كانت الساحة الكبرى مكتظة بالحشود. صمت عميق كان يسيطر على المكان، باستثناء بعض الهمسات الخافتة. كانت نظرات الناس تتسلل عبر رينجي، وكان شعورهم بالانتقام يتطاير في الهواء. يبدو كأن الجميع كانوا يعتقدون أنه قاتل، وكانوا يلقون اللوم عليه وكأنهم فقدوا عائلاتهم بأسره. الوجوه حوله كانت مليئة بالكراهية والازدراء.
المحاكمة كانت قد انتهت، وقاضي القاعة أمر الحراس بالاستعداد لتنفيذ حكم الإعدام. كانت الضربة قادمة. قلوب الحضور كانت تدق بشدة، وكان هناك من يسحب أنفاسه في توتر. رينجي، رغم ذلك، لم يشعر بشيء سوى الفراغ. هل كانت هذه النهاية؟ هل كان سيُقتل هنا في هذه الساحة أمام الجميع؟
ثم، صوت القاضي الذي ينطق بالأوامر: "باسم ملكنا، تنفيذ حكم الإعدام الآن!"
تم رفع السيف، ورينجي كان يقف هناك، في تلك اللحظة العصيبة، مستسلمًا لقدره. لكن، قبل أن ينزل السيف، قطع الصوت المفاجئ الأجواء.
"انتظر!" جاء الصوت، وتوجهت الأنظار نحو المتحدث.
ظهر رجل طويل القامة، في مثل سن رينجي تقريبًا. كان شعره أصفر ولامع، عيون باردة ولكن مليئة بالتحدي. بدا هذا الرجل وكأنه ينتمي إلى عالم مختلف تمامًا. كانت هيئته توحي بأنه قوي، وأنه لا يخاف من أي شيء.
"أنا من هدد هذا الفتى بحياته!" قال الرجل بصوت حازم، وهو يرفع يده ليلفت انتباه الجميع. كانت الحشود تتراجع قليلاً، وأصواتهم بدأت تخفت.
"إذا كان يجب أن يُعاقب، فالعقوبة يجب أن تكون عليّ. لقد كان هو ضحية لهذه الحيلة. لم تكن نواياه سيئة، كان مجرد سوء تفاهم!" تابع الرجل بثقة وهو يرفع عينيه نحو القاضي.
رينجي كان في حالة من الارتباك. هذا الرجل، من أين ظهر؟ ولماذا يفعل هذا؟ لماذا يهدد بحياته من أجل مصلحته؟
لكن، في تلك اللحظة، سمع صوتًا من أحد الحراس الذي كان قريبًا: "لكن، سيدي، إنه متهم بالجريمة. الملك هو من أصدر حكم الإعدام."
ولكن الرجل الأصفر لم يهتم. "لن أسمح بهذا!" قالها وهو يتجه نحو رينجي، وعينيه مشتعلة بشدة. وفجأة، أمر بأن يتم تبادل الأماكن.
أخذ الحراس الأوامر بسرعة. في لحظات قليلة، تم إزالة الأغلال من معصمي رينجي، وأصبح حرًا.
لكن رينجي لم يتحرك. كان لا يزال يشعر بالارتباك. لم يكن يعرف من هذا الشخص، ولم يفهم لماذا كان يساعده. هل كان هذا الشخص حقًا يعترف بخطئه؟
وعندما تحرك رينجي ليرحل، توقف فجأة. كان هناك شيء غريب في هذا الشخص، شيء جعله يشعر بشيء عميق في قلبه، مثل شيء من الماضي، شيء يشبه هيروشي. كان الابتسام الذي ارتسم على وجه الرجل الأصفر يشبه ابتسامة هيروشي بشكل غريب.
"من أنت؟" همس رينجي في نفسه.
لكن قبل أن يتمكن من التحرك، شعر بشيء غريب في يده. كانت يداه تمسك بشيء بارد وصلب، شيء لم يكن متأكدًا من ماهيته في البداية. كان سيفًا، ولا يبدو أنه سيف عادي.
في لحظة من التركيز، اكتشف رينجي أنه يحمل سيفًا مشحونًا بطاقة مظلمة. كانت السكين محاطة بسواد كثيف، كما لو كان هذا السيف يحتوي على قوة هائلة بداخلها. فجأة، شعر بشيء غريب يتسرب عبر ذراعيه، وكأن السيف يوجهه من تلقاء نفسه. لم يكن رينجي قد تعود على هذا الشعور من قبل.
دون أن يفكر، دفع رينجي أحد الحراس بعيدًا، مما جعله يسقط على الأرض. على الفور، شعر بأن جسده يستجيب بطريقة لا يستطيع تفسيرها. السيف كان يزداد قوة. كان كأنه يلتهم الطاقة حوله. ثم، كما لو أن يده قد تحركت بمفردها، لوح بالسيف في الهواء.
وفي لحظة، ظهر نصل أسود قاتم خرج من السيف، واندفع في الهواء بسرعة غير متوقعة. قبل أن يتمكن الجميع من فهم ما يحدث، كان السيف قد قطع جسد أحد الحراس إلى نصفين. الدماء كانت تتناثر في كل مكان، بينما كان الحارس ينهار على الأرض، ممزقًا إلى جزئين.
الصمت ضرب الساحة مجددًا. الجميع كان في حالة صدمة. هل كان هذا هو السيف الذي يمتلكه الآن؟ كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ كان رينجي يحدق في سيفه وكأن شيئًا غير طبيعي يحدث في جسده، لكن عقله كان في حالة من الفوضى.
الرجل الأصفر الذي كان يراقب عن كثب، ابتسم ابتسامة غامضة، وعينيه مليئة بالدهشة. "أنت حقًا تملك القدرة على ذلك..." قال بصوت منخفض، ثم نظر إلى رينجي قائلاً: "ما الذي ستفعله الآن؟"
هز رينجي رأسه في محاولة لفهم ما يحدث، لكن كان هناك شيء واحد فقط كان واضحًا: لقد اكتشف شيئًا خطيرًا في نفسه، وكان عليه أن يواجهه الآن