[منظور بلاين سكارليث]
كان الصمت يلف القاعة، لكنه لم يكن صمتًا مريحًا، بل كان ثقيلاً، خانقًا، كأن الهواء قد تجمد في مكانه.
كلمات العجوز لا تزال تتردد في رأسي.
"القوة الحقيقية... هي التي لا يمكن نزعها."
لكن، قبل أن يتمكن أحد من الرد، وقبل أن يستطيع أحد حتى استيعاب معنى كلماته بالكامل...
— سمعنا صرخات.
صرخات بشرية، لكنها لم تكن صرخات عادية.
لم تكن صرخات ألم فحسب.
بل كانت صرخات احتضار، صرخات رعب، صرخات شخص أدرك أنه سيموت، لكنه لم يكن يتمنى الموت بهذه الطريقة.
التفت الجميع نحو مصدر الصوت، التوتر ارتفع فجأة، وبدأ الحراس يسحبون أسلحتهم، وعلامات الاضطراب اجتاحت وجوه الجميع.
"ما الذي يحدث؟!" صرخ أحدهم.
لكن لم يكن هناك وقت للبحث عن إجابة.
لأن الباب الرئيسي للقاعة...
— تحطم بعنف شديد.
بـــوم!
تحطم... كأنه لم يكن مصنوعًا من الخشب والمعدن، بل كأنه كان مصنوعًا من ورق هش.
شظايا الباب تناثرت في كل مكان، الهواء امتلأ بالغبار والرماد، والجميع تجمد في أماكنهم وهم يحدقون...
— في الكابوس الذي دخل علينا.
شخص...؟ لا، لم يكن شخصًا.
بل كان شيئًا... لم يكن يجب أن يوجد.
كان يقف هناك، ظهره محنيًا قليلًا، كأنه ثقيل للغاية، أو كأن جسده لم يكن طبيعيًا.
كانت ملابسه ممزقة، محترقة في بعض الأماكن، لكن هذا لم يكن الشيء الذي جعل معدتي تنقبض، ولم يكن الشيء الذي جعل يدي ترتعش، ولم يكن الشيء الذي جعلني أشعر كأنني سأسقط في حفرة من الرعب.
بل كان جسده.
يدُهُ اليمنى... لم تكن بشرية.
كانت حمراء بالكامل، مغطاة بعشرات العيون الصغيرة المتحركة، التي كانت تفتح وتغلق بطريقة غير طبيعية، وكأنها تراقبنا جميعًا في نفس الوقت.
ونصف وجهه...
كان أسودًا، وكأن الظلام قد التصق بجلده، كأن شيئًا شيطانيًا قد التهم جزءًا منه، تاركًا خلفه مزيجًا من اللحم المحترق والظل الحي.
كان مرعبًا.
كان كابوسًا.
كان...
كان والدي.
"و... والدي...؟"
خرجت الكلمات من فمي قبل أن أستوعبها.
لقد كان هو.
جاستين سكارليث.
والدي.
لكن هذا... لم يكن والدي.
كان كيانًا آخر يرتدي جسده.
عندما التقت عيناي بعينيه، شعرت وكأنني أسقط في هاوية لا قاع لها، وكأن شيئًا شريرًا كان يحدق في روحي مباشرة.
لكن الأمر لم يكن قد انتهى بعد.
لأن الشيء الأكثر رعبًا لم يكن مظهره.
بل كان...
ردة فعل إمبراطور رافيندال، والعجوز الذي بجانبه.
لقد... لم يبدوا مصدومين.
لم يبدوا حتى متفاجئين.
كانوا... يتوقعون هذا.
حتى والدي نفسه، جاستين، كان ينظر إليهم وكأنه يعرف أنهم كانوا يتوقعون هذا.
ثم...
ثم... ابتسم.
كانت ابتسامة لم أرها من قبل.
ابتسامة... كانت تحمل شيئًا أبعد من الجنون، أبعد من الكراهية، أبعد من أي شيء يمكن للبشر أن يشعروا به.
ثم، بصوت مشبع بالخراب، قال:
"ههههه... أيها العالم... حان الوقت لتخضع لإرادة أدريان."
...
أدريان؟
من هو أدريان؟
لكن لم يكن هناك وقت للسؤال، لم يكن هناك وقت للتفكير حتى.
لأن والدي... رفع يده اليمنى، تلك اليد الحمراء المرعبة ذات العيون المتحركة، ومن بين أصابعه، ظهر شيء...
