدًا، لا تزعجني الآن." كانت كلماته أقصر من المعتاد، وكان صوته يحمل توترًا لم أعتد عليه. شعرت بشيء غريب، لكنني قررت أن لا أثقل عليه، فتركته وانطلقت خارج المختبر.
"حسنًا، سأذهب إلى القرية المجاورة وأعود في المساء." قلت له. لم يرد سوى بإيماءة سريعة من رأسه.
---
القرية المجاورة: التسكع في الوحدة
كنت بحاجة إلى بعض الوقت لنفسي، بعيدًا عن المختبر والتجارب. توجهت إلى القرية المجاورة، حيث كانت الشوارع مليئة بالحياة. الأطفال يلعبون في الزوايا، والباعة ينادون على بضاعتهم. كان كل شيء يبدو طبيعيًا، لكنني لم أشعر بالانتماء. كنت دائمًا غريبًا بين هؤلاء الناس، وكأنني مجرد ظل عابر في عالمهم.
تجولت في شوارع القرية لساعات، مشتاقًا لشيء لا أعرفه. لكنني لم أجد ما كنت أبحث عنه. كانت الوحدة هي الشيء الوحيد الذي شعرت به بوضوح. وفي وقت لاحق من اليوم، قررت العودة إلى المنزل.
---
العودة إلى المختبر: اكتشاف الكارثة
عدت إلى المختبر في وقت متأخر من المساء. كانت الأنوار في الداخل خافتة، كما لو أن الجو يشي بوجود شيء غير عادي. دخلت ببطء، ومن دون أن أطلق صوتًا، حتى سمعت صوتًا غريبًا. كان هناك شيء يتحرك في الداخل، شيء غير بشري. ترددت في البداية، لكن فضولي دفعني إلى التحرك نحو مصدر الصوت.
وعندما دخلت، كان المنظر الذي رأيته كابوسًا حيًا. كان هناك شيطان ضخم في وسط المختبر. جلده رمادي، وعيناه متوهجتان باللون الأحمر القاني. كان يقف فوق طاولة التجارب، يهاجمها وكأنها تعني له كل شيء. كان هناك دماء تسيل من جسده في أماكن متفرقة.
وعند تلك اللحظة، شعر الشيطان بوجودي. التفت نحوي بعينيه الحمراء اللامعة، فزعقت من مفاجأتي. ولكن قبل أن أتمكن من الهروب، كان قد تحرك نحوي بسرعة غير طبيعية، ورفع يده ليهاجمني.
في تلك اللحظة، ظهر هيروشي أمامي، وركض نحو الشيطان بسرعة كبيرة، وألقى ضربة ساحقة نحو المخلوق. كان السيف الذي حمله يتوهج بكثافة. تمكن من دفع الشيطان بعيدًا، لكن في تلك اللحظة، حدث ما لم أتوقعه. كانت الضربة غير كافية.
انفجرت طاقة مظلمة من جسد الشيطان، وأطلق هجومًا مميتًا تجاه هيروشي. شعرت بالذعر، فركضت نحوه محاولًا إنقاذه، لكنني لم أتمكن من فعل شيء. رأيت هيروشي يلتفت نحوي، وابتسم ابتسامة خفيفة قبل أن يسقط على الأرض، جثة هامدة.
شعرت بكل شيء يتوقف في تلك اللحظة. كان العالم يدور حولي، ولكنني لم أتمكن من فهم ما كان يحدث. هيروشي... لقد مات أمام عيني، ومهما حاولت أن أصرخ أو أتحرك، كنت عاجزًا.
ركضت نحوه وأنا أصرخ بألمه. "لا! هيروشي! لا يمكنك أن تتركنا هكذا!" أمسكته وبدأت أبكي. لم يكن فقط أستاذًا لي، بل كان الأب الذي لم أكن أمتلكه. كان هو الشخص الذي علمني كيف أعيش، كيف أقاتل. كيف أكون شخصًا.
بينما كنت أصرخ، رفع هيروشي يده الميتة ببطء، وأعطاني أنبوبًا صغيرًا مليئًا بمادة سوداء لامعة.
"هذا... هذا ما يجب أن تعرفه." همس بصوت خافت بينما كانت آخر أنفاسه تخرج منه. "أنت لست نداً له... رينجي... أنت الوحيد... الذي سيغير العالم."
الصدمة والوعود _-_-_
كانت كلماته الأخيرة تطاردني. "أنت الوحيظ..." كانت تلك الكلمات تتردد في عقلي. ماذا يعني أن أكون الوحيظ؟ كيف يمكن أن أكون من سيغير العالم؟ لم أستطع فهم ما قاله تمامًا.
بينما كنت أظل ممسكًا بهيروشي، حاملاً في يدي الأنبوب الصغير المملوء بالمادة السوداء، شعرت بثقل كبير على قلبي. لم أكن أدرك بعد تأثير هذه اللحظة على حياتي، لكنني كنت أعلم شيئًا واحدًا: لقد بدأ الفصل الأكثر قتامة من حياتي. عالم مملوء بالظلام والصراع، وكانت يدي قد أصبحت جزءًا من تلك القصة المظلمة