[منظور إيثان سكارليث]
نظرتُ إلى الفتاة الصغيرة النائمة بجانبي، كان جسدها الصغير مغطى بالغطاء الناعم، تتكور على نفسها براحة وكأنها في منزلها تمامًا. تنفسها الهادئ المنتظم كان متناغمًا مع سكون المكان، وعيناها المغلقتان بأهدابها الطويلة أعطتاها مظهرًا هادئًا... وبريئًا.
لطالما أردت...
لم أكمل الجملة في ذهني، لكن شعرتُ بالمرارة تتسلل إلى صدري.
لطالما أردتُ أن أنام بجانب أحدهم دون أن أشعر بالخوف، أو أن يخاف مني الآخرون. لطالما أردتُ اللعب مع أرينا، أختي الصغيرة، أن أركض معها، أن أضحك كما يفعل أي شقيقين. لكنني لم أستطع.
منذ ولادتي، كنتُ منبوذًا. الجميع يكرهني. الجميع يريد موتي.
ضغطتُ قبضتي وأنا أنظر إلى الفتاة الصغيرة مجددًا. حتى الآن، لا أزال غير قادر على فهمها. لماذا لم تتأثر بعيبي؟ لماذا لم تشعر بالرغبة في قتلي كما فعل الآخرون؟ حتى عائلتي تأثرت... حتى أرينا، رغم صغرها، لم تكن قادرة على الاقتراب مني كما يفعل الأشقاء عادةً.
أنا متأكد... لا أحد منهم قد تساءل عن مكاني. لا أحد قد بحث عني. ربما كانوا مرتاحين لاختفائي.
أخفضتُ نظري قليلًا، لكن بعد لحظات، تجمدت أفكاري فجأة.
انتظر لحظة...
حدّقتُ في الغطاء الذي يغطيها، ثم إلى الفراش الذي تنام عليه. عبستُ قليلاً.
من أين حصلت على هذا؟
ألم نكن في كهف في أعماق البحر؟ كيف امتلكت فراشًا وغطاءً بهذه الجودة؟ لم يكن هناك أي شيء هنا عندما استيقظتُ أول مرة.
نظرتُ إليها مجددًا، هذه الفتاة الصغيرة كانت مليئة بالأسرار. أسرار لم أكن قادرًا على فهمها بعد.
[وجهة نظر إيثان سكارليث]
حاولت أن أرتب أفكاري، لكن عقلي كان يعمل بإرهاق شديد. منذ أن استيقظت هنا، وكل شيء يبدو غريبًا وغير منطقي. رؤاي، سيرين، هذا المكان… لا شيء يعطيني إجابة واضحة.
حدقت في سيرين وهي تنام، ملامحها الهادئة تعطي شعورًا بالراحة، لكنني لم أستطع تجاهل التشابه بينها وبين الفتاة في رؤياي. هل يمكن أن تكون هي نفسها؟ لا، سيرين لا تزال صغيرة، وتلك التي رأيتها كانت أكبر، ربما في العشرينات من عمرها. ومع ذلك، الشعور ذاته، ذلك الغموض العالق حولها، لم أستطع إنكاره.
تركت تلك الأفكار جانبًا، لا فائدة من التفكير الزائد. بعد ساعات من التأمل والصمت، بدأت سيرين تتحرك قليلًا، ثم فتحت عينيها ببطء، تفركهما بتعب.
"أنت مستيقظة؟" سألتُ بصوت هادئ.
نظرت إليّ بنعاس ثم جلست وهي تتثاءب، "هممم… نعم، أعتقد ذلك."
لم أستطع منع نفسي من السؤال، "سيرين، من أين أتيت بهذا الفراش والغطاء؟"
توقفت عن التثاؤب لتنظر إليّ، ثم أمالت رأسها قليلاً وكأنها تفكر في إجابتي، لكنها لم تقل شيئًا.
عبستُ قليلًا، هذا ليس منطقيًا. متى أحضرتهما؟ كيف لم ألاحظ ذلك؟
"هل يمكنك الإجابة؟" كررتُ السؤال.
نظرت إليّ بملل، ثم قالت ببرود، "لقد سألتني هذا من قبل."
شعرتُ بتجمد في أفكاري، "ماذا؟"
"نعم، عندما أعطيتك الطعام لأول مرة، سألتني نفس السؤال."
أدركت فجأة أنها محقة. لماذا سألتها مجددًا؟ والأغرب… لماذا أجابت بنفس الطريقة؟
شعرتُ بالقشعريرة تسري في جسدي.
