المولود وسط الظلام – قبل 300 سنة – أدريان سكارليث –

في ليلة باردة، حيث كانت السماء مغطاة بسحب سوداء تحجب نور القمر، وُلد طفل في أحد أعظم القصور داخل إمبراطورية سكارليث.

كان يُفترض أن يكون هذا اليوم احتفالًا بولادة أمير جديد لعائلة سكارليث الإمبراطورية، لكن بدلاً من ذلك، كان صرخة أولى لطفل مختلف كفيلة بتحويل الاحتفال إلى صمت ثقيل.

داخل غرفة الولادة المزينة برايات العائلة العريقة، حيث اجتمع الأطباء والخدم ووجوه النبلاء الذين حضروا لرؤية الطفل الملكي، كانت والدته سيلينا سكارليث تحتضر بصمت. شعرها الأبيض الناصع كان ملطخًا بالعرق، ووجهها الشاحب كان يزداد ضعفًا مع كل لحظة تمر.

الإمبراطور زاكاري سكارليث، الرجل الذي يُعتبر أحد أقوى القديسين الحقيقيين، وقف أمام سرير زوجته، وعيناه الداكنتان لم تعكسا أي مشاعر واضحة.

لكن لم يكن أحد منهم ينظر إلى الأم المحتضرة… بل إلى الطفل الذي كانت تحمله بين ذراعيها المرتجفة.

طفل… بشعر ذهبي!

عيونه، التي بالكاد فتحت، كانت حمراء متوهجة، متناقضة تمامًا مع ملامحه الهادئة.

لحظة من الصمت القاتل خيّمت على الغرفة.

ثم تحدث أحد الأطباء بصوت مضطرب:

"جلالة الإمبراطور… الطفل…"

لكن الإمبراطور لم يتحرك، لم يقل شيئًا، لم يُبدِ أي ردة فعل. فقط نظر إلى الطفل بعينين باردتين، وكأن هذا الطفل ليس ابنه… بل كائن دخيل.

"ما هذا؟"

كان هذا الصوت الضعيف لسيلينا، التي بالكاد كانت قادرة على النطق. نظرت إلى طفلها بين ذراعيها، ثم إلى الإمبراطور، وكأنها تريد تفسيرًا.

لكن لم يكن هناك تفسير.

كان واضحًا أن هذا الطفل لم يكن طبيعيًا، لم يكن يشبه أي فرد من عائلة سكارليث، حيث كان الجميع يُولدون إما بشعر أسود أو أبيض، وأعينهم تتراوح بين الداكنة والحمراء القاتمة، لكن هذا الطفل…

كان شاذًا.

لم تمضِ ساعات قليلة حتى انتشرت الأخبار في جميع أنحاء القصر. الأمير الجديد لم يكن "طبيعيًا".

سرعان ما تحولت الهمسات إلى شائعات، ثم إلى كراهية واضحة.

النبيلات، اللواتي كن يتوافدن لرؤية الأمير الملكي، غادرن بسرعة عندما رأينه. الوزراء تبادلوا النظرات الباردة، ولم يجرؤ أحد على الحديث عنه أمام الإمبراطور. حتى الجنود والخدم كانوا يتهامسون عن "الأمير الغريب" الذي لم يكن يجب أن يولد.

لكن أكثر ما كان واضحًا… هو أن والده لم يعترف به يومًا.

لم يمنحه الإمبراطور زاكاري حتى اسمًا في البداية. بالنسبة له، هذا الطفل لم يكن أكثر من وصمة عار على دمه.

أما والدته، فقد ماتت بعد أيام قليلة من الولادة، وكأنها لم تكن تملك إرادة للبقاء.

منذ لحظة ولادته، كان أدريان منبوذًا.

العائلة التي لم تكن يومًا عائلة

كبر أدريان وسط قصر سكارليث، لكنه لم يكن جزءًا منه أبدًا.

كان لديه أخٌ أكبر يُدعى أليكسندر سكارليث، رجل بملامح صارمة وشعر أبيض كالجليد، وعينين سوداوتين. كان وريث الإمبراطورية، والمثال المثالي لعائلة سكارليث.

أما أخته الكبرى، فيكتوريا سكارليث، فكانت امرأة ذات حضور طاغٍ، شعرها الأسود الداكن ينسدل على كتفيها، وعيناها الحمراء تعكس قوة ذكائها الحاد.

لكن بالنسبة لهما… لم يكن أدريان سوى شيء لا يجب أن يكون موجودًا.

