لم يحتج نورد إلى منبه. استيقظ قبل أن يدق بثلاثين دقيقة، كما كانت عادته منذ أن بدأ تدريباته في أفير. العينان فتحتا في الظلام، والجسد تحرك آلياً قبل أن يأمره العقل. جلس على حافة السرير، وأغمض عينيه، وتأمل لخمس عشرة دقيقة. كانت النقطة السوداء واضحة كالقمر، وذهنه كان صافياً، وجسده كان قد تعافى من تعب الأمس بشكل أسرع مما توقع.

فتح عينيه. كانت الغرفة لا تزال مظلمة، والضوء الخافت من النافذة كان بالكاد كافياً ليرى ملامح الأثاث. نهض، وارتدى ملابس التدريب البسيطة، وربط سيفه على ظهره، ثم خرج من الغرفة بهدوء.

الممر كان فارغاً، والمصابيح الرونية الزرقاء كانت تلمع بضوء خافت كالنجوم البعيدة. مشى نورد نحو ساحة التدريب الخلفية، حيث كان من المفترض أن يلتقي ببقية تلاميذ الذروة تحت إشراف أركاد ومعلم آخر.

عندما وصل، كان المكان فارغاً. كان قد أتى مبكراً جداً. جلس على حجر مسطح، وأخرج سيفه، وبدأ بتسخين عضلاته بحركات بطيئة.

بعد عشر دقائق، سمع خطوات خلفه. لم يلتفت. كان يعرف من يكون.

"مبكراً،" قال إيدان وهو يقف بجانبه، سيفه في يده، ووجهه بلا تعبير كالعادة.

"مثلك،" قال نورد.

لم يتحدثا أكثر. وقفا جنباً إلى جنب، يمارسان حركات السيف الأساسية في صمت. كانت حركاتهما مختلفة: نورد كان سلساً، مرناً، يعتمد على السرعة والدقة. إيدان كان صلباً، ثابتاً، كل حركة كانت محسوبة كأنها تضرب عدواً حقيقياً.

بعد خمس دقائق أخرى، بدأت السماء تتلون بالبرتقالي. ثم دق جرس الأكاديمية.

كان صوته عالياً، نقياً، يملأ كل ركن من أركان المبنى. كان إيذاناً ببدء اليوم الدراسي.

سمع نورد من بعيد صوت يوردو وهو يصرخ: "بحق الجحيم! من أيقظني؟"

ضحك نورد في داخله.

---

بعد نصف ساعة، كان جميع تلاميذ الذروة الخمسة قد تجمعوا في ساحة التدريب. كانوا متعبين، بعضهم لم ينام كفاية، لكنهم كانوا هناك.

وقف أمامهم أركاد، وإلى جانبه معلم آخر. كان رجلاً في الأربعين من عمره، ضخم الجثة، أصلع الرأس، ووجهه مغطى بندوب قديمة. كان في مستوى ثلاث نجوم متقدمة في القتال، مثل أركاد.

"هذا هو المعلم دريان،" قال أركاد. "سيكون مسؤولاً عن تدريبات القوة والتحمل. أما أنا، فسأشرف على تقنيات القتال والأسلحة."

نظر دريان إلى التلاميذ الخمسة بعيون باردة. "سنبدأ بتمارين القوة الأساسية. لا أحد يغادر حتى تشبع عضلاته."

لم يمزح. كانت التدريبات قاسية. رفع أوزان، قفزات، تمارين تحمل، وجري حول الساحة. كانت أبسط من تقنيات القتال، لكنها كانت منهكة. بعد ساعتين، كان الجميع يلهث.

ليليث كانت بالكاد واقفة. يوردو كان يضحك بين شهقاته. كايزر كان صامتاً، لكن عرقه كان يقطر على الأرض. إيدان كان كما هو، لا تعب يظهر عليه. ونورد كان في حالة جيدة. تدريباته السابقة في أفير وميلكونيا كانت قد أعدته جيداً.

بعد انتهاء تمارين القوة، انتقلوا إلى تقنيات القتال. هنا، كان أركاد هو المسؤول.

"اليوم،" قال أركاد، "لن أعلّمكم تقنيات جديدة. سأراقبكم فقط. أريد أن أرى أسلوب كل واحد منكم. أريد أن أعرف نقاط قوتكم وضعفكم."

وقف التلاميذ في صف، وبدأ كل واحد منهم بتنفيذ حركات قتالية أمامه. نورد كان آخرهم. عندما جاء دوره، نفذ التسلسل الكامل للحركات التي تعلمها من فيرس وفريد ويورس: قطعة أولى، قطعة ثانية، عودة إلى الأولى، التفاف، قطعة ثالثة. كانت حركاته سلسة، دقيقة، سريعة.

