في صباح اليوم التالي، استيقظ نورد قبل الفجر كما كانت عادته. لكن هذه المرة، لم يخرج إلى ساحة التدريب فوراً. جلس على حافة سريره، وأخرج اللفافة التي تحتوي على تفاصيل تقنية "النبض الهادئ". كان قد قرأها مرتين بالأمس، لكنه لم يفهم كثيراً. الكلمات كانت غامضة، والتعليمات معقدة، والرسومات لم تكن واضحة تماماً.
لكن الشريحة كانت معه.
تحليل التقنية: النبض الهادئ. تعتمد على حرق كميات صغيرة من الدم بشكل متقطع من 12 نقطة مختلفة في الجسد. التسلسل المقترح: النقطة 7 أولاً (أسفل القفص الصدري الأيسر)، ثم النقطة 3 (خلف الرقبة)، ثم النقطة 11 (باطن الرسغ الأيمن). هذا التسلسل يختلف عن التسلسل التقليدي، لكنه يقلل الضرر الجانبي بنسبة 27%.
تم تبسيط التعليمات: بدلاً من 15 خطوة معقدة، تم اختصارها إلى 7 خطوات رئيسية. يوصى بدراسة هذه الخطوات قبل محاولة التطبيق العملي.
أعاد نورد قراءة التعليمات المبسطة. كانت أوضح بكثير. فهم الآن أين يضع أصابعه، ومتى يضغط، ومتى يتنفس، ومتى يحرق. لم يكن مستعداً لتجربتها بعد، لكنه كان أقل خوفاً.
نهض، وارتدى ملابسه، وخرج إلى ساحة التدريب.
كان إيدان هناك قبله، كما هو معتاد. وقفا جنباً إلى جنب، يمارسان الحركات الأساسية في صمت. ثم جاء يوردو، وهو يثاؤب، ثم ليليث، ثم كايزر.
بدأت التدريبات.
كانت كالمعتاد: تمارين قوة مع دريان، ثم تقنيات قتال مع أركاد. كان الجو حاراً، والعرق كان يتصبب، والعضلات كانت تؤلم. لكن نورد كان يفكر في شيء آخر. كان يفكر في التقنية، وفي النقاط، وفي التسلسل الذي اقترحته الشريحة.
بعد انتهاء التدريبات، بينما كان الآخرون يتجهون إلى غرفهم ليستريحوا، توقف نورد.
"سيد أركاد،" قال نورد.
التفت أركاد. كان يمسح سيفه بقطعة قماش جافة، وعيناه الزرقاوان الحادتان تثبتان على نورد.
"نعم؟"
"هل يمكنني التحدث معك؟ أريد أن أسألك عن التقنية التي اخترتها. وعن اختراق النجمتين."
نظر أركاد إلى نورد طويلاً. ثم أشار بيده نحو ظل شجرة كبيرة على حافة الساحة.
"اجلس."
جلسا تحت الشجرة. كانت الشمس قد ارتفعت، والظل كان بارداً، والنسيم كان لطيفاً.
"النبض الهادئ،" قال أركاد، وصوته كان محايداً، لا مدحاً ولا ذماً. "تقنية جيدة للمبتدئين. آمنة، مستقرة، لا تسبب أضراراً كبيرة. لكنها محدودة. من يستخدمها نادراً ما يتقدم إلى مستويات عالية. معظم من اختاروها بقوا عالقين في نجمة ذروة لسنوات."
نظر نورد إلى أركاد. لم يكن يتوقع هذا التقييم البارد.
"لكنها تناسبني،" قال نورد.
"ربما. هذا اختيارك. لا تتوقع منها معجزات. ستساعدك على الصمود في المعارك الطويلة، وستمنحك دفعة صغيرة عندما تحتاج إليها. لكنها لن تجعلك تقهر أعداء أقوى منك بكثير. هذا ليس هدفها."
"أعرف."
أومأ أركاد. لم يضف شيئاً. كان قد أوصل رسالته.
"وماذا عن اختراق النجمتين؟" سأل نورد. "كيف يعمل؟"
نظر أركاد إلى السماء. كانت زرقاء صافية، كسماء أي مكان. لكن عينيه كانتا تنظران إلى شيء أبعد.
"هل تعرف ما هي الدانتيان؟"
"مصدر طاقة مسار القوة،" قال نورد. "قرأت عنها في الكتب."