...
...
...
راقبت الضوء الذي ظهر على يدها قبل أن يتشكل منه شيء صغير ومستدير. بدا لي في البداية وكأنه حجر، لكن بعد لحظات أدركت أنه... قطعة بسكويت؟
نظرتُ إلى سيرين وهي تمسك البسكويت بلطف، ثم تأخذ قضمة صغيرة. كان وجهها هادئًا، وعيناها تلمعان بسعادة طفولية. لكن الشيء الذي لفت انتباهي أكثر هو الفتات الصغير الذي بقي على طرف شفتيها. لم تهتم لمسحه، وواصلت المضغ ببطء، مستمتعة بالنكهة وكأنها تذوقه لأول مرة.
نظرت إليّ للحظة، ثم مدت يدها الصغيرة نحوي وهي تحمل قطعة بسكويت أخرى.
"خذ."
مددت يدي وأخذتها منها. لم أكن أعلم ما إذا كان يجب أن أتناولها أم لا، لكنني كنت جائعًا على أي حال.
"شكرًا لكِ، سيرين."
اكتفت بهز رأسها وهي تأخذ لقمة أخرى، ثم نظرت إلى السماء الوهمية فوقنا، كما لو كانت تفكر بشيء بعيد.
قررت أن أسألها، ربما هذه فرصتي لفهم المزيد.
"سيرين، منذ متى وأنتِ هنا؟"
توقفت فجأة عن الأكل، ثم رفعت يديها وبدأت تعد بأصابعها.
"هممم... أظن أنني هنا..." بدت وكأنها تفكر بجدية، ثم واصلت العد بصوت خافت: "ربما سنتان؟ أو وقت مقارب لهذا؟"
اتسعت عيناي قليلًا.
سنتان؟ هل كانت تعيش وحدها هنا طوال هذا الوقت؟ كيف؟
نظرت إليها مجددًا، لكن وجهها لم يحمل أي أثر للحزن أو الوحدة. كانت ببساطة تأكل بسكويتها وكأن الأمر لا يستحق التفكير.
شعرت بشيء غريب في داخلي. سنتان من الوحدة... لكن، هل كانت وحدها حقًا؟ أم أن هناك شيئًا آخر لم تخبرني به بعد؟
"هل تستطيعين الخروج من هنا؟" سألتها بصوت متردد، لم أكن أعلم لماذا طرحت هذا السؤال تحديدًا، لكن شيء ما كان يخبرني أن وجودها هنا ليس طبيعيًا.
رفعت رأسها عن البسكويت الذي كانت تأكله، ثم أمالت رأسها قليلًا وهي تفكر. بعد لحظات، أجابت ببساطة، "نعم، أستطيع أن أخرج في أي وقت، ولكن لا أريد ذلك."
شعرتُ بأن عقلي قد توقف للحظات. "ماذا؟" نطقتُ دون وعي، محدقًا بها بعدم تصديق. "إذا كنتِ تستطيعين الخروج، فلماذا تبقين هنا؟"
هزّت كتفيها بلا مبالاة وأخذت قضمة أخرى من البسكويت. "هذا المكان هو الأفضل لذلك لا أريد المغادرة. وأيضًا... هممم... أظن أنني لا أعلم شيئًا عن العالم الخارجي هنا."
توقفت عن المضغ للحظة، ثم أكملت طعامها وكأن الموضوع ليس مهمًا. كنت لا أزال مصدومًا من بساطة إجاباتها. كيف يمكن لشخص أن يعيش هنا طوال هذا الوقت بدون أن يشعر بالحاجة إلى المغادرة؟ بدون أن يتساءل عما يوجد في الخارج؟
"أنتِ... تمزحين، صحيح؟" سألت وأنا أحدق بها، محاولًا أن أجد أي علامة تدل على أنها تحاول خداعي.
لكنها فقط أكملت تناول البسكويت ببطء، وكأنها لم تسمعني حتى. آثار الفتات كانت لا تزال على فمها، لكنها لم تهتم بمسحها.
بقيتُ أحدق بها لفترة طويلة، بينما كانت تواصل الأكل ببراءة وكأن هذا الحديث لم يكن ذا أهمية. كان بإمكاني سماع صوت المضغ اللطيف، وشعرت بأنني أفقد قدرتي على التفكير المنطقي أكثر فأكثر.
"إذًا... لم تفكري أبدًا في المغادرة؟ حتى لمجرد الفضول؟" سألت مجددًا، محاولًا إيجاد سبب منطقي لقرارها.
