بعد يومين من الترقب، أشرقت الشمس على إمبراطورية سكارليث، لكن وهجها البارد لم يكن كافيًا لتبديد التوتر الذي خيّم على القصر الإمبراطوري. كان هذا اليوم مختلفًا عن أي يوم آخر، فهو يشهد اجتماع الأباطرة الستة لأول مرة منذ سنوات طويلة.

في القاعة الكبرى، كانت الطاولة المستديرة العملاقة تنتظر وصول القادة. جدران القاعة كانت مزينة بنقوش حربية تروي تاريخ الصراعات الكبرى، وأرضيتها الرخامية السوداء تعكس أضواء المشاعل الخافتة، مما أضفى على المكان هيبة لا يمكن إنكارها.

كان أول الداخلين هو الإمبراطور فالكون فيرزادن، قائد إمبراطورية فيرزادن، المنافس الأكبر لسكارليث. كانت هذه الإمبراطورية تُعرف بتقنياتها المتقدمة وأسلحتها البيولوجية التي جعلتها قوة مرعبة على ساحة المعارك. تقدم بخطوات ثابتة، جسده الطويل والمشدود يعكس قوة وعزمًا. عيناه الزرقاوان الباردتان تجولتا في المكان، وشعره الفضي انسدل على كتفيه وهو يجلس على مقعده دون أن ينبس بكلمة.

تبعه الإمبراطور روبيرت نيفيريا، قائد إمبراطورية نيفيريا، التي تعتبر القوة الاقتصادية العظمى في العالم. كانت تسيطر على الأسواق المالية والتجارة العالمية، مما جعلها واحدة من أقوى الدول رغم عدم اعتمادها على القوة العسكرية. وجهه الشاحب وملامحه المتجهمة أعطت انطباعًا بأنه لا يثق بأحد في هذه الغرفة.

على الجانب الآخر، دخل الإمبراطور ريكس زاندرا، قائد إمبراطورية زاندرا، موطن أقوى المقاتلين الجسديين في العالم. في هذه الإمبراطورية، يولد الأطفال بقدرات جسدية خارقة، ويخضعون لتدريبات قاسية منذ الصغر. كان ريكس رجلاً ضخماً، مغطى بالندوب التي تشهد على معاركه العديدة، وشعره الأسود القصير زاد من حدة ملامحه القاسية.

إلى جانبه، جلس الإمبراطور أليستر إيسكار، قائد إمبراطورية إيسكار، إمبراطورية السحرة. لم تكن هذه الإمبراطورية تعتمد على القوة الجسدية أو الأسلحة، بل على السحر النقي الذي جعلها من أكثر القوى رهبة في العالم. شعره الأبيض الطويل تدلى على كتفيه، وعيناه البنفسجيتان كانتا تلمعان وكأنهما تخفيان أسرارًا لا تُحصى.

وأخيرًا، جلس الإمبراطور بلاين سكارليث في مقعده. كان قائد إمبراطورية سكارليث، التي اشتهرت بسيطرتها على تقنيات الطاقة المظلمة وقوتها العسكرية التي لا يستهان بها. في ظل قيادته، توسعت سكارليث بشكل غير مسبوق، مما جعلها الإمبراطورية الأكثر هيمنة في العالم. شعره الأسود الطويل انسدل على كتفيه، وعيناه الداكنتان كانتا تعكسان ذكاءً حادًا وقدرة على التخطيط تفوق الجميع.

بعد لحظات من الهدوء المشحون، فُتحت الأبواب للمرة الأخيرة.

في اللحظة التي فُتحت فيها الأبواب الضخمة للقاعة، عمّ الصمت التام. الهواء البارد تسلل إلى الداخل، وكأنه يحمل معه شيئًا غير مرئي، شيئًا يثقل الأجواء برهبة لا يمكن تفسيرها. خطوات هادئة، لكنها ذات وقع ثقيل، ترددت في القاعة بينما ظهر إمبراطور رافيندال.

كان مختلفًا تمامًا عن الأباطرة الآخرين. رجل بدا في أواخر الخمسينات من عمره، لكنه لم يكن يحمل آثار الزمن كما يفعل البشر العاديون. شعره كان أبيضًا بالكامل، ليس مثل البياض الذي يأتي مع تقدم العمر، بل بياضًا يشبه الثلج النقي، بلونه البارد الحاد، كما لو كان انعكاسًا لروحه. لم يكن شعره منسدلًا أو عشوائيًا، بل كان مرفوعًا إلى الخلف بعناية، مما أبرز ملامحه الحادة كالنصل.

