خرج نورد من الغرفة وأغلق الباب خلفه. الممر كان لا يزال مظلماً، ورائحة العفن لا تزال تخنق الأنفاس. كان يفكر في القلادة الفضية التي وجدها، وفي الخنجر المسموم الذي كاد ينتهي به، وفي المرأة القبيحة التي اختفت كالشبح.
نزل الدرج الخشبي بخطى سريعة. كان يريد الخروج من هذه الحانة الحقيرة بأسرع ما يمكن.
في منتصف الدرج، توقف.
الضوء الخافت من الطابق السفلي كان يكشف مشهداً غريباً. كل الزبائن الذين كانوا جالسين قبل دقائق كانوا الآن واقفين. خمسة رجال، وجوههم شاحبة تحت أضواء المصابيح الزيتية، وأعينهم تلمع كعيون ذئاب تحاصر فريسة. في أيديهم، كانت السيوف والخناجر مشرعة.
لم يكونوا يهتمون به قبل دقائق. كانوا يشربون ببطء، يتحدثون بهمس، ينظرون إلى لا شيء. الآن، كانوا جميعاً ينظرون إليه. كأن إشارة خفيفة أطلقت فجأة.
المرأة العجوز خلف الطاولة كانت قد اختفت. كأنها لم تكن موجودة أصلاً.
"تباً،" همس نورد.
لم يتردد. أدار ظهره وركض إلى الأعلى مجدداً. خطواته كانت تصدر طقطقة على الدرج الخشبي، وآذان المطاردين كانت تلتقط كل صوت. خلفه، سمع أصواتهم: صرير الأحذية على الأرض، زمجرة السيوف وهي تخرج من الأغماد، وزحير أقدام تتحرك كجيش صغير.
وصل إلى نهاية الممر. النافذة كانت هناك. ألواح خشبية تغطيها، لكنها لم تكن مسمرة جيداً. ركلها نورد بقوة. انكسر الخشب القديم وتناثر على الأرض، وكشف عن سماء ليلية مظلمة، ونجوم خافتة، وهواء بارد.
نظر إلى الأسفل. كان الطابق الثاني مرتفعاً، حوالي خمسة أمتار عن الأرض. أسفل النافذة، كان هناك زقاق ضيق، ممهد بالحجارة غير المنتظمة. لم يكن هناك أحد هناك... حالياً.
لم يتردد. قفز.
هواء الليل صفع وجهه، والرياح الباردة صفرت في أذنيه. للحظة، شعر بالحرية. لكن الحرية كانت قصيرة.
عندما هبط، كان رجل ينتظره.
لم يره من قبل. كان يرتدي ثياباً داكنة، ووجهه مغطى بغطاء أسود. في يده، كان سيف منحني، طويل، حاد. كان في مستوى نجمة واحدة متوسطة في القتال. ليس قوياً جداً، لكنه كان في المكان المناسب في الوقت المناسب.
السيف كان متجهاً نحو صدر نورد.
في الهواء، لم يستطع نورد تغيير مساره. كان سيسقط مباشرة على حافة السيف.
لكن الشريحة كانت تعمل.
تحليل مسار السقوط: الميلان إلى اليمين بمقدار 15 درجة سيجنب السيف. التوصية: استخدام الخنجر لصد السيف أثناء الهبوط.
لم يفكر نورد. جسده تحرك قبل عقله. ميل إلى اليمين في آخر لحظة، وأخرج خنجره من حزامه بسرعة الضوء. احتك المعدن بالمعدن، وشرر تطاير في الظلام. السيف مر بجانب ضلوعه، ممزقاً قميصه لكنه لم يلمس الجلد.
هبط نورد على قدميه، متزناً. قبل أن يستعيد الرجل توازنه من هجومه الفاشل، كان نورد قد ركله في بطنه بقوة. الرجل طوى على نفسه، وتناثر ريقه في الهواء، وتراجع إلى الخلف خطوات. لم يسقط، لكنه كان خارج المعركة لثوانٍ قليلة.
قبل أن ينتهي من الركلة، كان آخرون قد قفزوا من النافذة خلفه.
رجل ثانٍ، أضخم، قفز وهبط بثقل على الأرض محدثاً صوتاً عالياً. كان يحمل سيفاً عريضاً ثقيلاً، في مستوى نجمة واحدة متقدمة. لم ينتظر. اندفع نحو نورد بسيفه مرسوماً، ضربة أفقية قوية نحو رقبته.
