بينما كان إيثان يحدّق في الطفلة الصغيرة التي كانت تجلس على صخرة قريبة وتتأرجح بقدميها، صدر صوتٌ عالٍ من معدته، مما جعله يتجمد في مكانه. كان الصوت مرتفعًا ومحرجًا بما يكفي ليجعل سيرين تتوقف عما كانت تفعله وتنظر إليه بعينين متسعتين قبل أن تضحك.

"هل أنت جائع، إيثان؟" سألت بنبرة مرحة وهي تميل رأسها قليلاً.

أحسّ بحرارة تسري في وجهه لكنه لم يجب، لم يكن يتوقع أن يجوع بهذه السرعة.

رفعت سيرين يدها الصغيرة، وبدأ نور ناعم ينبعث منها. فتح إيثان عينيه على اتساعهما عندما بدأ ذلك الضوء يتكاثف، مكوّنًا شيئًا أمامه. بعد لحظات، ظهر طبق خشبي يحمل طعامًا لم يره من قبل.

كان الطعام غريبًا… قطعًا ساخنة تبعث الدخان، لونها مزيج من الأحمر والبرتقالي، وتفوح منها رائحة لذيذة جعلت معدته تصدر صوتًا آخر أكثر إحراجًا. شعر باللعاب يتجمع في فمه، لكنه ظل متحفظًا، يحاول فهم ما يحدث.

"ما هذا؟" سأل أخيرًا، وهو ينظر إلى الطعام بريبة.

أطلقت سيرين زفرة طويلة، وكأنها لم تعد تحتمل أسئلته. "كي… كل فقط! لا تسأل حتى عن شيء تافه كهذا!" ثم رفعت يديها إلى رأسها وكأنها تعاني من صداع. "بحقك، لماذا تحب الأسئلة كثيرًا؟!"

نظر إليها إيثان للحظة، ثم نظر إلى الطعام أمامه. كانت رائحته مغرية بشكل غريب، وشعر أن جسده يحتاجه بشدة. قرر أنه ربما لا بأس من تجربة لقمة صغيرة… فقط ليرى إن كان صالحًا للأكل.

مد يده بحذر، والتقط قطعة صغيرة، وضعها في فمه. في اللحظة التي لامست فيها لسانه، اتسعت عيناه. كانت النكهة قوية، حارة، لكنها لذيذة بشكل لا يُصدق. لم يستطع التوقف، بدأ يأكل بسرعة وكأن معدته كانت فارغة منذ أيام.

راقبته سيرين وهي تهز قدميها في الهواء، ابتسامة صغيرة تتسلل إلى شفتيها، وكأنها مستمتعة برؤيته يأكل بهذه الشهية.

...

...

[منظور إيثان سكارليث]

ها أنا ذا… أجلس أمام طفلة غامضة، في مكان مجهول، وآكل طعامًا لا أعرف حتى إن كان آمنًا أم لا. لو أخبرني أحدهم قبل يومين أنني سأكون في هذا الموقف، لكنت سخرت منه.

لكن الحقيقة هي أنني لم أعد أفهم شيئًا مما يحدث حولي.

أخذت لقمة أخرى من الطعام الحار، وشعرت بحرارته تلسع لساني، لكنني لم أتوقف. كان طعمه قويًا بشكل غير طبيعي، وكأنه مصنوع بطريقة لم أعتد عليها أبدًا، ومع ذلك، كان لذيذًا. لم أكن قد أدركت مدى جوعي حتى بدأت الأكل.

بينما كنت أتناول طعامي بصمت، نظرت إلى سيرين التي كانت تحدق بي وهي تتأرجح بقدميها في الهواء، عيناها الكبيرتان تحملان لمحة من الفضول، لكن أيضًا شيئًا آخر… شيء لم أستطع قراءته تمامًا.

شعرت بحاجة ملحة لمعرفة المزيد.

