ابتسامة خبيثة قد شقّت وجه ياميكاجي. لم يستطع تاكيشي التحمل أكثر من ذلك، فهو يعتبر سيفه بمثابة آخر أفراد عائلته. اندفع بقدمه اليمنى ولوّح بسيفه باتجاه صدر ياميكاجي، الذي استطاع صد الضربة بيديه، لكنها جعلته يرتد داخل الكوخ مخلفا ورائه نسمة ريح خفيفة.
"لماذا لم أستطع قطعه بالرغم من أني وجهت له ضربة مباشرة؟"
اتسعت أعين تاكيشي وفتح فمه ببطئ لا اراديا.
"قوي للغاية، لكن إن بقيت تكبح قوتك فلن تستطيع قطعي."
انصدم تاكيشي مما رآه؛ ياميكاجي أحاطته جذوع أشجار بنية اللون، وهي من تلقت الضربة.
"الجذع البني صلب للغاية..."
مدح ياميكاجي قدرته الغريبة. رفع تاكيشي سيفه لشن هجوم آخر، ولكن قاطعه صوت خطوات من خلفه.
"لقد أتممنا المهمة يا زعيم."
إنهما رجلان؛ أحدهما طويل القامة يملك شعرًا أحمر وملامح جادة، يُدعى جايكو. أما الآخر فهو قصير القامة أصلع، يُدعى فيور. كلاهما يرتديان نفس ثيات ياميكاجي.
يحمل جايكو قفصًا مغلقًا به وحش ريفارج مخدَّر، بينما يحمل فيور طفلًا فاقد الوعي، وعلى الأغلب أنه أحد سكان قرية قريبة من المنطقة.
"من أنتم؟"
"أخبرتك من قبل..."
فاجأ ياميكاجي تاكيشي بهجوم اخترق فخذه الخلفي بجذع أخضر اللون، لم يصب العضم ولمن مزق عظلمة تاكيشي, وسرعان ما تبلل الجذع الأخضر بالدماء. هذا الشيء سبب ألم قاسٍ بالكاد تمكن تاكيشي من تحمله.
أكمل ياميكاجي حديثه:
"نحن من عصابة الشياطين البشرية، وقد أتينا من أجل سيفك ذاك."
عصابة الشياطين البشرية هي منظمة مكونة من عشرات الأفراد, هدفهم هو السرقة والقتل تحت إمرت زعيمهم, يشتهرون بردائهم الأبيض المزين بشارة تشبه الجمجمة. مقر هذه العصابة هي مدينة جاليون التي تبعد مسافة أيام بالمشي. هل قطعة المعدن الحادة تلك تستحق كل هذا العناء؟
حاول تاكيشي المقاومة وقطع ذلك الجذع، ولكن حذّره جايكو:
"توقف وإلا أطعمنا هذا الطفل للوحش."
"ماذا؟"
صدم تاكيشي وتوقف مكانه وكرر سؤاله:
"ما الذي تريدونه—"
قطع ياميكاجي كلامه بنبرة استخفاف وحماقة.
"أأنت أحمق؟ لقد أخبرتك مرتين، وهذه الثالثة، أننا نريد سيفك."
انشد وجه تاكيشي وقبض حاجبيه, صر اسنانه بقوة قائلا بصوت عالٍ:
"سيفي؟! ما الذي جعلكم تختارون سيفي بالذات؟! من أعطاكم معلومات عني وعن موقعي بالأساس؟!"
لسنين لم يقابل شخصا, كان يتمنى ان يقابل احد ما, يتكلم معه ويحكي له كي يخفف من معاناته ووحدته. ولكنه لم يتوقع مثل هذا الموقف.
رفع ياميكاجي يديه ليهدئه بينما تعلو وجهه ابتسامة قذرة:
"على مهلك يا رجل! لن أستطيع أن أجيب على كل أسئلتك، ولكنك بالفعل لا تعلم سبب بحثنا عن سيفك بالضبط؟ أنت أحمق بالفعل!"
تنهد تاكيشي وحاول استرجاع طاقته وردّ:
"ما الذي تتحدث عنه؟ أنتم مجرد عصابة أتت دون سابق إنذار وتريد أخذ ممتلكاتي."
رجع ياميكاجي إلى داخل الكوخ وكأنه تجاهل الوضع، لكنه سرعان ما حمل إحدى كتب تاكيشي المهترئة وقال بسخرية:
"هل تقصد هذه الممتلكات؟ هذه الكتب والروايات السخيفة عن العالم المنسي؟ انظر للعنوان من الأساس، إنه ليس صحيحًا! خخهاهاهاهاها!"
ضحك ياميكاجي بشكل هستيري، وبمجرد توقفه تكلم فيور:
"اترك سيفك أرضًا..."
