مرت ستة أيام.
لم تكن أياماً عادية، بل أياماً حشاها نورد بالتدريب والدراسة والتخطيط لرحلته القادمة إلى كهف الغوفار. كان الهدف واضحاً في ذهنه: كنوز محتملة، تعزيز تدريبه، ربما شيء ثمين يغير مجرى حياته. لكنه لم يكن غبياً. كان يعرف أن الغوفار المتبقين قد يكونون خطرين، وأن استعداده الجيد قد يكون الفرق بين الحياة والموت.
في الصباح، كان يتدرب على القتال مع فيرس وتومان ويورس. في فترة الظهيرة، كان يدرس السموم في مكتبة أركو. وفي المساء، كان يذهب إلى ساحة الرماية خلف السور ليدرب عضلاته على الرمي بالقوس.
لم يكن يحتاج إلى تدريب الدقة. الشريحة كانت تعطيه دقة ممتازة، تحلل المسافة والرياح وحركة الهدف، وتوجه يده تلقائياً تقريباً. ما كان يحتاج إليه هو التوازن. عضلاته أصبحت أقوى بكثير مما كانت عليه قبل أشهر، وكانت قوته الزائدة تؤثر على دقة رمياته. كان يحتاج أن يتعلم كيف يوزع قوته بشكل مناسب، كيف يشد الوتر بقوة معينة وليس بأقصى قوة، كيف يجعل جسده يتذكر هذا الإحساس بالضبط.
تقييم الرماية بعد 6 أيام من التدريب: الدقة العامة 94% على مسافة 50 متراً. التحسن الأكبر في التوازن بين القوة والدقة بنسبة 37%. المستخدم مستعد لمواجهات تتطلب الرماية كخيار ثانوي، لكن لا يوصى بالاعتماد عليها كسلاح أساسي في المستوى الحالي.
أما دراسة السموم، فكانت مختلفة. أركو كان لديه كتب كثيرة عن السموم، بعضها نادر جداً، وبعضها الآخر كان مخطوطات قديمة بالكاد تفهم. لكن نورد لم يكن بحاجة إلى فهم كل شيء. الشريحة كانت تختصر له وقت التجربة والخطأ كثيراً.
تم تخزين 47 مركباً ساماً من أصل نباتي وحيواني. تم تحليل الفعالية وطرق التصنيع والترياق المناسب لكل منها. التوصية: البدء بسموم بسيطة لا تحتاج إلى معدات معقدة.
صنع نورد نوعين من السموم.
الأول: سم يشتت الانتباه ويضعف القدرات العقلية. استخرج مستخلصاً من عشبة الضباب الأرجواني، وهي عشبة تنمو في المناطق الرطبة المظللة، وخلطها مع قليل من عصير جذر الجلمود الأحمر. النتيجة كانت سائلاً عديم اللون والرائحة تقريباً، عندما يستنشقه الكائن الحي، يشعر بدوخة خفيفة ثم ضبابية في التفكير. ليس قاتلاً، لكنه كافٍ لإرباك عدو في مستوى نجمة واحدة متوسطة أو أقل.
الثاني: سم يسبب الخمول. استخرج زيتاً من بذور شجيرة النسيان، وهي شجيرة صغيرة تنمو على ضفاف النهر، وخلطها مع صمغ شجرة الدمع الأبيض. النتيجة كانت سائلاً لزجاً أصفر اللون، عندما يلامس الجلد أو يدخل مجرى الدم، يشعر الكائن الحي بخمول شديد في عضلاته، كأن جسده أصبح ثقيلاً بعشرة أضعاف. يدوم تأثيره من ساعة إلى ثلاث ساعات حسب قوة الهدف.
صنع لهما ترياقين أيضاً، واحتفظ بهما في قوارير صغيرة معلقة على حزامه. للاحتياط.
في اليوم الخامس، كان نورد في ساحة الرماية خلف السور، يطلق سهماً تلو الآخر على هدف خشبي على بعد ستين متراً. كان يركز على توزيع قوته، يشد الوتر بقوة متوسطة، يطلق، يشاهد السهم يصيب الهدف. ثم يكرر. كان جسده يتعرق، وعيناه لا ترمشان.
سمع خطوات خلفه. التفت. كان فيرس.
وقف والده ينظر إليه للحظة، ثم قال: "خمسة أيام تتدرب على الرمي. هل تريد أن تصبح قناصاً أم ماذا؟"
ابتسم نورد وهو يضع قوسه على الأرض. "لا يا أبي. ليست مهارة أساسية. لكنها مهارة إضافية قد تفيد في الخطر. لا أعرف متى سأحتاج إلى إصابة هدف من بعيد دون أن يقترب مني."
نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد لم يخبره بكل شيء. كان يعرف أن هناك سراً ما، شيئاً يخطط له نورد بمفرده. لكنه لم يسأل. كان يعرف أن الأبناء عندما يصبحون رجالاً، يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.
