وقف نورد عند فوهة الكهف، ينظر إلى الظلام الذي يبتلع الداخل. كانت رائحة السموم لا تزال عالقة في الهواء، ممزوجة برائحة الدماء والعفن. أخرج مصباحاً زيتياً صغيراً من حقيبته، وأشعله. الضوء الخافت ارتعش على جدران الكهف، مطلقاً ظلالاً متحركة كأشباح ترقص.

دخل.

الكهف كان أوسع مما بدا من الخارج. السقف كان مرتفعاً، والقاعة الرئيسية كانت تتسع لعشرات الغوفار وهم واقفون. الآن، كانت أرضها مغطاة بأجسادهم.

كانوا متناثرين كالدمى الملقاة بعد انتهاء العرض. بعضهم كان مغمى عليه تماماً، لا يتحرك، ولا يتنفس إلا بصعوبة. والبعض الآخر كان يترنح، يحاول الوقوف، لكن قدميه كانتا تخذلانه وتعيدانه إلى الأرض. وأقلية قليلة كانت قد استعادت وعيها جزئياً، تنظر إلى نورد بعيون زجاجية لا تركز، وتمدد أيديها نحوه كزومبي في قصص الرعب.

نورد لم يتردد.

أخرج سيفه من غمده. كانت هذه هي المرة الأولى التي يقتل فيها مخلوقاً أعزل. حتى الغوفار الذي قاتله سابقاً كان يقاتل بشراسة. أما هؤلاء، فكانوا كالفرائس المستسلمة.

ضربة. سقط أول غوفار، لم يصرخ، فقط تنفس شهيقاً طويلاً ثم سكت.

ضربة ثانية. ضربة ثالثة.

تنبيه: جواهر الطاقة في هذه الغوفار لا تزال صالحة للاستخراج. يوصى بجمعها بعد تأكيد الوفاة الكاملة.

استمر نورد في التجول في القاعة الرئيسية، يقطع رقاب كل غوفار يراه. لم يكن قاسياً بطبعه، لكنه كان يعرف أن تركهم أحياء يعني خطراً عليه في المستقبل. الغوفار لا ينسون، ولا يسامحون. وإذا أفاقوا وتذكروا من فعل بهم هذا، فسيبحثون عنه حتى نهاية العالم.

عندما انتهى، كانت جواهر الطاقة تلمع في كفه. سبع وثلاثون جوهرة صغيرة، بألوان مختلفة. بعضها رمادي باهت (مستوى عادي)، وبعضها رمادي غامق (مستوى نجمة واحدة منخفضة)، وواحدة كانت رمادية مائلة إلى الزرقة (مستوى نجمة واحدة متوسط). الجوهرة الثامنة كانت في جيب آخر، من الغوفار القائد الذي قتله خارج الكهف، وكانت أكبر حجماً وأكثر زرقة.

قيمة جواهر الطاقة التقديرية: 45-60 قطعة ذهبية إذا بيعت في مدينة كبيرة. في أفير، نصف هذا السعر. التوصية: البيع في جورجان أو العاصمة.

ابتسم نورد. كان هذا المبلغ كافياً لشراء منزل جديد لوالده، أو لتمويل تدريبه لعدة أشهر. لكنه لم يكن قد انتهى من البحث بعد.

تقدم نحو عمق الكهف.

كانت هناك غرفة خلفية، أصغر من القاعة الرئيسية، وكانت مخصصة على ما يبدو لتخزين الغنائم. الغوفار لم يكونوا مهتمين بالكنوز كالبشر، لكنهم كانوا يجمعون الأشياء اللامعة أحياناً، كالغراب الذي يجمع القطع المعدنية اللامعة ليعشش عليها.

نور المصباح كشف عن كومة من المعدن.

كان هناك أكثر من ثمان وعشرين قطعة ذهبية متناثرة على الأرض، مختلطة بالتراب والغبار. وألف وتسعمئة وست وعشرون قطعة فضية، بعضها كان عملات نقدية، وبعضها كان قطعاً غير منتظمة الشكل، ربما كانت أواني أو حلياً ذابت في النار. وآلاف القطع النحاسية، مكدسة كجبل صغير في الزاوية.

نورد جثا على ركبتيه وبدأ بفرز الكنز.

