الفصل 2: عالم ون بيس
//////////
لقد انتقلة لعالم اخر هذا مذهل بقدر ما كان مرعب .
أخذتُ نفساً بطيئاً، مُقاوماً شعور الحماس القوي الذي سيطر عليَّ.
(التهور في هذه اللحظة قد يعني الموت؛ عليَّ التفكير بهدوء وتحديد وضعي بدقة). مع هذه الفكرة، رفعتُ عينيَّ نحو السماء لتفقد موقع الشمس.
في البداية، اردة أن أعرف مقدار الوقت المتاح لي قبل أن يحل الليل على العالم وتبدأ الوحوش بالتجول.
"إنها في منتصف السماء تقريباً، مما يعني أن لدي بضع ساعات قبل أن تغرب"، تمتمتُ بنوع من الارتياح. لا يهم المكان، سواء كانت أكثر المدن أماناً أو أكثر الغابات وحشية، الحقيقة أنه مقارنة بالنهار نسبة الخطر في الليل أكثر بعشرة أضعاف دائماً.
بعد تفقد الوقت، تفقدتُ محيطي.
(لا يوجد أي أثر لنشاط بشري). تنهدتُ داخلياً؛ العيش داخل قرية صغيرة كمشرد أكثر أماناً بمئة مرة من البقاء داخل البرية بدون أدوات نجاة أو خبرة.
لقد أدركتُ هذه الحقيقة، لذا بعدما نظرتُ حولي، اخترتُ أكبر شجرة وتسلقتها.
في الأرض كانت رؤيتي محدودة بسبب الأشجار، ربما أجد شيئاً عبر المراقبة من الأعلى.
عندما وصلتُ للقمة، أصبح كل شيء واضحاً؛ لقد كنتُ على جزيرة -جزيرة صغيرة- محاطة بالمياه، بدت كقطعة أرض منسية وسط البحار.
تجولت عيناي بحرص، أردتُ أي دليل، أي تلميح خفيف عن نشاط بشري.
لم يخب ظني؛ فمن قمة الشجرة كنتُ قادراً على رؤية دخان يرتفع من البعيد. هل هي قرية أو تجمع لقطاع طرق؟
(هناك أيضاً احتمال أن يكون نوعاً من الوحوش أو الكائنات الغريبة التي تظهر في المانغا والروايات)، فكرتُ داخلياً، لكنني عرفتُ أنه لا خيار أمامي؛ فالخطر والفائدة يسيران جنباً إلى جنب.
إذا بقيتُ مختبئاً هنا، فإن حياتي ستكون في خطر دائم، وكم من يوم سأصمد قبل أن أهلك؟ بدلاً من ذلك، إني أفضل المخاطرة لاكتشاف مصدر الدخان.
(إذا وجدتُ أشخاصاً آخرين، سأعرف المزيد حول هذا العالم، وستكون لدي فرصة أكبر للنجاة). مع هذه الفكرة، نزلتُ من الشجرة بحذر وتوجهتُ نحو اتجاه الدخان.
تطلب الأمر ساعتين قبل أن أرى من بعيد قرية صغيرة. شعرتُ ببعض الارتياح، لكن بدل التراخي، رفعتُ من حذري وتسللتُ بهدوء .
بدأتُ برؤية أشخاص من بعيد وشعرتُ بالارتياح لمعرفة أنهم بشر؛ إذا كانوا من الإلف أو الأعراق الغريبة من روايات الفانتازيا، فإن فرصة إنشاء علاقة ودية معهم ستنخفض، والأسوأ إذا كانوا نوعاً من الوحوش كالغيلان أو الغوبلين.
رؤية بشر، رغم أنها لم تعنِ الأمان التام، إلا أنها تمثل فرصة أكبر لإنشاء علاقة ودية معهم.
اقتربتُ بحذر أكبر ، مختبئاً بين الشجيرات أو خلف الأشجار.