أما عيناه…

كانت الشيء الأكثر رعبًا فيه.

لم تكن زرقاء كالجليد، ولا سوداء كالليل، بل كانت عيونًا بلون الفضة النقية، تشع ببريق معدني غير طبيعي، وكأنهما بوابتان إلى عالم آخر. كانت تلك العيون تنظر إلى كل شيء وكأنها تراه بوضوح لا يملكه أحد غيره، وكأنها تخترق الأرواح مباشرة، تقرأ الخفايا، تكشف الأكاذيب، وتُجرد الآخرين من أي قناع قد يحاولون إخفاءه.

وجهه كان منحوتًا بدقة لا تصدق، كما لو أنه لم يُخلق بل صُنع بعناية من قبل قوة أعلى. أنفه مستقيم، ووجنتاه بارزتان قليلًا، بينما كانت شفتاه رفيعتين، دائمًا مغلقتين، وكأنهما ترفضان التفوه بكلمات لا تستحق النطق. بشرته شاحبة، لكنها ليست شحوب المرض، بل شحوب من عاش طويلاً في الظل، بعيدًا عن النور، رجل لم يكن بحاجة إلى الشمس ليكون قويًا.

ارتدى معطفًا أسود طويلًا، يمتد حتى قدميه، مصنوعًا من قماش ثقيل بدا وكأنه يمتص الضوء بدلاً من أن يعكسه. كانت حوافه مطرزة بخيوط فضية رقيقة تشكل نقوشًا غامضة، رموزًا لم يكن أحد يستطيع قراءتها بسهولة. تحت المعطف، كان يرتدي رداءً ملكيًا داكن اللون، لكنه لم يكن مزينًا بالمجوهرات أو الفرو كما يفعل الملوك الآخرون، بل كان بسيطًا، يوحي بالهيبة دون الحاجة إلى زخرفة زائدة.

وعلى صدره، كان هناك شعار إمبراطورية رافيندال: عينٌ مفتوحة، يحيط بها هالة من اللهب الأبيض. كان هذا الشعار معروفًا، لكنه نادرًا ما شوهد، فرافيندال لم تكن إمبراطورية تظهر كثيرًا على الساحة السياسية.

لكن اليوم… اليوم كان استثناءً.

وراءه، تبعه رجل عجوز ذو لحية رمادية كثيفة، وجهه مليء بالتجاعيد العميقة، لكنها لم تكن تجاعيد الضعف، بل تجاعيد الحكمة والمعرفة العتيقة. عيناه السوداوان كانتا تراقبان كل شيء بدقة متناهية، وكأنه يرى ما لا يراه الآخرون. كان يسير بخطوات هادئة، وظهره مستقيم بشكل غير طبيعي لرجل في عمره.

عندما تقدم إمبراطور رافيندال إلى الطاولة، لم يكن هناك صوت سوى صدى خطواته. لم ينظر إلى أحد بشكل مباشر، لكنه كان يعلم أن الجميع يراقبه، ينتظرون منه أن يتحدث، أن يفسر لماذا قررت إمبراطوريته الحضور إلى اجتماع لم تكن تهتم به من قبل.

لكنه لم يفعل.

بدلاً من ذلك، جلس بهدوء، وأسند يديه على الطاولة، أصابعه الطويلة الرشيقة تستقر فوق سطح الخشب الأملس. كان يجلس وكأنه يمتلك المكان، وكأن هذه القاعة ليست سوى غرفة في قصره الخاص.

عندها فقط، أدرك الجميع شيئًا واحدًا.

وجود هذا الرجل وحده كان كافيًا لقلب موازين القوى.

ساد الصمت للحظات، ثم كسره الإمبراطور فالكون فيرزادن بصوته العميق:

"منذ سنوات، لم يُعقد اجتماع مثل هذا... فلماذا الآن؟"

كانت كلماته موجهة مباشرة إلى بلاين سكارليث، الذي تقاطع ذراعيه ورد ببرود:

"أنا فقط أنفذ أوامر والدي جاستين. لكنه لم يخبرني السبب الحقيقي بعد، لذا علينا الانتظار."