"سيرين، هذا الطعام…" توقفت للحظة وأنا أحاول اختيار كلماتي، لكن نظرتها التي امتلأت بالإحباط جعلتني أصمت فورًا.

وضعت يديها على رأسها مرة أخرى، وأطلقت تنهيدة طويلة. "أوه، لا، ليس مجددًا… لماذا تحب الأسئلة كثيرًا؟!"

شعرت أنني أحرجتها، فقررت تغيير الموضوع قليلاً. "حسنًا، لن أسأل عن الطعام… لكن يمكنني أن أسألك عن شيء آخر، صحيح؟"

نظرت إليّ بتعب واضح، ثم أشاحت بوجهها إلى الجانب. لم ترفض صراحة، لذا اعتبرتها موافقة غير مباشرة.

تنفست بعمق، ثم سألت، "ما هذا المكان بالضبط؟"

أدارَت وجهها إليّ ببطء، عيناها نصف مغلقتين وكأنها على وشك فقدان صبرها تمامًا. "إيثان…" قالت باسمي بنبرة منخفضة، ثم أضافت وهي تلوح بيديها في الهواء، "إنه البحر!"

انتظرت أن تضيف المزيد… أن تشرح أو تفصّل، لكنها لم تفعل. فقط نظرت إليّ وكأن الإجابة يجب أن تكون كافية.

البحر؟

لكن… كيف؟ لا توجد أمواج، لا ماء حولنا، ولا حتى صوت يدل على أننا وسط البحر. كان المكان يبدو وكأنه جزيرة، أو شيء من هذا القبيل، وليس قاع المحيط كما توقعت.

لكنها لم تعطِ أي تفاصيل أخرى.

"أنت لا تجيبين على سؤالي حقًا…" قلت بصوت هادئ، لكنني لم أضغط عليها أكثر، فقد بدت غير مهتمة بالشرح.

واصلت الأكل في صمت، محاولًا استيعاب الأمور، لكن فكرة واحدة ظلت تدور في رأسي… لماذا لم تتأثر سيرين بعيب "التشويه" الخاص بي؟

حتى أقرب الناس إليّ، حتى أرينا… شقيقتي… لم تكن قادرة على مقاومة تأثيره، فلماذا هذه الطفلة الصغيرة ليست خائفة مني؟ بل على العكس، تتصرف معي براحة وكأنني شخص عادي؟

نظرت إليها مجددًا، وهي ما زالت تتأرجح بقدميها في الهواء، تلعب بخصلة من شعرها بين أصابعها الصغيرة.

سيرين… من تكونين بالضبط؟

توقفت عن الأكل للحظة، ثم نظرت إلى سيرين مجددًا. لم أستطع منع نفسي من التحديق في تلك القرون الصغيرة المنحنية على رأسها. كانت غير طبيعية، لم أرَ شيئًا كهذا من قبل…

"أعني…" توقفت للحظة محاولًا اختيار كلماتي، ثم تابعت بصوت متردد، "أنتِ تمتلكين قرونًا… هذه أول مرة أرى شيئًا كهذا."

رفعت حاجبها قليلًا، وكأنها لم تفهم سبب اندهاشي، ثم تنهدت ببطء، مائلة رأسها للجانب بملل واضح. "هممم… لا، لا تهتم، كُل فقط."

لم أستطع تحديد ما إذا كانت منزعجة من سؤالي أم أنها ببساطة لم ترَ أهمية لموضوع كهذا.

لكن… كيف يمكنني ألا أهتم؟!

طفلة بقرون، تمتلك قدرة غير طبيعية على إظهار الطعام من العدم، ولا تتأثر بعيب التشويه خاصتي… كيف يفترض بي أن أتجاهل كل هذا؟

لكنني شعرت أن الإلحاح بالسؤال لن يؤدي إلى شيء، لذا استسلمت وأخذت لقمة أخرى من الطعام، بينما أبقيت عينيّ عليها، محاولًا استنتاج أي شيء من تعابيرها.

