عاد نورد إلى المنزل والجنديان خلفه كظله الطويل.

عندما وصل إلى الباب، توقفا دون أن يدخلا. قائد الحرس، ذلك الجندي الذي ضرب فيرس سابقاً، نظر إلى نورد للحظة ثم قال: "أسبوع. ثم ننتظر جوابك." ثم انصرفا دون انتظار رد.

دخل نورد المنزل وأغلق الباب خلفه. كان فيرس جالساً على كرسيه الخشبي في زاوية المطبخ، وجهه لا يزال شاحباً، وكوب الشاي بين يديه لم يشرب منه قطرة.

جلس نورد أمامه. نظر إلى والده طويلاً. كان يشعر بالتعب، ليس الجسدي، بل النفسي. ذلك اللقاء مع أفاران استنزفه أكثر من أي قتال خاضه في الأسابيع الماضية.

"ماذا حدث؟" سأل فيرس بصوت أجش.

تنهد نورد. كان يعرف أن عليه أن يقول شيئاً. لا يستطيع أن يخبره كل شيء، لكن لا يستطيع أيضاً أن يخبره ولا شيء.

"اللورد أفاران استدعاني ليقيس قوتي،" قال نورد، محاولاً جعل صوته عادياً. "أراد أن يعرف كيف وصلت إلى هذا المستوى في وقت قصير."

"وماذا قلت له؟"

"قلت له الحقيقة. أنني أتدرب بجد. وأنت تساعدني بالأعشاب."

نظر فيرس إلى ابنه بعيون حادة. كان يعرف أن هناك شيئاً آخر، شيئاً لا يقوله نورد. لكنه لم يضغط. كان يعرف أن الأبناء أحياناً يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.

"هل صدقك؟"

"لا أعرف. قال إنه سيصدقني، لكنه سيراقبني."

صمت فيرس للحظة، ثم شرب رشفة من شايته الباردة. "هذا ليس جواباً."

"هذا كل ما عندي،" قال نورد، وقام من مقعده. "أنا متعب يا أبي. سأنام."

صعد إلى غرفته دون أن ينظر إلى والده. كان يعرف أن فيرس يستحق الحقيقة، لكنه كان يعرف أيضاً أن الحقيقة قد تضعه في خطر. ليس من أفاران فقط، بل من أي شخص قد يعلم بوجود الشريحة.

نام تلك الليلة نوماً ثقيلاً بلا أحلام. كان جسده مرهقاً، وعقله مرهقاً، وحاجته إلى النوم كانت أكبر من أي شيء آخر.

في الصباح، استيقظ على صوت فيرس يقلب المقالي في المطبخ. كانت رائحة البيض المقلي تملأ المنزل، ورائحة الخبز المحمص، وأزيز الزيت الساخن. كانت رائحة الحياة الطبيعية.

نزل نورد إلى المطبخ وجلس على الطاولة. فيرس وضع أمامه طبقاً مليئاً بالبيض والخبز والجبن، دون أن يقول شيئاً. أكلا معاً في صمت مريح، كما كانا يفعلان دائماً.

"اليوم سنذهب إلى الغابة،" قال فيرس وهو يمسح فمه بكم قميصه. "فريد قال إن المنطقة الجنوبية الشرقية لم تُنتهب منذ أسابيع. قد نجد بعض الأعشاب الجيدة."

"أنا جاهز."

"لا، لست جاهزاً. لم تأكل بعد. كل أولاً، ثم ننطلق."

ابتسم نورد وأكمل طعامه. كانت الحياة الطبيعية تعود إلى مجراها، حتى لو كان هناك ظل أفاران يخيم عليه من بعيد.

قضى نورد الأسبوع التالي كما لو كان إجازة قصيرة من كل همومه.

في اليوم الأول، ذهب مع فرقة والده إلى الغابة الجنوبية الشرقية. كانت رحلة قصيرة، لأن المنطقة كانت قريبة من البلدة، لكنها كانت مثمرة. وجدوا ثلاثة أنواع من الأعشاب الممتازة: لسان أحمر، عين قط، ورق حرير. نورد جمع حصته ووضعها في قواريره الفارغة، وكان يشعر بكل عشبة يقطفها كأنها قطعة ذهب.