لا، ليس شيء.
بل... رؤوس.
أربعة رؤوس.
لم يكن عليّ النظر إليهم طويلاً حتى أدركت من هم.
لأنني... عرفتهم على الفور.
— زوجتي، أليس سكارليث.
— ابني الأكبر، ويليام سكارليث.
— ابنتي الكبرى، إيميليا سكارليث.
و...
— ابنتي الصغرى، أرينا سكارليث.
ابنتي التي لم تتجاوز العاشرة.
كانت هناك...
رأسها الصغير، شعرها الذي كنت أمشطه لها كل ليلة قبل النوم، عيناها اللتان كانتا دومًا تلمعان بالبراءة...
كانت هناك.
في يد والدي.
كأنها مجرد لعبة بلا روح.
كأنها... لم تكن بشرًا يومًا.
لم أستطع التنفس.
لم أستطع الحركة.
لم أستطع حتى الصراخ.
لم أستطع فعل أي شيء... سوى النظر.
سوى الغرق في الرعب، في الألم، في الحطام الذي أصبح عالمي.
وفي تلك اللحظة، أدركت شيئًا واحدًا فقط.
هذا ليس مجرد كابوس.
هذا... هو الجحيم.
القاعة كانت صامتة... لكنها لم تكن صمتًا عاديًا.
كان صمتًا كئيبًا، قاتمًا، يكاد يكون أكثر رعبًا من الصرخات نفسها.
الجميع كان ينظر إلى والدي بعيون متسعة، وجوههم شاحبة كالأموات، وكأن عقولهم تحاول استيعاب ما يرونه... لكنهم لا يستطيعون.
إمبراطوريات عظيمة، حكام أقوى الأمم، رجال حكموا لسنوات، قادة عاشوا في الحروب والدماء، ومع ذلك...
مع ذلك، كانوا مصدومين، مرتعبين، كأنهم رأوا شيئًا لم يكن يجب أن يوجد.
إمبراطور فيرزادن، فالكون فيرزادن، رجل اشتهر بذكائه الحاد وقوته الخارقة، كان يحدق في والدي بوجه جامد، لكني رأيت ذلك التوتر الخفي في عينيه، ذلك التردد الطفيف في أصابعه.
إمبراطور نيفيريا، روبيرت نيفيريا، الذي حكم إمبراطورية بقبضة حديدية، لم يقل كلمة واحدة، لكنه كان قد قبض على مقبض سيفه بشدة، حتى كادت عروقه تنفجر.
إمبراطور زاندرا، ريكس زاندرا، الذي يقود أقوى المقاتلين جسديًا، كان جسده متشنجًا، كما لو أن حدسه القتالي يحذره من شيء... شيء مميت.
إمبراطور إيسكار، أليستر إيسكار، أقوى ساحر في العالم، كانت عيناه مليئتين بالذهول، كأنه رأى سحرًا لم يكن من المفترض أن يوجد في هذا العالم.
لكن واحدًا فقط... لم يكن مثلهم.
واحد فقط، لم يتغير تعبيره أبدًا.
رافيندال.
إمبراطور إمبراطورية رافيندال، الرجل الذي كان الجميع يخشاه، وقف هناك، ينظر إلى والدي كأنه كان يتوقع هذا بالضبط.
ثم... تحدث بصوت هادئ، كأن ما يحدث أمامه لم يكن سوى مشهد ممتع.
"أوه... جاستين سكارليث."
صوته كان هادئًا جدًا، لكنه حمل معه شيئًا جعلني أقشعر.
"لقد بدأت خطتك بالفعل... لم تخيب ظني."
لقد... عرف؟
هل كان يعلم؟
هل كان يتوقع هذا منذ البداية؟
حتى والدي، جاستين، لم يظهر أي مفاجأة.
كان لا يزال يبتسم، ابتسامة تحمل جنونًا باردًا، وكأنه كان ينتظر أن يسمع هذا الكلام بالضبط.
"وأظن أنك تعلم أننا مستعدون..."
توقفت أنفاسي.
"في النهاية، كان لنا الفضل الأكبر في ختم أدريان... الرجل الذي وصل لمستوى السامي."
"حتى ولو لم يكن ذلك بقوتنا أو ذكائنا."
...
...
كان هناك شيء خاطئ.
شيء... خاطئ جدًا.
كان الجميع ينظر إلى رافيندال الآن، حتى الأباطرة المتجمدون من الرعب.