أركاد نظر إليه طويلاً، ثم قال: "أسلوبك غير تقليدي. لست متخصصاً في سيف واحد، ولا في سيفين. أنت تتكيف مع الموقف. هذا جيد. لكنه أيضاً خطير. إذا واجهت خصماً يعرف نقاط ضعفك، فستعاني."

"سأتذكر،" قال نورد.

أومأ أركاد، وانتقل إلى التالي.

---

بعد انتهاء التدريبات، قال أركاد: "اتبعوني."

سار بهم عبر ممرات الأكاديمية حتى وصلوا إلى باب حديدي كبير في نهاية ممر طويل. أخرج أركاد مفتاحاً من جيبه، وفتح الباب.

"هذه هي مكتبة التقنيات،" قال أركاد. "هنا يمكنكم اختيار تقنيات حرق الدم التي تناسب أسلوب كل واحد منكم. لكم الحق في اختيار تقنية واحدة. اختاروا بعناية."

دخل التلاميذ الخمسة.

كانت الغرفة واسعة، خالية من النوافذ، مضاءة بمصابيح رونية زرقاء. على الجدران، كانت توجد أرفف حديدية، وعليها صناديق خشبية صغيرة، كل صندوق يحمل اسماً. بعض الصناديق كان مغبراً، وبعضها كان جديداً. في زاوية الغرفة، كانت هناك طاولة طويلة، وعليها كتب وأوراق تشرح التقنيات.

بدأ كل واحد يتصفح الأوراق.

يوردو اختار تقنية "الدم المتوهج"، التي تزيد من قوة الضربات بشكل كبير مقابل حرق سريع للدم. كانت خطيرة، لكنها كانت تناسب أسلوبه الهجومي.

كايزر اختار تقنية "الدرع الدموي"، التي تخلق حاجزاً من الطاقة حول المستخدم لتخفيف الضربات الواردة. كانت دفاعية، مناسبة لأسلوبه المحسوب.

ليليث، بعد تردد، اختارت تقنية "النبض المتسارع"، التي تزيد من سرعة ردود الفعل لفترات قصيرة. كانت أقل خطورة من غيرها، وكانت تناسب أسلوبها المراوغ.

إيدان لم يتردد. اختار تقنية "الدم الحجري"، التي تزيد من صلابة الجسد وتحمل الضربات. كانت مثالية له.

أما نورد، فكان لا يزال يقرأ. عيناه تتحركان بسرعة بين الأوراق، والشريحة تحلل كل تقنية، كل فائدة، كل خطر.

تحليل: التقنيات المتاحة. 14 تقنية. بعضها قوي لكن ضرره كبير. بعضها آمن لكن فائدته محدودة. هناك تقنية واحدة في الصفحة السابعة. اسمها "النبض الهادئ". تبدو ضعيفة في البداية، لكنها قابلة للتعديل بنسبة عالية. يمكن تقليل الضرر الجانبي وزيادة الفعالية بشكل كبير إذا تم تعديل نقاط الضغط وتوقيت التنفس. تناسب أسلوب المستخدم في القتالات الطويلة والسرعة.

تقدم نورد نحو أركاد.

"اخترت هذه،" قال نورد، وأشار إلى اسم التقنية في الورقة.

نظر أركاد إلى الورقة، ثم إلى نورد. كان وجهه بلا تعبير.

"النبض الهادئ؟" قال أركاد. "هذه تقنية جيدة كبداية للمبتدئين. لكن ليس لها مستقبل. من يستخدمها يتوقف عند مستوى معين ولا يتقدم أكثر. هل أنت متأكد؟"

ابتسم نورد. "جيدة معي."

نظر أركاد إليه طويلاً. كان يعرف أن نورد ليس غبياً. كان يعرف أن له أسباباً. لم يسأل.

"حسناً،" قال أركاد. "اختيارك."

دوّن أركاد اسم التقنية في ملف نورد. "سأرسل لك نسخة مفصلة من التمرينات غداً. ادرسها جيداً. ولا تجربها وحدك. هذه التقنيات قاتلة إذا أسيء استخدامها."

"سأنتظر."

---

بعد أن انتهى الجميع من الاختيار، غادروا مكتبة التقنيات وعادوا إلى سكنهم.

في فترة بعد الظهر، بينما كان الجميع يستريحون، قرر نورد استغلال الوقت. كان لديه فضول لمعرفة المزيد عن الأكاديمية وعن تاريخ فوجا. تذكر أنه كطالب، له الحق في دخول المكتبة العامة مجاناً.