تومان كان مبتهجاً طوال الرحلة. كان يمزح، يضحك، يقفز بين الأشجار كقرد صغير. "أخيراً! الغابة مفتوحة! القرد الميت لا يعود أبداً!" كان يردد كلما وجد فرصة.

يونار كانت أكثر هدوءاً من المعتاد. كانت تطلق النار على أهداف بعيدة بين الحين والآخر، وعيناها تبحثان في العمق عن شيء لا يراه الآخرون. لم تشارك في المزاح، لكنها كانت تبتسم أحياناً عندما يقول تومان شيئاً مضحكاً.

فريد كان صامتاً معظم الوقت. كان يحمل فأسيه الضخمين على كتفيه، وعيناه تمسحان الأرض كأنه يبحث عن أثر لعدو قديم. عندما سأله نورد عن سبب صمته، قال: "الوحوش الكبيرة رحلت، لكن الصغيرة لا تزال موجودة. وهي أخطر لأنها لا تخاف من البشر بعد."

لم يفهم نورد ما يعنيه تماماً، لكنه لم يسأل أكثر.

في اليوم الثاني، تدرب نورد مع تومان ويورس في ساحة البلدة. أصبحت هذه الساحة مألوفة له كمنزله تقريباً. كان يعرف كل شق في الحجارة، كل زاوية في الجدران، كل شجرة ترمي بظلالها عند الظهيرة.

يورس كان معلماً صارماً. لم يمدح أبداً، ولم ينتقد أبداً. كان يقول فقط: "أعد الحركة." أو "أسرع." أو "أبطئ." لكن نورد تعلم من صمته أكثر مما تعلم من كلام غيره. كان يورس يعلمه أن القتال ليس ضرباً فقط، بل هو توازن، وتنفس، وصبر.

تومان كان منافساً لطيفاً. لم يعد يستطيع مجاراة نورد، لكنه كان يحاول. كان يخسر كل مباراة، لكنه كان يضحك بعد كل خسارة، ويقول: "غداً سأفوز." لم يفز أبداً، لكنه استمر في القول.

في اليوم الثالث، زار نورد منزل لوان.

كان جين جالساً عند بابه كما يفعل دائماً، كتاب في يده ونظارته على أنفه. عندما رأى نورد، أومأ برأسه كتحية باردة، ثم عاد إلى قراءته.

لوان كانت في غرفتها تقرأ، كالعادة. عندما سمعت صوت نورد، نزلت مسرعة، شعرها الأسود منسدلاً على كتفيها، وعيناها البنيتان تلمعان بالفضول.

"نورد! سمعت أن اللورد أفاران استدعاك إلى القصر! هل هذا صحيح؟"

تنهد نورد. كان يعرف أن الخبر سينتشر بسرعة، لكنه لم يتوقع أن يصل إلى لوان بهذه السرعة.

"صحيح."

"وماذا قال لك؟"

جلس نورد على كرسي خشبي عند الباب، وأشار إلى لوان أن تجلس بجانبه. جلست، وعيناها لا تفارقان وجهه.

"قال إني موهوب. وعرض عليّ الانضمام إلى جيشه."

اتسعت عينا لوان. "حقاً؟ الحاكم العسكري بنفسه؟ هذا شرف كبير!"

"أعرف."

"وماذا قلت له؟"

"قلت له سأفكر."

صمتت لوان للحظة، ثم قالت بصوت أخفض: "وسوف ترفض، أليس كذلك؟"

نظر إليها نورد. كيف عرفت؟ لم يخبر أحداً بقراره بعد. لم يتخذ القرار حتى.

"لماذا تظنين ذلك؟"

"لأنك لو أردت القبول، لكانت عيناك تلمعان كالمجنون. لكن عيناك حزينتان. كأنك فقدت شيئاً." أشارت إلى وجهه. "أستطيع قراءة الناس من عيونهم. وهذا سرّي الصغير."