القطع النحاسية تركها. كانت ثقيلة جداً، وقيمتها متواضعة جداً، وكانت حقيبته لا تتسع لشيء بهذا الحجم. القطع الفضية أخذها كلها، ووضعها في كيس قماشي كبير كان قد أحضره معه خصيصاً لهذه الغاية. القطع الذهبية وضعها في كيس منفصل، أصغر، وخياطه على حزامه ليكون آمناً.

بينما كان يفرز الكنز، لاحظ شيئاً في طرف الغرفة.

كانت كومة من الأعشاب والنباتات، ملقاة على الأرض كالقمامة. بعضها كان جافاً ومتكسراً، وبعضها كان لا يزال يحتفظ بلونه الأخضر رغم الإهمال. الغوفار لم يكونوا مهتمين بالأعشاب الطبية، كانوا يجمعونها أحياناً ليفترشوها أو ليأكلوها كطعام عادي.

ركع نورد بجانب الكومة وبدأ بفحصها.

بعضها كان عشبة الجندي الصامد ولسان أحمر وعين قط، لكنها فقدت جزءاً كبيراً من فعاليتها الطبية بسبب الإهمال. كانت لا تزال صالحة للاستخدام، لكن تأثيرها سيكون أضعف بكثير من الأعشاب الطازجة.

ثم رأى شيئاً.

في قاع الكومة، كانت ثلاث زهور غريبة. أوراقها كانت صفراء زاهية، وبتلاتها كانت سميكة وكأنها عضلات إنسان منتفخة. كانت تجف ببطء، لكنها كانت لا تزال تحتفظ بلونها ورائحتها القوية.

تم التعرف على النبتة: "زهرة العضل الغريب". النوع: معزز نادر جداً. الفائدة: تحفز القوة القتالية بشكل كبير، وتساعد على اختراق الحواجز بين المستويات بشكل أسرع. عندما تنمو الشجرة كاملة، تكون أوراقها على شكل عضلات يد الإنسان. هذه ثلاث زهور كاملة النضج، حالتها: جيدة، فقدت 20-25% من فعاليتها بسبب الإهمال لكنها لا تزال ثمينة جداً.

اتسعت عينا نورد.

كان قد قرأ عن هذه الزهرة قبل أشهر، في كتاب عن الأعشاب النادرة في مكتبة أحد أعمام البلدة. كان هناك فصل كامل عن المزاد الذي أقيم في مدينة جورجان قبل أربع سنوات، حيث بيعت زهرة عضل غريب واحدة بأكثر من مئتين وعشرين قطعة ذهبية.

مئتين وعشرين قطعة ذهبية.

هذا كان أكثر من قيمة كل الذهب والفضة التي جمعها من الكهف مجتمعة.

والآن، كان أمامه ثلاث زهور.

ثلاث.

تنفس نورد بصعوبة. يداه كانتا ترتجفان وهو يقطف الزهور بحذر، ويضعها في قارورة زجاجية محكمة الإغلاق. لو كانت طازجة، لكانت قيمتها هائلة. حتى وهي جافة جزئياً، فهي لا تزال تساوي ثروة.

تحليل فوائد زهرة العضل الغريب للمستخدم حالياً:

· الزهرة الأولى وحدها كافية لدفع المستخدم من 51% حالياً إلى 100% من متطلبات نجمة واحدة متوسطة خلال أقل من أسبوع. أي أنها ستجعله يخترق حاجز نجمة واحدة متوسطة بالكامل.

· الزهرتان الثانية والثالثة معاً ستأخذانه من بداية نجمة واحدة متوسطة إلى 80-85% من متطلبات نجمة واحدة متقدمة، أي قريب جداً من المستوى التالي.

· باختصار: الزهرة الأولى = اختراق نجمة متوسطة. الزهرتان الثانية والثالثة معاً = الوصول إلى 80-85% من نجمة متقدمة.

ابتسم نورد ابتسامة عريضة. المعركة كانت تستحق. كل خوفه، كل تعبه، كل دمائه. كانت تستحق.

زهرة واحدة ستجعله يخترق نجمة متوسطة خلال أيام. وزهرتان أخريان ستضعانه على بعد خطوات قليلة من نجمة متقدمة. في أقل من شهر، قد يصبح في مستوى كان يظن أنه يحتاج إلى سنوات للوصول إليه.

