ذهب نورد إلى نقابة المغامرين في صباح اليوم التالي.
لم يكن بحاجة إلى التفكير كثيراً. الليلة الماضية قضاها في السرير، عيناه مفتوحتان على السقف، والشريحة تحلل له إيجابيات وسلبيات المشاركة في المسابقة. في النهاية، كان القرار واضحاً: قطعة أرض على تخوم الغابة تستحق المخاطرة. والموهبة الظاهرة تستحق الإثبات.
القاعة كانت أكثر ازدحاماً من المعتاد. طاولة التسجيل كانت قد نُقلت إلى وسط القاعة، وخلفها تجلس سكرتيرتان بدلاً من واحدة. أمام الطاولة، كان طابور قصير من الشباب ينتظرون دورهم لتسجيل أسمائهم.
وقف نورد في نهاية الطابور، وعيناه تتجولان في الوجوه من حوله.
كان يعرف بعضهم. كان هناك لوك، المغامر الشاب الذي أنقذه ألفين من السحلية قبل أسابيع. كان في مستوى نجمة واحدة منخفضة في السحر، ووجهه لا يزال يحمل ندبة صغيرة من تلك المعركة. كان واقفاً بمفرده، وعيناه على الأرض، كأنه لا يريد أن يراه أحد.
وكان هناك توأمان، أخ وأخت، اسمهما مارك ومارتا. كانا في مستوى نجمة واحدة منخفضة في القتال، ويعملان معاً كفريق في معظم المهام. شعرهما الأحمر كان لافتاً، ووجوههما النمشية كانت متطابقة تقريباً. كانا يتحدثان بصوت عالٍ، يضحكان، ويدفعان بعضهما البعض كطفلين في ساحة لعب.
وكان هناك شاب طويل القامة، نحيل الجسم، شعره أسود طويل منسدل على كتفيه. كان يرتدي ثياباً حريرية خضراء، وحذاءً جلدياً لامعاً، وعلى خصره سيف مزين بجواهر حمراء. كان يقف منتصباً، وذراعاه متقاطعتان على صدره، وعيناه تنظران إلى الجميع بازدراء. كان يحيط به ثلاثة شبان آخرين، يرتدون ملابس أقل فخامة لكنهم كانوا يبدون كحراس شخصيين أكثر من كونهم متنافسين.
هذا كان مينار. ابن البارون فالدوس، حاكم إحدى القرى الصغيرة في شمال إقليم جورجان. كان والده في مستوى نجمتين منخفض في القتال، وكان يدير قريته بقبضة حديدية.
مينار كان في التاسعة عشرة من عمره. كان قد وصل إلى نجمة واحدة منخفضة في القتال، لكن ذلك لم يكن بفضل موهبته أو اجتهاده. كان بفضل والده. إكسيرات غالية، معلمون خصوصيون، دعم مالي لا محدود. كل هذا رفعه إلى المستوى المنخفض رغم كسله وإهماله. لو كان شخصاً عادياً، لكان لا يزال في المستوى العادي أو أقل.
لكن مينار لم يكن يرى عيبه. كان يعتقد أنه يستحق كل ما وصل إليه، بل كان يعتقد أنه يستحق أكثر. وكان يكره نورد.
ليس لأن نورد فعل شيئاً له. بل لأن لينا، حفيدة العمدة، كانت تجلس أحياناً مع نورد في ساحة البلدة. كانت تتحدث معه، تضحك معه، تنظر إليه بعيون لا تنظر بها إلى مينار. ومينار كان يعتقد أن لينا يجب أن تكون له. لأنه ابن بارون، ولأنه يستحقها، ولأن أي شخص آخر لا يستحق حتى أن يتنفس في نفس الهواء الذي تتنفسه.
لم يلتقِ مينار بنورد من قبل وجهاً لوجه. لكنه كان يراه من بعيد، وكانت عيناه تحترقان بالغيرة الكامنة.
