مر أسبوعان.

لم يكونا أسبوعين عاديين. كانا أربعة عشر يوماً من التدريب المكثف، من الاستيقاظ قبل الفجر والنوم بعد منتصف الليل، من تمارين القوة المرهقة وتقنيات القتال الدقيقة، من تعلم أساليب جديدة وممارسة القديمة حتى أصبحت جزءاً من الجسد.

في صباح اليوم الثالث بعد بدء الدراسة، جمع أركاد تلاميذ الذروة الخمسة في ساحة التدريب الخلفية. كانت الشمس لا تزال منخفضة، والندى ما زال معلقاً على العشب، والهواء كان بارداً ومنعشاً.

وقف أركاد أمامهم، وذراعاه متقاطعتان على صدره، وعيناه الزرقاوان الحادتان تتحركان بينهم كمن يقيم ثمناً.

"من اليوم،" قال أركاد، "سأشرف على تدريباتكم شخصياً. لن يبقى المعلم دريان معكم إلا في تمارين القوة الأساسية. أما الباقي، فسيكون تحت إشرافي المباشر."

نظر يوردو إلى نورد وهمس: "هذا يعني أن حياتنا أصبحت جحيماً."

لم يخطئ يوردو.

كانت تدريبات أركاد قاسية. لم تكن مجرد تكرار للحركات، بل كانت تحليلاً وتصحيحاً وتطويراً. كان يقف بجانب كل تلميذ، يراقب كل حركة، يصحح كل زاوية، يعيد كل تمرين حتى يتقن.

"يوردو، ساقك اليسرى متأخرة عن اليمنى بمقدار ثلث ثانية. هذا سيجعلك تفقد توازنك عند الضربة الثالثة."

"ليليث، لا تخافي من استخدام قوة ذراعيك. أنت تعتمدين على سرعة رجليك فقط. هذا خطأ. القوة تأتي من الجسم كله."

"كايزر، أنت متعجرف. تظن أن قوتك كافية لتحمي ظهرك. لن تكون. لا تترك أي جهة مكشوفة."

"إيدان، أنت قوي، لكنك بطيء. سرعتك لا تتوافق مع قوتك. وازن بينهما."

أما نورد، فقال له أركاد بعد أن رآه ينفذ التسلسل القتالي للمرة الثالثة: "أنت سريع، ذكي، وتقرأ الخصم جيداً. لكنك تخاف من الاقتراب أكثر من اللازم. تترك مسافة أمان تفقدك فرصاً كثيرة."

"كيف أعرف أن الاقتراب لن يكون قاتلاً؟" سأل نورد.

"لن تعرف. هذا هو القتال. أحياناً تخاطر، وأحياناً تتراجع. الفرق بين المقاتل الجيد والمقاتل العادي هو معرفة متى تفعل هذا ومتى تفعل ذاك."

تدربوا لساعات. كانت العضلات تؤلم، والأنفاس تختنق، والعرق يغطي الوجوه. لكن لم يتوقف أحد. كانوا يعرفون أن هذه هي الطريقة الوحيدة ليصبحوا أقوى.

في أحد الأيام، بعد انتهاء التدريبات، جلس الخمسة تحت شجرة كبيرة في ساحة الأكاديمية. كانوا منهكين، لكنهم كانوا راضين.

"لماذا نحن نتدرب بهذه القسوة؟" سأل ليليث، وهي تمسح عرقها بكم قميصها. "الطلاب الآخرون في الأكاديمية لا يتدربون هكذا."

نظر إليها يوردو مبتسماً. "لأننا لسنا مثلهم. نحن تلاميذ الذروة. تلاميذ النخبة. لدينا مستقبل واسع، كما قال أركاد. تدريباتنا أصعب، لكن حياتنا في الأكاديمية أفضل."

"أفضل كيف؟" سألت ليليث.