عندما ظهرت مجموعة من الصيادين وبنادقهم معلقة خلف ظهورهم وهم عائدون للقرية مع صيدهم، توقفتُ عن الحركة.
(إنها ليست بنادق حديثة)، لاحظتُ التفاصيل؛ من الواضح أن هذا العالم أقل تقدماً من الأرض، لا هناك شيء اخر
"شكل تلك البنادق... غريب."
لم تكن تشبه البنادق التقليدية التي اعتدة رؤيتها، لكنها في الوقت نفسه بدت مألوفة بطريقة يصعب تفسيرها، وكأن ذاكرتي التقطت لمحة عنها في مكان ما ثم دفنتها في أعماقها.
ما معنى هذا؟
تردد السؤال في ذهني بينما راقبة بصمت من داخل مخبئي .
في وقت ما ، مر أربعة صيادين على بعد أمتار قليلة ، يتبادلون الحديث فيما بينهم دون أن يدركوا أن هناك من يراقبهم في صمت.
"لقد كان صيداً جيداً جداً".
"نعم، هذا الغزال ضخم".
"ولا شك أن طعمه سيكون جيداً".
استمعتُ لهم بإنصات وشعرتُ بارتياح؛ لم تكن لكلماتهم أهمية، لكن اللغة التي يستخدمونها كانت مهمة، أردتُ أن أكون متأكداً من فهمي لها والقدرة على التواصل معهم.
للأسف، لم تكن الكلمات التي خرجة من افواههم مشابهة لأي شيء موجود على الأرض، لكن بطريقة غريبة، كنتُ قادراً على فهم كل حرف وكأن نظام ترجمة موصول بعقلي كان يحولها تلقائياً للعربية.
هل هذه ميزة حصرية للمنتقلين؟ لم أهتم حقاً بالجواب أو الألية ؛ بعد الانتقال بطريقة عجيبة غير مفسرة لهذا العالم، لم يعد أي شيء آخر غريباً.
نظرتُ نحو الصيادين وهم يبتعدون، وعندما تأكدتُ أنني بعيد عن الأعين، بدأتُ التحرك من جديد.
قبل دخول القرية، لا بد من جمع المزيد من المعلومات.
تحركتُ خفية حول القرية، أستمع لأي كلمة وأراقب كل تفصيلة: تصميم المنازل، شكل ملابس السكان، طعامهم.
"هل هذه حقيقة؟" بعد ساعة كنتُ جالساً على الأرض أحمل ورقة بتعبير غريب على وجهي.
كانت الورقة "ورقة مطلوبين" باسم القرصان "لافتي الفولاذي" مع كلمة "حي أو ميت" بالحروف الكبيرة، ومكافأة 10 مليون بيلّي على رأسه.
"كلمات السكان حول خطر القراصنة، وكيف ارتفع عددهم بسرعة منذ عصر روجر الذهبي، وأحاديث الأطفال عن الحد الكبير، وأوراق المطلوبين.. كل الدلائل تشير لذلك. العالم الذي انتقلتُ إليه هو أرض القراصنة، عالم ون بيس". بقدر ما بدا الأمر مستحيلاً، فقد كان حقيقة لا يمكنني إنكارها. كان الأمر غير مفهوم، شعرتُ بالغرابة، وبالطبع كان هناك ايضا نوع غريب من التسلية شعور غير مفهوم بالمتعة و الحماس .
بعد بعض التفكير، وقفتُ وتراجعتُ بعيداً.
عندما وصلتُ لمكان بعيد ، نزعتُ قميصي، ثم رفعتُ صخرة كبيرة حفرة مكانها السابق و دفنته ثم ورميتُها فوقه ، بعدها أخرجتُ خنجراً صغيراً ومزقتُ سروالي لتغيير شكله؛ لقد كنتُ أرتدي ملابس من العصر الحديث، ملابس ستثير الشك بالتأكيد .
بعد أن انتهيتُ، سرتُ على حواف القرية.