ابتسم نورد. "سرك ليس صغيراً."

"أعرف."

قضى نورد ساعة في منزل لوان، يتحدثان عن الكتب التي قرأتها، وعن الغابة التي لم تعد خائفة، وعن تومان الذي أصبح مضحكاً أكثر من المعتاد. لم يتحدثا عن أفاران مجدداً. لم يتحدثا عن العرض العسكري. تحدثا فقط عن الحياة العادية، التي كانت أندر من أي كنز في الغابة.

في اليوم الرابع، ذهب نورد إلى الغابة مجدداً، هذه المرة مع الفرقة كلها. كانت الرحلة أطول، إلى مناطق لم يزرها من قبل. أركو كان متحمساً بشكل غير معتاد، يقطف الأعشاب كأنه يجمع كنوزاً.

"انظروا إلى هذا!" صرخ وهو يركع أمام نبتة صفراء صغيرة. "عشبة الشمس الخافتة! لم أرَ واحدة منذ خمس سنوات!"

"وهل هي ثمينة؟" سأل تومان.

"ليست ثمينة، لكنها نادرة. تستخدم في علاج أمراض العيون النادرة."

"إذاً ليست ثمينة؟"

"قلت لك إنها نادرة، ليس ثمينة. هناك فرق."

تومان لم يفهم الفرق، لكنه أومأ برأسه كأنه فهم.

نورد قطف أيضاً بعض الأعشاب: لسان أحمر هنا، عين قط هناك، وورق حرير في مكان بعيد. لم يجد أي عشبة معززة هذه المرة، لكنه كان سعيداً بما جمعه. كان يكفي لأسبوعين من التدريب.

في اليوم الخامس، جاءت رسالة من القصر.

كان الجندي الذي يحملها أحد جنود سارجيس، ليس من حراس أفاران الشخصيين. سلم الرسالة لنورد وانصرف دون كلمة.

فتح نورد الرسالة. كانت مكتوبة بخط جميل، واضح، وكأن كاتبها كان حريصاً على أن يقرأها أي شخص دون صعوبة.

"إلى نورد كاسيان،

مر أسبوع على لقائنا. أنتظر جوابك.

أفاران، الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان"

كانت قصيرة، جافة، ككاتبها. لم تكن تهديداً، لكنها لم تكن دعوة أيضاً. كانت مجرد تذكير بموعد.

أعاد نورد طي الرسالة ووضعها في جيبه. لم يقل شيئاً لفيرس. كان بحاجة إلى وقت ليفكر في صياغة رده.

في اليوم السادس، جلس نورد يكتب رده على أفاران.

كان جالساً على طاولة المطبخ، وقلمه في يده، وورقة بيضاء أمامه. حاول الكتابة عدة مرات، لكنه كان يمزق الورقة ويعيد المحاولة. لم يكن يعرف كيف يكتب لرجل كهذا. لا هو صديق، ولا هو عدو. لا هو رئيس، ولا هو غريب.

بعد محاولات كثيرة، كتب أخيراً:

"إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران،

شكراً لك على عرضك الكريم. إنه شرف عظيم أن يفكر بي حاكم المقاطعة لهذا المنصب.

بعد تفكير عميق، واستشارة والدي وأصدقائي، قررت أن أطلب منك مهلة عام واحد.

أنا لا أزال صغيراً في السادسة عشرة. جسدي لم يكتمل بعد، وقوتي لا تزال ضعيفة. أريد أن أتدرب عاماً كاملاً هنا، في بلدتي، مع من أحب. أريد أن أصل إلى مستوى أستطيع فيه خدمة جيشك بشكل يليق باسمك.

بعد عام، سأكون في السابعة عشرة. سأكون أقوى. وسأكون مستعداً للانضمام إليك، إن كان عرضك لا يزال قائماً.