"حسناً،" قال فيرس. "لكن لا تهمل تدريب القتال الأساسي. الرمي مهارة مساعدة، لا مهارة أساسية."
"أعرف يا أبي. شكراً."
تركه فيرس وعاد إلى المنزل. بقي نورد يطلق السهام حتى غروب الشمس.
في اليوم السادس، بعد أن انتهى نورد من تدريب القتال مع تومان ويورس، وكان يستعد للذهاب إلى ساحة الرماية، سمع صوتاً من خلفه.
"نورد!"
التفت. كانت لوان تقف على بعد أمتار، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها، وعيناها البنيتان تلمعان بمرح. إلى جانبها، كانت تقف فتاة أخرى لم يرها من قبل.
كانت الفتاة في عمره تقريباً، ربما أصغر بقليل. شعرها أشقر طويل مصفف في ضفيرة أنيقة، وعيناها زرقاوان صافيتان، وبشرتها ناصعة البياض كأنها لم تتعرض للشمس يوماً. كانت ترتدي فستاناً أزرق فاتحاً، وحذاءً جلدياً لامعاً، وعلى رقبتها قلادة فضية صغيرة.
هذه لم تكن ابنة مزارع أو تاجر عادي. هذه كانت نبيلة.
"نورد، هذه لينا،" قالت لوان، وأشارت إلى صديقتها. "حفيدة اللورد فالتر. صديقتي المقربة."
"سيدتي لينا،" قال نورد وهو ينحني برأسه قليلاً، محاولاً أن يتذكر آداب التعامل مع النبلاء التي قرأ عنها في الكتب. "شرف لي لقاؤك."
لم يستطع إخفاء دهشته. حفيدة العمدة هنا؟ في ساحة التدريب المتواضعة؟ تنظر إليه وهو يتعرق ويرمي السهام؟
صفقت لينا بيديها ببطء، وابتسمت ابتسامة خفيفة. "همم. موهوب، كما قال جدي."
رفع نورد رأسه ونظر إليها مباشرة. "سيدتي لينا، اعتذر. لم أكن أعلم أنك تراقبين."
رفعت لينا يدها كأنها تمنعه من الاعتذار. "لا تتوتر. نحن بنفس العمر. وهذه البلدة ليست قصر جدي. هنا، أنا مجرد لينا، وليس حفيدة العمدة."
ابتسم نورد وارتاح قليلاً. "إذاً شكراً لك يا سيدتي... أعني، شكراً لك يا لينا."
ضحكت لوان بصوتها الخفيف. "لأول مرة أراك محترماً هكذا يا نورد. عادةً أنت وقح معي."
ضحك نورد بخجل وارتباك. "لا أعرف كيف أتحدث مع الآنسة النبيلة. أنا مجرد ابن جامع تحف."
"وها أنت ذا تتحدث معها كإنسان عادي،" قالت لينا وهي تجلس على حجر قريب. "لا تتعقّد الأمور."
جلست لوان إلى جانب لينا، وأشارت إلى نورد أن يجلس أيضاً. جلس على الأرض أمامهما، يمسح عرقه بكم قميصه.
"هل تعلم يا نورد؟" قالت لوان بصوت أصبح أكثر جدية. "يقال إن في الأقاليم الغربية حرباً صغيرة على حدودنا مع مملكة تدعى أنادير."
نورد نظر إليها بانتباه. "مملكة أنادير؟ أظنها في الغرب البعيد. بيننا وبينها مئات الكيلومترات."
"السبب بحيرة طبيعية لسائل أحمر اللون يدعى الأسيج،" قالت لينا، متابعة حديث لوان. "جدي أخبرني عنه. إنه معزز طبيعي للمقاتلين. يقال إن الكمية ليست بسيطة، وإن المملكتين تتنازعان على السيطرة عليها."
"ولماذا الحرب تهمنا نحن في أفير؟" سأل نورد. "مقاطعة جورجان في شمال مملكة فوجا، بعيدة عن الأقاليم الغربية بمسافة شاسعة. وما يحدث هناك لا يؤثر علينا."
"لكن ربما يتدفق اللاجئون،" قالت لينا. "إذا اشتدت الحرب، قد يهرب الناس من المناطق المتضررة إلى المناطق الآمنة. وجورجان تعتبر آمنة نسبياً. ربما ترتفع الأسعار، ربما يزيد الفقر، ربما تصل إلينا تداعيات لا نتوقعها."
فكر نورد للحظة. كانت لينا منطقية، رغم صغر عمرها. يبدو أن الدم النبيل يعطي ليس فقط امتيازات، بل وعياً بالسياسة أيضاً.
