الثلج كان يتساقط بكثافة، والرياح تعوي بين الأشجار العارية، تلف المكان بوحشيتها القاسية. كل شيء كان أبيض... أبيض بلا نهاية، كما لو أن العالم نفسه قد غطاه الموت بصمته البارد.
كانت الفتاة تتقدم بصعوبة، أقدامها تغوص في الثلج مع كل خطوة.
"هاه... هاه..."
أنفاسها المتقطعة كانت تُرى بوضوح في الهواء البارد، تخرج مثل سحب ضبابية تتلاشى بسرعة. جسدها النحيف كان يرتجف، حتى مع المعطف الأسود الثقيل الذي يغطيها.
عيناها الداكنتان كانتا باهتتين، متعبتين. كان عليها أن تستمر، لكنها لم تكن تعرف إلى أين.
ثم...
"أوووه... لقد وجدتك أخيرًا."
توقفت قدماها، قلبها تجمد للحظة، ليس بسبب البرد، بل بسبب الصوت الذي اخترق الصمت.
كان صوت رجل، نبرة محملة بالضجر، وكأن هذا اللقاء كان مجرد إزعاج بالنسبة له.
ببطء، رفعت رأسها ونظرت أمامها.
وقف هناك، وسط الثلوج المتساقطة، رجل ذو شعر أسود حالك وقرون سوداء ملتوية تمتد من رأسه. عيناه كانتا مظلمتين، لا تحملان أي أثر للدفء.
الريح عوت من حوله، لكن الثلج لم يلمسه، كما لو أن العالم نفسه كان يخشى الاقتراب منه.
نظرت إليه الفتاة بصمت، عقلها يحاول معالجة ما تراه.
لكن جسدها لم يستطع تحمل المزيد.
ركبتيها خذلتها، وسقطت على الثلج البارد.
لكن حتى وهي على الأرض، لم ترفع عينيها عنه.
من... هذا؟
الهواء أصبح أثقل، كما لو أن وجوده وحده قد غيّر طبيعة العالم من حوله.
ثم...
ابتسم.
ابتسامة باردة، بلا مشاعر، كما لو أنه رأى شيئًا مثيرًا للاهتمام.
"أوه، لا تقلقي. أنا لن أقتلك... بعد."
تلك الكلمات لم تكن مطمئنة على الإطلاق.
بدأت الليلة الباردة... تصبح أكثر قسوة.
...
...
-تحت أعماق الأرض-
كانت الخطوات البطيئة تتردد في الأنفاق المظلمة، صدى احتكاك الأحذية الحجرية على الأرضية الخشنة يملأ الفراغ.
الرجل العجوز كان يمشي ببطء، ظهره منحني قليلًا بسبب العمر، لكن عينيه كانتا لا تزالان تحملان بريقًا غامضًا. وجهه كان مجعدًا، رأسه أصلع بالكامل باستثناء بضع خدوش قديمة، بينما لحيته الطويلة وشارباه وحواجبه الممتدة منحته مظهرًا أشبه بحارس قديم للعالم السفلي.
كلما تعمق أكثر، زادت برودة الهواء. لم يكن هذا بردًا طبيعيًا، بل كان شيئًا مختلفًا، شيئًا يشبه الموت الذي لا يموت، الخوف الذي لا يُقال.
ثم، أخيرًا، وصل.
المكان كان خاليًا من الضوء، حتى النار لو أُشعلت هنا، لن تكون قادرة على إضاءة شيء.
لكن رغم ذلك، رآه.
رجل ذو شعر ذهبي بدا وكأنه لا يزال يشع حتى في هذا الظلام الكثيف. عيناه الحمراوان، اللتان كانتا يومًا ما تحملان بريق القوة المطلقة، كانتا الآن ميتتين، فارغتين.
لكنه لم يكن ميتًا.
كان مقيدًا بسبع سلاسل سوداء، كل واحدة منها بدت وكأنها قطعة من الليل نفسه، تلتف حول جسده، تتسلل إلى جلده، كأنها تحاول ابتلاعه بالكامل.
لكن رغم ذلك، لم يكن يبالي.
لم يكن يكافح.
لم يكن يتحدث.
فقط نَظَر.
