"هاهاهاهاهاها!"

انفجرت مايكا ضحكًا، يتطاير الغرور من صوتها وهي ترفع عصاها السحرية من جديد. بدلًا من إخراج صخرة ضخمة، ألقت شظايا صخرية من الأرض باتجاه تاكيشي الذي تلقّاها جميعها.

فجأة، أحس تاكيشي باهتزاز أسفل قدميه، وسرعان ما انحنى للأمام وقفز مباشرة قبل أن تخرج صخرة ضخمة قامت بتحطيم عدد من الأشجار بصوت مدوٍ.

حدّق تاكيشي بالحطام وقال ببرود: "قدرتك تملك نقطة ضعف مريعة."

ظهرت ابتسامة ساخرة على وجهها، وعيناها السوداوان قد لمعتا تحت أشعة الشمس قبل أن تغطيها الغيوم.

"أتفق معك من ناحية الهجوم، لكن..."

رفعت عصاها وأطلقت كمًّا هائلًا من الشظايا الصخرية الصغيرة نحو تاكيشي، الذي استطاع تفادي أغلبها بمهارة.

اتسعت أعين مايكا وقالت بصوت عالٍ ونبرة ماكرة: "لكن دفاعي لا يُقهر!"

توقف هجوم الشظايا للحظة، فرفع تاكيشي نظره نحوها وقال بشجاعة: "سوف أستخرج أدنى نقاط ضعف دفاعك الآن!"

شدّ قبضته وأرجعها للخلف، الهواء تراجع رفقة ذراعه وكأنها على وشك الانفجار. اندفع بسرعة نحو مايكا.

"أريني ما عندك!"

في لحظة، اصطدمت قبضته بجدار صلب رفقة صوت صرير الحديد. استطاعت قبضته اختراق الحاجز، ولكن... يده توقفت في منتصف طريقها بينما بدأ الدم يسيل من معصمه بغزارة.

أخرج ذراعه التي غرقت بدمائها وعاد إلى الوراء. خرجت مايكا من خلف الحائط بخطوات واثقة، ابتسامة النصر ترتسم على وجهها.

"في الدرجة الرابعة من فنون السحر، يكتسب الساحر قدرة فرعية إضافية من قدرات العناصر الأربع: الماء، النار، الأرض، والرياح."

رفعت عصاها ببطء وحدّقت بها بحنين وأكملت: "لكن لا يمكننا استعمال تلك القدرة الفرعية إلا بالعصا. قدرتي الفرعية هي الصخر، والتي تسمح لي بتكوين تلك الجدران الدفاعية أو الهجومية، لكنها تبقى ضعيفة دون قدرتي الأساسية."

وجّهت عصاها السحرية قُبال تاكيشي الذي حاول استيعاب كلامها، لكنه لم يفهم سوى القليل بسبب جهله حول موضوع "القدرات". أكملت حديثها: "قدرتي الأساسية هي التصليب..."

اهتزت الأرض من تحت تاكيشي مرة أخرى، وبالفعل استطاع الابتعاد عن موقع الهجوم بخفة رغم إصابته.

تقدمت مايكا خطوة للأمام ولطّخت إصبعها بدماء تاكيشي اللزجة التي سالت على الأرض، وقالت بنبرة تحمل دهاءً هائلًا: "قدرتي تسمح لي بجعل أي جماد صلبًا كالفولاذ، أو حتى أقوى. لا تملك نقاط ضعف!"

رأى تاكيشي حالة يده، وسرعان ما مزّق جزءًا من قميصه البني وربط به ذراعه اليمنى المصابة. وقف بكل جرأة محدقًا بعصا مايكا.

"سوف نرى."

خطا بقدمه اليسرى واندفع بسرعة في اتجاه مايكا، التي قالت بازدراء: "أنت لا تتعلم."

رفع لكمته لتسديد لكمة جانبية، ولكن كما هو المتوقع ظهر جدار ضخم وسميك فصل بينه وبين مايكا.

'لماذا لم تهاجمني بدلًا من صنع دفاع؟'

وقف تاكيشي على حافة قدمه، وبسرعة فائقة قام بالدوران حول ذلك الجدار نحو الجهة المكشوفة. وبسبب قوة الطرد، وجّه لكمة منحرفة بيده السليمة احتكّت بخد مايكا.

"مستحيل!"

حاولت مايكا استيعاب ما حصل، واستيعاب خطة تاكيشي وسرعته.

انحنى تاكيشي للخلف مدعّمًا قبضته في تسديد لكمة أخرى، لكن خرج جدار آخر منعه من توجيه ضربة صحيحة. تراجع إلى الوراء وترسمت ابتسامة نصر وفخر على وجهه وقال: "دفاعك يملك العديد من نقاط الضعف المميتة، وهي:

لا يمكنك مهاجمة الأشخاص القريبين منك.

على حسب كلامك، فإن الجدار يمكن تحطيمه إذا كان المهاجم قويًّا بما فيه الكفاية.