منذ أن بدأ بالمشي، لم يكن هناك يومٌ واحد لم يسمع فيه همسات الخدم وهم يتهامسون باسمه بكره، أو يرى النظرات الباردة من حراس القصر، أو حتى يسمع السخرية المبطنة من النبلاء الذين كانوا يتجنبون حتى النظر إليه مباشرة.

في عيد ميلاده الخامس، وبينما كان الأطفال الآخرون من العائلة يتلقون الهدايا والاحتفالات، أُجبر أدريان على الجلوس وحيدًا في غرفته الصغيرة، التي بالكاد كانت مناسبة لأمير.

وحيدًا، بلا أم، بلا أب، بلا عائلة.

في سن السادسة، بدأ تدريبه.

لكن على عكس الآخرين، لم يكن هناك معلمون خاصون لتوجيهه، لم يكن هناك سيوف مرصعة بالذهب، ولا دروس في الاستراتيجيات العسكرية.

بدلًا من ذلك، كان يُرمى في ساحة تدريب مليئة بالمقاتلين، حيث كان عليه أن يتعلم القتال بمفرده.

كانت التدريبات شاقة، لم تكن هناك أي رحمة.

كان السيف ثقيلًا عليه في البداية، وكان يقع مرارًا، لكن لم يكن هناك من يمد له يد العون. كلما سقط، سمع الضحكات، وأحيانًا الشتائم.

"كيف لشخص مثلك أن يكون أميرًا؟"

"يجب أن يُقتل، لا فائدة من وجوده."

"إنه عار على دماء الإمبراطور!"

كانوا يهمسون بهذه الكلمات، لكنهم لم يكونوا حذرين كفاية. أدريان سمع كل شيء.

الحادثة التي غيّرت كل شيء

في عمر العاشرة، حدث ما غيّر حياته بالكامل.

كان في الحديقة الخلفية للقصر، عندما اقترب منه أحد أبناء الدوقات. كان صبيًا بعمره تقريبًا، لكنه كان مغرورًا، مهووسًا بقوته النبيلة.

"أنت، أيها اللقيط الذهبي، لماذا لا تذهب وتموت؟"

أمسك الصبي بحجر، ورماه نحو أدريان.

لكن أدريان لم يتحرك. لم يُظهر أي رد فعل. الحجر أصاب جبهته، وشعر بألم حاد، لكن الألم لم يكن جديدًا عليه.

رأى الصبي أن أدريان لم يُظهر أي ضعف، فغضب أكثر.

"ماذا؟ هل أنت أخرس أيضًا؟"

اقترب أكثر، رفع يده ليضربه، لكن قبل أن يلمسه…

حدث شيء غريب.

الهواء من حول أدريان تغيّر، وكأن العالم كله توقّف للحظة. ثم…

اختفى الصبي.

تمامًا.

لم يكن هناك أثر له. لم يكن هناك أي صوت، فقط الفراغ حيث كان يقف قبل لحظة.

الخدم الذين شهدوا الحادثة صُدموا. بعضهم بدأ يصرخ، والبعض الآخر جثا على ركبتيه.

لكن أدريان لم يفهم ماذا حدث.

كل ما شعر به هو إحساس غريب في داخله، وكأنه شيء مظلم بدأ بالتحرك داخله لأول مرة.

وبتلك الحادثة… بدأت القصص الحقيقية عن "عار عائلة سكارليث" تنتشر.

...

...

الشتاء في إمبراطورية سكارليث كان قاسيًا، لكن بالنسبة لأدريان، لم يكن هناك فرق بين المواسم.

البرد، الوحدة، النظرات الباردة… كانت أشياءً مألوفة بالنسبة له.

في قصر العائلة الإمبراطورية، حيث كانت الأروقة واسعة والممرات مضاءة بالمصابيح السحرية، كان أدريان يسير وحده دائمًا.

الأطفال النبلاء الذين كان يجب أن يكونوا أصدقاءه لم يقتربوا منه.

المعلمون، الذين كان يجب أن يثقفوه، عاملوه ببرود.

حتى الخدم، الذين كان عليهم تنفيذ الأوامر، بالكاد كانوا يطيعونه.

في عمر الحادية عشرة، لم يكن لديه أحد.

في أحد الأيام، كان يسير في الحديقة الخلفية، حيث لم يكن أحد يذهب. كانت الأشجار العملاقة تحجب الشمس، وكان الجو دائمًا كئيبًا هناك.

كان هذا المكان الوحيد الذي لم يكن يضطر فيه إلى سماع الهمسات الحاقدة، أو تحمل نظرات الاشمئزاز من عائلته.

لكنه لم يكن يعلم أن هذا اليوم سيكون مختلفًا.