بدل التوجه مباشرة لداخلها واللقاء بسكانها دفعة واحدة، أردتُ أن أبدأ بشخص واحد؛ شخص يسهل الحديث معه ويمكن الحصول على ثقته بسرعة.
إذا أردتُ رفع فرصة تقبلهم لي، فقد احتجتُ لهذا الشخص؛ احتجته أن يكون الصوت الداعم والمؤيد لي.
لم يمضِ وقت طويل حتى وجدتُ شاب مناسباً؛ كان في الخامسة عشرة ربما و كان قوي البنية يحمل كيس سمك ضخماً على ظهره، ويسير بابتسامة واسعة بينما يدندن لحناً خفيفاً.
"عذراً يا صديقي"، اقتربتُ منه على مهل ورفعتُ يدي بتحية ودية. تفاجأ الشاب، نظر نحوي من الأعلى للأسفل بشك قبل أن يسأل: "من أنت؟"
ابتسمتُ وأنا أرد: "أدعى وسيم، وأنا ضائع هنا".
"ضائع كيف؟ ومن أين أنت؟" سأل.
"أحم"، تنحنحتُ ثم شرحتُ وضعي: "لا أتذكر، لا يمكنني تذكر شيء؛ لقد وجدتُ نفسي فاقد الوعي على الشاطئ".
"أفهم"، قال الشاب مع تنهيدة، ثم واصل: "رافقني للقرية، العمدة سيعرف كيف يساعدك".
( كان هذا سهلا ) شعرة بارتياح داخلي وأنا أتبعه؛ على الأقل يبدو الوضع مبشراً حتى الآن.
بمجرد دخول القرية، سقطة نظرات غريبة عليَّ من كل جانب؛ لم يكن هذا المكان معتاداً على الغرباء، لذا لم يبتسم أحد نحوي.
بعض العيون كانت تحمل حذراً وشكاً، والبعض الآخر الفضول مع نوع غريب من الشفقة.
( افهم السبب )
لم أكن أرتدي قميصاً، بل مجرد سروال ممزق، كما كنتُ قد لطختُ نفسي عن قصد بالأتربة والأوساخ، لا شك أن شكلي بدا مثل المشردين.
نظرتُ نحو الناس من حولي بحذر يجب أن أقرر من سأتحدث معه اولا ، لكن قبل ذلكتقدم أحدهم نحوي.
كان رجلاً عضلياً طويل القامة، تعرفتُ عليه كأحد الصيادين الذين شاهدتهم من قبل.
"من أنت وما الذي تريده؟" سأل بحزم.
نظرتُ نحوه للحظة بينما قسته داخلياً؛ لقد عرفتُ أنه لا فرصة لدي في هزيمته في قتال.
كنتُ أملك الثقة في جسدي، لكنني أيضاً عرفتُ حدودي؛ لقد كنتُ قوياً، لكن لا فرصة لدي ضد رياضي أو فنان قتالي محترف.
كانت هناك طاقة غريبة في هذا العالم؛ لقد شعرتُ بذلك من قبل وتأكدتُ منه الآن؛ التدريب هنا لشهر أشبه بالتدريب على الأرض لسنوات.
كل شخص من حولي تقريباً كان أقوى مني، ليس لأنهم تدربوا أكثر، بل لأنهم حصلوا على دعم هائل من الطاقة الغنية في الهواء.
(الصياد عاش حيات صعبة ايان من القتال ضد الوحوش البرية و ضد الغابة ، إضافة للدعم من الطاقة المحيطة على مدار سنوات، فإن قوته في مرحلة تتجاوز ما يمكن الوصول إليه على الأرض بمراحل)، فكرتُ داخلياً بحذر وأنا أبتسم خارجياً: "أدعى وسيم، وأنا فاقد للذاكرة".