بقية الاتجاهات مفتوحة، مما يجعلك هدفًا سهلًا.

هذه النقاط الثلاثة ستجعلني متفوقًا عليك."

سقطت مايكا أرضًا واتكأت على جدارها الصخري، وانزلقت بضع قطرات العرق من جبينها وتملكها الخوف والقلق.

'إنه أقوى مما يبدو عليه... لا يمكنني مواجهته…'

استعادت رباطة جأشها ووقفت على قدميها المرتجفتين وقفزت نحو أحد الأشجار العالية.

"إلى أين أنتِ ذاهبة؟ لا تقولي لي فقط إن شخصًا يملك قدرتين خاف من شخص لا يملك أي قدرة."

قالها تاكيشي باستهزاء بعدما قلب الطاولة وتفوّق بشكل واضح وكامل.

خبّأت مايكا عصاها واسترجعت طبيعتها وطريقة كلامها الماكرة والخبيثة: "تلك الفتاة التي تنكّرت بشكلها موجودة عندنا."

رمش تاكيشي مرتين استغرابًا مما سمع: "هاه؟"

"إن كنت تريدها حية فيجب عليك القدوم لمقرّنا قبل أن نضحي بها."

بعد أن أنهت كلامها باشرت بالرحيل من فوق تلك الأشجار. حاول تاكيشي إيقافها ولكن يده أوقفته مكانه بسبب الإصابة.

"لِمَ أخبرتني بذلك؟"

مزّق قطعة أخرى من ردائه وقام بإحكام الربطة الأولى بها.

"على الأغلب ذلك فخ لاستدراجي. ربما يجب أن أعود..."

توقف مكانه فجأة وتغيّرت ملامحه للجادة وقال بهدوء: "لا... يجب علي أن أتبعها، يجب علي أن أغوص في المجهول، بل أن أواجهه، فهذا ما يجعل مني بشرًا."

تنهد ثم ضغط على كل عضلات جسمه بشدة، أغلق عينيه البراقتين وأحاطت به هالة خفيفة. "لقد وجدتك!"

سقط أرضًا ومسح العرق الذي ظهر فجأة على جبينه، وبكل تفاؤل قال: "الهالة لها فوائد عدة بالفعل... أيها العجوز."

بعد مدة قصيرة لم تتجاوز ربع ساعة، وصلت مايكا إلى كهف صخري في الضفة الغربية من الغابة. خطت داخله متسللة بين الشجيرات حتى ابتلعتها ظلمته.

خطت مايكا داخل الظلام ببطء، صوت خطواتها يتردد بين جدران الكهف الضيقة. سرعان ما لمحت عيناها نورًا أزرق.

كانت عشرات الشموع المصطفة على شكل دائرة، لهيبها الأزرق لم ينطفئ بفعل الهواء العليل المختلط برائحة الطباشير المتفشية بكل شبر. في المركز، ارتفع تمثال نحاسي غريب، يملك وجهًا دون ملامح واضحة، وعينين فارغتين تحدقان في الفراغ. من أعلاه فتحة واسعة، أشبه بفتحة بركان خامد.

بجانبه فتاة مكبّلة تتلوى أرضًا، تحاول الحركة والكلام بكل ما أوتيت من قوة.

وصلت مايكا لموقع التمثال وقالت متجاهلة تلك الفتاة: "لقد عدت."

بجانب الشموع يقف ثلاثة أشخاص، وجميعهم سحرة من الدرجة الرابعة مثل مايكا.

"مرحبًا بعودتك، هل أتممت مهمتك؟"

قال رجل عشريني يملك شعرًا أسود خشنًا مع حلاقة غريبة، يرتدي رداءً أحمر يحتوي على علامات نارية. يُدعى ذلك الرجل فالدر وهو قائد المجموعة.

قبل أن تتفوّه مايكا بحرف، تكلم رجل آخر أصغر سنًا وقصير القامة ونحيل المظهر، شعره أصفر ومخرب، لديه ملامح فتيان الشوارع الذين يتعاطون المخدرات، كما يرتدي لباسًا أبيض اللون. يُدعى جاك وهو أصغر أفراد السحرة سنًا: "خطتك يا فالدر غير محكمة! كان يتوجب علينا قتل ذلك الآفة كي لا يتدخل."

عارضه شخص ضخم وبدين وأسمر البشرة، شعره أسود مخفف وملامحه جادة طوال الوقت، ويدعى موبو. "أحمق كما عهدناك. لقد شرح الزعيم الخطة أكثر من مرة ولم تفهمها بعد؟"

اشتدّ وجه جاك واحمرّت عيناه غضبًا. قفز نحو موبو وحدّق في عينيه وقال بغيظ: "ما الذي قلته؟"

"توقفا!"

عاتبهما فالدر قبل أن يحدث صراع بينهما، ثم أعاد شرح خطته من جديد: "هدفنا هو التضحية بهذه الفتاة لنرتفع درجة أخرى، وبسبب المراسم ستنبعث هالة مكشوفة هائلة، لكن كوخ ذلك الوغد قريب وبالتأكيد سيأتي لا محالة."