"صحيح. الدانتيان هي وعاء الطاقة في جسدك. في المستويات الدنيا، الطاقة تكون فيها مشتتة، كالضباب، كالدخان، كالغيوم المتفرقة. لا تركيز، لا كثافة، فقط وجود عشوائي. عندما تريد اختراق نجمتين، يجب أن تكثف هذه الطاقة في نقطة واحدة."
"نقطة واحدة؟"
"نعم. نقطة. مركز. جوهر. كلما كانت النقطة أكبر حجماً، كلما استوعبت طاقة أكثر، وكلما كانت أقوى. تخيل أن لديك كمية من الماء. إذا وضعتها في كوب صغير، فلن تستوعب سوى القليل. لكن إذا وضعتها في برميل كبير، ستستوعب أضعافاً مضاعفة. الطاقة في الدانتيان مثل هذا الماء تماماً. النقطة الأكبر تسع طاقة أكثر، وتعني قوة أعلى."
فهم نورد التشبيه.
"كل نقطة تخترقها في مسار النجمتين ترفع مستواك. نقطة واحدة تعني نجمتين منخفض. نقطتان تعني نجمتين متوسط. ثلاث نقاط تعني نجمتين متقدم. أربع نقاط تعني نجمتين ذروة. لكن قطر النقطة يحدد قوتك داخل المستوى نفسه. الشخص العادي يصل إلى نجمتين منخفض بقطر حوالي جزء واحد من عشرة من السنتيمتر. هذا هو المعدل الأساسي."
"والموهوبون؟" سأل نورد.
"الموهوبون العاديون يصلون إلى ثلاثة أجزاء من عشرة من السنتيمتر. أقوى بثلاث مرات من الشخص العادي. يمكنهم توجيه ضربات أثقل، وتحمل إصابات أكبر، والقتال لفترة أطول."
"هل هناك من تفوق على هذا؟"
نظر أركاد إلى نورد بعيون أصبحت أكثر جدية. "نعم. هناك من يصلون إلى أربعة أجزاء، بل خمسة أجزاء من عشرة. هؤلاء هم النخبة، الموهوبون الحقيقيون. مقاتلون على مستوى ملك، وسحرة على مستوى ملك."
"وهل هناك شخصيات معروفة؟" سأل نورد.
ابتسم أركاد ابتسامة صغيرة. "أعرف شخصاً واحداً على الأقل. الجنرال ميديوث، الملك الدموي، حارس جنوب فوجا. عندما كان في مستوى نجمتين، اخترقها بقطر خمسة أجزاء من عشرة السنتيمتر. كان موهوباً استثنائياً حتى في شبابه. والآن هو ملك. هذا هو الفرق بين العادي والاستثنائي."
اتسعت عينا نورد. "خمسة أجزاء؟ هذا ضعف الموهوب العادي تقريباً؟"
"أكثر من ذلك. إنه يضاعف قوة الشخص العادي بخمس مرات. لهذا هو ملك الآن، والآخرون ليسوا كذلك."
صمت نورد ليمتص الكلمات. كان يفكر في ميديوث، في قطره الأسطوري، في قوته الهائلة.
"إذاً الطريق إلى القوة يمر عبر تكثيف النقطة،" قال نورد.
"بالضبط. ليس فقط اختراق المستويات، بل جودة الاختراق نفسه. بعض الناس يصلون إلى نجمتين بقطر صغير، ويبقون عالقين هناك للأبد. وآخرون يصلون بقطر كبير، ويتقدمون بسرعة إلى المستويات الأعلى. الفرق ليس في الجهد فقط، بل في الموهبة أيضاً. وفي الحظ. وفي أساليب التدريب."
"وكيف أعرف ما هو قطري عندما أصل؟"
"ستشعر به. ستعرفه. لن تحتاج إلى آلة لقياسه. جسدك سيخبرك. وعندما تصل إلى هناك، ستدرك حجم إمكاناتك الحقيقية."
نظر نورد إلى يديه. كان يتخيل النقطة تتشكل فيها، تتسع، تكبر، تبتلع الطاقة.
"سيد أركاد،" قال نورد بعد لحظات، "هل تعتقد أن لدي فرصة للوصول إلى قطر كبير؟"
نظر أركاد إلى نورد طويلاً. ثم قال: "لا أعرف. تقدمك سريع، وهذا مؤشر جيد. لكن القطر ليس مرتبطاً بالسرعة فقط. هناك شيء آخر. شيء لا يمكن قياسه بالكتب أو التدريبات. أسميه... الإرادة. الجوع الحقيقي للقوة. ليس الرغبة في أن تصبح قوياً، بل الحاجة إلى أن تكون قوياً. هذا هو الفرق بين من يصل ومن يتوقف."