"مقاطعة جورجان هي مقاطعة زراعية في الأساس،" قال نورد ببطء. "الزراعة لا تتأثر بالحروب البعيدة بقدر ما تتأثر التجارة والصناعة. منطقتنا تنتج الحبوب والفواكه واللحوم. حتى لو ارتفعت الأسعار قليلاً، لن تكون الزيادة هائلة. أما اللاجئون، فأظن أن معظمهم سيتجهون إلى المدن الكبيرة مثل جورجان نفسها، وليس إلى بلدات صغيرة مثل أفير."
نظرت إليه لينا بإعجاب خفيف. "يبدو أنك مطلع."
"نحن في أفير منطقة مسالمة،" تابع نورد. "آخر حرب شديدة شهدتها منطقتنا، لو استثنينا الجد الفضي الذي قضى عليه اللورد أفاران، كانت منذ تسعة وثمانين عاماً. عندما ظهر ملك للغوفار ووحّدهم. كان مستواه حسب بعض الكتب أربع نجوم في السحر. استغرق جيش المملكة ستة أشهر لقتله، وتدمرت ثلاث بلدات قبل أن ينتصروا."
اتسعت عينا لوان. "تسعة وثمانون عاماً؟ وكيف تعرف هذا؟"
"قرأته في كتاب عن تاريخ إقليم جورجان في مكتبة أركو،" قال نورد. صحيح أن الشريحة خزنت المعلومات وسهلت عليه استرجاعها، لكنه هو من قرأ الكتاب فعلاً.
"تم،" قالت لوان وهزت رأسها. "أصبحت مثقفاً فجأة؟ قبل أشهر فقط، كنت تقرأ قصص المغامرات فقط. الآن تتحدث عن التاريخ والسياسة مثل أساتذة الجامعة."
ضحك نورد. "ربما بسبب وصولي إلى نجمة واحدة منخفضة في الذهن. الحفظ أصبح أسهل. الكتب أصبحت أوضح. والأشياء التي كنت أقرأها ولا أفهمها، أصبحت مفهوماً الآن."
وافقت لينا بحماس. "هذا صحيح. الذهنيون هم عامود أي حضارة وعرق ذكي. بدونهم، كنا لا نزال نعيش في كهوف ونأكل اللحم نيئاً."
ابتسم نورد. "لست ذهنياً محترفاً بعد. مجرد مبتدئ."
"لكنك في الطريق الصحيح،" قالت لينا.
بعد صمت قصير، عادت لوان إلى موضوع الحرب. "المهم، أنا قلقة. والدي يتحدث عن احتمالية ارتفاع الأسعار، وأن عليه تخزين بعض البضائع قبل فوات الأوان."
"والدي يسمع هذا الكلام أيضاً في قصر جدي،" قالت لينا. "الحرب البعيدة قد تكون بعيدة، لكن تداعياتها تصل إلينا حتماً. التجار يرفعون الأسعار لمجرد الخوف، وليس لضرورة حقيقية."
نورد كان يفكر. الشريحة كانت تحلل كل كلمة، كل احتمال، كل سيناريو.
تحليل الوضع الجيوسياسي: معلومات محدودة. لا يمكن تأكيد وجود حرب بين مملكة فوجا ومملكة أنادير من مصادر موثوقة. لكن حتى لو كانت هناك حرب، تأثيرها على مقاطعة جورجان سيكون محدوداً بسبب المسافة والطابع الزراعي للمقاطعة. احتمال ارتفاع الأسعار مؤقتاً: 45%. احتمال تدفق لاجئين إلى أفير: 12% فقط.
"لا تقلقي كثيراً،" قال نورد لكلتيهما. "أسعار الحبوب لن تتضاعف بين ليلة وضحاها. وإذا جاء لاجئون، فلن يأتوا إلى أفير. سيتجهون إلى جورجان أو المدن الساحلية. نحن في الزاوية الهادئة من المملكة."
"أتمنى أن تكون على حق،" قالت لوان.
"وأنا أيضاً،" قالت لينا.
بقيت الفتاتان مع نورد يتحدثان حتى بدأت الشمس تغرب. تحدثوا عن الكتب التي قرأتها لينا في قصر جدها، وعن التدريبات التي يقوم بها نورد، وعن أحلام لوان في السفر إلى المدن الكبيرة. كان الحديث خفيفاً، ممزوجاً بالضحكات أحياناً وبالصمت المريح أحياناً أخرى.
عندما غادرتا، وقف نورد يفرغ ساحة الرماية ويعيد السهام إلى جعبتها. كان يفكر في الحرب البعيدة، وفي اللاجئين المحتملين، وفي الأسعار التي قد ترتفع. لكنه كان يفكر أيضاً في الغد. في كهف الغوفار الذي يخطط لاستكشافه. في السموم التي صنعها. في الرماية التي أتقنها.
كان يستعد لشيء ما. شيء لم يخبر عنه أحداً.
نام تلك الليلة مبكراً، وعيناه على السقف الخشبي، وقلبه ينبض ببطء وقوة.
كان يعرف أن الأيام القادمة ستكون حاسمة. وأنه سيكون وحده.