مرت ثلاثة أسابيع على احتفال النصر.

لم تكن أياماً عادية. كانت أياماً حشاها نورد بالتدريب والبناء والتأمل، وكأنه يعد جسده وعقله لمرحلة جديدة من حياته. في النهار، كان يذهب إلى أرضه الجديدة على تخوم الغابة، يحفر الأساسات، وينحت الخشب، ويقطع الحجارة. في المساء، كان يعود إلى المنزل مرهقاً جسدياً لكنه كان يتأمل لساعات، يشرب جرعاته العشبية، ويقرأ الكتب حتى يغزو النعاس عينيه.

وفي الليل، في ساعات الظلام العميق حيث لا يراه أحد، كان يطلق العنان لقوته الحقيقية.

كان جسده يتغير.

ليس كالسابق حيث كان الاختراق مفاجئاً كالسيل الجارف. هذه المرة، كان بطيئاً، كالنهر الذي يحفر مجراه في الصخر على مدى آلاف السنين. كل يوم كان يشعر بعضلاته تصبح أكثر كثافة، وأعصابه تصبح أسرع، وعظامه تصبح أكثر صلابة. كل يوم كان يشعر بقوته تزداد ليس بنسبة هائلة، بل بنسبة محسوسة، كمن يضيف حجارة صغيرة إلى جدار كان يظنه مكتملاً.

في صباح اليوم الحادي والعشرين بعد المسابقة، استيقظ نورد وهو يشعر بأنه مختلف.

لم تكن مجرد زيادة في القوة. كانت قفزة.

وقف في ساحة التدريب خلف المنزل قبل شروق الشمس. كانت السماء لا تزال رمادية، والندى لا يزال معلقاً على العشب. أغمض عينيه، وتنفس بعمق. شعر بالطاقة تجري في عروقه كالنار، شعر بالعضلات تنقبض وتنبسط بتناغم تام، شعر بالعقل صافياً كالبحيرة في يوم لا ريح فيه.

فتح عينيه.

تأكيد: المستخدم عبر عتبة نجمة واحدة متقدمة في مسار القتال. التغيرات: زيادة في القوة البدنية بنسبة 55% مقارنة بمستوى نجمة متوسطة. زيادة في السرعة بنسبة 48%. زيادة في التحمل بنسبة 60%. زيادة في كثافة العضلات بنسبة 40%.

مقارنة مع المستخدم القديم (نسخة نجمة متوسطة): المستخدم الحالي يستطيع هزيمة نسخته السابقة في قتال مباشر خلال 15-20 ثانية فقط. قوته الآن تعادل قوة فريد تقريباً، وربما تزيد قليلاً في السرعة.

لم يصدق نورد ما قرأ. قوته تعادل قوة فريد؟ فريد الذي كان يقاتل الغوفار بفأسيه الثقيلين، فريد الذي كان العمود الفقري للفرقة في كل المعارك؟

رفع يده. لم تكن تبدو مختلفة. لكنه شعر بالقوة فيها. قوة لم يشعر بها من قبل.

نظر إلى شجرة البلوط القديمة التي كانت تقف على حافة الساحة، جذعها أعرض من جسد رجل بالغ. كانت شجرته المفضلة للتدريب، سيفه الخشبي ترك مئات الندوب على لحائها على مدى الأشهر الماضية.

اقترب منها. وضع يده على جذعها. شعر بخشونة اللحاء تحت أطراف أصابعه. ثم ضغط.

لم يستخدم قبضته، بل أصابعه فقط. غرز أصابعه في اللحاء كما لو كان طيناً لا خشباً. الخشب تشقق تحت أطراف أصابعه، وانسحبت يده تاركة خمسة ثقوب صغيرة في جذع الشجرة.

تراجع خطوة. ثم أرجح قبضته وضرب الجذع بقوة.

