كان الصباح بارداً بشكل غير معتاد عندما وصل نورد ووالده إلى التل الذي يطل على الطرف الغربي لغابة أفير. الشمس كانت لا تزال منخفضة في الأفق، ترمي بظلال طويلة على الأرض كأصابع عملاقة تمتد لتلمس كل شيء.

بقيادة فيرس، صعد نورد التل ليجد بقية الفرقة تنتظرهم هناك، كما في كل مرة. العربة الخشبية الصغيرة كانت محملة مسبقاً بالمعدات والحبال والحقائب الفارغة التي تنتظر أن تمتلئ.

"أخيراً،" قالت يونار وهي جالطة على صخرة مسطحة، بندقيتها على حجرها. "لقد ظننت أنكما هربتما إلى مملكة أخرى."

"لولا أن ابني نام متأخراً لقراءة الكتب،" قال فيرس وهو ينظر إلى نورد بنظرة مازحة، "لكنا كنا هنا منذ ساعة."

"الكتب؟" رفع فريد حاجبه. "من يعلم أن ابن فيرس كاسيان يقرأ الكتب؟ ظننته سيفعل مثلك، يضرب بالرأس أولاً ويسأل الأسئلة بعد ذلك."

ضحك الجميع. تومان كان يضحك بصوت عالٍ كعادته، حتى يورس ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة نادرة. أركو كان يهز رأسه كطبيب يأسف على مرضى لا يشفون.

"دعوه وشأنه،" قال أركو. "القراءة تفيد العقل. ربما يكبر ليكون أكثر حكمة من جميعكم."

"أكثر حكمة منا؟" قالت يونار وهي تقف. "هذا ليس صعباً. حتى حجر في الطريق أكثر حكمة من فريد."

"لماذا أنا دائماً؟" تذمر فريد.

"لأنك أسهل هدف."

ضحك نورد معهم، لكن عينيه كانت تراقب المشهد كله. كان يشعر بتحسن هذه المرة. ليس خائفاً كما في المرة الأولى. ربما لأن الأيام الثلاثة الماضية من التدريب أعطته شيئاً من الثقة، أو رباحنا لأن الشريحة كانت تعمل في صمت، تحلل كل شيء حوله، كل كلمة، كل حركة، كل تعبير وجه.

تحليل ديناميكية المجموعة: فيرس هو القائد الفعلي رغم أنه ليس الأقوى. فريد هو المنفذ. يونار هي الحارسة. أركو هو العقل الهادئ. يورس هو المراقب الصامت. تومان هو روح المرح. المستخدم في موقع المتعلم المبتدئ. التوزيع طبيعي وفعال.

نزلوا من التل وبدأوا السير نحو الغابة. الأشجار بدأت تزداد كثافة، والضوء بدأ يخفت تدريجياً. نورد كان يسير في مؤخرة المجموعة، بجانب تومان، كما في المرة السابقة.

لكن هذه المرة، كان يحمل سيفاً حقيقياً على حزامه. ليس سيفاً ثميناً، بل سيفاً قديماً أعاد فريد تكريره وتحسينه من إحدى الغنائم السابقة. كان أخف من السيف الخشبي الذي تدرب عليه، وأكثر توازناً.

قبل أن يدخلوا الغابة بعمق، أوقف فريد المجموعة برفع يده الضخمة.

"لحظة،" قال. "أريد أن أري الصبي شيئاً قبل أن نبدأ."

توجه نحو نورد، وسيفه الضخم لا يزال على ظهره. وقف أمامه، وعيناه الزرقاوان تفحصان وجه الصبي.

"فيرس يقول إنك تتدرب على الأساسيات منذ ثلاثة أيام. صحيح؟"

"نعم يا عمي فريد."

"الأساسيات مهمة،" قال فريد وهو يشيل سيفه من على ظهره. "لكن المقاتل الحقيقي يحتاج إلى شيء يميزه. شيء خاص به. ليس كل شخص يستطيع أن يضرب بقوة، لكن كل شخص يستطيع أن يتعلم كيف يضرب بذكاء."

أرجح فريد سيفه ببطء، وأظهر حركة غريبة: سحب السيف للخلف كأنه يجمعه، ثم دفعه للأمام فجأة كالرمية، لكن بطريقة تجعل النصل يهتز قليلاً في الهواء قبل أن يستقر.

"هذه تسمى الومضة الثقيلة،" قال فريد. "ليست تقنية عادية. إنها من مستوى نجمة واحدة في مسار القتال. لن تستطيع تنفيذها الآن، لأن عضلاتك لم تكتسب القوة الكافية ولا أعصابك تعلمت التوقيت المناسب. لكن معرفتها مبكراً ستفيدك عندما تصل إلى ذلك المستوى."

"لماذا تعلمه إياها الآن إذا كان لا يستطيع تنفيذها؟" سأل تومان من الخلف.

