[منظور إدغار سكارليث]

مرت ثلاثة أيام منذ أن خرجنا من ذلك المكان المظلم، ومع ذلك، لم أشعر بالراحة ولو للحظة. كنت أعلم أن الهدوء الذي نعيشه الآن ليس سوى فاصل قصير قبل أن تبدأ العاصفة من جديد.

كان والدي، جاستين سكارليث، رجلًا نادرًا ما يُظهر مشاعره الحقيقية. حتى عندما أعطاني الأوامر، كان صوته باردًا كالجليد، خاليًا من أي تردد.

"إدغار، حان وقت الهجوم التالي."

لم أُظهر أي دهشة، كنت أتوقع هذا. مع ذلك، نظرت إليه بصمت، منتظرًا المزيد من التفاصيل.

"هذه المرة، سنطلق 700 مخلوق كابوس لكل إمبراطورية. تم تحسينها بحيث لا تشعر بالخوف، ولا تتراجع أبدًا، ولا تتألم، ولا تفكر في شيء سوى القتل. ستهاجم كل إمبراطورية، بلا استثناء، حتى إمبراطورية سكارليث نفسها."

استوعبت كلماته ببطء. كان هذا نفس الأسلوب الذي استخدمه سابقًا لمنع أي أحد من الشك بنا، فبما أن إمبراطوريتنا تتعرض للهجوم أيضًا، فلن يتمكن أحد من الربط بيننا وبين هذه الهجمات.

لكن 4200 مخلوق كابوس…

"هذه الكمية… هل سنتمكن من السيطرة عليها بالكامل؟"

أجاب والدي بهدوء، دون أن يرف له جفن. "لقد تم تعديلهم بعناية، عقولهم أصبحت بسيطة، هم فقط أدوات للدمار الآن. ستنتشر الفوضى في كل مكان، ولن يتمكن أحد من إيقافهم بسهولة."

---

---

في المختبر السري

وقفت أمام سبعة أقفاص عملاقة، كل واحد منها يحتوي على 700 مخلوق كابوس. كانت عيونهم فارغة تمامًا، وكأنهم فقدوا أي مفهوم للذات، مجرد وحوش تترقب لحظة إطلاقها.

اقترب أحد العلماء وانحنى أمامي. "كل شيء جاهز، سيدي إدغار. سيتم نقلهم عبر البوابات السحرية غير القابلة للاستشعار. لن يشعر أحد بقدومهم حتى يبدأ الهجوم."

نظرتُ إلى المخلوقات للحظة. كانت أجسادهم مختلفة عن الكوابيس العادية، عضلاتهم أقوى، أسنانهم أكثر حدة، وهالاتهم تنبعث منها طاقة قاتمة لا تبعث سوى على الدمار.

"افتحوا البوابات."

تشكلت دوائر سحرية هائلة على الأرض، سوداء اللون متشابكة برموز معقدة. بدأت تهتز، ثم انفتحت فجأة كفجوات سوداء لا قاع لها. كانت صامتة، بلا ضوء أو صوت، وكأنها تمتص أي إحساس بالحياة.

بدأت الوحوش تدخل البوابات واحدة تلو الأخرى، بعضها زاحف وبعضها يمشي على أربع، وبعضها يتحرك بطريقة غير طبيعية تمامًا. عيونهم الفارغة توحي بالجنون المطلق.

...

...

في أنحاء القارات

إمبراطورية فيرزادن: في لحظة واحدة، تحولت سماء العاصمة إلى لون قرمزي، والضباب الأسود بدأ ينتشر عبر الشوارع. في أقل من خمس دقائق، سقطت أولى الضحايا. الوحوش لم تقتل فحسب، بل مزقت أجساد الناس إلى قطع صغيرة، البعض منهم كان لا يزال يصرخ حتى بعد أن تم تمزيقه. لم تكن هناك فرصة للنجاة.

