وقف رينوهارا أمام تاكيشي وأكمل:

"أنت متجه إلى مدينة جاليون، أليس كذلك يا فتى؟"

ضمّ تاكيشي يديه وحدّق به بحدة:

"وكيف عرفت؟"

ابتسم رينوهارا بهدوء: "أوه، أليس الأمر واضحًا؟ هذه المنطقة المتصلة بطريق الجبل خالية من السكان، ومعظم من يأتون إلى هنا هدفهم مدينة جاليون. ثم إن الكثير من التجار يأخذون المؤن والبضائع من قرية تساليا — كالقمح — لبيعها هناك. وعلى الأرجح أنك تعيش في تلك القرية، فـ 90% من سكان الغابة ينتمون إليها."

تغيّرت ملامح تاكيشي فجأة وارتسمت عليه علامات الضيق: "لا تذكر اسم تلك القرية اللعينة أمامي! أنا لست قاطنًا بها."

وضع رينوهارا يده على صدره وقال بأسف: "أنا آسف على إزعاجك."

أخذ تاكيشي نفسًا عميقًا وهو يفكر في داخله: "هو لا يسكن في هذه الغابة... فجميع سكانها يعرفون أنني آفة بمجرد سماع اسمي. ربما تاجر من جاليون؟ لا... لا أستبعد أن أولئك الأوغاد يشيعون عني الكلام أمام كل من يلتقون..."

قطع رينوهارا أفكاره: "أعلم أنك تفكر بشأن موطني..."

تفاجأ تاكيشي، وقطب حاجبيه: "هاا!؟"

أجاب رينوهارا ببساطة: "أنا من بلاد غلاسيرا... لا أنتمي إلى أوريفال."

تراجع تاكيشي خطوة إلى الوراء، وانزلقت قطرة عرق من جبينه: "أأنت من تلك البلاد إذن؟"

توجد أربع بلدان في العالم، منها:

غلاسيرا : البلاد التي أتى منها رينوهارا، وهي تشتهر بمناخها البارد والممطر في أغلب السنة، وتلقب أيضًا بـ"بلاد الشتاء".

أوريفال : البلاد التي تجري بها الأحداث الحالية، مناخها معتدل وتلقب بـ"بلاد الخريف".

"نعم. لكن دعنا نترك هذا الموضوع... حان وقت الحديث الجدي."

لفّ تاكيشي وجهه وقال بنبرة ساخرة: "هل كل هذا مجرد مزاح بالنسبة لك؟"

***

[مشهد آخر – مدينة جاليون]

انعكست أشعة الشمس الذهبية على مياه النهر، حيث اصطفت عربات تجارية قادمة من مختلف أنحاء البلاد. بجوار الحي التجاري انتشرت بيوت كلاسيكية، جدرانها بيضاء مائلة للاصفرار وسقوفها قرميدية حمراء فاتحة.

إنها مدينة جاليون. على الرغم من جمالها، إلا أنها تعجّ بالعصابات والمجرمين من شتى الأنواع.

[في محل مشروبات قريب] "سحقًا لقطاع الطرق! لا يهاجمون الضعفاء أبدًا، لكن عندما وصلنا نحن... أخذوا منا تلك الجوهرة!"

قالها رجل أسمر، أصلع وبدين، بينما انفجر صاحب المتجر بالضحك: "هاهاهاهاها!"

عبس الرجل الغاضب: "ما المضحك يا ريوماند؟"

مسح صاحب المتجر دموع ضحكه وأجاب: "لقد سرقتَ جوهرة مسروقة سلفًا، والآن قد سُرقت منك! ألا يعود هذا عليك بالفائدة؟ فمالكها الأصلي يبحث عنها الآن."

تعكرت ملامح الرجل وضرب الطاولة بقبضته: "لقد سئمت من هذه المهنة يا رجل!"

هكذا كان حال المجرمين في جاليون... لصوص، قطاع طرق، وأحيانًا تحالفات غريبة تشكّل عصابات لا يجمعها سوى هدف مؤقت. لكن هناك عصابة واحدة كانت مختلفة عن الجميع من هذه الناحية...

بدأ المطر يهطل، وركض الناس للاحتماء بمنازلهم، بينما أسرع التجار لتغطية بضائعهم. في تلك اللحظة، وقف رجل عشريني عند بوابة المدينة تحت المطر، شعره أزرق طويل وعيناه صفراوان لامعتان كعيني الصقر. وكأنه ينتظر أحدًا.

وفعلاً... ظهر شخص آخر يقترب من البوابة. وما إن خطا داخل المدينة حتى انحنى صاحب الشعر الأزرق مرحّبًا: "مرحبًا بعودتك يا زعيم."

كان رجلاً يرتدي رداءً أبيض مزيّنًا بشارة غريبة. أكثر ما ميّزه قناعه الأبيض المرعب الشبيه بمقدمة الجمجمة، والذي غطّى كامل وجهه. مرّ بجانب تابعه بخطى ثقيلة وصاخبة.

سأله بصوت غليظ وجاد: "هل عاد ياميكاجي؟"

أجاب صاحب الشعر الأزرق باحترام: "نعم، الجميع بانتظارك في المقر."

هزّ الرجل رأسه وأكمل السير: "إذن... هيا بنا، يا غرايد."

***

[في غابة الصنوبر]

"تريد مني أن أساعدك في هدفك؟!" صرخ تاكيشي في وجه رينوهارا.

"نعم. أعتقد أننا نملك نفس الأهداف، لذلك اقترحت عليك ذلك."

"وما الذي يجعلك تظن ذلك؟"

ابتسم رينوهارا ابتسامة عريضة وقال: "إحساسي!"