مع خالص الاحترام،

نورد كاسيان، ابن أفير"

قرأ الرسالة عدة مرات. لم تكن رائعة، لكنها كانت سياسية. لم تقل لا بشكل قاطع، ولم تقل نعم بشكل ملزم. قالت فقط: انتظر.

وضع الرسالة في ظرف، وكتب على غلافه: "إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران".

في صباح اليوم السابع، ذهب نورد إلى القصر بنفسه.

لم يطلب من أحد مرافقته. مشى وحده، والرسالة في جيبه، وقلبه ينبض أسرع من المعتاد. عندما وصل إلى البوابة، أوقفه الحراس.

"ما حاجتك؟"

"لدي رسالة إلى اللورد أفاران."

أحد الحراس أخذ الرسالة وصعد بها. بقي نورد واقفاً في الأسفل، ينتظر. دقيقتان، خمس دقائق، عشر دقائق.

ثم نزل الحارس ومعه الجواب.

"لورد أفاران يقول: اقرأ."

فتح نورد الرسالة. كانت قصيرة جداً هذه المرة، سطر واحد فقط:

"عام. لا أكثر."

تنفس نورد الصعداء. لم يقل نعم، لكنه لم يقل لا. قال فقط: انتظر.

خرج من القصر وهو يشعر بثقل أقل على كتفيه. كان قد كسب عاماً. عام كامل ليتدرب، ليتعلم، ليصبح أقوى. عام كامل قبل أن يضطر إلى اتخاذ قرار مصيري.

عاد إلى المنزل ووجد فيرس جالساً على الطاولة، ينتظره.

"ماذا قال؟"

"قال عام. لا أكثر."

نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد كان يتلاعب بالكلمات، ويدير سياسة لا يفهمها تماماً. لكنه كان يعرف أيضاً أن ابنه أصبح رجلاً.

"عام،" تكرر فيرس. "هذا وقت كافٍ لتصبح قوياً. لكنه أيضاً وقت كافٍ لتكتشف من أنت حقاً."

"وماذا يعني ذلك؟"

"يعني أن عليك أن تقرر. هل تريد أن تصبح جندياً في جيشه؟ أم تريد شيئاً آخر؟"

لم يجب نورد. لم يكن يعرف الإجابة بعد. كان يعرف فقط أنه اشترى وقتاً.

واشترى الوقت كان أحياناً أهم من أي نصر في المعركة.

في المساء، جلس نورد على سطح المنزل، ينظر إلى النجوم. كانت الليلة صافية، والسماء مزدانة بآلاف النقاط المضيئة التي تبدو قريبة كأنها تهمس له بأسرار الكون.

"شريحة،" همس. "هل قرأتي الرسالة التي كتبتها؟"

تم تحليل النص. التقييم: دبلوماسي بنسبة 78%، مقنع بنسبة 65%، خالي من التهديدات بنسبة 100%. الرد المتوقع من أفاران كان إما القبول أو الرفض القاطع. قبول الشرط مع تحديد مدة زمنية يعتبر أفضل نتيجة ممكنة.

"إذاً أنا فعلت الشيء الصحيح."

من الناحية السياسية: نعم. من الناحية العسكرية: غير معروف. من الناحية الشخصية: يعتمد على ما سيفعله المستخدم خلال هذا العام.

ابتسم نورد. حتى الشريحة، بتحليلاتها الجافة، كانت تقول له إن المستقبل بيده.

نظر إلى الغابة البعيدة. كانت سوداء في الظلام، كجدار لا يمكن اختراقه. لكنه كان يعرف أن داخلها كنوزاً وأسراراً وأعشاباً ووحوشاً. وكان يعرف أنه سيدخلها مراراً وتكراراً خلال العام القادم.

سيتدرب، سيجمع، سيتعلم، سيصبح أقوى.

ثم، بعد عام، سيواجه مصيره.

لكن الآن، كان الوقت للعيش. للقتال. للأمل.

2026/05/18 · 12 مشاهدة · 1679 كلمة
نادي الروايات - 2026