توقف العجوز عند مسافة آمنة، تأمل المشهد للحظة، ثم تحدث بصوت منخفض، كأنه يخشى أن يوقظ شيئًا.
"أدريان… هل رأيت ذلك بالفعل؟"
لم يكن بحاجة إلى التوضيح أكثر، فهو كان يعلم أن هذا الرجل أمامه لم يكن مجرد أسير، بل كان شخصًا يرى ما لا يُرى.
"هل سيفوز جاستين سكارليث؟"
لم يكن هناك رد لعدة ثوانٍ.
ثم، بصوت بارد، دون أي تغيير في تعابيره، قال أدريان:
"لا تسأل يا كرومكا، ليس وكأنني سأجيبك."
صمت العجوز، ثم زفر ببطء، كأنه اعتاد على هذه الإجابة.
"تنهد… أنت تحب إخفاء المستقبل كثيرًا يا أدريان. حتى أنك لم تخبرني بعد، لماذا تريد أن تبقى مقيدًا هكذا؟"
لم يتغير شيء.
لم يتحرك شيء.
لكن بصوت هادئ، متجمد كالموت نفسه، قال أدريان:
"أخبرتك بالفعل… لن أجيب."
عندها فقط، شعر العجوز أن الظلام من حوله أصبح أكثر سمكًا. كما لو أن المكان نفسه كان يطالبه بالمغادرة.
ولكن قبل أن يدير ظهره، تساءل في نفسه:
"أدريان… لماذا لم تبتسم هذه المرة؟"
ظل كرومكا واقفًا هناك، ينتظر، لكنه لم يحصل على إجابة. كان يعلم أن أدريان لم يكن من النوع الذي يجيب بسهولة، ولكن اليوم… كان الأمر مختلفًا. لم يكن هنالك حتى ذلك الابتسام الخفيف الذي كان يظهر أحيانًا على وجهه، تلك الابتسامة الساخرة التي تحمل الكثير من المعاني.
بدلًا من ذلك، جاء رد مفاجئ، بارد، لكن بطريقة لم يكن يتوقعها:
"لماذا ظهرك منحني؟"
تجمد كرومكا في مكانه للحظة، ثم رمش ببطء.
"ليس وكأنه يؤلمك، أنا أعرفك حقًا."
ساد الصمت لعدة لحظات.
كرومكا لم يرد على الفور، فقط حدّق في أدريان، عينيه اللامعتين في الظلام، السلاسل التي كانت تتوهج بوميض أسود خافت كل بضع ثوانٍ، الصمت القاتل الذي كان يبتلع المكان.
ثم، بعد لحظة، ضحك.
ضحكة قصيرة، خافتة، لكن كانت تحمل شيئًا آخر… شيء غريب.
"هاه! ما الأمر مع هذا اللقيط الآن؟ هل تجنبت سؤالي؟"
لكن أدريان لم يرد.
كرومكا تنهد بعمق، وكأنه فقد اهتمامه فجأة.
"تبا... شباب هذه الأيام..."
وقف هناك للحظة أخرى، قبل أن يهز رأسه ببطء.
"أوه، صحيح، أنت عمرك أكثر من 300 سنة."
ظل أدريان صامتًا.
كرومكا لم يكن غاضبًا، لكنه لم يكن سعيدًا أيضًا. مجرد رجل عجوز ينظر إلى شخص يعرف أنه لن يحصل منه على إجابة صريحة أبدًا.
لكنه لم يغادر بعد.
وقف هناك، وعيناه تتأملان أدريان، كما لو أنه يحاول العثور على شيء مخفي بين تلك النظرات اللامبالية.
كان يعلم أن هذا الرجل لم يكن يومًا شخصًا يمكن فهمه بسهولة.
لكن، ولأول مرة منذ عقود، شعر كرومكا بشيء مختلف.
شيء في أعماق الظلام.
شيء لم يكن متأكدًا مما إذا كان يجب أن يخاف منه… أم يتوقعه.
...
...
[وجهة نظر إيثان سكارليث]
كان البرد قارسًا، والجو مليئًا بصمت ثقيل يكاد يخنق الأنفاس. لم يكن هذا مجرد طقس عادي، بل كان وكأن الهواء نفسه قد امتلأ برائحة الموت والخوف، وكأن هذا المكان ليس جزءًا من العالم الذي نعرفه، بل كيانًا منفصلًا، نابضًا بوجوده المظلم.