صفن تاكيشي لوهلة ثم ردّ الابتسامة بابتسامة خفيفة وقال: "إذن... ما هو هدفك يا أيها العجوز؟"

وضع رينوهارا يده على خده واتكأ عليها ورفع ناظريه إلى السماء: "أريد صنع عالم جديد خالٍ من الجريمة... ومن أجل تحقيق ذلك الهدف يجدر بنا الشروع بشيء بسيط مثل الإمساك بالعصابات."

أنزل تاكيشي رأسه وقال بهدوء، بينما نبرة صوته توحي بالغضب: "عصابات؟"

أخرج تاكيشي تلك الورقة من جيبه ومد يده إلى رينوهارا كي يأخذها: "اقرأها حالًا!"

أمسكها رينوهارا بيديه ورفعها مقابل وجهه: "حسنًا، هون على نفسك يا فتى!"

المكتوب في الرسالة كان كالآتي: "مرحبًا يا آفة القرن! إن كنت تقرأ هذه الرسالة فبالفعل قد قمنا بالإطاحة بك وهزيمتك شر هزيمة وأخذ سيفك ذاك. المهم، إن كنت تريد استرجاعه فعليك القدوم إلى مدينة جاليون والبحث عنا..."

قرأ رينوهارا الورقة بعناية بصوت عالٍ. تغيرت ملامح تاكيشي للأسوأ وقال: "لقد سرقوا آخر ما أملك! سوف أجعلهم يندمون على فعلتهم تلك!"

رفع رينوهارا حاجبيه قلقًا وبدأ بتهدئة تاكيشي: "اهدأ يا رجل، أنا أيضًا أريد ذلك. ولكن بهذا الخصوص فأنا لن أستطيع مساعدتك مباشرة."

جلس تاكيشي أرضًا وقال: "ما الذي تقصده؟"

"لا أستطيع الذهاب أو القتال برفقتك—"

أوقفه تاكيشي بقوله: "هل تمازحني؟ ما الفائدة من حديثي معك إذًا؟"

تبسّم رينوهارا وواصل حديثه: "للأسف، لا أستطيع أن أذهب معك بسبب هذا—"

أخرج ورقة قديمة من تحت ردائه وفتحها: "قبل سبع سنوات... قد وُضعت هذه المكافأة على رأسي وصرتُ مطلوبًا، ومن بعدها زيفت موتي."

عبس وجه تاكيشي، والحيرة قد ملأت رأسه: "مطلوب... هذا لا يجعلك مختلفًا عنهم أيها العجوز."

أمال رينوهارا رأسه للأسفل: "صحيح أني مطلوب، ولكن السبب مختلف. هناك منظمة هدفها القيام بالمهام وصيد المجرمين والتحقيق بدافع حماية عامة الناس. بمجرد النظر سيقول المرء إنها منظمة طيبة تسعى لسلامة الشعب، لكن الواقع مختلف تمامًا—"

أحكم إمساكه بتلك الورقة لدرجة أنه مزق جزءًا منها بالخطأ وأكمل حديثه: "الطمع، الغيرة، والجشع... كل هذه الصفات اجتمعت داخل قلوب الإداريين. صاروا يأمرون المخضرمين بالقيام بمهام غير أخلاقية: اغتيال، سرقة، وقد تصل إلى الإبادات الجماعية."

توسعت أعين تاكيشي وسأل بتردد: "هل كنت أنت؟"

ردّ رينوهارا دون أن يدعه يكمل: "نعم، كنت فردًا منهم. لقد تم تدريبنا، ولكن ليس لزيادة قوتنا بل كي نبقى صامتين. لقد أكل الندم قلبي في ذلك الوقت، وقد تحررت من ذلك الصمت إلى أن خرجت ثورة العمال، حيث قرر جميع العمال دون استثناء الخروج عن قانون المنظمة. جزءٌ منا أراد ترك تلك المهام الشيطانية، وجزء آخر لم يقتنع... بالنسبة لهم، التقاعد هو الموت. جريمتي الكبرى أني كنت قائد الثوار..."

لوّح بتلك الورقة كي يقرأها تاكيشي وأكمل: "كما أني قتلت أحد الإداريين، وبسبب كل الجرائم التي ارتكبتها وُضعت علي هذه المكافأة. أريد أن أصنع عالمًا جديدًا خاليًا من الجريمة كي أكفّر عن ذنوبي—"

اعترض تاكيشي كلامه بصدمة مباشرة: "سبعون مليونًا! هل هي سبعون مليون قطعة فضية؟"

"لا... بل ذهبية."

"ماذا؟ هل يوجد مبلغ بهذا القدر بالفعل؟"

توجد عملة موحدة في كل البلدان وهي تنقسم لثلاثة فئات.

النحاسية: هي الارخص.

الفضية: تساوي 100 من النحاسية,

الذهبية: تساوي 100 من الفضية.

يمكن لشخص يعيش بمفرده تكفل مصاريفه بعشر قطع ذهبية فقط للشهر. لذلك فإن المكافئة التي على رأس رينوهارا كان هائلا خاصة بالنسبة لشخص مفلس مثل تاكيشي.

صفع نفسه واستنشق نفسًا عميقًا وقال:

"إذن... كيف تريد مساعدتي؟"

"يا فتى... هل تعرف ما هي الهالة؟"

عمّ الصمت للحظة. تردّد تاكيشي بالإجابة، لكنه استجمع شجاعته وقال: "نعم... أنا أعرف ما هي."

يتبع...

2025/09/04 · 22 مشاهدة · 1072 كلمة
المحايد
نادي الروايات - 2026