بعد يومين من السير في سهول دونير الممتدة، بدأت التضاريس تتغير. اختفت المروج الخضراء تدريجياً، وحلت محلها تلال صخرية متعرجة، ثم جبال صغيرة متراصة كأسنان عملاقة تطعن السماء. الطريق أصبح أضيق وأكثر وعورة، والصخور كانت تتدلى من الجانبين كأنها على وشك السقوط.

كان مارفين لونيا، التاجر السمين، جالساً في عربته الفخمة، يمسح جبينه المتعرق بمنديل حريري. كان يبدو أقل ابتساماً من الأيام السابقة. عيناه كانتا تتحركان باستمرار، تمسحان كل زاوية، كل صخرة، كل ظل مشبوه.

"الفونس،" نادى مارفين بصوت منخفض.

تقدم قائد الحراس إلى جانب العربة. "نعم سيدي؟"

"هذه المنطقة... أعرفها. قطاع الطرق يحبونها. أخبر الجميع بالسير بحذر. وعينيك مفتوحة على مصراعيها."

أومأ الفونس، ثم انطلق بين الحراس يهمس لهم الوصية. الوجوه التي كانت مرتاحة قبل ساعات أصبحت الآن متوترة. الأيدي كانت تلامس مقابض السيوف أكثر من المعتاد، والعيون كانت تتحرك يميناً ويساراً بقلق.

نورد كان يسير في مؤخرة القافلة، كما كان منذ انضمامه. لاحظ التوتر في الهواء، ولاحظ تغير لغة جسد الحراس. كانوا مشدودين كالقوس قبل إطلاق السهم.

تحليل البيئة: المنطقة جبلية ضيقة، مناسبة للكمائن. هناك عدة مواقع مرتفعة يمكن للمهاجمين التخفي فيها. احتمال وقوع هجوم: 67%.

"أعرف،" همس نورد لنفسه. "لا تخبريني بشيء لا أراه."

سارت القافلة ببطء في الوادي الضيق. كان الظلام قد بدأ يهيمن على السماء، والنجوم بدأت تظهر واحدة تلو الأخرى. القمر كان في طور الهلال، لم يعطِ إلا ضوءاً خافتاً كافياً ليروا الطريق لكنه لم يكن كافياً ليروا ما يختبئ خلف الصخور.

بعد أن قطعوا نصف المسافة تقريباً، أمر الفونس بالتوقف. اختاروا مكاناً منخفضاً محاطاً بالتلال من ثلاث جهات، حيث يمكنهم رؤية أي مقترب من بعيد.

"نبيت هنا الليلة،" قال الفونس. "لا نار. لا أصوات عالية. نأكل وننام ثم نكمل الفجر."

نزل الحراس من خيولهم، وبدأوا يتوزعون في مواقعهم. بعضهم صعد إلى قمم التلال المحيطة لحراستها، وبعضهم بقي حول العربات، والبعض الآخر جلس في الوسط ليأخذ قسطاً من الراحة.

نورد جلس إلى جانب إريك، تحت صخرة كبيرة تحميهم من الرياح الباردة. كان الحراس الآخرون يتجمعون حولهم، بعضهم يفتحون حقائبهم ليخرجوا طعاماً جافاً، وبعضهم يشربون الماء من قربهم الجلدية.

"تومان،" قال حارس في منتصف العمر، اسمه داريوس، كان أصلع الرأس ووجهه مغطى بندوب قديمة. "من أين أنت بالضبط؟"

"من الجنوب،" قال نورد مبتسماً. "من إقليم جورجان."

"جورجان؟" رفع حارس آخر، اسمه لين، حاجبه. "هذا بعيد. ما الذي جاء بك إلى دونير؟"

"البحث عن المغامرة. والتعلم."

ضحك داريوس. "التعلم؟ في عمرك؟ ألا تفضل اللهو والمجون مثل بقية الشباب؟"

"ليس كل الشباب متشابهين."