عندما رأى نورد يدخل القاعة، تغير تعبير وجهه. ابتسامته المصطنعة تجمدت، وعيناه ضاقتا، وفكه انقبض.
"من هذا؟" سأل أحد حراسه.
"لا أحد،" قال مينار بصوت بارد. "مجرد جامع تحف وصل إلى نجمة واحدة منخفضة بالصدفة."
"هو مسجل في المسابقة أيضاً،" قال الحارس الآخر، وكان يقرأ لائحة المشاركين. "رقم 14."
"سأهتم به بنفسي،" تمتم مينار، وعيناه لم تفارقا نورد حتى انتهى من التسجيل.
بعيداً عن مينار، في الجهة الأخرى من القاعة، كان هناك شاب آخر يجذب الانتباه.
كان في العشرين من عمره، شعره أشقر قصير، وعيناه زرقاوان حادتان، وجسده ممتلئ بالعضلات كمن يدرب منذ سنوات. كان يرتدي درعاً جلدياً بسيطاً، وسيفاً طويلاً على ظهره، وكان يقف بمفرده، لا يتحدث مع أحد، ولا ينظر إلى أحد. فقط كان ينتظر دوره في الطابور بهدوء تام.
هذا كان يوهان. ابن سيد فريديك، مدير نقابة المغامرين في أفير. وكان سيد فريديك هو أقوى مغامر في البلدة قبل أن يأتي سارجيس وألفين. كان في مستوى نجمتين ذروة في القتال، وقضى حياته في الغابة، يعرفها كخلف يده.
يوهان ورث عن والده الموهبة، لكنه ورث عنه أيضاً الصمت والجدية. كان في مستوى نجمة واحدة متوسطة، وكان على وشك اختراق نجمة واحدة متقدمة خلال أسابيع. كان واحداً من أقوى ثلاثة متسابقين في المسابقة.
نظر يوهان إلى نورد للحظة، ثم أدار وجهه. لم تكن نظرة ازدراء، بل نظرة فضول خفيف، كمن يرى شيئاً مثيراً للاهتمام لكنه لا يريد أن يظهر اهتمامه.
بعيداً عنهما، كانت هناك فتاة تقف في زاوية القاعة، ترتدي عباءة سوداء تخفي معظم جسدها. لم يكن أحد يعرف اسمها، ولم يكن أحد يعرف مستواها. كانت قد سجلت باسم "ليلى" فقط، دون ذكر اسم العائلة. بعضهم قال إنها غريبة عن البلدة، جاءت من مكان بعيد. وآخرون قالوا إنها ابنة أحد المغامرين القدامى الذين ماتوا في الغابة. والبعض الثالث لم يهتم.
كان الطابور يتحرك ببطء. عندما جاء دور نورد، تقدم إلى الطاولة، وسألته السكرتيرة عن اسمه وعمره ومستواه.
"نورد كاسيان. ستة عشر. نجمة واحدة منخفضة في القتال، ونجمة واحدة منخفضة في الذهن."
كتبت السكرتيرة المعلومات في دفتر ضخم، ثم أعطته بطاقة صغيرة من النحاس، محفوراً عليها رقم: 14.
"هذا رقمك في المسابقة. احتفظ به. التصفيات ستقام بعد غد في ساحة القتال خلف القصر. لا تتأخر."
أخذ نورد البطاقة، وقلبها بين يديه. كانت بسيطة، لكنها كانت ثقيلة بالمعنى. كانت تمثل التزاماً. كانت تمثل تحدياً. كانت تمثل فرصة.
غادر القاعة، وعاد إلى المنزل.
عندما وصل إلى الباب، سمع أصواتاً من الداخل.
لم تكن أصواتاً عادية. كانت أصوات فيرس ويونار، يتحدثان بصوتين منخفضين، ممزوجين بضحكات خفيفة.
فتح الباب ودخل.