وضع الطفل أرضًا وأتم تهديده:
"وإلا فسيصل الطفل لمصيره."
بعد لحظات من الحيرة والقلق، متحملا الألم السادي والدماء المتناثرة, اتخذ تاكيشي قراره:
"حسنًا..."
وضع سيفه بجانبه وقال بيأس:
"خذوه..."
تقدّم فيور نحو السيف بخطى مترددة، وحدّق بياميكاجي الذي كان ينظر إليه وكأنه يقول "لا تقلق". بالفعل، وقف بجانب تاكيشي، وبمجرد انحنائه ورمي يده نحو السيف، التفت عليه تاكيشي مباشرة ورفع قبضته ليسحق رأسه.
ولكن فجأة...
"ما الذي؟ ما الذي حدث؟"
انشلت حركة تاكيشي فورًا، وصاحب ذلك ضحك ياميكاجي الهستيري:
"الجذع الأخضر يحتوي على سمٍّ منوّم، ولكن مفعوله كان بطيئًا عليك. لسوء حظك، ما دام المنوّم الذي انتشر بجسدك خاصًّا بقدرتي، فبالتأكيد سأعرف متى سيعمل."
حمل فيور السيف بسرعة وعاد إلى الوراء, بان عليه الجهد والتعب وكأن طاقته تستفذ تدريجيا, تصبب عرقا بعدها رمى السيف أمامه وقال بتعجب:
"ياميكاجي-سان!! هذا السيف... إنه يسحب هالتي!"
مرّ ياميكاجي بجانب تاكيشي المشلول وقال:
"كما توقّع الزعيم... جايكو، افتح القفص عندما آمرك."
الواصح ان ياميكاجي لا يريد الايفاء بالوعد الذي قطعه. للأسف يوجد قانون اخر بإستثناء "تَقتل او تُقتل" - "أقتل من اجل الرفاهية" فعلى الأقل للامرين هدف, سواء البقاء على قيد الحياة او الحصول على حياة نبيلة.
لكن بعض الأشخاص يتبعون قانون ثالث "أقتل من أجل المتعة" مثل ياميكاجي, كان بإمكانه الغدر بتاكيشي واخذ السيف والذهاب مباشرة, فما دخل حياة ذلك الصبي بينهما؟
"يوي يوي!! لقد حصلتم على السيف، فما الذي تريدونه أكثر من ذلك؟!"
نزلت قطرة من السماء أمامه.
"لقد خالفت وعدك وكنت ستهاجم أحد رجالي."
تجمعت الغيوم وكونت سحابة سوداء ضخمة، وهطل المطر بشدة في ذلك اليوم بعد صوت الصقيع.
"أوه، نسيت إخبارك يا تاكيشي... إن ذلك الطفل ميت من الأساس."
ضُرب تاكيشي بصدمة مباشرة إلى القلب. حتى لو لم يُشل بسبب السم، لكان ليتجمد بسبب تلك الحقيقة.
"هل أنا لعبة؟ هل أنا لعبة بأيديكم؟ ياميكاجي..."
رفع تاكيشي رأسه ليظهر وجهه الشاحب الذي ترسمت عليه ملامح الغضب:
"تذكّر هذا الوجه وهذه الملامح جيدًا... لأنني من سيقتلك!!"
صرخ بصوت عالٍ. ومع ذلك، فالرد كان مجرد بضع ضحكات. فتح جايكو القفص ورمى الوحش أرضًا بجانب جثة الولد، ثم غادروا داخل الغابة.
"تبا! سأجعلكم تندمون أشد الندم!"
صرخ تاكيشي في داخله من شدة القهر والغضب. بدأ مفعول السم ينقص تدريجيًا، لكن الريفارج استيقظ بالفعل، ورأى فريسة جاهزة أمامه، فانقضّ عليها مباشرة بمخالبه وبدأ بتقطيعها وأكلها دون رحمة أمام أنظار تاكيشي العاجز.
"عصابة الشياطين البشرية إذن... هدفي الأول هو سحقكم!"
— [بعد أسبوع من الحادثة]
خرج تاكيشي من كوخه وملامح الغضب لا تزال تملأ وجهه. أخرج ورقة من جيبه ومن الواضح أنه قرأها مئات المرات خلال هذا الأسبوع. اتجه داخل الغابة الرطبة بسبب الأمطار التي هطلت بالرغم من أن الشتاء لم يدخل بعد.
وصل تاكيشي إلى طريقين مفترقين يفصل بينهما لافتة توجيه:
الاتجاه الأيمن: يؤدي إلى الطريق الجبلي.
الاتجاه الأيسر: يؤدي إلى قرية تساليا.