إمبراطورية نيفيريا: الأسواق التي كانت مليئة بالذهب والثراء، تحولت إلى جحيم حي. الوحوش ذبحت التجار، نشرت أعضائهم الداخلية على الجدران، حتى الأطفال لم يسلموا. الأموال التي كانت رمز قوتهم، أصبحت ملطخة بالدماء.

إمبراطورية زاندرا: المقاتلون حاولوا القتال، لكن هذه الوحوش لم تكن خصمًا طبيعيًا. كلما قطعوا رأس أحدهم، كان يتجدد في لحظة. كلما سحقوه، عاد للحياة وكأن شيئًا لم يكن. صراخ المحاربين تحول إلى نحيب يائس قبل أن يتم تمزيقهم بلا رحمة.

إمبراطورية إيسكار: السحرة حاولوا استخدام أقوى تعاويذهم، لكن لم يكن هناك فائدة. المخلوقات امتصت الطاقة السحرية، حولت الهجمات إلى لا شيء. واحدًا تلو الآخر، سقط كبار السحرة، أعينهم اقتلعت من وجوههم، أجسادهم مُعلّقة على الأبراج كمجرد إنذار.

إمبراطورية سكارليث: حتى هنا لم يكن هناك استثناء. الوحوش بدأت في قتل الجميع، لم يكن أحد بأمان، حتى الحرس الملكي لم يستطيعوا المقاومة طويلًا. بلاين سكارليث بنفسه كان يراقب من شرفته، عينيه تشتعلان بالغضب، لكنه لم يشك لحظة في أن هناك يدًا خفية تحرك هذا الهجوم.

إمبراطورية رافيندال: كانت مختلفة. رغم أن البوابات فُتحت، إلا أن شيئًا لم يحدث. الوحوش لم تتحرك، كأنها تجمدت في مكانها. بعد لحظات، سقطت ببساطة، وكأنها لم تكن موجودة. لم يُعرف سبب ذلك، ولكن الأجواء في تلك الإمبراطورية بقيت غامضة كما كانت دائمًا.

...

...

...

[وجهة نظر تايلر فيرزادن]

كانت الرائحة أول ما ضربني. رائحة الدم المحترق، اللحم المتعفن، والحديد الصدئ اختلطت في الهواء، مما جعل أنفاسي ثقيلة ومعدتي تنقبض. وقفتُ فوق أحد أبراج المدينة العملاقة٬ ناظراً إلى المدينة التي كانت نابضة بالحياة قبل ساعات فقط، والآن تحولت إلى بحر من الموت والدمار.

صرخات الاستغاثة كانت تتلاشى تدريجياً، ليس بسبب توقف الناس عن الصراخ، بل لأنهم ببساطة لم يعودوا موجودين.

المخلوقات لم تكن مثل الموجة الأولى التي واجهناها قبل أسابيع، كانت هذه مختلفة... أقوى، أسرع، وأكثر وحشية. لم يكن هناك أثر للخوف في أعينهم، لم يكن هناك تردد، فقط رغبة لا تنتهي في القتل.

قفز أحدهم فوق مجموعة من الجنود الذين كانوا يحاولون حماية مجموعة من المدنيين، تمزقت أجسادهم في لحظات، وأحشاؤهم تناثرت في الهواء كأنها ألعاب نارية جهنمية.

—"تايلر!" صرخ أحد الحراس الإمبراطوريين وهو يركض نحوي، جسده غارق في الدماء، بعضها له والبعض الآخر ليس كذلك. "إنهم في كل مكان! لا يمكننا إيقافهم!"

أخذت نفسًا عميقًا، ثم قفزت من أعلى السور. عندما هبطت، اهتزت الأرض تحتي، وأطلقت العنان لقوتي.

المخلوقات توقفت للحظة، وكأنها شعرت بالتهديد، لكن ذلك لم يستمر سوى ثانية قبل أن تهجم دفعة واحدة.