توجه إلى المكتبة العامة. كانت في الطابق الأرضي من المبنى الرئيسي، غرفة واسعة ذات سقف مرتفع، وأرفف خشبية تمتد من الأرض حتى السقف. كانت مليئة بالكتب القديمة والجديدة، عن القتال، عن السحر، عن التاريخ، عن كل شيء.

أعجبته الأجواء. كانت هادئة، باردة، ورائحة الورق القديم والحبر تملأ المكان. جلس على طاولة طويلة في الزاوية، وأخذ من الرف كتاباً سميكاً عنوانه: "تاريخ مملكة فوجا: من التأسيس إلى الذروة".

فتح الكتاب على الصفحة الأولى، وبدأ يقرأ.

"تأسست مملكة فوجا قبل 890 عاماً على يد الملك يوناميم فوجا، الذي كان دوقاً في مملكة كانكير القديمة. كانت كانكير إمبراطورية عظيمة في الماضي، لكنها كانت في حالة انهيار عندما قرر الدوق يوناميم التمرد..."

قلب نورد الصفحات.

"بمساعدة ابنه، الذي كان قد تدرب في مملكة يوستانيس (إحدى ممالك الحزام الأوسط، خارج الحزام الميت)، استطاع الدوق يوناميم هزيمة جيوش كانكير وتأسيس مملكة جديدة. لكنه مات بعد سنوات قليلة من التأسيس، قبل أن يرى مملكته تستقر."

"ابنه، الذي لم يذكر التاريخ اسمه الحقيقي (يشار إليه في معظم المصادر بـ'الملك الثاني' أو 'المؤسس الحقيقي')، أكمل ما بدأه والده. بعد وفاة الدوق يوناميم، قاد جيوش فوجا إلى النصر النهائي ضد بقايا إمبراطورية كانكير، ووحّد القبائل المتناثرة تحت راية واحدة."

"عندها أعلن نفسه ملكاً على فوجا، وأطلق عليها هذا الاسم تكريماً لوالده. لكن عامة الشعب، بعد قرون، نسوا اسم الدوق يوناميم، وأصبحوا يعتقدون أن ابنه هو المؤسس الوحيد. هكذا، أصبح الملك الثاني هو 'المؤسس' في ذاكرة الأمة."

"يقال إن الملك الثاني كان في مستوى حكيم (ست نجوم) في السحر والقتال معاً. هذا إنجاز لم يكرره أي شخص في فوجا منذ ذلك الحين. بعد أن استقرت المملكة، تنازل عن العرش وتوارى عن الأنظار، وذهب ليخوض مغامرات في العالم الخارجي. لا أحد يعرف أين مات، أو إذا كان لا يزال حياً..."

أغمض نورد عينيه للحظة. كان يتخيّل هذا الرجل الأسطوري: حكيم في مسارين، مؤسس مملكة، ابن لدوق متمرد، غامض اختفى بعد أن أنجز كل شيء.

فتح عينيه وعاد إلى القراءة.

"الحزام الميت، الذي تقع فيه فوجا، هو أضعف منطقة في قارة أسونتار. لا يوجد فيه حكماء (ست نجوم) آخرين، لأن الطاقة الحيوية فيه استنزفت قبل 4000 سنة في حرب قديسين. هذا هو سبب ضعف فوجا مقارنة ببقية الممالك في الإمبراطوريات الكبرى. لكن الملك الثاني استطاع، رغم كل شيء، أن يصل إلى المستوى الحكيم. كيف فعل ذلك؟ لا أحد يعلم. ربما تدرب في يوستانيس، حيث الطاقة أكثر تركيزاً. وربما كان لديه سر آخر..."

نظر نورد إلى الكتاب، ثم إلى النافذة حيث كانت السماء تميل نحو الغروب. كان يفكر في الملك الثاني، في الحكيم الذي خرج من الحزام الميت وعاد ليكون أسطورة.

"شريحة،" همس. "هل تعتقدين أنني سأصل إلى هذا المستوى يوماً ما؟"

البيانات غير كافية للإجابة. لكن الاحتمال قائم. الطريق طويل. لكنه موجود.

أغلق نورد الكتاب، ووضعه على الرف. ثم نهض، وغادر المكتبة.

كانت السماء تتلون بالبرتقالي والأحمر، والنجوم بدأت تظهر واحدة تلو الأخرى.

كان يوماً طويلاً. وكان الغد سيكون أطول.

2026/05/27 · 7 مشاهدة · 1393 كلمة
نادي الروايات - 2026