هذه المرة توقفت عن الأكل ونظرت إليّ للحظات قبل أن تقول بجدية غريبة: "أنا سعيدة هنا، وليس لدي سبب للمغادرة. هذا المكان آمن، ولا أحد يزعجني. لماذا أرغب في الذهاب إلى مكان قد يكون خطيرًا؟"
لم أستطع الرد فورًا. كلامها كان منطقيًا... ولكن في نفس الوقت، لم يكن كذلك. كيف يمكن لطفلة مثلها أن تفكر بهذه الطريقة؟ أليس من الطبيعي أن يرغب الإنسان في استكشاف العالم؟
لكن مرة أخرى، هذه ليست طفلة عادية.
"هاه..." زفرتُ بأنفاسي ونظرت حولي. المكان هادئ بشكل غريب. كهف في أعماق البحر الأسود... لا شيء فيه يبدو منطقيًا، ولا حتى وجود هذه الفتاة.
أعدتُ نظري إليها، فوجدتها قد انتهت تمامًا من طعامها واكتفت بذلك، بينما بقيتُ أنا مصدومًا وغير قادر على استيعاب ما يحدث.
"أنتِ... غريبة حقًا." قلت بصوت منخفض.
ابتسمت لي بلطف، وكأنها لم تفهم معنى كلماتي الحقيقية، ثم قالت ببساطة، "أعلم."
حدقتُ بها بصمت بينما كانت تمضغ البسكويت بهدوء، غير مبالية بأي شيء آخر. ما زلت غير قادر على تصديق ما قالته للتو.
"نعم، أستطيع أن أخرج في أي وقت، ولكن لا أريد ذلك."
هل تمزح معي؟
كل هذا الوقت كنت أعتقد أنها عالقة هنا، أنها ربما وُجدت هنا لسبب ما، أو أن هناك قوة تمنعها من المغادرة... لكنها ببساطة لا تريد؟
ضغطت على صدغيّ بإصبعيّ وأخذت نفسًا عميقًا. هذا العالم... هذا العالم سخيف جدًا!
"لماذا؟" سألت أخيرًا، وأنا أنظر إليها.
رفعت حاجبها وكأنها لم تفهم سؤالي.
"لماذا لا تريدين المغادرة؟"
أمالت رأسها قليلًا وكأنها تفكر، ثم ابتسمت بلطف وقالت: "لأن هذا المكان هو الأفضل. لا أحد يزعجني هنا، لا أحد يسأل الكثير من الأسئلة." نظرت إليّ نظرة جانبية وهي تمضغ البسكويت وكأنها تلمّح إلى شيء ما.
تنهدت، وشعرت بإحباط غريب. "أنتِ جادة؟" سألت وأنا أرمقها بنظرة مستاءة.
هزت رأسها وأجابت ببساطة: "نعم."
رأيتُها تلتقط قطعة أخرى من البسكويت وتأكلها ببطء، بينما نظرتُ إليها وأنا لا أزال أستوعب كلامها. بعد كل شيء... هذا منطقي بالنسبة لها، أليس كذلك؟ إذا لم يكن لديها سبب للخروج، فلماذا تغادر؟
شعرتُ برغبة في الضحك، ولكن ليس لأن الأمر مضحك. بل لأنه ببساطة... سخيف. سخيف جدًا.
تذمرتُ في نفسي، "منذ متى كان العالم طبيعيًا؟ كل شيء في هذا العالم غريب. غريب جدًا. ليس فقط الفتاة."
أغمضتُ عيني للحظة وأنا أحاول استيعاب كل شيء. ربما يجب أن أتوقف عن محاولة فهم الأمور بمنطق البشر.
فتحت عينيّ مجددًا لأجدها قد أنهت البسكويت تمامًا. بدت راضية تمامًا عن نفسها. نظرت إليّ للحظة، ثم فجأة، ظهر ضوء خافت على يدها.
راقبتها بتركيز، ثم رأيت الماء يتشكل في كفّها وكأنه ينبثق من العدم. قطرات صغيرة تجمّعت معًا حتى أصبحت كرة مائية بحجم راحة يدها.
رفعتها إلى شفتيها وشربت منها بهدوء، وكأن هذا أمر عادي تمامًا.