أغمضت عيني للحظة، ثم فتحتها وانطلقت، قبضتي تهوي على أحد رؤوسهم، فتهشم كالفخار، بينما ركلت آخرًا ليطير عبر الشارع، يسحق معه عددًا من رفاقه.

لكن لم يكن ذلك كافيًا.

كان عددهم مهولًا.

كانت رؤوسهم تلتفت نحوي، عيونهم الفارغة تحدق فيّ دون تردد، حتى أولئك الذين حطمت أجسادهم كانوا يتلوون ويحاولون التحرك مجددًا.

"سحقهم بالكامل! لا تدعوا أحدًا ينجو!" صرخت، وصوتي دوى في أرجاء المدينة.

الحرس الإمبراطوري استجاب فورًا، مستخدمين كل ما لديهم من قوة، لكنني كنت أعرف... كنت أعرف أن هذا لن يكون كافيًا.

رأيت بأم عيني أحد النبلاء يسحب من داخل منزله، صرخاته المليئة باليأس اختنقت عندما بدأ مخلوق بتمزيقه ببطء، كأنها لعبة مسلية بالنسبة له.

الغضب اجتاحني.

أطلقت طاقة هائلة، اجتاحت ساحة المعركة كسيل جارف، محطمة كل ما يقف في طريقها. المباني تحطمت، الأرض تكسرت، والمخلوقات احترقت تحت الضغط الهائل.

هذا لم يكن مجرد هجوم.

كان إبادة.

...

...

وقفت في ساحة المعركة بينما كنت أتنفس بصعوبة، كان المطر ينزل بغزارة، يختلط بدماء القتلى التي لطخت الأرض تحت قدمي. الهواء كان يعبق برائحة الحديد المحترقة والموت، والصراخ لم يتوقف بعد، رغم أن معظم الجنود الذين قاتلوا إلى جانبي قد سقطوا بالفعل.

أغمضت عيني للحظة، أشعر بثقل السيف في يدي، أستطيع أن أشعر بتمزق العضلات من فرط الاستخدام. لكن لا مجال للراحة. هذه الوحوش اللعينة لم تتوقف عن الهجوم للحظة واحدة.

رفعت بصري ورأيتهم—مخلوقات الكابوس المعدلة، وحوش مشوهة ذات أشكال غير طبيعية، وكأنها خرجت من أسوأ كوابيس البشرية. كانت أجسادهم مغطاة بدرع طبيعي كأنه لحم محترق، وأعينهم الحمراء المتوهجة تراقبني بجوع وحشي. لقد رأيت مخلوقات مرعبة في حياتي، ولكن هذه الأشياء؟ هذه الأشياء لا تنتمي لهذا العالم.

صرخت الوحوش بصوت حاد أشبه بمزيج من عواء الذئاب وصراخ البشر المحتضرين، وانقض أحدها نحوي بسرعة غير طبيعية. تفاديت ضربته بصعوبة، وانزلقت على الأرض الموحلة قبل أن أرفع سيفي وأشق بطنه بضربة خاطفة. لحظة من الصمت، ثم انفجر جسده إلى أشلاء، لكن قبل أن أستطيع حتى التقاط أنفاسي، شعرت بظل ضخم فوقي.

قفزت للخلف، ومرت مخالب وحش آخر على بعد إنشات من وجهي. استدرت بسرعة ووجهت ضربة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن الأمر بهذه السهولة. أوقف الوحش نصلي بمخالبه، ودفعني بقوة جعلتني أطير في الهواء وأرتطم بجدار متهالك.

شعرت بطعم الدم في فمي، لكني لم أستطع التوقف. نهضت بصعوبة، فيما تقدمت الوحوش نحوي بخطى ثابتة، محاصرة إياي. أطلقت لعنتي الخاصة، وارتفع وهج أزرق قاتم من حولي، جعل الأمطار تتبخر قبل أن تلامس جسدي. نظرت إلى المهاجمين بعينين متقدتين بالغضب.

