[منظور إيثان سكارليث]
ركضتُ خلف سيرين، لكنني لم أستطع التوقف عن التفكير في كلماتها. "عادةً الأشخاص الذين يأتون إلى هنا يكونون مختلفين"؟ ماذا كانت تعني؟ وأين هو "هنا" أصلًا؟
كان الممر الذي سارت فيه مختلفًا عن البقية. الأرضية الحجرية كانت أكثر نعومة، والجدران لم تكن بنفس اللون الرمادي الباهت الذي اعتدتُ عليه، بل بدت وكأنها تعكس ضوءًا خفيفًا يتغير بين الأزرق والأخضر، وكأنّ البحر نفسه ينبض حولنا.
"إلى أين نحن ذاهبون الآن؟" سألتُها، محاولًا فهم وجهتنا.
"مممم، سترى!" أجابتْ دون أن تلتفت إليّ، مستمرة في الركض بخفة، خطواتها تكاد لا تصدر صوتًا.
زفرتُ بضيق، لكنني تبعتُها على أي حال. لم يكن لدي خيارٌ آخر سوى الاعتماد عليها.
بعد مسافة قصيرة، خرجنا من الممر لنجد أنفسنا في قاعة أوسع، سقفها مرتفع بشكل غريب، وكأنها لم تُبنى على يد بشر. كان هناك ضوءٌ ناعم يتسلل من الأعلى، رغم عدم وجود أي مصدر واضح له. في منتصف القاعة، كانت هناك بركة دائرية من الماء، لكنها لم تكن مثل أي ماء رأيته من قبل. كان لونها يشبه الليل، عميقًا، داكنًا، لكنه مليء بنقاط ضوء صغيرة تتلألأ مثل النجوم.
"ما هذا…؟" همستُ، أقترب بحذر.
"أعجبتك؟" سألتْ سيرين بفخر، تقف على أطراف أصابعها وكأنها تريد رؤية انعكاسها في الماء.
"نعم، لكن… ما هذا المكان بالضبط؟" التفتُ إليها، محاولًا الحصول على أي إجابة واضحة منها أخيرًا.
توقفتْ عن التأمل في الماء، ثم استدارت نحوي ووضعتْ يديها على خصرها. نظرتْ إليّ بملل، وكأنها كانت تتوقع مني أن أسأل ذلك في أي لحظة.
"أنتَ حقًا كثير الأسئلة، إيثان."
"وكيف لا أكون؟ استيقظتُ في مكان غريب، مع طفلة غامضة، وكل شيء هنا يبدو… غير طبيعي."
رفعتْ إحدى حاجبيها، وكأنها لم تكن مقتنعة بتبريري. "ألم يقل لك أحدٌ من قبل أن الفضول الزائد قد يجلب المشاكل؟"
"أفضّل أن أفهم ما يجري على أن أبقى تائهًا."
حدّقتْ بي للحظة، ثم زفرتْ بصوت مسموع. "حسنًا، حسنًا، سأجيبك هذه المرة فقط، لذا لا تسأل أكثر!"
رفعتُ يديّ كأنني أعدها بالصمت، رغم أنني لم أكن متأكدًا من قدرتي على ذلك.
أخذتْ نفسًا عميقًا، ثم نظرتْ إليّ نظرة جادة، قبل أن تقول: "نحن في البحر."
انتظرتُ أن تكمل، لكنها لم تفعل.
رمشتُ عدة مرات، منتظرًا أي تفسير إضافي، لكنها فقط نظرتْ إليّ ببراءة، وكأنها قالت شيئًا واضحًا لا يحتاج لأي توضيح.
"في البحر؟ فقط هكذا؟" سألتُ، غير مصدّق.
"نعم!" قالتْ بسعادة، ثم استدارتْ مجددًا نحو البركة ذات اللون الليلي.
"لكن… البحر لا يبدو هكذا! لا توجد ممرات حجرية ولا قاعات غريبة في البحر! أين نحن تحديدًا؟ تحت الماء؟ على جزيرة؟ ماذا تقصدين بالبحر؟"
أدارتْ رأسها نحوي ببطء، ثم نظرتْ إليّ وكأنني قلتُ شيئًا غبيًا للغاية. ثم تنهدتْ مجددًا، هذه المرة بصوت أعلى وأكثر وضوحًا، قبل أن تلوّح بيديها بطريقة مسرحية.
"إيثان، أنتَ مستمر في الأسئلة! قلتُ لك إننا في البحر، وهذا كل شيء!"
"لكن هذا لا يوضّح شيئًا!"
"إنه يوضّح كل شيء!"