بعد ثلاث ساعات...
ثلاث ساعات منذ رأينا ذلك الرعب.
تحت ظل الشجرة العملاقة...
سيرين، الفتاة التي لم أرها خائفة من قبل، كانت تمسك معطفها الأسود بشدة، عيناها الفضيتان متسعتان وهي تراقب الظلال التي تتحرك حولنا بقلق لم يكن معتادًا عليها.
لا ألومها.
أنا نفسي لا أعلم كيف لم يُغمى عليّ بعد.
ذلك العملاق... ذلك الكائن الذي بلا ملامح...
لماذا تجاهلنا؟
كان يفترض بنا أن نموت. لا، كان يفترض بنا ألا نكون موجودين أصلًا أمامه. لم يكن مجرد مخلوق، بل كان شيئًا يتجاوز الفهم البشري، كيانًا يطأ هذا العالم لكنه ليس جزءًا منه.
شعرتُ به يمر بجوارنا، لكنني لم أستطع حتى أن ألتقط أنفاسي، وكأنني تحولت إلى تمثال صامت، عاجز عن استيعاب وجوده. كل جزء في جسدي صرخ من الخوف، لكنني لم أكن قادرًا حتى على الارتجاف.
ثم، تلك الظلال المتحدثة...
تلك الهمسات...
تسللت إلى عقلي، ليست كلمات بل مشاعر. خوف، رعب، يأس، وصوت بعيد يضحك، وكأنه يسخر من ضعفي.
وأخيرًا...
آخر ما قلته لسيرين:
"أنتِ أيضًا... لا نستطيع أن نؤذيك..."
ما الذي كان يعنيه ذلك؟
غابة الكابوس...
إنها اسم على مسمى.
لحظات الصمت...
وقفنا لاهثين عند جذع الشجرة العملاقة، جذورها السوداء تتلوى كالأفاعي تحت الأرض، كما لو كانت تنتظر سقوطنا لتمتص آخر بقايا حياتنا.
كان صدري يرتفع ويهبط بسرعة، الهواء البارد يدخل إلى رئتي كالسكاكين. نظرتُ إلى سيرين، كان وجهها شاحبًا والتعب واضحًا عليها.
-"سي.. سيرين، أعتذر عن قول هذا الآن، لكن..."
رفعت رأسها ببطء، نظرت إليّ بعينين نصف مغلقتين، وكأنها تعرف ما سأطلبه.
-"هل يمكنكِ الآن فتح بوابة إلى قصر إمبراطورية سكارليث؟"
لم تجب فورًا. كانت تحدق بي بصمت، قبل أن تتنهد أخيرًا، صوتها كان خافتًا، ضعيفًا بشكل غير معتاد.
-"حسنًا..."
أغمضت عينيها، وبدأت هالة مظلمة تتصاعد من جسدها. كان الجو من حولها يبرد أكثر، الهواء نفسه أصبح كثيفًا وثقيلاً. النقوش الغامضة بدأت تتوهج على بشرتها، كأنها محفورة في عظامها نفسها، تنبض بإيقاع مخيف.
لكنني لاحظت الأمر سريعًا—هذا كان مرهقًا جدًا لها.
-"سيرين... لا تضغطي على نفسك كثيرًا!"
لم ترد.
استمرت في التركيز، وقطرات العرق بدأت تتصبب على جبينها رغم الجو المتجمد. عيناها كانتا نصف مغمضتين، أنفاسها متقطعة، وكأنها تكافح ضد شيء غير مرئي.
ثم، بعد معاناة، وبعد أن بدأ جسدها يرتجف، أخيرًا...
بوابة زرقاء غامقة ظهرت أمامنا.
لكنها لم تستطع الصمود أكثر من ذلك.
تهاوى جسدها للأمام.
تحركتُ بسرعة، أمسكتها قبل أن تسقط، ويدي شعرت بمدى برودة جسدها.
-"تبًا..." تمتمت، وأنا أراقب وجهها الشاحب.
-"المسافة بعيدة جدًا..." همست، بينما كانت تتنفس بصعوبة.
عندما كنا في الكهف، اخترت غابة الكابوس لأنها كانت الأقرب إلينا، لكن الآن... قصر سكارليث كان بعيدًا. بعيدًا جدًا.