"إن كنتم تعتقدون أنني سأسقط بسهولة، فأنتم لا تعرفون من أكون!" زأرت، وانطلقت في هجوم مضاد.

تحركت كالشبح وسطهم، قطعت أحدهم من المنتصف، وشققت جسد آخر بضربة قطرية نظيفة، لكن رغم ذلك، استمروا في الهجوم دون توقف، وكأن الألم والموت ليسا مفهومين بالنسبة لهم.

الدماء امتزجت بالمطر، والجثث تراكمت حولي. استمر القتال لساعات أو ربما دقائق، لم أعد أدرك الزمن وسط هذه المجزرة. لكن رغم قوتي، كنت أعلم أن هذا لن ينتهي بسهولة.

وفجأة، سمعت صوتاً من بعيد. صوت خطى ثقيلة تقترب، شيء ما مختلف قادم. رفعت بصري لأرى كياناً ضخماً، أطول من أي شيء قاتلته حتى الآن. عيونه المتوهجة كانت تراقبني بتركيز قاتل، وابتسامة ملتوية ارتسمت على وجهه المشوه.

هذا الشيء... لم يكن مجرد وحش آخر. كان شيئًا أسوأ.

شعرت بقلبي ينبض بسرعة، ليس خوفًا، بل بسبب غريزة القتال التي تحفزت داخلي. قبضت على سيفي بقوة، وأخذت نفسًا عميقًا. لا يهم مدى قوتهم، لا يهم عددهم، سأقاتل حتى آخر قطرة دم في جسدي.

لأنني تايلر فيرزادن. والموت لن يكون نهايتي اليوم.

أمام عيني، وقف العملاق، جسده الضخم يلوح فوقي كالظل القاتم. كان جلده أشبه بصخور متحركة، وعيونه مشتعلة بضوء أحمر كالجمر. زمجر بصوت يصم الآذان، جعل الأرض تهتز تحتي. شعرت بثقل جسدي، الإرهاق يمزق عضلاتي، لكن لم يكن هناك خيار سوى القتال.

انقضّ العملاق بقبضته العملاقة، تحركت بصعوبة، قفزت إلى الجانب، لكن حتى بعد تفادي الضربة، تحطمت الأرض تحت وطأة قبضته، وانفجرت الصخور والشظايا في كل اتجاه. كان عليّ أن أنهي هذا بسرعة، لكن جسدي لم يكن يطاوعني كما اعتدت.

رفعت سيفي، اندفعت للأمام، محاولًا قطع ساقه، لكن جلده كان قاسيًا كالفولاذ. ارتدت شفرتي، وأرسلت موجة اهتزازية مرت عبر ذراعي. تراجع العملاق خطوة، لكنه لم يكن متأثرًا كفاية. صرخت في نفسي: "اللعنة! هذا ليس جيدًا...".

أطلق العملاق زئيرًا مرعبًا، ثم ضرب الأرض بكلتا يديه، ما تسبب في موجة صدمة عنيفة أطاحت بي في الهواء. شعرت بأضلعي تتصدع وأنا أرتطم بالأرض بعنف. الألم كان لا يطاق، لكنني أجبرت نفسي على النهوض.

"لا يمكنني السقوط الآن... ليس بعد!"

جمع العملاق طاقة مظلمة في قبضته، شكلت كرة ضخمة من الدمار، قبل أن يقذفها نحوي. كانت سريعة، لكنني بالكاد تمكنت من رفع درعي قبل أن تنفجر عند ملامستي. سقطت على ركبتي، أنفاسي متقطعة، ويدي ترتجف.

لكن... لم يكن هناك مجال للاستسلام.