"لا، لا يوضّح!"
نظرتْ إليّ بعبوس واضح، ثم شبكتْ ذراعيها فوق صدرها الصغير. للحظة، ذكّرتني كثيرًا بأختي أرينا عندما كانت تغضب. نفس النظرة المتجهمة، نفس الطريقة التي كانت تنقر بها قدمها على الأرض. لكن الفرق أن سيرين كانت تحمل نوعًا غريبًا من السلطة في سلوكها، كأنها معتادة على أن يتم الاستماع إليها دون جدال.
"أنت مزعج." قالت أخيرًا، وهي ترفع أنفها قليلاً في محاولة للظهور بمظهر مهمّ. "أنتَ أول شخصٍ أقوم بإنقاذه، والآن فقط أكتشف أنني أنقذتُ شخصًا كثير الأسئلة."
"آسف لأنني أحب أن أفهم أين أنا." قلتُ بسخرية، لكنّها لم تبدُ متأثرة.
"أنتَ هنا، وهذا ما يهم." قالت، ثم استدارتْ فجأة ورفعتْ يديها للأعلى بحماس. "لكن كفى حديثًا مملًا! إيثان، لنلعب!"
"ماذا؟" رمشتُ، غير مستوعبٍ التحول المفاجئ في موضوع الحديث.
"لنلعب!" كررتْ، تقفز قليلًا في مكانها بحماس، شعرها الأبيض الطويل يرقص مع حركتها. "لم ألعب مع أحدٍ منذ فترة طويلة جدًا، وأنتَ هنا الآن، لذا يجب أن نلعب!"
"لكن…" نظرتُ إليها بارتباك. "سيرين، هذا ليس وقت اللعب! أنا أحتاج إلى أن أفهم ماذا يجري هنا، وكيف وصلتُ إلى هذا المكان، وكيف أخرج منه!"
"أوه، توقف عن القلق!" لوّحتْ بيدها وكأن كلماتي لم تكن ذات أهمية. "كل ذلك يمكنه الانتظار. اللعب أولًا!"
تنهدتُ، أدرك أن الجدال معها لن يوصّلني لأي مكان. بطريقة ما، كنتُ مدينًا لها، فقد أنقذتني. ربما لم أكن أفهم هذا المكان، لكنني كنتُ أعلم أنني لو تُركتُ وحدي، فمن المحتمل أنني كنتُ سأكون ميتًا الآن.
"حسنًا، حسنًا." قلتُ أخيرًا، رافعًا يديّ باستسلام. "لكن لا تتوقعي مني أن أكون جيدًا في أي لعبة تريدينها."
وجهها أضاء بحماس، ثم قفزتْ للأمام وأمسكتْ بيدي، وبدأتْ تسحبني نحو إحدى الممرات الأخرى.
"لا تقلق، أنا سأختار اللعبة، وستكون ممتعة جدًا!" قالتْ، ثم أضافتْ بنبرة مليئة بالحماس، "سوف نلعب الغميضة، لكن بنسخة خاصة جدًا!"
لسبب ما، لم يكن لدي شعور جيد حيال ذلك.
كانت سيرين تمسك بيدي وتسحبني بقوة مذهلة قياسًا لجسدها الصغير، وكأنها تعرف الطريق عن ظهر قلب. مررنا عبر عدة ممرات مظلمة، الجدران الحجرية الرطبة تحيط بنا، والسقف المنخفض يجعل المكان أكثر كتمًا. الضوء كان يأتي من بلورات غريبة مضيئة مثبتة في الجدران، تبعث ضوءًا أزرق شاحبًا، مما جعل الجو يبدو أكثر غرابة.
"إلى أين نحن ذاهبون؟" سألتُ وأنا أحاول مجاراتها، رغم أن خطواتها كانت خفيفة وسريعة بشكل يثير الدهشة.
"إلى مكان مناسب للعب بالطبع!" أجابت دون أن تلتفت إليّ، وكأن الإجابة كانت واضحة جدًا.
بعد لحظات، وصلنا إلى ساحة مفتوحة داخل الكهف، سقفها كان أعلى قليلًا، مما جعلها تبدو أشبه بغرفة واسعة منحوتة في قلب الأرض. في وسط المكان، كانت هناك دائرة مرسومة على الأرض بلون أبيض متوهج، تشع بنور خافت غريب.
توقفت سيرين فجأة واستدارت نحوي، وعيناها الفضيتان تلمعان بحماس طفولي. "حسنًا، القواعد بسيطة! سأختبئ، وأنتَ يجب أن تجدني. لكن هناك شرطًا واحدًا!"