نظر لين إلى نورد بعينين فاحصتين. "أنت في مستوى نجمة متقدمة في القتال، صحيح؟"

"نعم."

"لماذا لم تتدرب على مسار الذهن أيضاً؟ الذهن يجعلك أذكى، أسرع في التفكير، أفضل في التخطيط."

"أتدرب على الذهن أيضاً،" قال نورد. "لكنه ليس مستواي الأساسي."

"أي المستويين تفضل؟" سأل حارس رابع، اسمه كورت.

فكر نورد للحظة. "القتال أكثر... إثارة. الذهن أكثر... فائدة. لا أفضل أحدهما على الآخر، بل أستخدمهما معاً."

أومأ كورت برأسه، كأنه فهم شيئاً لم يفهمه الآخرون.

تحدثوا لساعات. الحراس كانوا يطرحون الأسئلة، ونورد كان يجيب بصدق تارة، وبمراوغة تارة أخرى. سألوه عن وحوش الجنوب، وعن الغابات الكثيفة، وعن المدن الصغيرة، وعن سبب سفره وحده. أجاب على معظم الأسئلة، وتجنب البعض الآخر ببراعة.

لم يشعر بالوقت. كان الحديث ممتعاً، والحراس كانوا لطفاء. شعور لم يشعر به منذ غادر أفير.

قبل منتصف الليل، بدأ الحراس يتفرقون ليأخذوا قسطاً من النوم. نورد بقي مستيقظاً، ينظر إلى النجوم، يفكر في الغد.

نام أخيراً وهو يشعر بشيء غريب. كأن شيئاً ما كان يختبئ في الظلام، ينتظر.

---

استيقظوا عند الفجر. السماء كانت لا تزال رمادية، والشمس لم تشرق بعد. الهواء كان بارداً، والندى كان لا يزال معلقاً على الصخور والأشجار.

أكلوا بسرعة، وشربوا الماء، وبدأوا يستعدون للرحيل. الفونس كان يعد الرجال، يوزع المهام، يخطط لطريق الخروج من الوادي.

في تمام الساعة السادسة، تحركت القافلة.

كانوا في منتصف الوادي عندما سمعوا الصوت الأول.

صفارة. طويلة، حادة، تقطع صمت الصباح كالسكين.

توقفت القافلة. الخيول صهلت خائفة. العربات تمايلت بعنف. الحراس أخرجوا أسلحتهم بسرعة، وعيونهم تمسح التلال المحيطة.

"كمين!" صرخ أحد الحراس.

نزل الرجال من التلال كالنمل.

كانوا حوالي عشرين، ربما أكثر. كانوا يرتدون أردية سوداء ممزقة، وأقنعة تخفي وجوههم. أسلحتهم كانت متنوعة: سيوف منحنية، رماح قصيرة، فؤوس ثقيلة. عيونهم كانت تلمع بالجوع والقسوة.

ووقفوا في صفين، يحيطون بالقافلة من الأمام والخلف.

في المقدمة، وقف رجل ضخم. كان أطول من الجميع، وأضخم من الجميع، وعيناه كانتا حمراوين كالنار. كان في مستوى نجمة ذروة في القتال. كان قائدهم.

إلى يمينه، وقف رجلان آخران. كانا أيضاً في مستوى نجمة ذروة. أحدهما كان أصلع، والآخر كان ذو لحية كثيفة.

ثلاثة في مستوى نجمة ذروة. ثمانية عشر في مستويات متفاوتة بين نجمة منخفضة ومتوسطة.

الفونس كان يقف أمام القافلة، سيفه في يده، وعيناه على القائد. كان يعرف أنه لا يستطيع هزيمته وحده. كان يعرف أن الحراس ليسوا بكفاءة قطاع الطرق. كان يعرف أنهم في خطر حقيقي.

تقدم قائد قطاع الطرق خطوة إلى الأمام، ورفع سيفه المنحني.