حمل الورقة مرة أخرى وقرأها بعناية، ثم اختار الطريق الأيمن. وبمجرد أن خطا خطوة واحدة، إذا بصوت كسر عود خشبي يصدر من خلفه.
"من هناك؟"
صرخ باتجاه الصوت، ليتبين أنه مجرد سنجاب صغير.
"منذ ما حدث لي وقد ارتفع مستوى قلقي لأقصى حد."
هدأ نفسه وأكمل طريقه.
بعد فترة وصل إلى مرتفع جبلي يعتبر هو حدود غابة الصنوبر الكبرى. الغريب في تلك المنطقة هو أن الأرض جافة على عكس ما هي عليه في منتصف الغابة.
"لقد وصلت، لم يبقَ سوى انتظار أي عربة نقل—"
التفت خلفه مباشرة ورفع قبضتيه استعدادًا للهجوم. إنه وحش ريفارج كاد أن يغدر به ويفترسه.
"لم أتوقع أن أصادف أحدكم في النهار."
نظر إلى عينيه الحمراوين، لكن ليس بالدرجة الغامقة، ثم أكمل:
"كما توقعت، نسبة وحشيتك منخفضة، لذلك لم تهاجم مثل المجنون."
قفز الريفارج عاليًا، مغطّيًا أشعة الشمس ليسدد هجومًا مباشرًا، ولكن في رمشة عين سقط أرضًا، والصادم أنه انقسم إلى قسمين بشكل أفقي.
"ما الذي حدث؟"
خرج رجل يرتدي رداء أسود يخفي به جسده. تكلم بنبرة رجل كبير في السن:
"مرحبًا يا فتى."
استجاب تاكيشي لهذا الشخص الغريب بأخذ وضعية استعداد لما قد يفعله. فبعد ما حدث له، قلت ثقته بالآخرين وزاد حذره.
"لا تقلق، فأنا لست عدوًّا—"
لم يسمح له تاكيشي بإكمال كلامه، بل قاطعه بلكمة مستقيمة نحو الفك. قرر الغريب ألّا يستعمل السلاح الذي قطع به الريفارج، بل استعمل يديه العاريتين كي يكون النزال عادلًا.
أرجع تاكيشي باطن قدمه للخلف بخفة، وسحبها بالأرض بسرعة مخلفًا بعض الغبار ليعمي بصيرة خصمه. توجه من اليمين وأمال جذعه وأنزل قبضته ليسدد لكمة بكل قوته! جعلته تلك الضربة يرجع للوراء حتى أنها تسببت بسقوط الرداء عن وجهه.
إنه رجل عجوز يملك شعرًا أبيض طويلًا، ملامحه بشوشة غير جادة، وجه يحمل ابتسامة عريضة.
"أوه! لقد ظهرت هويتي الحقيقة للأسف. أدعى رينوهارا وأنت—"
لقد كانت هذه هي المرة الثانية التي قاطعه فيها تاكيشي.
"هل تظنني سأتوقف عن مهاجمتك بمجرد البوح باسمك؟"
وقف تاكيشي أمام رينوهارا تمامًا وأنزل رأسه قليلًا ليسدد لكمة علوية، ولكن رينوهارا استطاع تفاديها ببهجة وابتسامة. أخذ تاكيشي خطوة للوراء وسأل:
"لماذا تبتسم؟"
"الإجابة واضحة... لأنني مستمتع."
"مستمتع إذن... ألست من قال لا أريد القتال، فكيف أنت تستمتع به؟"
ضحك رينوهارا على رد تاكيشي:
"غههههههههاهاها! ومن قال إن سبب متعتي هو القتال..."
اختفى رينوهارا فجأة وترك مكانه زوبعة ريح خفيفة.
"أين اختفى؟"
أحس تاكيشي بشيء حاد على رقبته، إنه رينوهارا موجّهًا سيفه إليها. هذه المرة قال بجدية:
"أنا لست عدوًا... يجب أن تهدأ."
— [بعد دقائق]
جلس رينوهارا فوق صخرة بالجوار بينما ظل تاكيشي واقفًا، فلم يضع ثقته بعد.
"هل أنت متأكد أنك لست منهم؟"
"مِن مَن!؟ هذه المرة العاشرة على التوالي التي تسألني هذا السؤال!"
وضع تاكيشي يده فوق وجهه ندمًا.
"في الوهلة الأولى يبدو ضعيفًا، ومع ذلك تلك السرعة ليست لشخص طبيعي."
حدّث تاكيشي نفسه، ثم أنزل يديه وسأل رينوهارا:
"إذن لماذا أنقذتني من ذلك الوحش؟ مع أني كنت أستطيع سحقه."
أنزل رينوهارا رأسه وابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
"هذا ما كنتُ أنتظرك أن تقوله..."