في تلك اللحظة، حدث أمر غريب.

الرجل العجوز الذي جاء مع إمبراطورية رافيندال لم يكن يبدو متفاجئًا. بل كان هناك شيء يشبه الابتسامة الخفيفة في زوايا شفتيه، وكأنه يعلم أكثر مما ينبغي.

الصمت الذي ساد القاعة لم يكن صمتًا عاديًا.

كان صمتًا يُنذر بأن شيئًا كبيرًا على وشك الحدوث.

...

...

...

[منظور إيثان سكارليث]

كان البرد يزداد قسوة مع اقتراب الليل، والسماء تكتسي بلون غروب قاتم يميل إلى الحمرة الداكنة، كأنها تتنبأ بكارثة وشيكة. كنت مستلقيًا فوق إحدى الأشجار الضخمة، جذعها العريض كان كافيًا ليجعلني أستلقي براحة، لكن رغم ذلك، لم أشعر بالراحة مطلقًا.

إلى جانبي، كانت سيرين تجلس متكئة على جذع الشجرة، ساقاها الصغيرتان تتدليان، وهي تقضم بسكويتتها المعتادة. يبدو أن مخزونها لا ينفد أبدًا. لا أعلم حتى كيف يحصل ذلك، لكنني لم أعد أكترث.

تنفست بعمق، محاولًا تجاهل الإحساس الغريب الذي ظل يلازمني منذ أن دخلنا غابة الكابوس. رغم أننا بقينا في أطرافها، حيث لا تظهر سوى المخلوقات الضعيفة، إلا أن الهواء هنا… لم يكن طبيعيًا. كان مشبعًا بشيء لا يمكن وصفه، شيء يتسلل إلى عظامك ويجعلك تشعر أنك مراقب دائمًا.

نظرت إلى السماء. الشمس لم تغب بالكامل بعد، لكن لونها كان باهتًا، وكأنها تجاهد لتبقى في الأفق قليلًا قبل أن تُبتلع في الظلام.

فتحت نافذة السمات الخاصة بي، كما أفعل دائمًا عندما أشعر بالملل أو القلق. لم يكن هناك شيء جديد، لكنني شعرت بحاجة ملحة للنظر إليها مجددًا. ربما فقط لأذكر نفسي بما أملكه، وما زلت أفتقده.

[الاسم: إيثان سكارليث]

[السمات:]

"[السمة: سيف الشيطان]"

[وصف السمة: سيف غير قابل للكسر، مقوى بعزيمة لا تُقهر.]

[رتبة السمة:؟؟؟]

"[السمة: الرؤيا]"

[وصف السمة: جميع الرؤى التي تراها في أحلامك تصبح حقيقية، ولكنها غير واضحة.]

[رتبة السمة:؟؟؟]

"[السمة:؟؟؟]"

[وصف السمة:؟؟؟]

[رتبة السمة:؟؟؟]

"[السمة: خاتم الظلال]"

[وصف السمة: يستطيع تخزين أي شيء مهما كان حجمه.]

[رتبة السمة: صاعد]

"[السمة: الانتقال الآني]"

[وصف السمة: تجعل المستخدم قادرًا على التنقل لمسافة عشرة أمتار.]

[رتبة السمة: مبتدئ]

"[السمة: خطوات الظل]"

[وصف السمة: تزيد من سرعة المستخدم للضعف، ولا تسمع أي من خطواته.]

[رتبة السمة: مبتدئ]

لكن بعد ذلك… جاء الجزء الذي لم أستطع تجاهله أبدًا.

"[العيوب: التشويه]"

"[صفة العيب: تجعل جميع من يراك يرغبون في التخلص منك وقتلك بشدة.]"

قبضت يدي بإحكام، ونظرت بعيدًا. كنت أظن أنني سأعتاد على هذا العيب، لكن كلما فكرت فيه، كلما أدركت مدى بشاعته. كان يعني شيئًا واحدًا: أنا لا أنتمي إلى أي مكان.

تابعت النظر إلى الشاشة.

[نقاط الروح: [224/2000]]

ما زالت بعيدة جدًا.