"غرفنا أكبر، طعامنا أفضل، أوقات راحتنا أطول، والكتب التي نقرأها أعمق. هذا هو ثمن التميز. نعمل أكثر، ونحصل على أكثر."

نظر نورد إلى السماء. كانت زرقاء صافية، كسماء أي مكان. لكنه كان يعرف أن ما قاله يوردو صحيح. تميزهم لم يأتِ من فراغ. جاء من جهدهم، من تعبهم، من إصرارهم.

---

في وقت فراغه، لم يكن نورد يضيع الوقت. كان يذهب إلى المكتبة العامة للأكاديمية. لم تكن كأي مكتبة رآها من قبل. كانت ضخمة، ذات طابقين، ومليئة بالكتب القديمة والجديدة. كانت رائحة الورق والحبر تملأ المكان، وأضواء الرون الزرقاء كانت تلمع بهدوء.

كان يجلس في الزاوية البعيدة، حيث لا يراه أحد، ويدرس الرون.

كانت الكتب التي وجدها عن الرون قديمة، بعضها ممزق الأطراف، وبعضها مكتوب بخط يصعب قراءته. لكن الشريحة كانت تساعده. كانت تقرأ معه، وتحلل، وتخزن، وتلخص.

تم تخزين المعلومات الأساسية عن الرون: ثلاثة أنواع رئيسية. رون توصيل: ينقل الطاقة من نقطة إلى أخرى. رون تخزين: يخزن الطاقة السحرية لاستخدامها لاحقاً. رون تحويل: يحول الطاقة من شكل إلى آخر (حرارة إلى حركة، ضوء إلى طاقة، إلخ).

مستويات الرون تعتمد على دقة النقش وتعقيد التصميم. المستوى المبتدئ (لأصحاب نجمة متقدمة في الذهن) يمكنه رسم رون توصيل بسيط. المستوى المتوسط (لأصحاب نجمتين) يمكنه رسم رون تخزين. المستوى المتقدم (لأصحاب 3 نجوم) يمكنه رسم رون تحويل.

نظر نورد إلى الكتاب ثم إلى يديه. كان في مستوى نجمة متقدمة في الذهن. كان قادراً نظرياً على رسم رون توصيل بسيط. لكن الناحية العملية كانت مختلفة.

قرر أن يبدأ بشيء صغير. سهم. سهم عادي، لكن برون يقلل مقاومة الهواء. هذا كان هدفاً واقعياً. ليس معقداً جداً، لكنه يحتاج إلى دقة.

ذهب إلى ورشة صغيرة في الطابق السفلي من الأكاديمية، حيث توجد أدوات الرسم والمواد اللازمة. اشترى بعض ألواح النحاس الرقيقة، وأقلام رصاص صلبة، وسهاماً خشبية عادية.

جلس على طاولة خشبية طويلة، وأخرج أول سهم.

تعليمات رسم رون توصيل بسيط لتقليل مقاومة الهواء: الرسمة عبارة عن خط مستقيم متعرج ثلاث مرات، ينتهي بسهم صغير. الطول المثالي 7 سنتيمترات. العرض 2 مليمتر. العمق لا يتجاوز 0.5 مليمتر. الدقة مطلوبة. أي انحراف يفسد الرون.

بدأ نورد الرسم. كان يده ترتجف قليلاً. التركيز كان عالياً، وقلبه ينبض بسرعة. قلم الرصاص تحرك ببطء على سطح النحاس، تاركاً خطاً رمادياً رفيعاً.

خطأ: الانحناء الثاني أوسع من الأول بمقدار 0.3 مليمتر. الرون لن يعمل.

رمى نورد أول سهم في سلة المهملات. لم ييأس. أخرج السهم الثاني.

حاول مجدداً. هذه المرة، كان أكثر تركيزاً. تنفس ببطء، وحرك القلم بدقة.

خطأ: زاوية الانحناء الثالثة حادة جداً. الرون سيشتت الطاقة بدلاً من توجيهها.