"فاقد للذاكرة؟" رفع الصياد حاجبه قبل أن يصرخ بغضب: "أهذه مزحة لعينة؟"
فجأة، تقدم الشاب الذي رافقني للأمام: "العم يحيا، من فضلك اهدأ قليلاً. فقط انظر لحالته، لا أعتقد أنه كاذب".
"حسام، أنت شاب ويسهل خداعك. ابتعد، سأتعامل مع هذا الوغد!" صرخ "يحيا" بغضب ودفع حسام بعيداً عن طريقه.
كنت متجمد من الصدمة
(يحيا وحسام؟ هذه أسماء عربية تماماً، لكن كيف يمكن لأشخاص بهذه الأسماء أن يتواجدوا في هذا العالم؟)
سرحتُ في أفكاري للحظة، محاولاً استيعاب المفارقة، قبل أن يعيدني صوت وقع أقدام "يحيا" الثقيلة إلى الواقع المرير.
لقد كان رجلاً ضخم البنية، هائل الجسد، وكأن جسده قد نُحت من صخر صلد.
يداه، اللتان كانتا تتدليان بجانبه، تشبهان جذوع أشجار عتيقة، بارزتان بعروق سميكة تنبض بقوة دافقة، توحي بقدرة تدميرية هائلة بمجرد ضغطة واحدة.
توقف أمامي، فحجب ضوء الشمس عني، وظله العملاق يبتلعني تماماً.
نظر إليّ بعينين حادتين لا تعرفان الرحمة، وقال بصوت عميق كصدى الرعد: "هل انتهيتَ من التحديق "
تراجعتُ بحذر للخلف، كنتُ أستعد للهرب؛ الغابة خطرة، لكنها أكثر أماناً من البقاء قرب هذا الوحش. لكن قبل أن يصل "يحيا" إليَّ، صرخ أحدهم: "هذا يكفي!"
من بين الحشد تقدم رجل عجوز بلحية بيضاء، يرتدي نظارات كبيرة جعلت عينيه أشبه بعيون بومة ضخمة.
"أيها العمدة!" قال يحيا بتفاجؤ، لكنه سرعان ما حاول شرح نفسه: "من فضلك، لا يمكننا أن نكون مهملين، هذا الرجل يمكن أن يكون خطراً".
"نعم هذا صحيح"، قال العمدة بهدوء وواصل: "لكنه من الصحيح أيضاً أنه ضيف في قريتنا، لطالما أكرمنا الضيف والمحتاج. تخيل للحظة فقط أن تكون قصته حقيقية، ماذا عندها؟ ماذا إذا حدث له مكروه، هل يمكنك حمل ذلك الذنب معك لبقية حياتك؟ أنا لا يمكنني".
فكر "يحيا" للحظة قبل أن يقول بحزن: "لقد تغيرت العصور، بفضل غولد روجر أصبحنا نعيش في عصر القراصنة، الثقة والطيبة المبالغ بها لن تجلب إلا المآسي، لذا لا بأس.. سأحمل بسرور الذنب بدل المخاطرة بحياة الجميع فقط لإنقاذ هذا الغريب".
في تلك اللحظة تحدثتُ، أردتُ أن يلمسوا عزمي في كلماتي، فصرختُ بصوتٍ جاهدتُ لأجعله ثابتاً: " صدقوني، لا أحمل أي سوءٍ تجاهكم أو تجاه القرية. كل ما أنشده هو قليلٌ من الطعام، مأوىً يحميني، ومعلومات تائهة أبحث عنها. سأعمل بجدٍ مقابل ذلك، ولن أكون عبئاً عليكم، بل سأرحل عند أول فرصة تسنح لي ".
وقع بصري على 'يحيا' وعمدة القرية؛ كانا يتفرسان في وجهي بعمق.
واجهتهما بنظراتٍ حازمة، بينما كان قلبي في الداخل يرتجف رعباً.
كانت هذه مسألة حياة أو موت، إذا طُردتُ خارج القرية فستلتهمي الغابة ولن تترك شيئاً مني، سأموت!