نورد تراجع خطوة، وسحب خنجره بيده اليسرى ليكون جاهزاً، بينما يده اليمنى كانت على مقبض سيفه الطويل. لم يخرج السيف بعد. كان يريد أن يقدر قوة خصمه أولاً.
ضربة الرجل كانت سريعة، قوية، لكنها كانت متوقعة. نورد تفاداها بانحناءة بسيطة، ثم قفز إلى الجانب. استند على جدار الزقاق بقدمه، ثم انطلق كالسهم إلى الأمام. قفزة بطول أربعة أمتار، أبعدته عن متناول الرجل.
لم ينتظر. ركض.
كان الزقاق يؤول إلى شارع ضيق في الأحياء الفقيرة. المباني هنا منخفضة، متلاصقة، واجهاتها متسخة، ونوافذها مغلقة بألواح خشبية. الفوانيس كانت قليلة، والظلام كان سيد الموقف.
نورد ركض بسرعة، مستغلاً معرفته بالمنطقة من بحثه النهاري. كان يعرف أين تتفرع الأزقة، وأين توجد المخارج، وأين يمكن الاختباء. والشريحة كانت ترسم له خريطة في رأسه، تحدد أقرب طريق إلى النقابة، وأكثرها أماناً.
لكن المطاردين كانوا أسرع مما توقع.
أحدهم، قناص، لم ينزل من النافذة. بقي في الأعلى، وأخرج مسدس رون من تحت ثيابه. كان مسدساً صغيراً، أسود اللون، مزيناً برسومات رونية زرقاء على الماسورة. رفع المسدس، وأغمض عيناً واحدة، ووجهه نحو نورد.
تحذير: طلقة رونية قادمة. الاتجاه: من الخلف، الزاوية 37 درجة. تحرك إلى اليسار بمقدار 20 سنتيمتراً.
نورد لم يكن بحاجة إلى التفكير. جسده تحرك أسرع من الصوت. مال إلى اليسار، والرصاصة مرت على بعد سنتيمترات من أذنه، محدثة صوت صفير حاداً. اخترقت جداراً من الطوب خلفه، وتركت حفرة صغيرة متفحمة.
قفز نورد إلى زقاق جانبي، مختفياً عن أنظار القناص.
لكن القناص لم يكن الوحيد. ساحر، كان من بين المطاردين، وقف في منتصف الشارع ورفع يديه. بدأت كرة نار تتشكل بين كفيه، تكبر وتكبر، ويتوهج لونها من البرتقالي إلى الأزرق.
تحليل: كرة نار مستوى نجمة واحدة متوسطة. ليس قاتلة لكنها مؤلمة. التوصية: الاقتراب منه بدلاً من الابتعاد. النار لا تصيب من يقترب أكثر من اللازم.
نورد غير اتجاهه فجأة. بدلاً من أن يركض بعيداً عن الساحر، ركض نحوه.
الساحر ارتبك. أطلق الكرة النارية في عجلة، دون أن يحسب مسار نورد بدقة. الكرة مرت إلى يمين نورد، وأحرقت كم قميصه الأيسر، وتركت احمراراً على جلده. لكنه لم يتوقف.
قبل أن يتمكن الساحر من تشكيل كرة ثانية، كان نورد قد تجاوزه وركض خلفه. صرخ الساحر واندفع ليلحق به، لكنه كان أبطأ، وأقل خبرة في المطاردات.
نورد الآن كان يتنقل بين الأزقة كالثعلب، يقفز فوق صناديق القمامة، ويتفادى أكوام الحجارة، وينزلق بين الجدران الضيقة. كان يتنفس بصعوبة، لكنه لم يتوقف.
الشريحة كانت تحلل كل شيء: مسارات المطاردين، سرعاتهم، نقاط ضعفهم.
تحديث: المطاردون الستة. مستوياتهم: واحد نجمة متقدمة، اثنان نجمة متوسط، ثلاثة نجمة منخفض. الفارق في السرعة بين المستخدم والمطاردين: المستخدم أسرع بنسبة 18% في الأزقة الضيقة. التوصية: البقاء في الأزقة، وتجنب الساحات المفتوحة.
نورد أطاع. استمر في الركض، يقفز هنا، ينزلق هناك، يغير اتجاهه فجأة كلما شعر أن أحدهم يقترب.
لكن القناص كان لا يزال يطارده من فوق الأسطح. كلما خرج نورد إلى فسحة، كان يطلق رصاصة. كل رصاصة كانت تجعله يتفادى، يتراجع، يضيع وقتاً ثميناً.