"ما هو؟"
ابتسمت، ثم رفعت إصبعها الصغير مشيرة إليّ. "لا يمكنك استخدام أي شيء من سحرك!"
"انتظري، كيف عرفتِ أنني أملك السحر؟" سألتُ بصدمة.
رفعت حاجبًا، ثم أمالت رأسها ببراءة. "إيثان، لديك رائحة السحر واضحة جدًا، لا أحتاج إلى أن أكون عبقرية لأعرف ذلك!"
تنهدتُ. "حسنًا، سأبحث عنك بدون استخدام السحر. هذا لا يبدو صعبًا."
ضحكتْ بخفة، ضحكة طفولية نقية، لكنها بطريقة ما جعلتني أشعر بشعور غير مريح. "أوه، سترى بنفسك إن كان سهلًا أم لا!"
ثم استدارت بسرعة واختفت في الممرات المظلمة المحيطة بالساحة.
انتظرتُ قليلًا، ثم أغمضتُ عينيّ وعددتُ إلى عشر، كما يفعل الأطفال عادة في هذه اللعبة. عندما فتحتُ عينيّ مجددًا، لم يكن هناك أثرٌ لسيرين.
"حسنًا… لنرَ إلى أين اختفتِ."
بدأتُ بالسير داخل الممرات، أحدق في كل زاوية وأبحث في أي فجوة صغيرة يمكن أن تكون قد اختبأت فيها. الغريب أن المكان كان صامتًا بشكل غريب، لا صوت سوى خطواتي التي تتردد بصدى خافت في الممرات الضيقة.
مرّت عشر دقائق، وربما أكثر، ولم أجد أي أثر لها.
"هذه الفتاة أسرع مما توقعت." تمتمتُ وأنا أمرر يدي على إحدى الجدران، أشعر بخشونتها الباردة.
بدأتُ أشعر أن هذه اللعبة ليست عادية. المكان كان يبدو وكأنه يمتد بلا نهاية، كل ممر كان يقودني إلى ممر آخر، كأنني دخلتُ متاهة سرية لا مخرج منها.
ثم… سمعتُ صوت ضحكة ناعمة، صدى صوتها يتردد في الأرجاء.
"سيرين؟" التفتُ بسرعة نحو الاتجاه الذي صدر منه الصوت، لكنه كان يأتي من كل مكان في نفس الوقت.
"هل تعبتَ بالفعل؟"
كلماتها خرجت وكأنها تهمس في أذني، رغم أنني كنت متأكدًا أنها ليست قريبة.
"ليست عادلة، أنتِ تتلاعبين بي." قلتُ محاولًا أن أبدو هادئًا، لكن بصراحة… بدأت أشعر بأن هذه اللعبة ليست مجرد لعبة بسيطة.
ثم فجأة، من زاوية بعيدة، رأيتُ ظلًا صغيرًا يتحرك بسرعة.
"أمسكتُ بكِ!"
ركضتُ نحو الظل، لكن في اللحظة التي كدتُ أصل إليها، اختفتْ تمامًا وكأنها لم تكن هناك من الأساس.
توقفتُ وأنا أتنفس بصعوبة. "ماذا… بحق الجحيم؟"
"أنتَ بطيء جدًا." جاء صوتها من خلفي مباشرة.
استدرتُ بسرعة، ورأيتها واقفة هناك، على بعد خطوات فقط، تنظر إليّ بعينين متلألئتين بالسعادة. كانت تبتسم، ويداها متشابكتان خلف ظهرها، وكأنها لم تكن تختبئ طوال هذا الوقت بل فقط تراقبني وأنا أبحث بلا جدوى.
"كم استغرقتَ؟ عشرين دقيقة؟ أكثر؟" قالت وهي تميل رأسها قليلًا. "كنتُ أتوقع أنك ستكون أسرع."
تنهدتُ، ثم مررتُ يدي في شعري الأبيض. "هذه ليست غميضة عادية، سيرين. كنتِ تختفين وتظهرين في أماكن مستحيلة!"
ضحكتْ مجددًا، ثم استدارتْ لتبدأ بالمشي نحو المخرج. "أنت فقط تحتاج إلى تحسين مهاراتك في البحث!"
تبعتها بصمت، أشعر بإحباط طفيف، لكنني لم أستطع أن أغضب منها. كانت تتصرف تمامًا مثل الأطفال، لا يهمها إن كان الأمر منطقيًا أم لا، المهم أنها كانت تستمتع.
عندما عدنا إلى الساحة التي بدأنا فيها، التفتتْ نحوي ووضعتْ يديها على خصرها. "حسنًا، لأنك وجدتني أخيرًا، سأسمح لك بالسؤال مجددًا. لكن سؤال واحد فقط!"