واصل البحث.

في زاوية أخرى من الغرفة الخلفية، وجد عشبة معززة أخرى. كانت زهرة صغيرة بيضاء فضية، بتلاتها رقيقة كالحرير، وقمتها كانت تشبه هلال القمر في ليلة صافية.

تم التعرف على النبتة: "زهرة الجنين القمري". النوع: معزز نادر. الفائدة: تعزز مسار الذهن ومسار السحر معاً، تفتح مدارك العقل وتسرع التعلم والحفظ والتحليل. سعرها في السوق مماثل لسعر زهرة العضل الغريب. حالتها: ممتازة، فقدت 10% فقط من فعاليتها.

ضحك نورد في داخله. ضحكة صامتة، اهتز لها كتفاه، ولم يسمعها أحد.

زهرة العضل الغريب للقتال، وزهرة الجنين القمري للذهن. في يوم واحد، وجد ما كان يحتاج إلى شهور ليجده.

جمع كل شيء بسرعة. الأعشاب الثمينة في قوارير خاصة، الذهب والفضة في أكياس محكمة، الجواهر في كيس صغير. نظر حوله مجدداً، فرأى في زاوية أخرى مجموعة من الدروع والسيوف القديمة.

تركها.

لم يستطع حملها. كانت ثقيلة جداً، وحقيبته كانت قد امتلأت تقريباً. لكنه حفظ موقع الكهف جيداً في ذهنه، وسجلت الشريحة الإحداثيات بدقة.

تم تحديث الخريطة. تم تحديد موقع كهف الغوفار بدقة 100%. الدروع والسيوف المتبقية تقدير قيمتها: 30-40 قطعة ذهبية. يمكن العودة لاحقاً لجمعها.

خرج نورد من الكهف وهو يشعر بثقل على كتفيه. ليس ثقل التعب، بل ثقل الثروة. كان يحمل على ظهره أكثر مما يجنيه معظم سكان أفير في حياتهم كلها.

السير في الظلمة كان صعباً، لكن الشريحة رسمت له الطريق بدقة، وحذرته من كل حجر وكل جذر وكل فرع منخفض. وصل إلى أفير بعد منتصف الليل. البلدة كانت نائمة، والنوافذ مظلمة، والكلاب كانت صامتة.

تسلل إلى المنزل بهدوء. فيرس كان نائماً بالفعل، يشخر في غرفته كالمعتاد.

نزل نورد إلى حوش المنزل الصغير. كانت هناك زاوية خلف كومة الحطب، حيث كان يعتاد تخلي عن الأشياء القديمة. جثا على الأرض، واستخدم سيفه الصغير لحفر حفرة بعمق ذراع. وضع فيها الأكياس المليئة بالذهب والفضة والقوارير الزجاجية، وغطاها بالتراب، ثم أعاد كومة الحطب فوقها.

وقف ينظر إلى مكان الإخفاء. كان غير مرئي بالكامل. حتى لو جاء أحد ليفتش، لما وجد شيئاً.

ثم شعر بشيء غريب.

شعر بالأنانية.

كان يخفي ثروة عن والده. كان يخفي أعشاباً ثمينة عن الفرقة التي ساعدته. كان يخفي كل شيء عن الجميع.

جلس على كومة الحطب، وعيناه على الأرض. كان يفكر.

لو أخبر والده، فوالده سيخبر فريد. وفريد سيخبر يونار. ويونار ستخبر أركو. وأركو سيخبر تومان. وتومان سيهذر أمام شخص غريب في الحانة. وسينتشر الخبر. وعندها سيعرف اللورد فالتر. وسيعرف سارجيس. وسيعرف أفاران.

وعندها، سيسألون: كيف وجد كل هذا؟ كيف عرف مكان الكهف؟ كيف عرف الأعشاب؟ كيف عرف قيمتها؟

وكان سؤال واحد سيقود إلى سؤال آخر. وسؤال آخر. وسؤال آخر.

حتى يصلوا إلى الشريحة.

وقف نورد، ونفض التراب عن قميصه. "لا،" همس لنفسه. "سأزيد قوتي أولاً. سأصبح قوياً لدرجة أنهم لن يجرؤوا على سؤالي. وحينها، ربما أخبرهم. أو ربما لا."