شعرتُ بأن عينيّ اتسعتا قليلًا. "أنتِ... حقًا؟"
أخفضت يدها ونظرت إليّ باستغراب. "ماذا؟"
أشرتُ إليها بيدي. "أنتِ تصنعين الماء... وتشربين منه... هكذا بكل بساطة؟"
أومأت برأسها وكأن الأمر لا يحتاج إلى تفسير. "أجل. ماذا في ذلك؟"
تنهدتُ مرة أخرى، وشعرت برأسي يؤلمني من كثرة التفكير. "لا شيء... لا شيء على الإطلاق." وضعت يدي على وجهي وتمتمت، "أنا فقط... لا أعلم لماذا لا أندهش بعد الآن."
ضحكت سيرين بصوت خافت، ثم أكملت شرب الماء وكأنها لم تفعل شيئًا غير طبيعي على الإطلاق.
تنهدت مجددًا، وأنا أفكر... ربما عليّ أن أتوقف عن محاولة فهم هذا العالم، وأتأقلم معه بدلًا من ذلك.
"إذا ما رأيك أن تقاتلني؟ "
نظرتُ إلى سيرين، متفاجئًا من اقتراحها. "ما رأيك أن تقاتلني؟"
حاجبتاي ارتفعتا قليلًا، وقلتُ ببطء: "ها؟ ماهذا السؤال؟"
لكنها لم تبتسم هذه المرة، بل رفعت يدها وأشارت إليّ كما لو أنها تتحداني بجدية. "أريد أن أرى قوتك. هل أنت قوي فعلًا؟"
تنهدتُ، لم أكن أملك خيارًا. وقفتُ ببطء، وبدأتُ بتحريك جسدي، متجهزًا. "حسنًا، لكن لا تتوقعي مني أن أكون خصمًا محترفًا."
أومأت برأسها، قبل أن تندفع نحوي بسرعة لا تصدق! بالكاد تمكنتُ من رفع ذراعي لأصدّ ضربتها، لكن القوة التي شعرتُ بها كانت كفيلة بجعل قدميّ تغوصان قليلًا في الأرض. كانت أسرع مما توقعت.
ارتدتُ للخلف، محاولًا استيعاب الموقف. لم تكن مجرد فتاة صغيرة، كان لديها مهارات قتالية واضحة.
"جيد! لديك رد فعل سريع!" قالت وهي تبتسم بثقة.
لم أستطع تضييع الوقت، فاندفعتُ نحوها محاولًا الهجوم. وجهتُ لكمة نحو كتفها، لكنها ببساطة مالت بجسدها إلى الجانب، متجنبة الضربة بسهولة. قفزتُ بعدها مستخدمًا "خطوات الظل" لزيادة سرعتي، لكن...
في لحظة، اختفت من أمامي.
شعرتُ بركلة قوية على جانبي، أطاحت بي إلى الخلف. تدحرجتُ على الأرض ونهضتُ فورًا، لكن سيرين كانت بالفعل أمامي، وعيناها تتوهجان بحماس.
"ماذا؟ هذا كل ما لديك؟" سألت بنبرة ساخرة.
لم يكن هناك مجال للكلام، حاولتُ الهجوم مجددًا، هذه المرة استخدمتُ "الانتقال الآني" لأظهر خلفها مباشرة، موجّهًا ضربة مباشرة إلى ظهرها.
لكنها ببساطة التفتت، وأمسكت بمعصمي قبل أن تصل الضربة.
"أنت بطيء جدًا." قالت قبل أن تدفعني للخلف.
شعرتُ بالإحباط، لكنها كانت محقة. لم أكن قويًا كما كنت أعتقد.
حاولتُ الهجوم مجددًا، سلسلة من اللكمات والركلات، لكن سيرين كانت تتفاداها كلها بسهولة، وكأنها تعرف تحركاتي قبل أن أقوم بها. في النهاية، عندما حاولتُ توجيه لكمة أخرى، أمسكت بيدي وألقتني أرضًا بسهولة، مثبتة جسدي بثقلها.
"ماذا؟ ألست قويًا؟ كنتُ أظنك كذلك لأنك كنت تعيش في غابة الكابوس كالديون."
شهقتُ بصعوبة وأنا أحاول استيعاب كلماتها. "أنا... لم أعش فيها، فقط تواجدتُ فجأة هناك... لكن لا يهم... كيف تمكنتِ من هزيمتي؟"
ابتسمتْ وهي تترك يدي وتبتعد، قبل أن تجلس بهدوء. "لأنني ببساطة أقوى منك."
شعرتُ بالذل، لكن في نفس الوقت، كنتُ مدركًا لحقيقة واضحة... لم أكن قويًا بما يكفي. ليس بعد.