رفعتُ حاجبي. "حقًا؟ سؤال واحد فقط؟"
"نعم، أنت تسأل كثيرًا، لذا عليك أن تختار بحكمة!" قالت وهي تشير إليّ بإصبعها كما لو أنها تحذرني.
تنهدتُ وفكرتُ للحظة. لديّ مئات الأسئلة، لكن إن كنتُ سأختار واحدًا فقط…
"ما هذا المكان بالضبط؟" سألتُ أخيرًا.
تجهمتْ قليلًا، ثم أغمضتْ عينيها بتعب، وكأنها كانت تتوقع مني هذا السؤال بالذات.
ثم، بعد لحظات من الصمت، فتحتْ عينيها وحدقتْ بي.
"إيثان، قلتُ لك من قبل… نحن في البحر."
صمتُ لثوانٍ، أنتظر المزيد من التوضيح… لكنه لم يأتِ.
"هذا… ليس تفسيرًا كافيًا."
"إنه التفسير الوحيد الذي تحتاج إليه!" قالت بمرح، ثم قفزتْ وجلستْ على صخرة قريبة، تتأرجح قدماها برقة.
"سيرين، هذا المكان ليس بحرًا، نحن تحت الأرض أو في كهف ضخم، لكن ليس في البحر!"
أمالتْ رأسها قليلًا، ثم ابتسمتْ، ابتسامة صغيرة جدًا لكنها بدت وكأنها تحمل سرًا لا أستطيع فهمه.
"البحر ليس دائمًا كما تظن، إيثان."
شعرتُ بقشعريرة خفيفة تمر في عمودي الفقري. لم أعرف لماذا، لكن كلماتها لم تكن تبدو وكأنها مجرد مزحة طفولية.
بل كأنها حقيقة… مخيفة.
...
...
وقفنا في الساحة المضيئة بنورها الغريب، والصمت يحيط بنا بعد كلمات سيرين الغامضة. لم أكن أعرف كيف أفسر ما قالته، لكنها لم تبدُ مهتمة بتقديم أي إجابة أخرى. بدت وكأنها فقدت اهتمامها بالحديث تمامًا، مما جعلني أشعر بإحباط شديد.
تنهدتُ وأخفضتُ نظري قليلًا، ثم قررتُ أن أتأكد من حالتي، ربما كان هناك شيء تغير بعد كل ما حدث لي مؤخرًا.
"[فتح السمات.]"
ظهرت أمامي الشاشة المعتادة، وخطوط النصوص المتوهجة كشفت لي حالتي بوضوح.
—
[الاسم: إيثان سكارليث]
[السمات: سيف الشيطان٬ الرؤيا٬ ???٬ خاتم الظلال٬ الانتقال الآني٬ خطوات الظل]
"[السمة: سيف الشيطان]"
[وصف السمة: سيف غير قابل للكسر، مقوى بعزيمة لا تُقهر.]
[رتبة السمة:؟؟؟]
"[السمة: الرؤيا]"
[وصف السمة: جميع الرؤى التي تراها في أحلامك تصبح حقيقية، ولكنها غير واضحة.]
[رتبة السمة:؟؟؟]
…
"[السمة:؟؟؟]"
[وصف السمة:؟؟؟]
[رتبة السمة:؟؟؟]
"[السمة: خاتم الظلال]"
[وصف السمة: يستطيع تخزين أي شيء مهما كان حجمه.]
[رتبة السمة: صاعد]
"[السمة: الانتقال الآني]"
[وصف السمة: تجعل المستخدم قادرًا على التنقل لمسافة عشرة أمتار.]
[رتبة السمة: مبتدئ]
"[السمة: خطوات الظل]"
[وصف السمة: تزيد من سرعة المستخدم للضعف، ولا تسمع أي من خطواته.]
[رتبة السمة: مبتدئ]
—
ثم جاء الجزء الذي لم أكن أستطيع تجاهله أبدًا.
"[العيوب: التشويه]"
"[صفة العيب: تجعل جميع من يراك يرغبون في التخلص منك وقتلك بشدة.]"
[نقاط الروح: 68/2000]
أغمضتُ عينيّ ببطء، متجاهلًا وخز القلق الذي بدأ يتسلل إليّ. لا شيء قد تغيّر… ما زلتُ أملك هذا العيب اللعين. العيب الذي جعل حتى أقرب الناس إليّ يريدون موتي.