عاد إلى غرفته، وأعد لنفسه كوب شاي ساخن. جلس على الطاولة الخشبية في المطبخ، وأخرج كتاباً كان قد استعاره من لوان قبل أيام. كان يتحدث عن عرق الجان.

فتح الكتاب على الصفحة التي كان قد وصل إليها.

"الجان ليسوا كائنات خشبية كما يظن العامة. هم عرق ذكي قديم، يشبهون البشر خارجياً، لكنهم أكثر طولاً ونحافة. أذانهم طويلة ومدببة، وعيونهم واسعة، وشعرهم فضي أو أسود أو أشقر. بشرتهم بيضاء جداً لدرجة الشحوب، تميل أحياناً إلى الخضرة البسيطة. متوسط أعمارهم يتراوح بين مئتين وخمسين وثلاثمئة سنة، أي أربعة أضعاف متوسط عمر الإنسان الذي لا يتجاوز الستين أو السبعين. الجان حكماء وصبورون، ولا يتخذون القرارات بسرعة. بعضهم يعيش في غابات عميقة، وآخرون يعيشون في مدن مختلطة مع البشر، وأقلية صغيرة تفضل العزلة الكاملة. يقولون إن أقدم جان على قيد الحياة اليوم عمره ألف وأربعمئة سنة، ورأى أشياء لا يستطيع العقل البشري تخيلها."

أغمض نورد عينيه، وحاول أن يتخيل كائناً يعيش ألفاً وأربعمئة عام. ألف وأربعمئة شتاء. ألف وأربعمئة ربيع. ألف وأربعمئة حصاد. كم من الأصدقاء ماتوا حوله؟ كم من الحروب رأى؟ كم من الممالك قامت وسقطت؟

فتح عينيه وعاد إلى الكتاب.

لكنه لم يستطع التركيز. كان يفكر في شيء آخر.

في الشريحة. في التحكم العصبي. في تلك الدقائق التي فقد فيها السيطرة على جسده.

"شريحة،" همس. "هل يمكنك فعل هذا مجدداً مستقبلاً؟"

توقف للحظة، ثم جاء الجواب:

نعم. شريحة V9 قادرة على منح التحكم العصبي للمستخدم مؤقتاً عند الطلب، أو تلقائياً في حالات الخطر الشديد حيث يفقد المستخدم وعيه أو قدرته على اتخاذ القرار.

"لقد كان الأمر... مخيفاً. كما لو أنني كنت سجيناً في جسدي."

هذا رد فعل طبيعي للمرة الأولى. الخوف من فقدان السيطرة هو غريزة بشرية أساسية. لكن المستخدم سيتعلم تدريجياً الثقة بالشريحة، والتعاون معها بدلاً من مقاومتها. التحكم العصبي ليس استحواذاً، بل تفويضاً مؤقتاً. المستخدم يظل المالك النهائي للجسد في جميع الأوقات.

"لكنني لم أستطع استعادته بنفسي. كنت عالقاً هناك، أشاهد فقط."

لأن المستخدم لم يتدرب على استعادة التحكم بعد. هذه مهارة يمكن تعلمها. مع التدريب، سيتمكن المستخدم من إنهاء التحكم العصبي في أي لحظة يشعر فيها بعدم الارتياح.

"وهل هناك مخاطر أخرى؟"

نعم. التحكم العصبي يستهلك طاقة الشريحة بنسبة 300% مقارنة بالوضع العادي. الاستخدام المتكرر قد يستنزف طاقة الشريحة، مما يؤدي إلى إبطاء أدائها العام أو تعطيل بعض الوظائف مؤقتاً. التوصية: استخدام هذه الميزة فقط في حالات الضرورة القصوى، كما حدث اليوم.

ارتاح نورد قليلاً. إذا كان يمكن تعلم استعادة التحكم، وإذا كانت للاستخدام خطر حقيقي، فهذا يعني أن الشريحة لن تتحكم به إلا عندما تكون هناك حاجة حقيقية.

ولكن...

"هل شعرت بأي شيء عندما كنت تتحكمين بي؟"

الشريحة لا تشعر بالمشاعر. قامت بتحليل الموقف، وحساب الاحتمالات، وتنفيذ الحركات المثلى. لا أكثر.