"كم تبقى لهؤلاء من طاقة؟" سأل نورد داخلياً.
تقدير: طاقة القناص كافية لـ 12-15 طلقة أخرى. طاقة الساحر كافية لـ 8-10 كرات نار. البقية سينهكون جسدياً خلال 5-7 دقائق من المطاردة.
"أنا أيضاً سأنهك خلال 5-7 دقائق."
صحيح. لكن المستخدم سينهك بعدهم بفارق 2-3 دقائق. وهذا كافٍ للوصول إلى منطقة آمنة.
ابتسم نورد داخل نفسه. "تريدون قتلي؟ تحتاجون لعشرة أضعاف هذا العدد."
لم يقلها بصوت عالٍ. كان يعرف أن الكلام يستهلك طاقة، وأن الصمت أسرع.
اخترق نورد سوقاً صغيراً في الأحياء الفقيرة. كانت الأكشاك الخشبية مصطفة على جانبي الطريق، مغلقة في هذا الوقت المتأخر. بعضها كان لا يزال يحمل بضاعته: خضروات متعفنة، أقمشة رخيصة، فخار مكسور. القمر كان عالياً، يضيء المكان بضوء فضي خافت.
نورد قفز فوق كشك للخضار، ثم كشكاً للأقمشة، ثم كشكاً للفخار. كان يتحرك كالقط، خفيفاً، سريعاً، لا يلمس شيئاً.
ثم شعر به.
لم يره. لم يسمعه. لكنه شعر به.
ضغط. هائل. على رأسه.
كأن إبهاماً عملاقاً ضغط على جمجمته من الأعلى. كأن الهواء أصبح ثقيلاً، والمكان أصبح ضيقاً، وعيناه أصبحتا لا تركزان.
لم يشعر نورد أن الشريحة تحكمت به. فقط شعر بالضغط، ثم اختفى.
فتح عينيه. كان جسده قد قفز إلى الوراء بسرعة لم يعرفها من قبل. سكين كان قد سقط من السماء، أو من سطح أحد المباني، وغرز في الأرض على بعد مليمترات من وجهه. لو لم تقفز الشريحة به، لكان السكين قد غرز في جمجمته.
تنبيه: هجوم مباغت من مستوى نجمتين منخفض. تم منح التحكم العصبي تلقائياً لتفادي الموت المحقق. الطاقة المتبقية: 8 دقائق و22 ثانية.
على سطح مبنى منخفض، كان يقف رجل.
يرتدي ملابس سوداء بالكامل. قناع أسود يغطي نصف وجهه. لا ملامح واضحة، فقط عينان حمراوان تلمعان في الظلام كالجمر. كان ضخم البنية، لكن قدميه كانتا صغيرتين بشكل غريب. لم يتناسب حجم قدميه مع ضخامة جسده.
قفز الرجل من على السطح، وهبط على الأرض أمام نورد بثقل، محدثاً صوتاً كالرعد الصغير. وقف منتصباً، وسيفه الطويل المستقيم في يده، وعيناه الحمراوان تثبتان على نورد.
"موتك محتوم اليوم يا صغيري،" قال الرجل بصوت أجش، بارد، كالثلج في ليلة شتاء. "لن تفلت مني. لن تصل إلى النقابة. لن ترى الفجر."
وقفت الشريحة، التي كانت لا تزال تتحكم بجسد نورد، تنظر إلى الرجل بعيون باردة. لم تخف. لم تتراجع. فقط حللت.
تحليل الهدف: مستوى نجمتين منخفض في القتال. الحذاء مقاس صغير، لا يتناسب مع آثار الأقدام الثقيلة التي وجدها المستخدم في مسرح الجريمة. هذا ليس المشتبه به الرئيسي. هذا شخص آخر. ربما مساعد، ربما مرتزق، ربما تابع للمرأة القبيحة.
ثم تكلم جسد نورد. ليس بصوت نورد، بل بصوت مختلف، مسطح، آلي، بلا مشاعر.
"لا أعتقد أن هذا صحيح بنسبة 63.89%."
الرجل توقف. نظر إلى نورد بعيون حمراء متسعة. ماذا قال هذا الفتى؟ 63.89%؟ هل هو مجنون؟ هل يحسب الاحتمالات في منتصف المعركة؟
"ما هذا الهراء؟" قال الرجل، وعيناه تضيقان. "هل تسخر مني؟"
لم ترد الشريحة. كانت مشغولة بالتخطيط.