"أيها المسافرون الأعزاء،" قال بصوت أجش، ممزوج بالسخرية. "أنتم في أرضنا الآن. استسلموا وسلموا ما لديكم، وسنترككم تذهبون بأرواحكم."

مارفين نزل من عربته ببطء. كان وجهه شاحباً، ويداه ترتجفان. لكن صوته كان حازماً عندما تحدث.

"سأعطيك ثلاثين بالمئة من البضائع. هذه صفقة عادلة."

ضحك القائد. "سبعين بالمئة."

"خمسون. هذا أقصى ما يمكنني تقديمه."

تقدم أحد نواب القائد، الأصلع، خطوة إلى الأمام. نظر إلى القائد ثم إلى مارفين.

"الأخ السادس،" قال الأصلع. "لو قتلناهم جميعاً، سنأخذ كل شيء. لماذا نرضى بجزء؟"

ابتسم القائد، الأخ السادس، ابتسامة باردة. عيناه الحمراوان لم تفارقا مارفين.

"أنت محق يا أخي. لماذا نرضى بجزء؟"

مارفين تراجع خطوة إلى الوراء، ووجهه أصبح أكثر شحوباً. "نحن من عائلة لونيا. إذا مسستنا، فسوف تدفع الثمن غالياً."

"عائلة لونيا؟" ضحك الأخ السادس. "نحن عصابة الفهد الدموي. نحن لا نخاف عائلاتكم ولا ألقابكم. لقد قتلنا أعظم منكم. وسنقتلكم أيضاً."

أخرج قطاع الطرق سيوفهم بالكامل. الحراس فعلوا الشيء نفسه. الجميع كان يعرف أن هذه لحظة الحقيقة.

تقدم الفونس إلى الأمام، وسيفه في يده، وعيناه على الأخ السادس.

"سأتأكد من أخذ واحد منكم على الأقل معي إلى الجحيم أيها اللعينون."

ضحك قطاع الطرق. كانوا واثقين. ثلاثة في مستوى نجمة ذروة ضد واحد. والبقية كانوا يتفوقون على الحراس عدداً وخبرة. كانت النتيجة محسومة قبل أن تبدأ.

تحليل الموقف: العدو: 3 مقاتلين في مستوى نجمة ذروة، 18 مقاتلاً بين نجمة منخفضة ومتوسطة. قواتنا: 1 في مستوى نجمة ذروة (الفونس)، 1 في مستوى نجمة متقدمة (المستخدم)، 15 في مستويات متفاوتة لكن أقل من العدو. فرصة النجاح في القتال المباشر: 23%. فرصة النجاح مع منح الشريحة التحكم العصبي الكامل: 68%.

التوصية: منح التحكم العصبي فوراً. الموقف خطر، والأرواح مهددة.

تنهد نورد. وضع يده على مقبض سيفه. نظر إلى الحراس الخائفين، إلى مارفين المرتجف، إلى الفونس المستعد للموت.

"لا،" قال نورد بصوت هامس، يكاد لا يُسمع. "ليس هذه المرة."

تحذير: رفض منح التحكم العصبي يقلل فرصة النجاح إلى 23%. المستخدم يتحمل مسؤولية أي إصابات أو وفيات.

"أعرف. لكنني لن أمنحك التحكم كل مرة. سأقاتل بنفسي. إذا رأيت أنني على وشك الموت، أو على وشك الإصابة بإصابة قاتلة، عندها لك حرية التصرف بجسدي."

تم التسجيل. سأراقب حالة المستخدم عن كثب. عند بلوغ عتبة الخطر الداهم، سأتولى القيادة تلقائياً.

ابتسم نورد ابتسامة صغيرة. كانت ابتسامة من يعرف أنه على وشك خوض أعظم معركة في حياته.

سحب سيفه من غمده. كان يلمع تحت ضوء الشمس الخافت. كان حاداً، وجاهزاً.

"هيا بنا،" همس نورد، وبدأ يسير نحو مقدمة القافلة.

2026/05/19 · 9 مشاهدة · 1156 كلمة
نادي الروايات - 2026