صمت أركاد، ثم وقف.
"ادرس تقنيتك. تدرب عليها ببطء. لا تستعجل. هي محدودة، لكنها قد تنفعك في البداية. وإذا احتجت شيئاً، فأنا هنا."
مشى أركاد بعيداً، تاركاً نورد وحيداً تحت الشجرة.
جلس نورد مكانه، يفكر في كل ما سمعه. في النقطة، في القطر، في ميديوث، في الجوع للقوة.
"شريحة،" همس. "ما هو تقديرك لقطري عندما أصل إلى نجمتين؟"
تحليل الحالة الجسدية للمستخدم ومسارات الطاقة ونمط التدريب...
تقدير قطر النقطة الأساسي: يتراوح بين 0.18 و 0.22 سنتيمتر.
هذا أقل من المعدل الطبيعي (0.3). المستخدم، جسدياً، هو شخص عادي. لا مواهب خارقة، لا جسد مصدري، لا دماء نبيلة. الموهبة الطبيعية للمستخدم هي في المستوى المتوسط إلى المنخفض.
صمت نورد.
لم يكن صدمة. كان يعرف هذا من البداية. لم يولد عبقرياً، ولا ابناً لإله، ولا وريثاً لإمبراطورية. كان مجرد فتى عادي من بلدة صغيرة.
"هل هناك فرصة لزيادة هذا القطر؟" سأل نورد بصوت هادئ. "ألا يمكن تحسين الإمكانات؟"
نعم. الخيارات موجودة، لكنها ليست سهلة.
التحليل: المستخدم لا يمتلك موهبة فطرية، لكن يمكن تعويض ذلك بوسائل خارجية. هناك ثلاثة مسارات رئيسية لرفع قطر النقطة:
الأول: تعريض الجسد لضغط هائل من الطاقة. مثل الدخول في مصفوفات إهلاك طاقي عالية المستوى (وهي مصفوفات رونية تضغط الطاقة في الدانتيان وتعيد تشكيل مساراتها، يستخدمها الذهنيون المتقدمون لتوسيع هاوياتهم الطاقية). أو شرب دماء وحش في مستوى أربع نجوم والمقاومة حتى لا ينفجر الجسد. أو التغذي على نبته قوية تفيد أصحاب الأربع نجوم وتحمل تمزق الجسد الناتج. هذا الخيار يرفع القطر إلى 0.45-0.48، لكن نسبة الخطورة عالية جداً، وقد تؤدي إلى الموت أو الإعاقة الدائمة.
الثاني: التخصص الكامل في مسار القتال. ترك مسار الذهن مؤقتاً أو دائماً، وتركيز كل الطاقة والتدريب على مسار القتال فقط. ضغط الطاقة وتكثيفها في نقطة واحدة دون تشتيت. هذا الخيار يرفع القطر إلى 0.38-0.42. يستغرق حوالي 3 أشهر من التدريب المكثف دون انقطاع.
الثالث: الاستمرار على المعدل الحالي. هذا الخيار يبقي القطر بين 0.18 و 0.22. آمن، لكنه محدود. المستخدم سيكون عالقاً في المستويات المتوسطة للأبد تقريباً.
صمت نورد طويلاً.
كان يفكر في الخيار الأول. خطير جداً. قد يموت. قد يصبح مشلولاً. قد يفقد كل شيء.
كان يفكر في الخيار الثاني. آمن نسبياً. لكنه يعني التخلي عن مسار الذهن مؤقتاً، عن الرون، عن كل ما بناه. لم يكن مستعداً لذلك.
كان يفكر في الخيار الثالث. آمن تماماً. لكنه يعني أن يصبح عادياً. أن يتوقف تقدمه. أن يبقى كما هو، أو ربما أقل.
نظر إلى السماء. كانت زرقاء صافية، كسماء أفير، كسماء أي مكان.
لكنه كان مختلفاً الآن. كان يعرف حقيقته. كان يعرف أنه ليس استثنائياً. كان يعرف أنه إذا أراد أن يصبح قوياً، فعليه دفع الثمن.أي ثمن.