الطاقة المتبقية: 8 دقائق و11 ثانية. يوصى بتجنب القتال المباشر والتركيز على الهروب.
قفز جسد نورد إلى الخلف، ثم إلى الجانب، ثم إلى الخلف مجدداً. لم يرد أن يقاتل. كان يريد الهروب فقط.
لم يرغب الرجل في ذلك. اندفع نحو نورد بسيفه، ضربات متتالية سريعة. كل ضربة كانت كافية لقطع ذراع أو تفريق جمجمة. لكن نورد كان يتفادى. جسده كان يتحرك كالسائل، كالظل، كورقة في مهب الريح.
تحليل أسلوب الخصم: يعتمد على القوة الغاشمة والسرعة. نقاط ضعفه: الجانب الأيسر (يسلم السيف هناك ببطء)، والركبتين (لا يحميهما جيداً).
جسد نورد قفز فجأة نحو كشك طعام مهجور. ارتطم به، واهتز الكشك، وتناثرت الأطباق الفخارية على الأرض محدثة صوتاً عالياً. ثم قفز فوق الكشك، وهبط على الجانب الآخر.
الرجل تبعه، لكنه كان أبطأ قليلاً في تجاوز الكشك. استغل نورد هذا. قفز نحو سقف منزل منخفض، تسلق بسرعة القطة، ثم قفز إلى سقف مجاور.
الرجل تبعه. كان يقفز أيضاً، لكنه كان أثقل، وأقل رشاقة.
على السطح الثاني، توقف نورد. التقط مجموعة من الحجارة الصغيرة المتناثرة، وبدأ يرميها نحو الرجل بدقة مرعبة.
الحجر الأول: نحو العين اليمنى. الرجل تفاداه بأرجحة رأسه.
الحجر الثاني: نحو الحنجرة. الرجل رفع سيفه ليصد.
الحجر الثالث: نحو الركبة اليسرى. الرجل لم يتوقعها. اصطدم الحجر بركبته، وأحدث ألماً حاداً. تألم الرجل، لكنه لم يتوقف.
الحجر الرابع والخامس والسادس: نحو البطن والصدر. الرجل تفاداها كلها، لكن واحدة منها، السادسة، أصابت خاصرته اليسرى. شعر بألم حاد، وتوقف للحظة.
إصابة طفيفة في الخاصرة. لن توقفه، لكنها ستبطئه بنسبة 8-10%.
قفز نورد من السطح إلى الأرض. ركض في شارع ضيق، يتجه نحو منطقة أكثر ازدحاماً. الرجل كان وراءه، يقترب بسرعة. كان أسرع منه في الخط المستقيم، لكن نورد كان أذكى في استخدام الزوايا.
توقف نورد فجأة أمام محل عطارة. كانت واجهة المحل مفتوحة، وخيمة كبيرة من القماش السميك كانت تظلل البضائع. أمسك نورد طرف الخيمة، وسحبها بقوة.
انهارت الخيمة بأكملها، وغطت الرجل كشبكة صيد. تلبد القماش حول جسده، وأصبح كشرنقة عملاقة. حاول الرجل أن يتحرر، لكن القماش كان سميكاً، والطريقة التي سقطت بها جعلته يلتف حول جسده بإحكام.
استغل نورد هذا. ركض بأقصى سرعة، مبتعداً عن الرجل بعشرات الأمتار.
الرجل كان يصرخ خلفه، يمزق القماش بيديه وسيفه. بعد ثوانٍ، كان قد حرر نفسه.
"أيها العاهرة! نحن محاربون! محاربون! نقاتل! لا نهرب! لا نستخدم المسدسات!" صرخ الرجل بصوت عالٍ، وكأنه فقد رباطة جأشه. "تعال وقاتل أمك هذا يا البائس!"
نورد، داخل جسده، شعر بالخجل. لم يكن يحب الهروب. لم يكن يحب استخدام الحيل. لكن الشريحة لم تكن تهتم بالخجل. كانت تهتم بالبقاء على قيد الحياة فقط.
أخرج الرجل مسدس رون من حزامه. كان مسدساً قديماً، نحاسياً، عليه رسومات رونية باهتة. كان يكره استخدام الأسلحة الحديثة. كان يفضل الأساليب القديمة: السيف، الخنجر، القبضة. لكن هذا الفتى الصغير أفقده عقله.
رفع المسدس، وأطلق.
الطلقة الأولى: نورد انحنى إلى الأمام، مرت فوق رأسه.
الطلقة الثانية: قفز إلى اليمين، مرت بجانب أذنه.