لكن لم يكن هناك وقت للأسئلة.
لأن والدي، جاستين سكارليث...
رفع يده اليمنى.
— وبدأ الجحيم.
بحر الدماء
بـــوم!
الأرض اهتزت.
الهواء نفسه بدا وكأنه ارتجف.
وفي لحظة...
كان الجميع يقاتل.
خمسة أباطرة... ضد رجل واحد.
لكن... لم يكن رجلًا.
كان كارثة متحركة.
كانت حركته خاطئة، غير طبيعية، كأن جسده لا يخضع لنفس القوانين التي يخضع لها البشر.
يده اليمنى، الحمراء، التي كانت مليئة بتلك العيون المتحركة، امتدت لعشرات الأمتار فجأة، كأنها سوط حي، تكسرت بها الجدران وسقطت الأعمدة الضخمة.
"زراعة الخوف!"
همس جاستين بصوت لم يكن بشريًا.
وفي لحظة، سقط العشرات من الجنود وهم يصرخون بجنون، عيونهم انفجرت بالدموع، بعضهم بدأ بتمزيق وجوههم بأظافرهم، وآخرون انهاروا في أماكنهم، يرتجفون كالأطفال.
لم يفعل لهم شيئًا.
لقد زرع الخوف فقط... والباقي فعلوه بأنفسهم.
إمبراطور زاندرا، ريكس، تقدم أولًا.
كان أسرع مما يجب أن يكون، جسده كان عملاقًا، لكنه تحرك بسرعة قاتلة، سيفه الضخم كان متوهجًا بالهالة الحمراء.
"مت!"
لكن والدي لم يتحرك.
بل نظر إليه...
— وسحب إرادته.
في لحظة، تجمد ريكس.
عينيه اتسعتا، سيفه توقف قبل أن يصل، وجسده كله فقد قوته، كما لو أن حياته قد استنزفت منه.
"م-ما...؟!"
قبل أن يستطيع الصراخ، امتدت يد جاستين اليمنى، أمسكته من رأسه، وسحقه كأنه دمية هشة.
بـــوم!
دماء، عظام، أشلاء...
كلها تناثرت في الهواء.
أحد الأباطرة الخمسة... قُتل في ثانية واحدة.
"تبًا!"
"هاجموا في نفس الوقت!"
إمبراطور فيرزادن، إمبراطور نيفيريا، وإمبراطور إيسكار، انطلقوا في آنٍ واحد.
فالكون استخدم سرعته الخارقة، روبيرت نيفيريا استدعى ظلالًا سوداء، وأليستر إيسكار ألقى تعويذة ضخمة كأنها كانت ستسحق المكان بأكمله.
لكن...
— والدي لم يتحرك.
كان واقفًا هناك، يبتسم.
وكأنه كان... ينتظرهم.
ثم، عندما اقتربوا بما يكفي، عندما كانت الهجمات على بعد أنشات من جسده، عندما كان يبدو أنه لا يستطيع تجنبها—
— تجدد.
في لحظة، جسده تغير.
كما لو أن الزمن عاد به إلى الوراء.
الجروح التي أصيب بها اختفت في أقل من ثانية، العيون في يده بدأت تتحرك بجنون، ثم...
— انفجرت الهالة السوداء من جسده.
"ماذا؟!"
"لـ- لا!!!"
كان متأخرًا جدًا.
— والدماء بدأت تتطاير في كل مكان.
...
بحر الدماء لم يكن مجرد استعارة.
لقد كان حقيقة.
—هذا ليس حقيقيًا.
—هذا لا يمكن أن يكون حقيقيًا.
جسدي لم يكن يتحرك.
قدماي تجمدتا على الأرض، يداي كانت باردتين مثل الجليد، أنفاسي محبوسة داخل صدري، وكأن الهواء نفسه رفض الدخول.
عقلي لم يستطع استيعاب ما كنت أراه أمامي.
جسد والدي... لا، هذا الشيء أمامي لم يكن والدي.
لقد كان وحشًا.
يده اليمنى، تلك اليد المليئة بعشرات العيون التي لم تتوقف عن الحركة، كانت تقبض على أربعة رؤوس.
رؤوس عائلتي.
رأس زوجتي، أليس، كانت عيناها مفتوحتين على اتساعهما، كما لو أنها لم تستطع حتى استيعاب موتها.
رأس بني الأكبر، ويليام، كانت ملامحه لا تزال تحمل أثر الصدمة، فمه مفتوح كما لو أنه كان يحاول قول شيء قبل أن يُقتل.