كان صوتها ضعيفا جدا .
-"إيثان..."
نظرتُ إليها، كانت عيناها تتوهجان بلون فضي شاحب، لكن نظرتها كانت ثابتة، كما لو أنها كانت ترى شيئًا آخر.
-"قبل أن تذهب... انتظر."
-"لماذا؟"
لم تجب.
بدلًا من ذلك، رفعت يدها، وبدأت النقوش المظلمة تتوهج على بشرتها، أكثر وضوحًا مما كانت عليه قبل لحظات.
ثم...
انفجار من الطاقة الداكنة انطلق منها، محيطًا بالمكان.
شعرتُ بالرياح تضرب وجهي بقوة، والغابة من حولنا اهتزت، كما لو أن الأرض نفسها ترتجف تحت وطأة ما كانت تفعله.
حاولتُ أن أرى ما يحدث، لكن الضوء القاتم كان كثيفًا، مشوشًا، كما لو أن العالم نفسه أصبح غير مستقر للحظات.
ثم، عندما خفت الضوء أخيرًا...
سيرين لم تكن هناك.
الهواء البارد لفح وجهي كأنني سقطت في فراغ لا نهاية له. كانت الغابة صامتة، لكن ليس صمتًا مريحًا. لا، كان صمتًا مروعًا، مثل اللحظات التي تسبق كارثة لا يمكن تجنبها.
أين...؟
أين اختفت؟
تسارعت أنفاسي، ضربات قلبي تصاعدت بشكل غير طبيعي، وبدأت عيناي تتحركان بجنون في كل اتجاه. الأشجار العملاقة ما زالت هناك، الظلام الكثيف يحيط بي كما كان، لكن...
سيرين لم تكن هنا.
-"سيرين...؟"
همستُ باسمها، وكأنني كنت أخشى أن أكسره إذا نطقت به بصوت عالٍ. لا إجابة.
-"سيرين!؟"
خطوتُ للأمام، التربة المجمدة انزلقت تحت قدمي، لكنني لم أكن مهتمًا. نظرتُ حولي، إلى كل زاوية، إلى كل ظل، وكأنني كنت أتوقع أن أراها تظهر من العدم. لكن لا شيء.
لا شيء سوى الفراغ.
-"مستحيل... هذا مستحيل..."
ألم تكن هنا منذ لحظات؟ كنتُ أمسك بها! كنتُ أشعر بحرارة جسدها الباردة، بارتجافها، بثقلها وهي تكافح للبقاء واقفة. والآن...
الآن لم يكن هناك شيء سوى البرد والوحدة.
شعرتُ بأصابعي ترتعش، ليس من البرد هذه المرة، بل من شيء أعمق بكثير. كان هناك إحساس غريب في الهواء، كأن شيئًا ما قد تغير... أو بالأحرى، كأن شيئًا قد اختُطِف من هذا العالم.
ثم...
"همست التعويذة ".
لكن كلما قرأتها، كلما زاد رعبي.
"عندما همست التعويذة، لقد تعاقدت مع—"
هاه؟
تعاقدت؟
شعرتُ بقشعريرة تسري في عمودي الفقري.
ما الذي يعنيه هذا؟ تعاقدت مع ماذا؟
ولماذا الجملة ناقصة؟ لماذا لم يُكتب اسم الكيان الذي تعاقدت معه؟
ضربت الأرض بقبضتي، والغضب بدأ يغلي داخلي. لا، ليس فقط الغضب—الخوف. الخوف مما يعنيه هذا. الخوف من أنني فقدتها للأبد.
كان الصمت خانقًا، أشعر وكأن الهواء نفسه أصبح أكثر كثافة، كأن شيئًا غير طبيعي قد حدث.
"سيرين..." ناديتُ اسمها، لكن لم يكن هناك أي رد. لا صوت، لا حركة. فقط الفراغ البارد الذي تركه اختفاؤها.
بدأت أنفاسي تتسارع، وعقلي يحاول فهم ما جرى. قبل لحظات كانت أمامي، كانت تفتح البوابة... ثم اختفت. لم يتبقَ أي أثر منها.
-"تبا... ماذا حدث بحق الجحيم؟!"