لكنها فقط استمرت في التأرجح بقدميها، وكأن كل شيء طبيعي تمامًا.

بينما كنت أتناول الطعام، شعرت بنظرتها الثابتة عليّ. رفعت رأسي ببطء، وعندها… رأيت عينيها تتوهجان بلون أصفر غريب. كان بريقهما هادئًا لكنه مخيف، كأنهما تنظران مباشرة إلى داخلي، تفتشان عن شيء لا أدركه.

توقفت يدي في منتصف الطريق إلى فمي، والشعور بعدم الارتياح زاد بشكل مزعج.

ثم فجأة، تكلمت بصوت هادئ لكنه كان محملًا بشيء غامض.

"ما هي سمة '؟؟؟' يا إيثان؟"

اتسعت عيناي على الفور، وتصلب جسدي للحظة.

"م—ماذا؟"

رفعت حاجبها وكأنها لم تفهم سبب صدمتي.

"سمة '؟؟؟' التي تمتلكها، ما هي؟"

كاد قلبي يتوقف.

كيف… كيف عرفت؟

لا أحد، حتى أنا، لم أكن أعرف ماهية هذه السمة، كانت مجرد علامة غامضة في قائمتي، لم أتمكن من فهمها مطلقًا. حتى أقوى العرافين والسحرة لم يكونوا ليعرفوا ذلك بمجرد النظر إليّ، فكيف…؟

ابتلعت ريقي بصعوبة، وأبعدت الطعام جانبًا ببطء. "كيف… كيف عرفتُ أن لدي سمة مثل هذه؟"

أمالت رأسها قليلًا، وكأنها تفكر، لكنها لم تجبني. فقط واصلت التحديق بي بنفس النظرة المتوهجة، كما لو كانت تحاول قراءتي مجددًا.

حدقتُ بها، لا زلتُ غير قادر على استيعاب ما قالته للتو.

أخذت نفسًا عميقًا محاولًا استجماع أفكاري، لكن قبل أن أتمكن من قول أي شيء، قالت بهدوء وكأنه أمر طبيعي تمامًا:

"أستطيع رؤية أي شيء… حتى السمات."

شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدي. هذه الطفلة… أو مهما كانت، لم تكن عادية.

"أنتِ تمزحين، أليس كذلك؟" حاولت الضحك، لكنه خرج جافًا ومتوترًا.

لم تجبني، وبدلًا من ذلك، رفعت يدها الصغيرة بهدوء. في البداية، لم يحدث شيء، لكن بعد لحظات، بدأ الماء يتدفق من كفها وكأنه ينبع من العدم. قطرات شفافة تجمعت في راحة يدها قبل أن تتكثف وتشكل تيارًا رقيقًا.

أحضرت يدها إلى شفتيها الصغيرة وشربت بلطف، وكأن ما فعلته أمر معتاد بالنسبة لها.

شعرت بفمي يجف، ليس بسبب العطش، ولكن بسبب الذهول الصافي الذي اجتاحني.

"...هل رأيت ذلك؟" قالت بعد أن أنزلت يدها، وهي تمسح قطرات الماء المتبقية من شفتيها.

لم أستطع حتى الرد. كيف لي ذلك؟ قبل قليل، كنت أحاول فهم كيف استطاعت رؤية السمة الغامضة لدي، والآن رأيتها تسحب الماء من لا شيء وتشربه كما لو كان كوبًا عاديًا من الماء!

من… ما هي هذه الطفلة بالضبط؟

ها أنا ذا، أقف أمام طفلة ليست طبيعية بأي شكل من الأشكال، سحبت الماء من العدم، ورأت سماتي المخفية، والآن تبتسم لي وكأن كل شيء طبيعي تمامًا.

ثم، فجأة، بدأت تضحك.

ضحكة رقيقة، نقية، خالية من أي هموم. ضحكة لطفلة صغيرة تجد السعادة في أبسط الأشياء.