اللقاء مع الظل

بينما كان يمشي، شعر بشيء غريب. الهواء من حوله أصبح أثقل.

ثم…

"أدريان..."

توقف.

لم يكن هناك أحد، لكنه سمع صوتًا.

صوتًا خافتًا، وكأنه يأتي من أعماق روحه.

نظر حوله، لكن الغابة كانت صامتة.

"أدريان… إلى متى ستبقى ضعيفًا؟"

اتسعت عيناه. هذا لم يكن وهمًا.

ثم، أمامه، ظهرت شعلة سوداء صغيرة، تطفو في الهواء.

لم تكن نارًا عادية. لم تكن دافئة. لم تكن تحترق. كانت فقط… مظلمة.

"أنت واحد منا..."

لم يفهم ماذا كان يحدث. لم يستطع الحركة.

ثم، دون سابق إنذار، الشعلة تحركت.

وغمره الظلام.

استيقظ أدريان وهو يلهث، جسده يرتجف بشدة.

لكن هناك شيء غريب.

لقد كان… مختلفًا.

عيناه لم تكن كما كانت من قبل. كان بإمكانه رؤية كل شيء بوضوح حتى في الظلام الدامس.

ثم، أمامه، ظهرت سطور من الضوء الأحمر في الهواء.

[أدريان سكارليث]

[السمات: النار السوداء، سيف الجحيم، عين البصيرة]

[العيوب: السواد]

[شظايا الروح: 5000/0]

توقف قلبه للحظة.

ما هذا؟

"هذه… قوتك الحقيقية."

كان الصوت داخل رأسه مرة أخرى.

لكن هذه المرة، لم يكن مجرد همس. كان واضحًا.

كأنه شيء… حي.

نظر إلى السطور الحمراء، ثم ركز على إحدى السمات.

"[السمة: النار السوداء]"

[صفة السمة: نار سوداء تحرق كل شيء وتزداد قوة مع تقدم قوة مستعملها]

ثم، دون أن يشعر، رفع يده.

وفجأة، اشتعلت نيران سوداء من راحة يده.

لم تكن ساخنة… لكنها لم تكن باردة أيضًا.

كانت… غريبة.

ثم نظر إلى السمة الأخرى.

"[السمة: سيف الجحيم]"

[صفة السمة: سيف أسود مصنوع من أعماق الجحيم لا يمكن كسره]

وفجأة، ظهر في يده سيف أسود قاتم، حوافه تبدو وكأنها تمتص الضوء.

كان خفيفًا… لكنه حمل داخله ثقلًا مخيفًا.

ثم أخيرًا، "[السمة: عين البصيرة]"

[صفة السمة: تستطيع الرؤية في الظلام مهما كان شديدًا وتستطيع أن ترى سمات المستيقظين الأخرى]

عندما نظر حوله، استطاع أن يرى… أكثر مما يجب أن يراه.

رأى آثار الخطوات على الأرض، رأى تدفق الطاقة في الهواء، رأى الحياة والموت يتداخلان أمامه.

لكن، كان هناك شيء آخر.

"[العيوب: السواد]"

"[صفة العيب: تجعل من الجميع حولك يتجنبونك ويكنون لك الكراهية]"

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

وهنا أدرك الحقيقة.

لم يكن الأمر مجرد صدفة. لم يكن مجرد اختلاف جيني جعله يبدو غريبًا.

لقد كان… ملعونًا منذ ولادته.

بعد يومين، أدرك أدريان أن الأمور أصبحت أسوأ.

الناس الذين بالكاد كانوا يتحملون وجوده… أصبحوا لا يستطيعون حتى الوقوف بقربه.

الخدم الذين كانوا يخدمونه رغمًا عنهم… أصبحوا يهربون منه دون سبب واضح.

حتى عائلته، التي بالكاد كانت تهتم لأمره، أصبحوا يبدون نفورًا أكبر منه.

في أحد الأيام، اقترب من مجموعة من الأطفال النبلاء في الحديقة. لم يقل شيئًا. فقط أراد أن يجرب… هل سيقبلونه الآن؟

لكن بمجرد أن رأوه، تجمدوا في أماكنهم، وكأنهم رأوا وحشًا.

ثم بدأوا بالصراخ.

أحدهم سقط على الأرض، يرتجف.

الآخر ركض هاربًا دون أن ينظر للخلف.

"إنه… إنه ليس إنسانًا!"

"عيناه… لماذا تبدوان هكذا؟!"

"أبعدوه عني! أبعدوه عني!"

لم يفهم أدريان.

لماذا؟

ماذا تغير؟

لكنه أدرك بعد ذلك.