السهم الثاني في سلة المهملات.

الثالث.

تم التنفيذ بدقة 97%. الرون صالح للاستخدام. الفعالية المتوقعة: تقليل مقاومة الهواء بنسبة 12-15%.

ابتسم نورد. نظر إلى السهم في يده. كان الخط رمادياً فاتحاً، يكاد لا يُرى. لكنه كان موجوداً.

جرب السهم على هدف بعيد. لم يكن الهدف أن يصيب بدقة، بل أن يشعر بالفرق. أطلق السهم من قوسه. سار في الهواء بسلاسة أكبر من المعتاد، كأن الريح كانت تدفعه لا تعيقه.

لم تكن قفزة هائلة، لكنها كانت بداية.

السهم الرابع نجح أيضاً. الخامس فشل. السادس نجح. السابع نجح. الثامن نجح. التاسع فشل. العاشر نجح.

تقييم الأداء: معدل نجاح 70% بعد 10 محاولات. هذا أعلى بكثير من المعدل الطبيعي للمبتدئين. الشخص العادي يحتاج إلى حوالي 3 أشهر من التجربة والخطأ ليصل إلى هذا المستوى. الشريحة اختصرت مرحلة الصعاب والخطأ بنسبة 85%.

وضع نورد السهام الناجحة في جعبته. كان لديه الآن سبعة سهام برون تقليل مقاومة الهواء. لم تكن معجزة، لكنها كانت سلاحاً جديداً في جعبته.

"شريحة،" همس. "هل يمكنني تطوير هذا إلى شيء أقوى؟"

نعم. المستوى التالي هو رون توصيل مزدوج، يقلل مقاومة الهواء بنسبة 25-30%. لكنه يحتاج إلى دقة أعلى ومستوى ذهني أعلى (نجمة ذروة). المستخدم لا يزال في مستوى نجمة متقدمة. التقدير للوصول إلى نجمة ذروة في الذهن: 3-5 أسابيع.

ثلاثة إلى خمسة أسابيع. هذا كان وقتاً طويلاً، لكنه لم يكن طويلاً مقارنة بما يحتاجه الآخرون.

أخرج نورد دفتر ملاحظاته، وكتب:

"اليوم: 7 سهام رونية ناجحة. معدل نجاح 70%. الرون: توصيل بسيط لتقليل مقاومة الهواء. الفعالية: 12-15%. الهدف القادم: الوصول إلى نجمة ذروة في الذهن ثم تطوير رون مزدوج."

ثم وضع الدفتر في جيبه، وغادر الورشة.

---

في اليوم التالي، خلال تدريبات القتال، لاحظ أركاد شيئاً مختلفاً في سهام نورد. لم يسأل، لكن عينيه توقفتا على السهم الذي أطلقه نورد نحو هدف بعيد.

كان السهم أسرع من المعتاد. ليس بكثير، لكنه كان ملحوظاً.

"تومان... أعني نورد،" قال أركاد بعد انتهاء التدريب. "سهامك مختلفة."

ابتسم نورد. "جربت شيئاً جديداً. لا أعرف إن كان سينجح في المعارك الحقيقية."

"الرون؟" سأل أركاد.

"نعم."

نظر أركاد إليه طويلاً. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، نادرة على وجهه.

"استمر. هذه المهارة ستفيدك في المستقبل."

لم يقل أكثر من ذلك. لكن نورد شعر بالفخر.

في المساء، بينما كان نورد جالساً في غرفته، يتأمل السهام التي صنعها، فكر في الطريق الذي قطعه. من مجرد صبي جامع تحف في أفير، إلى طالب في أكاديمية مرموقة، إلى صانع رون مبتدئ.

لم يكن قد وصل إلى شيء عظيم بعد. لكنه كان في الطريق.

2026/05/27 · 6 مشاهدة · 1159 كلمة
نادي الروايات - 2026