رأس إبنتي الكبرى، إيميليا، كانت مشوهة، نصف وجهها قد تحطم بالكامل، عيناها اختفتا، ولم يبقَ سوى الدماء المتجلطة التي غطت ملامحها.
لكن الأسوأ...
رأس أرينا.
إبنتي الصغرى، التي لم تتجاوز العاشرة من عمرها، ابتسامتها الطفولية كانت لا تزال منحوتة على شفتيها.
كأنها لم تكن تعلم حتى أنها ماتت.
لم أستطع التنفس.
كل شيء حولي بدأ ينهار.
عالمي كله انهار.
"لا... هذا ليس حقيقيًا..."
لكن جاستين... والدي... ذلك الشيء...
ألقى بالرؤوس على الأرض كأنها قمامة.
"والآن..."
رفع رأسه، ونظر إليّ.
نظر إليّ...
كأنني لم أكن ابنه، كأنني لم أكن شيئًا.
ثم، بدأ يمشي نحوي.
خطوة.
خطوة.
خطوة.
كل خطوة منه كانت تحمل وزن جبل، كل خطوة كانت تتردد في أذني مثل طبول الجحيم.
كان يقترب... كان يقترب لانتزاع رأسي أيضًا.
لا... لا... لا...
"لا!!!"
الغضب انفجر داخلي.
الحقد، الألم، الغضب، الكراهية...
كل شيء تدفق في عروقي مثل الحمم.
شعرت بشيء ينفجر داخلي.
شيء لم أكن أعرف أنه موجود.
الهالة السوداء انفجرت من جسدي، الأرض تحت قدمي تحطمت، الهواء أصبح كثيفًا، كأن شيئًا قد تغير.
أنا لن أموت هكذا.
أنا لن أدعه يقتلني.
رفعت يدي، القوة التي لم أعلم من أين أتت تدفقت من أطرافي، كان والدي يقترب، لكنني لم أكن خائفًا بعد الآن.
"سأقتلك!!!"
قفزت نحوه بكل ما أملك من قوة، قبضتي كانت مغطاة بطاقة سوداء، لقد كان هجومًا سيقسم أي شخص إلى نصفين—
لكن...
"هاه؟"
والدي لم يتحرك.
لم يرفع يده حتى.
لقد رأيت في عينيه شيئًا واحدًا فقط.
الملل.
قبضتي التي كانت تحمل كل ما أملك من قوة، كل غضبي، كل ألمي...
توقفت.
لا، لم تتوقف.
لقد تم إيقافها.
في لحظة، يده الحمراء المليئة بالعيون تحركت بسرعة لم أستطع حتى رؤيتها، وأمسكت برأسي بالكامل.
الألم...
الألم كان لا يمكن وصفه.
"آآآآآآآآآآآه!!!!!"
شعرت كما لو أن جمجمتي تتحطم، كما لو أن كل عصب في رأسي يحترق.
قدماه لا تزالان ثابتتين في مكانهما، وكأنني لم أكن أكثر من مجرد ورقة شجر في مهب الريح.
"لقد كنت أتوقع منك المزيد، بلاين."
صوته كان هادئًا، لكنه اخترق أذني مثل نصل حاد.
"لكن في النهاية... لم تكن شيئًا سوى خيبة أمل أخرى."
الألم تصاعد، قبضته اشتدت حول رأسي، كنت أصرخ، أصرخ، لكن لا شيء تغير.
نظرت إلى وجوه الأباطرة من حولي، كانوا جميعًا مقتلوين، مشوهين، عاجزين.
باستثناء شخص واحد.
رافيندال.
ذلك الرجل وقف هناك، عينيه كانتا تراقبان المشهد ببرود، كما لو أنه كان يتوقع كل هذا منذ البداية.
لكنني لم أعد أستطيع التفكير أكثر.
لأن والدي...
بدأ يسحب شيئًا مني.
"لا تقلق، بلاين."
شعرت به... بشيء ما يُسحب من داخلي، وكأن روحي نفسها تنتزع من جسدي.
"لن تشعر بالألم بعد الآن."
ثم، شدّ يده بقوة.
صرخة لا إنسانية اخترقت القاعة.
كانت صرختي.
أدركت أنني لم أعد أرى أي شيء.
أدركت أنني لم أعد أشعر بأي شيء.
أدركت أنني...
لم أعد موجودًا.
يتبع...