بذلت آخر ما لدي من قوة، اندفعت للأمام، مستخدمًا آخر طاقة بقيت في جسدي. رفعت سيفي عاليًا، وانتظرت اللحظة المناسبة. عندما هبطت قبضة العملاق مجددًا، انزلقت تحتها، واستجمعت كل قوتي لتوجيه ضربة مباشرة إلى عنقه، حيث كان جلده أضعف.

اخترق السيف لحمه، انبعث صوت تمزق مرعب، قبل أن ينفجر سيل من الدماء السوداء. صرخ العملاق متألمًا، ترنح إلى الخلف، لكنني لم أتوقف. قفزت إلى كتفه، غرست السيف في رأسه، وانزلت ضربتي الأخيرة.

ثم... سقط العملاق، جسده الضخم يهتز، قبل أن ينهار تمامًا.

وقفت فوق جثته، المطر يغسل الدماء عن وجهي، لكنني لم أشعر بالانتصار. لم أشعر بشيء سوى الإرهاق. جسدي بالكاد كان يقوى على البقاء واقفًا. شعرت أنني سأموت من شدة التعب، رُكبتي انهارت، وسقطت بجانبه.

"لقد انتهى... أخيرًا..."

لكن عقلي كان يعلم... أن هذا ليس سوى البداية.

...

...

وسط ساحة المعركة الموحلة، حيث كان المطر يهطل بغزارة، وقفتُ وأنا ألتقط أنفاسي. الإرهاق كان ينهش عضلاتي، لكن لم يكن هناك وقت للراحة. من بين الظلال التي تشكلت بفعل البرق المتساقط، بدأت الوحوش تظهر واحدة تلو الأخرى. لم يكن الأمر وكأنني سأواجه بضعة مخلوقات إضافية—بل كان هناك مئات منهم، يقارب عددهم المئتين.

شعرتُ بقلبي يخفق بسرعة. "اللعنة..." تمتمتُ بينما قبضتُ على سيفي بقوة. من كان يعتقد أنني، تايلر فيرزادن، بمستوى قديس، سأعاني أمام مخلوقات كهذه؟ لكن الشجاعة تغلب الكثرة، ولا يمكنني التراجع الآن. إذا استسلمت، فسينهار الجميع معي.

اندفعت الوحوش نحوي كالطوفان، مخالبها وأنيابها تلمع تحت المطر المتساقط. قفز أحدهم من الخلف، فاستدرتُ بسرعة لأقطع رأسه بضربة نظيفة، لكن سرعان ما اندفع آخر ليغرس مخالبه في درعي. الألم اخترق جسدي، لكنني تحملتُ، دفعتُه بقدمي وسددتُ له طعنة مباشرة في قلبه.

صرخات الجنود تتردد في الخلفية، كانوا يقاتلون بكل ما لديهم، لكن الوحوش كانت كثيرة. تحركت بسرعة، قطعتُ ذراعي مخلوق آخر ثم وجهتُ ضربة خاطفة إلى عنقه. الدماء الداكنة تناثرت على وجهي، لكنها لم تهمني، كنت أتحرك بشكل غريزي، كل عضلة في جسدي تصرخ بالإرهاق، لكنني لم أتوقف.

أحد الوحوش، ضخم الجثة، انقض عليّ فجأة. استخدم مخالبه ليشق الأرض في محاولة لتقطيعي، لكنني قفزتُ للخلف في اللحظة الأخيرة. استدرتُ بسرعة، غرستُ سيفي في ركبته، جعلته يترنح، ثم وجهتُ له ضربة أخيرة هشمت جمجمته. لكن لم يكن هناك وقت للاحتفال، فالمزيد منهم كان يتقدم.

"متى سينتهي كل هذا؟" زمجرتُ بينما كنت أتنفس بصعوبة. تحاملتُ على نفسي، استخدمتُ تعاويذي، أطلقتُ موجات طاقة قطعت العشرات منهم إلى نصفين، لكنهم لم يتوقفوا.