كان الصوت كالرعد. الشجرة اهتزت من جذورها، والأوراق الجافة تساقطت من أغصانها كالمطر. يده اخترقت اللحاء ووصلت إلى الخشب الصلب، وغرست فيه بعمق سنتيمترين.

أخرج يده. نظر إلى الثقب الذي تركته قبضته. كان عميقاً، أكبر من أي ثقب تركه سيفه الخشبي خلال أشهر من التدريب.

قوة الضربة المقدرة: 2.4 كيلوجول. هذه الضربة كافية لتحطيم أضلاع إنسان عادي، وكسر ذراع مقاتل في مستوى نجمة واحدة منخفض، وإحداث ارتجاج شديد في الدماغ لمقاتل في مستوى نجمة واحدة متوسط.

ابتسم نورد. لم يكن ضاحكاً، بل كان مبتسماً ابتسامة صغيرة، كمن حقق هدفاً كان يظنه بعيداً.

ثم تذكر. الذهن. لم يكن قد اختبر قوته الجديدة في الذهن بعد.

جلس على الأرض، وأغمض عينيه. بدأ يتأمل كما تعلم من أركو، لكن هذه المرة كان مختلفاً. لم يعد بحاجة إلى التركيز الشاق ليرى النقطة السوداء الصغيرة. رآها فوراً، واضحة كالقمر في ليلة صافية.

ورأى أكثر من ذلك.

رأى الطاقة التي كانت تتدفق من جسده كالبخار. رأى هالته الذهنية التي كانت تتوسع وتنكمش مع كل نفس. رأى الروابط بين أفكاره، وكيف كانت تتشكل وتتفكك وتتشكل مجدداً.

ورأى الشريحة.

لم يرها كجسم مادي بالطبع. لكنه شعر بها. شعر بوجودها في عمق وعيه، كنجمة صغيرة تلمع في سماء مظلمة. كان يعرف أنها تعمل، تحلل، تخزن، ترتب، تنتظر.

تأكيد: المستخدم عبر عتبة نجمة واحدة متوسطة في مسار الذهن. التغيرات: زيادة في سرعة معالجة المعلومات بنسبة 70%. زيادة في سعة الذاكرة قصيرة المدى بنسبة 85%. تحسن في القدرة على تعدد المهام الذهنية بنسبة 60%. تحسن في التركيز والقدرة على حجب المشتتات بنسبة 90%.

تأثير اختراق الذهن على الشريحة:

· سرعة تحليل البيانات: زيادة بنسبة 65%.

· دقة التوصيات: زيادة بنسبة 45%.

· قدرة المسح النظري (تحليل البيئات والمواقف بدون بيانات مسبقة): زيادة بنسبة 52%.

· كفاءة تخزين المعلومات واسترجاعها: زيادة بنسبة 70%.

فتح نورد عينيه. كان يشعر أن عقله أصبح أسرع، أوضح، وأكثر قدرة. كان يشعر بأنه يستطيع التفكير في ثلاثة أشياء في نفس الوقت دون أن يختلط أحدها بالآخر. كان يشعر بأن ذكرياته أصبحت أقرب إليه، ككتب على رف يمكنه الوصول إليها متى شاء.

"شريحة،" همس. "هل تغيرتِ؟"

الشريحة لم تتغير. قدرات المستخدم في استخدام الشريحة تحسنت. هذا هو الفرق.

فكر نورد في كلماتها. كان معنى ذلك أنه هو من أصبح أفضل في التعامل معها، وليس هي من أصبحت أقوى. هذا كان مطمئناً بطريقة ما. كان يعني أن تقدمه كان تقدمه هو، وليس تقدم الشريحة.

وقف، ومسح الغبار عن قميصه. كان يشعر بالطاقة تغلي في عروقه، كالنهر بعد ذوبان الثلوج. كان يشعر بالقوة، لكنه كان يشعر أيضاً بالمسؤولية.

طبق تقنية إخفاء الهالة.