لكن… لماذا لم تتأثر سيرين به؟
رفعتُ عينيّ ببطء، ونظرتُ إليها. كانت تجلس على صخرة صغيرة، تتأرجح قدماها برقة، عيناها الفضيتان تلمعان ببراءة طفولية. لم يكن هناك أي أثر للخوف، أو الكراهية، أو حتى عدم الارتياح في وجهها.
على العكس… كانت تنظر إليّ وكأنني شخصٌ عادي.
كيف يكون هذا ممكنًا؟
حتى عائلتي لم تستطع مقاومة تأثير العيب. أرينا… حتى أرينا، أقرب شخص لي، لم تستطع الصمود تمامًا. رغم أنها كانت تحاول، إلا أنني كنت أشعر… كنتُ أرى النظرات المختلطة في عينيها، كنتُ أدرك أنها تكافح شعورًا لا تستطيع التحكم فيه.
لكن سيرين؟ لم تبدُ متأثرة على الإطلاق.
شعرتُ بقشعريرة خفيفة تمر في عمودي الفقري. هذا لم يكن منطقيًا.
"لماذا تنظر إليّ هكذا؟" سألت سيرين فجأة، مائلةً رأسها إلى الجانب بفضول.
ترددتُ للحظة، ثم قلتُ بصوت هادئ: "سيرين… هل ترينني مخيفًا؟"
رفعت حاجبها الصغير، ثم ضحكت ضحكة خفيفة، وكأن سؤالي كان سخيفًا. "مخيف؟ أنت؟ لا، أنتَ مجرد إيثان."
"مجرد… إيثان؟" كررتُ كلماتها ببطء، غير قادر على استيعاب ردها تمامًا.
"نعم، مجرد أنت." قالت ببساطة، ثم لوّحت بيدها كأنها تنفض الفكرة جانبًا. "لا تفكر كثيرًا، هذا سيجعلك أبطأ في اللعب."
شعرتُ بأنني أُصبت بالدوار للحظة. هذا لا يفسر شيئًا. لم تكن مجرد طفلة عادية، هذا أصبح واضحًا تمامًا الآن.
لكن إن كانت تعرف أكثر مما تظهره… فلماذا لم تخبرني؟
"سيرين، أنا لا أمتلك السحر من الأساس."
قلت ذلك وأنا أراقب تعابير وجهها، باحثًا عن أي رد فعل غير طبيعي. لكنها لم تبدُ متفاجئة على الإطلاق.
"أوه، أعلم ذلك." أجابت ببرود، وكأن الأمر لم يكن مهمًا أبدًا.
شعرتُ بحيرتي تزداد أكثر. "إذا كنتِ تعلمين، لماذا افترضتِ أنني سأستخدمه أثناء اللعب؟"
نظرت إليّ للحظة، ثم ابتسمت. "لأنك مختلف."
لم أفهم ما الذي تعنيه، لكنني لم أكن متأكدًا من أنني أريد أن أعرف في هذه اللحظة.
أخذتُ نفسًا عميقًا، وأبعدتُ نظري عنها للحظة، محدقًا في السقف الحجري فوقنا. كان الشعور بالضياع يزداد داخلي.
كيف انتهى بي المطاف هنا؟ كيف نجوت؟ لماذا سيرين هنا… ولماذا هي الوحيدة التي لم تتأثر بالعيب؟
كانت هناك الكثير من الأسئلة… ولكن لا توجد أي إجابات.
نظرتُ إلى سيرين مجددًا، ووجدتها ما زالت تحدق بي، هذه المرة بعينين نصف مغمضتين، وكأنها كانت تنتظر مني أن أفعل شيئًا.
شعرتُ بثقل في صدري، لكنني تنهدتُ، ثم قلتُ بهدوء: "حسنًا، ماذا تريدين أن نفعل الآن؟"
تألقت عيناها مجددًا، وابتسمتْ بسعادة. "أخيرًا! كنتَ تأخذ وقتًا طويلًا في التفكير!"
ثم قفزتْ من فوق الصخرة، وهتفتْ بحماس: "هيا بنا نلعب مجددًا!"
نظرتُ إليها لثوانٍ، ثم ابتسمتُ بخفة، رغم أنني لم أكن واثقًا مما إذا كنتُ سعيدًا أم فقط استسلمتُ لغرابة الموقف.
"حسنًا، ولكن هذه المرة… سأفوز."
ضحكتْ سيرين، ثم استدارتْ وبدأتْ تجري، تاركةً خلفها صدى ضحكاتها المرحة يتردد في المكان.
راقبتُها للحظة، ثم بدأتُ بالركض خلفها. كنتُ مدينًا لها بطريقة ما، حتى لو لم أفهم السبب تمامًا بعد.