قتال استمر لساعات، جسدي كان يصرخ من الألم، لكنني لم أسمح لنفسي بالسقوط. كل ضربة كنت أوجهها كانت تُقابل بعشرة أخرى من الوحوش، ومع كل وحش يسقط، كنت أشعر أنني أخسر جزءًا من قوتي.

وأخيرًا، بعد معركة شرسة، وقفتُ في منتصف المذبحة. جثث المخلوقات كانت متناثرة حولي، الدماء غمرت الأرض، المطر امتزج بالسائل الأسود الذي كان يجري من جثثهم. كنتُ بالكاد قادرًا على الوقوف، لكنني فعلتها. لقد قتلتُ آخر مخلوق تبقى منهم.

تنهّدتُ بصعوبة، لم أشعر بنفسي إلا وأنا أسقط على ركبتي، أنظر إلى السماء التي لم تتوقف عن الهطول، كما لو أنها تبكي لما حدث هنا. "انتهى..." تمتمتُ بصوت بالكاد يُسمع.

سقطت على ظهري، أتنفس بصعوبة، بينما المطر يغسل الدماء التي غطت وجهي وجسدي. كانت الساحة مليئة بالجثث الممزقة لمئات من مخلوقات الكابوس، بقايا أجسادها الملوثة تتناثر في كل مكان، تفوح منها رائحة الموت والوحشية. لم أكن متأكدًا إن كنت أسمع صوت المطر أم أن أنفاسي الثقيلة كانت تطغى على كل شيء.

رفعت يدي المرتعشة لأمسح الدماء عن وجهي، لكن لم يكن هناك فائدة، يداي كانتا مغطاتين بسائل لزج، مزيج من دمائي ودماء الوحوش. كنت أعلم أن المعركة لم تكن هنا فحسب، العاصمة كانت تحت حماية النخبة من الجنود، أما هنا، في هذه المدينة المدمرة، كنت أنا وحدي تقريبًا في مواجهة هذا الكابوس.

لم أكن أعتقد يومًا أنني، كمستشار وقديس، سأصل لهذه الحالة. صحيح أنني هزمتهم، لكن بأي ثمن؟

تذكرت اللحظة التي ظهر فيها ذلك العملاق المرعب، جلده كان مثل الحجر الأسود، وعيناه تحترقان كالجحيم. هاجمني بقوة هائلة، كل ضربة منه كانت كفيلة بتحطيم المباني من حولي. اضطررت لاستخدام كل مهاراتي، كل خبرتي، كل ما أملك من قوة حتى أبقي نفسي على قيد الحياة. لكن المشكلة لم تكن في العملاق وحده، بل في الإرهاق الذي بدأ ينهش جسدي.

ساعات من القتال المستمر، ضربات متتالية، مراوغات، استخدام السحر والقوة الجسدية... كان الأمر جحيمًا.

لكنني لم أستطع التوقف. إذا استسلمت، فإن الجنود المتبقين هنا سيفقدون الأمل، سينهارون، وسيتحول هذا المكان إلى مقبرة جماعية. كنت الدرع الأخير لهذه المدينة.

الآن، بعد أن قتلت آخر مخلوق، يمكنني أن أسمح لنفسي بالسقوط.

أغمضت عيني للحظة، أشعر بثقل جفوني، لكنني لم أستطع النوم، لم يكن الوقت مناسبًا لذلك.

تنفست بعمق، محاولًا تهدئة نبضات قلبي. لم يكن هناك وقت للراحة، لكنني كنت بحاجة إليها. حتى القديسون يحتاجون إلى الراحة أحيانًا.

تذكرت إدغار، هل كان يمر بنفس الجحيم الذي مررت به الآن؟ كان يجب أن يرتاح هو أيضًا، لم يكن الأمر سهلًا على أحد.

يتبع...

2025/03/07 · 24 مشاهدة · 2278 كلمة
Vicker
نادي الروايات - 2025