توجد نوعان من الهالة التي تحيط بالجسم، وهما:

المركزية: والتي لا يمكن الشعور بها.

المكشوفة: والتي يمكن الإحساس بها لا إراديًا.

سحب عصاه ولوّح بها بخفة لتشعل جميع الشموع المطفأة، ثم دار نحو أصدقائه وأكمل كلامه بجدية: "بعد التضحية ستموت الفتاة وينقسم جسدها لأقسام وأشلاء. بالتأكيد أهل القرية سيبحثون عنها، وبما أنهم يعتبرون ذلك الفتى آفة فسيشكون به أولًا."

ابتسم ابتسامة شؤم كما برقت عيناه بشغف وحدّق بالفتاة الملقاة أرضًا: "سوف نرميها عند كوخ تلك الآفة!"

كل ذلك الكلام اللعين القاسي قد قيل وكأنه لا شيء. شاع بين السحرة الضحك بخبث وفسق، بينما تلك الفتاة مصغية لكلامهم الفظ.

كانت الخطة كالآتي: تستدرج مايكا تاكيشي لمكان بعيد عن مقرهم، ثم تهرب منه وتسبقه وتلتف بشكل دائري لتعود للمقر الموجود بالضفة الغربية من أجل القيام بالطقوس. ومن ثم، بعد موت الفتاة، سيكون الشك الأكبر مرميًا على تاكيشي.

تقدمت مايكا بسرعة نحو الفتاة الصغيرة وأمسكتها من شعرها بقوة وسحبتها: "أعتقد أنه يجب أن نشرع بالطقوس."

سحب جاك من جيبه قطعة طباشير ذات رائحة حادة، انبطح أرضًا وبدأ برسم دائرة ضخمة حول التمثال، ثم قام بكتابة بعض الكلمات غير المفهومة على الجهات الأربع للتمثال.

تبدلت ملامح موبو وأمال رأسه لليمين وقال بسخرية: "أسرع أيها البطيء."

عصر جاك وجهه محاولًا تحمّل الإهانة التي تلقاها للتو. "اصمت ودعني أركز!"

أكمل جاك عمله برسم دوائر صغيرة مقارنة بالتي رسمها حول التمثال أمام كل كلمة من تلك اللغة.

تحرك موبو من مكانه وأمسك عددًا من تلك الشموع، وقام بوضع أربع منها جنب كل دائرة صغيرة. ابتسم جاك ورفع رأسه تكبرًا وقال بتهكّم: "لو جلبنا حلزونًا لكان خيارًا أفضل."

أحكم موبو على أسنانه بشدة ورفع قبضته وقال بسخط: "انظروا من يتكلم!"

وقف فالدر داخل إحدى الدوائر الأربع الصغيرة وقال بشدة ومبالغة مقاطعًا كلًّا من موبو وجاك: "توقفا حالًا!"

تعكر مزاجهما للحظة، ولكن سرعان ما اتجه كل واحد منهما برفقة مايكا إلى إحدى الدوائر الصغيرة ووقفوا تأهبًا واستعدادًا مقابلين التمثال والفتاة التي تحاول الخروج من حسرتها والمأزق الذي هي فيه.

أخرج الأربعة عصيانهم السحرية في اللحظة نفسها. بعدما عمّ السكوت لوهلة، بعيدًا عن صوت الفتاة وهي تحاول الكلام، تكلم فالدر وأخيرًا بدأ يقول كلامًا أشبه بالتعويذة: "فالدر، مايكا، جاك، موبو... نحن سحرة الدرجة الرابعة، مضحين بهذه الفتاة للترقي للدرجة التالية والحصول على مميزاتها."

فجأة، أحاطت هالة بكل شخص منهم. هالة فالدر حمراء اللون أشبه بالنار، هالة مايكا أرجوانية داكنة، هالة جاك بيضاء مصفّرة، وهالة موبو بنية بلون الخشب الداكن.

انتقلت الهالة تدريجيًا من العصي إلى تمثال التودو. سرعان ما توقف سحب الهالة وبدأ التودو بالنوران من الداخل.

توقف تدفق الهالة من الأعضاء إلى التودو، وأحاطت هالة صفراء بالفتاة التي بدأ جسدها يرتفع ببطء عن الأرض.

بعد رؤية هذا المشهد، ترسمت على وجوه السحرة ابتسامة عريضة تحمل خبثًا شديدًا، فخطتهم قاربت على النجاح...

***

يتبع…

------------------------

هذا اول فصل من التنزيل المنظم (خميس - أحد) لذلك السرد يعتبر أحسن ولو بقليل من الفصل السابق.

بالتأكيد في الفصول القادمة الفصول بتكون أحسن.

2025/09/11 · 14 مشاهدة · 1438 كلمة
المحايد
نادي الروايات - 2026