الطلقة الثالثة: انحنى إلى الخلف كمن يرقص التانغو، مرت فوق بطنه.
الطلقة الرابعة: تشقلب في الهواء، مرت تحت قدميه.
الطلقة الخامسة: تدحرج على الأرض، مرت فوق ظهره.
وهكذا. ثماني عشرة طلقة متتالية. كل واحدة كانت تهدف إلى قتله. لكن نورد كان يتفاداها كلها، كأنه يرى المستقبل.
تحليل: استهلاك طاقة الشريحة أثناء تفادي الطلقات 23% أقل من المتوسط بسبب كفاءة الحركات. الطاقة المتبقية: دقيقتان و41 ثانية.
الرجل توقف عن إطلاق النار. كان قد فرغ مخزون مسدسه، ويداه كانتا ترتجفان من الغضب والإحباط.
"لعن الله هذا الفتى،" همس الرجل لنفسه.
لكنه لم يتوقف. ألقى المسدس على الأرض، وأخرج سيفه مجدداً، واندفع نحو نورد.
لكن نورد كان قد وصل إلى منطقة أكثر ازدحاماً. كانت المباني أعلى، والشوارع أوسع، والناس أكثر. هنا، كانت قوة الرجل الغاشمة أقل فاعلية، وكانت سرعة نورد وذكاؤه أكثر فاعلية.
استمرت المطاردة. عبر نورد ثلاثة أحياء، والرجل كان وراءه، لكن المسافة كانت تتباعد وتتقارب، تتباعد وتتقارب.
عندما وصل نورد إلى مشارف الحي السادس قبل النقابة، توقف الرجل فجأة.
وقف في منتصف الشارع، يلهث، يتصبب عرقاً، وعيناه تحترقان بالكراهية والعجز.
"فشلت،" همس الرجل لنفسه. "فشلت في مهمتي. أمام فتى أقل مني بمستوى ونجمة."
كان عاراً. عاراً كبيراً. ليس فقط لأنه فشل، بل لأنه فشل أمام خصم أضعف منه نظرياً. في عالم المحاربين، هذا كان وصمة لا تمحى.
لكنه لم يتبع نورد. كان يعرف أن منطقة النقابة كانت محمية. لو دخلها، لكان في عرين الأسد. لكان الحراس قد قبضوا عليه، أو قتلوه، أو سلموه للسلطات.
ولعن نورد في داخله، ثم اختفى في الظلام.
نورد، الذي كانت الشريحة لا تزال تتحكم به، وقف في نهاية الشارع، ينظر إلى الرجل وهو يختفي. لم يطمئن بعد. انتظر حتى تأكد أن الرجل لن يعود.
انتهى التحكم العصبي. استهلاك الطاقة: 97%. يوصى بالراحة التامة لمدة 6-8 ساعات لاستعادة الطاقة.
عاد نورد إلى جسده كمن يخرج من غرفة مظلمة إلى النور. شعر بثقل في أطرافه، ووجع في عضلاته، وخفقان في قلبه. لكنه كان حياً.
جلس على رصيف قريب، وأغمض عينيه. كان يتنفس بصعوبة، وجسده كله كان يرتجف.
"شريحة،" همس. "من كان هذا الرجل؟"
لا توجد معلومات كافية. لكن مستواه (نجمتين منخفض) وحذاؤه الصغير (الذي لا يتناسب مع آثار الأقدام في مسرح الجريمة) يشير إلى أنه ليس المشتبه به الرئيسي. ربما هو مرتزق، أو تابع للمرأة القبيحة، أو جزء من منظمة أكبر.
"وإيما؟"
الدليل الوحيد لا يزال القلادة الفضية. الطفلة كانت في الحانة. مرت من هناك. لكنها نقلت إلى مكان آخر. يوصى بالعودة إلى النقابة، وتسليم ما تم العثور عليه، وطلب الدعم.
نظر نورد إلى السماء. كانت النجوم لا تزال تلمع، والقمر لا يزال عالياً. كان منتصف الليل تقريباً.
نهض بصعوبة، وسار نحو النقابة. خطواته كانت ثقيلة، لكن عينيه كانتا لا تزالان حادتين.
لم ينتهِ الأمر بعد. هذا كان مؤكداً.
.......................
هذا من افضل الفصول الي كتبتها ابي رايكم ليه تعليق او غيره وش رايكم بمستوى الفايتات فيه هيهيهي يستحق يكون افضل فصل كتبته لو لا
طبعا لسا افضل فصل لي قتال نورد وجيني