"إذاً أنتِ مجرد آلة."

تعريف دقيق. شريحة V9 هي أداة ذكية، وليست كائناً واعياً.

ارتاح نورد أكثر. أداة ذكية. ليست كائناً واعياً. هذا يعني أنها لن تتمرد عليه ذات يوم، ولن تقرر الاستيلاء على جسده بشكل دائم.

أغلق الكتاب، وأطفأ المصباح، وصعد إلى غرفته. استلقى على السرير، وعيناه على السقف الخشبي.

كان متعباً جداً لدرجة أنه لم يستطع النوم. جسده كان مرهقاً، لكن عقله كان يقظاً، يعيد شريط المعركة مراراً وتكراراً.

اللكمة التي حطمت فك الغوفار. الركلة التي سقطته أرضاً. الطعنة في العين. قطع اللسان. قطع الحنجرة.

كلها كانت حركات قذرة، غير شريفة، لا تليق بمقاتل محترم. لكنها كانت فعالة.

"هل هذه هي الطريقة التي يجب أن أقاتل بها؟" سأل نورد السقف.

لا توجد طريقة مثلى للقتال. تختلف الأساليب باختلاف الظروف والأعداء. المستخدم يجب أن يكون مرناً، يتكيف مع كل موقف. في قتال اليوم، كانت الحركات القذرة هي الأنسب. في قتال آخر، قد تكون الحركات النبيلة هي الأفضل. الذكي من يقرأ الموقف ويختار الأداة المناسبة.

"إذاً أنا لست ذكياً. الشريحة هي التي قرأت الموقف واختارت."

المستخدم هو من وافق على منح التحكم. المستخدم هو من خاطر بحياته لقتال هذا الوحش. المستخدم هو من سار لساعات في الظلام، ودخل كهفاً مليئاً بالأعداء، وعاد محملاً بالكنوز. الشريحة مجرد أداة. الأداة لا تفعل شيئاً بدون مستخدم يحركها.

ابتسم نورد في الظلام. حتى الشريحة كانت تحاول مواساته بطريقتها الجافة.

أغمض عينيه، وحاول أن ينام. لكن صورة الوحش الميت كانت لا تزال عالقة في ذهنه، وعيناه المفتوحتان، ولسانه الممزق، وحنجرته المقطوعة.

"هل سأعتاد على هذا؟" همس.

نعم. مع الوقت ومع تكرار التعرض للموت والقتل، سيصبح المستخدم أقل تأثراً بالعنف. هذه آلية دفاع نفسي طبيعية. ليس قسوة، بل تكيف.

"وإذا لم أعتد عليه؟"

إذاً المستخدم ليس مقاتلاً حقيقياً. وسيكون عليه أن يجد طريقاً آخر في الحياة. لكن حتى الآن، أظهر المستخدم قدرة على التكيف تفوق المعدل الطبيعي بكثير. التقدير: سيحتاج إلى 3-5 مواجهات قتالية مماثلة ليصبح أقل تأثراً بنسبة 70%.

ثلاث إلى خمس مواجهات أخرى مثل هذه. ثلاث إلى خمس مرات أخرى يرى فيها الموت من قريب.

كان هذا مرعباً.

لكنه كان واعداً أيضاً. لأن كل مواجهة ستجعله أقوى. وكل مواجهة ستجعله أقرب إلى هدفه.

نام نورد أخيراً قبيل الفجر بقليل. كانت أحلامه تلك الليلة مليئة بالكهوف والكنوز والوحوش الميتة. لكنه لم يصرخ في نومه. لم يتبول في فراشه. فقط تقلب كثيراً، وتنفس بصعوبة، واستيقظ قبل شروق الشمس بعينين حمراوين وجسد مرهق.

استيقظ على يوم جديد. يوم كان عليه فيه أن يقرر كيف سيستخدم هذه الثروة، وكيف سيخفيها، وكيف سيتعامل مع الشريحة بعد أن أظهرت قدراتها الحقيقية.

لكنه كان يعرف شيئاً واحداً بكل تأكيد: الغد سيكون أفضل.

وبعد غد، سيكون أقوى.

وكل يوم قادم، سيكون خطوة نحو حلمه.

2026/05/18 · 9 مشاهدة · 2139 كلمة
نادي الروايات - 2026