إنه "السواد".

اللعنة التي مُنحت له مع قوته.

كلما زادت قوته، زادت كراهية الناس له.

السقوط نحو اليأس

في الأيام التالية، لم يعد يخرج من غرفته.

كان يستيقظ… ينظر إلى يديه… ثم يعود للنوم.

لم يكن هناك معنى لأي شيء.

لم يكن هناك شخص واحد يحبه.

لم يكن هناك شخص واحد يريده في هذا العالم.

كلما حاول الاقتراب من أحد، كانت الكراهية تزداد.

"أنت وحيد."

كان الصوت داخل رأسه يهمس.

"أنت مختلف."

"أنت لست منهم."

"هذا العالم لا يريدك."

بدأ أدريان يصدق ذلك.

بدأ يدرك أن هذا العالم لم يكن له.

لكن، في أعماقه، كان هناك سؤال واحد لا يستطيع التخلص منه.

"لماذا؟"

لماذا كُتب عليه أن يولد هكذا؟

لماذا لم يستطع أن يكون مثل الآخرين؟

لكن لم يكن هناك جواب.

فقط صمت… وظلام.

وفي ذلك الظلام، بدأ قلبه يبرد.

...

...

في أحد الأيام، عندما تساقطت الأمطار مصحوبة بالثلوج…

كان الجو باردًا، والسماء ملبدة بالغيوم الداكنة. لم يكن هناك أي صوت سوى صوت المطر المتساقط برفق، يصطدم بأوراق الأشجار اليابسة، وبالأرض المغطاة بطبقة رقيقة من الثلج.

في الحديقة الخلفية لقصر عائلة سكارليث، حيث لم يذهب أحد، حيث كان المكان شبه مهجور، كان هناك طفل صغير، بالكاد تجاوز الثانية عشرة من عمره، يجلس متكئًا على إحدى الأشجار الضخمة.

كان جسده يرتجف من البرد، ملابسه الرقيقة بالكاد كانت تحميه من قسوة الطقس. قدماه العاريتان كانتا متجمدتين، لكن ذلك لم يكن مهمًا بالنسبة له.

ما كان يؤلمه أكثر من البرد… هو الألم الذي في داخله.

وجهه كان مدفونًا بين ركبتيه، بينما كانت دموعه الساخنة تتساقط على الأرض الباردة، تذيب الثلج الصغير الذي تجمع عند قدميه.

"لماذا…؟"

كان صوته ضعيفًا، مبحوحًا من كثرة البكاء.

"لماذا يحدث لي كل هذا…؟"

كانت كلماته تتلاشى وسط الرياح الباردة. لم يكن هناك أحد ليسمعه، لم يكن هناك أحد ليجيبه.

"لماذا… لماذا لا أكون مثل البقية؟"

كانت أصابعه الصغيرة مشدودة على قدميه، يحاول أن يضم نفسه، كأن ذلك سيجعله يشعر بشيء من الدفء.

لكنه لم يشعر بشيء.

لم يكن هناك أحد.

لم يكن هناك من يهتم.

لم يكن هناك من يحبه.

لقد وُلد في هذا العالم ليكون منبوذًا.

لون شعره الذهبي وعيونه الحمراء جعلاه مختلفًا عن عائلته، مختلفًا عن الجميع.

والآن، بعدما استيقظت قوته… أصبح الأمر أسوأ.

كان يرى الكراهية في عيون الجميع. كان يشعر بالنفور الذي لا يستطيعون إخفاءه.

حتى الخدم، حتى الجنود، حتى الغرباء الذين لم يلتقِ بهم من قبل… الجميع كان يكرهه.

إنها "السواد".

اللعنة التي لا يستطيع الهروب منها.

"أمي… أبي… أيها الأخ… أيتها الأخت…"

رفع رأسه أخيرًا، نظر إلى السماء الرمادية.

"لماذا لا أحد يحبني؟"

لكن السماء لم تجبه.

لم يكن هناك إجابة.

فقط… البرد، والصمت، والوحدة.

الظل… الوحيد الذي لم يرحل

وبينما كان أدريان غارقًا في بؤسه، ظهر شيء ما.

لم يكن هناك صوت. لم يكن هناك حركة.

لكن فجأة… كان هناك ظل.

كيان أسود، بلا ملامح، بلا شكل محدد، لكنه كان هناك.

كان يقف بجانبه، رغم أن لا أحد كان يستطيع رؤيته.

"أنت… لا يجب أن تبكي."

يتبع...

2025/03/14 · 24 مشاهدة · 1855 كلمة
Vicker
نادي الروايات - 2025