كان فيرس جالساً على كرسيه الخشبي في زاوية المطبخ، ويونار جالسة على الطاولة مقابله، وقدماها متقاطعتان، بندقيتها موضوعة إلى جانبها. كانت ترتدي بنطالاً جلدياً ضيقاً وقميصاً قصير الأكمام، وشعرها الأحمر الطويل منسدل على كتفيها كالنار الهادئة.
عندما رأت نورد، أدارت رأسها وابتسمت بابتسامتها الخشنة المعتادة.
"أهلاً بالبطل الصغير. سمعت أنك سجلت في المسابقة."
نظر نورد إلى يونار، ثم إلى والده. فيرس كان مبتسماً أيضاً، لكن ابتسامته كانت محرجة بعض الشيء، كمن أمسك متلبساً بفعل شيء لا يريد أن يراه ابنه.
"ماذا تفعلان معاً؟" سأل نورد باستغراب.
غمزت يونار له بعينها اليمنى. "أشياء للكبار يا حبيبي نورد. لا تقلق، أنت لا تزال صغيراً على هذا النوع من الأشياء."
شعر نورد بحرارة تخجل وجهه. أحمرت وجنتاه قليلاً، وعيناه هبطتا إلى الأرض. لم يكن غبياً، وكان يعرف ما تعنيه يونار. لكنه لم يكن مستعداً لسماعها بهذه الطريقة، ولا من هذه المرأة بالذات.
قبل أن يرد، قفز فيرس من كرسيه، ووجهه محمر أيضاً، لكن لأسباب مختلفة.
"لا تقولي هذا لابني!" صرخ فيرس بصوت مرتفع، ويداه تلوحان في الهواء كأنه يطرد ذبابة مزعجة. "أنا فقط أخذت عينة دم لأرسلها إلى أركو! إكسير الشمس الجسدية يحتاج إلى تحليل دقيق، وهذا ليس من اختصاصها."
توقف فيرس، وتنفس بعمق، وحاول استعادة هدوئه. "لقد اقتربت من كسر حاجز نجمة متقدمة. الإكسير سيساعدني في الأيام الأخيرة. يونار سحبت مني عينة دم، وستأخذها إلى أركو ليحللها ويحضر الجرعة المناسبة."
صمتت الغرفة للحظة.
نظر نورد إلى والده بعينين واسعتين. كان يعرف أن فيرس كان في نجمة واحدة متوسطة منذ سنوات. كان يعرف أنه حاول مراراً اختراق الحاجز إلى المتقدم، لكنه فشل في كل مرة. كان يعرف أن هذا كان حلماً يراوده منذ زمن طويل.
"أبي... أنت ستخترق نجمة متقدمة؟" سأل نورد بصوت لم يستطع إخفاء دهشته.
ابتسم فيرس ابتسامة عريضة، نادرة على وجهه المتعب. "أخيراً يا بني. بعد سنوات من التدريب والانتظار، أشعر بأن الجسد أصبح جاهزاً. العضلات أصبحت أكثر كثافة. الطاقة أصبحت أكثر تركيزاً. الإحساس أصبح... مختلفاً."
"كم تبقى؟"
"أسبوع. ربما عشرة أيام. الإكسير سيساعدني على تجاوز العتبة الأخيرة."
يونار أخرجت من حقيبتها زجاجة صغيرة تحتوي على عينة دم حمراء داكنة. "أركو قال إنه يحتاج إلى عينة دم لتحليلها قبل أن يصنع الجرعة. قال إن الجرعة الخاطئة قد تقتل، أو تترك الشخص مشلولاً، أو تدمر فرص الاختراق للأبد. لهذا أخذتها بنفسي، لأضمن وصولها إليه سليمة."
"أركو سيساعدك؟" سأل نورد.
"أركو أعظم طبيب في البلدة،" قال فيرس. "إذا كان هناك من يستطيع تحضير هذه الجرعة، فهو الوحيد."