أغلقت النافذة، وأدرت رأسي إلى سيرين التي كانت تواصل قضم بسكويتتها بلا مبالاة. لم تكن ترتدي شيئًا سميكًا رغم البرد القارس، لكن لم يظهر عليها أي تأثر. لم ترتجف، ولم تحاول تدفئة نفسها.

"سيرين، لماذا يستغرق فتح البوابة إلى إمبراطورية سكارليث كل هذا الوقت؟"

نظرت إليّ بكسل، وكأنني أزعجتها بسؤالي.

"ألا تعلم كم يستغرق فتح بوابة كهذه؟ ليست المسافة هي المشكلة فقط، بل أنا لا أستطيع التحكم بقوتي كما أريد. ألا ترى أنني أبذل قصارى جهدي؟"

شددت قبضتي على الغصن الذي كنت أستند إليه. "ماذا؟"

نظرت إليها مجددًا. طوال اليوم، لم أرها تفعل شيئًا سوى تناول البسكويت.

بقيت محدقًا بها لثوانٍ، قبل أن أتنهد وأشيح بوجهي عنها. يالها من طفلة…

...

...

هدوء غير طبيعي خيّم على المكان، لم يكن هناك أدنى صوت، لا حفيف أوراق، لا همسات ريح، حتى أنفاسي بدت وكأنها تذوب في الفراغ. رغم أننا كنا في أطراف غابة الكابوس، حيث لا تعيش سوى المخلوقات الضعيفة، إلا أن هذا الصمت لم يكن مطمئنًا أبدًا.

أدرت نظري نحو سيرين مجددًا. كانت لا تزال في وضعها المعتاد، تجلس على الغصن الضخم، ساقاها الصغيرتان تتدليان بلا اكتراث، وتتناول بسكويتتها كأن العالم كله لا يهمها.

لكن فجأة…

بدأ جسدها يتوهج.

كان ضوءًا خافتًا في البداية، لكنه سرعان ما ازداد قوة، كأنه ينبع من داخلها، كأنها كانت مجرد وعاء يحبس بداخله طاقة لا يمكن احتواؤها. اللون لم يكن أبيض ولا أزرق ولا حتى ذهبيًا… بل كان لونًا أسود، ليس كالعتمة، بل كظلام ينبض بالحياة، يتحرك مثل لهب بارد يلتف حولها.

اتسعت عيناي.

"ما هذا…؟"

قبل أن أتمكن من إكمال جملتي، رأيت ملابسها تبدأ بالتغير أمامي. كان معطفها البسيط يذوب حرفيًا، ليحل محله معطف أسود طويل، مصنوع من نسيج لا يشبه أي شيء رأيته من قبل. بدا كأنه جزء من الظلام نفسه، يلتف حول جسدها الصغير، ليغطيها بالكامل.

قفازات سوداء طويلة تشكلت فوق يديها، بدت وكأنها مصنوعة من مادة داكنة شبه شفافة، لكنها لمعت للحظة كما لو كانت تحمل قوة خفية.

لم تتحرك سيرين على الإطلاق. حتى بعد كل هذا التحول الغريب، لم تفعل شيئًا سوى أن تأخذ قضمة أخرى من بسكويتتها.

ظللت أحدق بها، بينما حاولت استيعاب ما يحدث أمامي.

"... ألا تكتفين بمفاجأتي كل مرة؟"

لم تجب، فقط رفعت رأسها ونظرت إليّ، وعيناها المتوهجة عكست الضوء الأخير للغروب. لم يكن هناك أي تعبير على وجهها، لكنها ابتسمت ابتسامة صغيرة، وكأنها وجدت سؤالي سخيفًا.

عندها، أدركت شيئًا آخر.

لم يكن هناك شيء.

لا أصوات، لا حركة، لا وجود لأي مخلوق في الغابة. حتى الرياح التي كانت تهبّ طوال النهار توقفت فجأة، وكأن العالم كله قد حبس أنفاسه في انتظار شيء ما.

شعرت بشيء ثقيل يجثم على صدري، لكنه لم يكن خوفًا… بل كان إحساسًا غريبًا، كما لو أنني واقف على حافة شيء هائل، شيء لا يمكنني رؤيته بعد.

نظرت إلى سيرين مجددًا.

لم أعد متأكدًا مما كانت عليه بالضبط… أو مما يمكنها فعله.

2025/03/13 · 25 مشاهدة · 1689 كلمة
Vicker
نادي الروايات - 2025