لم أكن أملك أي إجابة. لكنني كنت أعلم شيئًا واحدًا فقط—هذا ليس طبيعيًا. لا يمكن أن يكون مجرد انتقال فاشل أو تعويذة خاطئة. كان هناك شيء أعمق بكثير، شيء لم أفهمه بعد.
أغمضتُ عينيّ للحظة، محاولًا تهدئة نفسي. لا وقت للذعر. لا وقت للشك. يجب أن أجدها.
لكن قبل ذلك، كان هناك شيء يجب أن أتحقق منه.
السمات.
إذا كان هناك أي تغيير قد حدث لي، فقد أجده هناك. استدعيتُ الواجهة بعقلي، وعلى الفور ظهرت أمامي قائمة مضيئة مليئة بالبيانات.
[الاسم: إيثان سكارليث]
[السمات:]
"[السمة: سيف الشيطان]"
[وصف السمة: سيف غير قابل للكسر، مقوى بعزيمة لا تُقهر.]
[رتبة السمة:؟؟؟]
"[السمة: الرؤيا]"
[وصف السمة: جميع الرؤى التي تراها في أحلامك تصبح حقيقية، ولكنها غير واضحة.]
[رتبة السمة:؟؟؟]
"[السمة:؟؟؟]"
[وصف السمة:؟؟؟]
[رتبة السمة:؟؟؟]
"[السمة: خاتم الظلال]"
[وصف السمة: يستطيع تخزين أي شيء مهما كان حجمه.]
[رتبة السمة: صاعد]
"[السمة: الانتقال الآني]"
[وصف السمة: تجعل المستخدم قادرًا على التنقل لمسافة عشرة أمتار.]
[رتبة السمة: مبتدئ]
"[السمة: خطوات الظل]"
[وصف السمة: تزيد من سرعة المستخدم للضعف، ولا تسمع أي من خطواته.]
[رتبة السمة: مبتدئ]
[نقاط الروح: [244/2000]
كل شيء كان كما هو... لا، ليس تمامًا.
ظهر شيء آخر، شيء جديد تمامًا، لكنه لم يكن تحت قائمة "السمات". كان منفصلًا، كأنه كُتب بلغة أخرى، بأحرف رونية غامضة لم أكن أراها من قبل.
[المتعاقد: لقد تعاقدت مع.... وأصبحت روحكم مرتبطان ببعض]
تجمدتُ في مكاني.
متعاقد؟
ماذا؟
لم تكن هذه سمة، لم تكن أي شيء أعرفه. كانت شيئًا آخر، شيئًا غير طبيعي.
لكن الأكثر رعبًا...
لم يكن هناك اسم.
وكأن النظام نفسه لم يستطع كتابته.
هاه؟ لماذا لا يُكتب الاسم؟!
شعرتُ بأن الدم يتجمد في عروقي. هذا لم يكن منطقيًا. كل شيء في النظام كان دقيقًا، واضحًا. لكن هنا... كان هناك شيء مخفي، شيء لا يريد النظام نفسه أن يكشفه.
-"اللعنة من كل شيء..."
ضغطتُ أسناني بقوة، ويدي قبضت على معطفي. لم أفهم، ولم يكن لدي الوقت لأفهم.
كل ما كنت أعرفه هو أن سيرين اختفت، وأن هذا التعاقد قد حدث مباشرة بعد اختفائها.
..."سيرين، هل هذا له علاقة بكِ؟"
لكن لا إجابة.
تنفستُ بعمق، ثم التفتُ نحو البوابة التي لا تزال مشرعة أمامي.
مهما كان ما حدث، لا يمكنني التراجع الآن.
أخذتُ خطوة للأمام. ثم أخرى. حتى وقفت أمام المدخل الدوّار للطاقة. كان ينبض بوميض غريب، وكأنّه غير مستقر، وكأنه يحمل في داخله أكثر مما يبدو عليه.
... هل أدخل؟
لم يكن لدي خيار آخر.
-"حسنًا، فلنرَ إلى أين ستأخذني هذه المرة..."
ثم، بخطوة واحدة، رميتُ نفسي عبر البوابة.
...
...
ملاحظة المؤلف: أعتذر عن التوقف الطويل للراوية على الرغم من أنني أعتقد أنه ليس هنالك من يهتم