"أنا حقًا لم ألعب منذ وقت طويل!" قالت بسعادة، عيناها تلمعان ببراءة صافية.

كانت طريقتها في الضحك معدية، للحظة، نسيت كل شيء—من أنا، أين أنا، وما حدث لي. فقط وقفت هناك، أراقبها وهي تضحك وكأن العالم كله لا يهم.

لكن، بالطبع، لم يكن لدي وقت للغرق في هذه اللحظة. لا زلتُ لا أفهم شيئًا. كيف وصلتُ إلى هنا؟ من هي؟ ولماذا لم تتأثر بعيبي الذي يجعل الجميع يرغبون في قتلي؟

"انتظري، سيرين." قلت محاولًا استعادة تركيزي، "أريد فقط أن أفهم... كيف—"

لكنها لم تدعني أكمل.

"إييييثااان!" صاحت وهي تقفز في مكانها بحماس، "هيا نلعب!"

"...ماذا؟"

"ألعب معي!" قالت بإصرار، ثم التفتت إليّ وعقدت ذراعيها الصغيرتين، وكأنها تحاول أن تبدو غاضبة، "لقد قلتُ لك، لم ألعب منذ وقت طويل! والآن وجدت شخصًا للعب معه، فلا تحاول المراوغة بأسئلتك الكثيرة!"

أخذتُ نفسًا عميقًا، ثم زفرتُ ببطء.

لا بأس... إنها مجرد طفلة، أليس كذلك؟

بغض النظر عن غرابتها، مهما كانت قوتها، في النهاية، إنها مجرد فتاة صغيرة تريد اللعب. وبطريقة ما، كنت مدينًا لها.

"حسنًا، حسنًا." قلت وأنا أرفع يدي باستسلام، "لكن على الأقل، أخبريني، ماذا سنلعب؟"

ابتسمت، ثم رفعت يدها مجددًا. هذه المرة، لم يكن ماءً ما خرج منها، بل... كرات صغيرة من الضوء، تلمع بألوان مختلفة.

"إنها لعبة مطاردة!" قالت بحماس، "أنا سأطلق هذه الكرات، وعليك الإمساك بها! لكن احذر، بعضها يمكن أن يكون... مفاجئًا!"

ارتفع حاجباي، "مفاجئًا؟"

لكن قبل أن أتمكن من السؤال أكثر، لوّحت بيدها، وانتشرت الكرات في كل الاتجاهات، بعضها تحرك بسرعة جنونية، وبعضها بدأ يتراقص في الهواء وكأنه يراوغني عمدًا.

"ابدأ!" صاحت بسعادة، ثم قفزت بعيدًا وهي تراقبني بعينيها اللامعتين.

نظرتُ إلى الكرات، ثم إلى سيرين التي كانت تضحك بسعادة، ثم زفرتُ مجددًا.

حسنًا، لا بأس... إنها مجرد لعبة، أليس كذلك؟

قفزتُ للأمام، محاولًا الإمساك بأحد الكرات، لكن فجأة، انفجرت في وجهي بدوامة من الهواء، جعلتني أرتد للخلف.

"هاهاها! واحدة من المفاجآت!" ضحكت سيرين.

تأوهتُ وأنا أنفض شعري، ثم نظرتُ إليها بتحدٍّ.

"حسنًا، إن كنتِ تريدين اللعب، فسأريك كيف ألعب حقًا!"

استعددتُ مجددًا، هذه المرة مستخدمًا خطوات الظل لزيادة سرعتي، وانطلقتُ نحو الكرات.

صدى ضحكات سيرين ملأ المكان، وكان عليّ الاعتراف... رغم كل الغموض الذي يحيط بهذا المكان، رغم كل الأسئلة التي لم أجد لها إجابة، كان من المستحيل عدم الابتسام.

لأول مرة منذ وقت طويل... شعرتُ بشيء يشبه المرح.

يتبع...

2025/03/03 · 35 مشاهدة · 1551 كلمة
Vicker
نادي الروايات - 2025