وقفت يونار، وأخذت بندقيتها، وزجاجة الدم في جيبها. "سأذهب إليه الآن. لا نريد أن تفسد العينة."
توجهت نحو الباب. قبل أن تخرج، التفتت إلى نورد. "حظاً موفقاً في المسابقة يا بطل. لا تخجلنا."
ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها.
بقي نورد وفيرس في المطبخ، صامتين للحظة.
"أبي،" قال نورد أخيراً. "لماذا لم تخبرني؟"
"أردت أن تكون مفاجأة. لكن يونار... يونار لا تعرف كيف تحتفظ بأسرارها."
ابتسم نورد. "إذاً ستصبح قوياً أخيراً. ليس مجرد مغامر متوسط عادي."
"لا تقلل من شأن المتوسطين يا بني. هم العمود الفقري لهذه البلدة."
"أعرف. لكن المتقدمين... المتقدمون مختلفون."
نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد كان يفكر في نفسه أيضاً. في قوته التي تنمو بسرعة. في مستقبله الذي يتشكل أمام عينيه.
"سأخبرك بشيء يا بني،" قال فيرس بصوت أصبح أكثر جدية. "الوصول إلى نجمة متقدمة ليس مجرد قوة جسدية. هو تغيير في طريقة التفكير. هو إدراك أن القوة ليست غاية، بل وسيلة."
"وسيلة لماذا؟"
"وسيلة لحماية من تحب. وسيلة لبناء ما تريد. وسيلة لترك أثر في هذا العالم."
صمت نورد ليمتص الكلمات.
"وهل أنت مستعد لهذا التغيير؟" سأل.
ابتسم فيرس. "لست متأكداً. لكنني سأحاول. وهذا هو الفرق بين من يصل ومن يظل عالقاً."
نهض من كرسيه، وربت على كتف نورد. "الآن، اذهب واسترح. غداً سيكون يوماً طويلاً. وبعد غد... المسابقة تبدأ."
صعد نورد إلى غرفته، وجلس على سريره. كان يشعر بالكثير من المشاعر: فخر بأبيه، حماس للمسابقة، قلق من الاختبار، وأمل للمستقبل.
أخرج بطاقة النحاس من جيبه، ونظر إلى الرقم 14.
"شريحة،" همس. "هل تظنين أنني سأفوز؟"
التحليل: المسابقة تضم متسابقين في المستوى المتوسط وتحت. المستوى الحقيقي للمستخدم هو نجمة واحدة متوسطة، ويمكنه إخفاء ذلك بمهارة. فرصة الفوز تعتمد على الخصوم. تم تحديد ثلاثة خصوم خطرين: يوهان (نجمة متوسطة يقترب من المتقدم)، وشابان آخران لم يظهرا بعد. مينار في مستوى نجمة منخفضة ولا يشكل خطراً. التقدير: فرصة الفوز 34%، فرصة الوصول إلى النهائيات 67%.
"ثلاثة وثلاثون بالمئة فقط؟"
هذا تقدير متحفظ. إذا لعب المستخدم بذكاء، واستخدم تقنيات المراوغة والسرعة بدلاً من القوة الغاشمة، يمكن رفع النسبة إلى 45-50%.
ابتسم نورد. نصف فرصة. كانت جيدة.
وضع البطاقة تحت وسادته، وأطفأ المصباح، واستلقى على سريره.
كانت عيناه مفتوحتان على السقف، وفكره مشغول بالغد.
بعد غد، ستبدأ المسابقة.
وبعد غد، سيراه الجميع.
وبعد غد، سيعرف من هو نورد كاسيان حقاً.
نام متأخراً تلك الليلة، وعقله يعمل كالخلية النحل، يخطط، يرتب، ويستعد.
كان يحلم بساحة قتال، ووجوه كثيرة، وسيوف متقاطعة، ودماء حقيقية.
لكنه لم يخف.
كان مستعداً.