هالته القتالية انخفضت من نجمة متقدمة إلى نجمة منخفضة. هالته الذهنية انخفضت من نجمة متوسطة إلى نجمة منخفضة. لأي شخص ينظر إليه من الخارج، سيبدو كما كان قبل ثلاثة أسابيع. بل سيبدو أضعف قليلاً مما كان عليه خلال المسابقة.

تقييم إخفاء الهالة بعد الاختراق: المستوى المخفي مستقر بنسبة 97%. أي شخص حتى مستوى نجمتين لن يشعر بالفرق إطلاقاً. أشخاص المستوى الثالث قد يشعرون بوجود شيء غير طبيعي إذا ركزوا، لكنهم لن يتمكنوا من تحديد المستوى الحقيقي بدقة. حتى سارجيس نفسه قد يخدع إذا لم ينتبه جيداً.

كان نورد واثقاً. حتى مع حالة القمع، كان يعرف أنه يستطيع هزيمة فريد بسهولة الآن. فريد كان في مستوى نجمة واحدة متقدمة مثله تماماً، لكن نورد كان أسرع منه بكثير، وكان ذهنه أكثر صفاءً، وكانت لديه الشريحة التي تحلل كل حركة قبل أن يقوم بها.

ولو أطلق كامل إمكاناته... لو سمح للشريحة بالتحكم العصبي الكامل... لو قاتل بلا قيود...

تقدير القوة القصوى للمستخدم في حال إطلاق كامل الإمكانات مع التحكم العصبي الكامل: القدرة القتالية تعادل نجمة واحدة ذروة أو نجمتين منخفض. أي شخص أقل من مستوى نجمتين لن يكون نداً له بعد الآن. حتى بعض مقاتلي نجمتين منخفض قد يجدون صعوبة في هزيمته.

أغمض نورد عينيه للحظة، وترك هذه المعلومة تستقر في ذهنه. نجمة واحدة ذروة. نجمتين منخفض. هذه مستويات كان يعتقد قبل أشهر أنها بعيدة المنال.

والآن، أصبح هو نفسه على وشك الوصول إليها.

وقف في ساحة التدريب، والشمس بدأت تشرق من وراء التلال البعيدة. كان الضوء الذهبي يلامس وجهه، ويعكس ظله الطويل على العشب الندي.

سمع صوتاً خلفه. التفت. كان فيرس واقفاً عند باب المنزل، ينظر إليه بكوب الشاي الصباحي في يده.

"استيقظت مبكراً،" قال فيرس.

"لم أنم."

صمت فيرس للحظة. كان يعرف أن هناك شيئاً مختلفاً في نورد. شيء في وقفته، في عينيه، في الطريقة التي يتنفس بها.

"هل حدث شيء؟"

ابتسم نورد ابتسامة صغيرة. "لا يا أبي. فقط... أشعر بأنني أقوى اليوم."

نظر فيرس إلى ابنه. كان يعرف أن هناك ما هو أكثر من ذلك. لكنه لم يسأل. كان يعرف أن الأبناء عندما يصبحون رجالاً، يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.

"حسناً،" قال فيرس وهو يعود إلى المنزل. "افطر أولاً، ثم سنذهب إلى الأرض. الأساسات جاهزة. اليوم نبدأ ببناء الجدران."

"سألحق بك."

دخل فيرس المنزل. بقي نورد واقفاً في الساحة، ينظر إلى السماء المتغيرة الألوان.

كان يشعر بالقوة. كان يشعر بالثقة. لكنه كان يشعر أيضاً بالوحدة.

كلما زادت قوته، كلما ابتعد عن الآخرين. كلما زادت أسراره، كلما أصبح وحيداً.

لكن هذا كان ثمن الطريق الذي اختاره.

وأدار ظهره للشمس المشرقة، وتبع والده إلى المنزل.

2026/05/19 · 8 مشاهدة · 1203 كلمة
نادي الروايات - 2026