"لأن العقل يتعلم قبل الجسد،" قال فريد. "إذا عرف ما يريد الوصول إليه، سيكون طريقه أوضح."

كرر فريد الحركة مجدداً، أبطأ هذه المرة، شرح تفاصيلها: كيف توزع الوزن على القدمين، كيف تدور الكتفين، كيف تشد عضلات البطن قبل الدفع، كيف تترك السيف يهتز بدلاً من أن تجبره على الاستقرار.

تم تخزين التقنية: "الومضة الثقيلة". مستوى نجمة واحدة. متطلبات أساسية: قوة عضلات الكتفين (حد أدنى 70 كجم ضغط)، تنسيق عصبي سريع (زمن استجابة أقل من 0.3 ثانية)، تدريب مكثف لمدة 50 ساعة على الأقل قبل المحاولة الأولى.

التحليل: تقنية تعتمد على مبدأ تجميع الطاقة ثم إطلاقها دفعة واحدة مع اهتزاز النصل لزيادة اختراق الدروع الخفيفة. فعالة ضد الأهداف السريعة التي يصعب إصابتها بالضربات المستقيمة.

"فهمت،" قال نورد، رغم أنه لم يفهم كل شيء بالطبع. لكن الشريحة فهمت. وهذا كان كافياً في الوقت الحالي.

ابتسم فريد وربت على كتفه بقوة كادت تلقيه أرضاً. "ستتعلم، يا صغيري. لديك عيون صياد، هذا واضح."

استمرت الفرقة في السير داخل الغابة. الأشجار أصبحت أطول، والظلام تحت مظلتها أصبح أكثر عمقاً. أقدامهم كانت تخسف الأوراق الجافة محدثة صوتاً كحفيف الثعابين.

بعد ساعة من المشي، توقف يورس فجأة. كان دائماً أول من يلاحظ الأشياء.

"هنا،" قال بصوته الهادئ المعتاد، مشيراً إلى الأرض.

نظر الجميع. كانت هناك آثار أقدام. ليست بشرية تماماً، لكنها تشبهها. أقصر، وأعرض، وأصابعها أقل.

"غورفا،" قال فيرس وابتسامة عريضة ارتسمت على وجهه.

"غورفا؟" سأل نورد. لم يسمع هذا الاسم من قبل.

"وحوش تشبه البشر،" شرح أركو. "أقصر منا، لكن عضلاتهم أكثر كثافة. أضعاف كثافة. عقلهم بسيط جداً، كعقل طفل في الخامسة. لا يفكرون كثيراً، ولا يخططون. يعتمدون على قوتهم الغاشمة فقط."

"وجواهر عقلهم،" قالت يونار وعيناها تلمعان، "تساوي ثمناً جيداً في السوق. ليس ثروة، لكنها تغطي مصاريف رحلتين أو ثلاث."

نظر الجميع إلى بعضهم. كانت نظراتهم تقول كل شيء: هذا صيد سهل ومربح.

"كم عددهم؟" سأل فريد وهو يشيل سيفه.

ركع يورس على الأرض وفحص الآثار بعناية. "سبعة. ربما ثمانية. آثار متفرقة، يعني أنهم ليسوا في تشكيل قتالي."

"الأقوى؟"

"يبدو أن هناك واحداً أكبر. آثاره أعمق، وخطواته أطول. ربما نجمة واحدة متوسطة أو أكثر قليلاً."

صمت فيرس لحظة، يفكر. ثم أدار وجهه نحو الفرقة.

"الخطة نفسها. فريد في المقدمة، يتحمل الهجمة الأولى. يونار على ارتفاع، تغطينا من فوق. يورس على الجانب الأيمن، أنا على الأيسر. تومان وأركو ونورد في الخلف. لا مجازفات. إذا رأيتم أن الوضع يخرج عن السيطرة، تراجعوا نحو يونار."

أومأ الجميع. حتى نورد، رغم أن قلبه كان يدق أسرع قليلاً هذه المرة. غورفا. وحوش حقيقية. ليس سحلية نهرية واحدة، بل سبعة. وكان يحمل سيفاً حقيقياً.

تحليل الموقف: عدد الأعداء 7، مستويات غير مؤكدة. الأقوى يقدر بنجمة واحدة متوسطة. الفرقة لديها خبرة قتالية أعلى من هذا المستوى. احتمال وقوع إصابات خطيرة: 12% فقط. لكن المستخدم في خطر أكبر نسبياً (تقدير 23%) بسبب قلة خبرته.

توصيات: البقاء خلف تومان وأركو. عدم الاقتراب من أي غورفا مهما بدا ضعيفاً. إذا هاجم أحدهم، اركض جانباً لا إلى الخلف.

زحفت الفرقة ببطء نحو مصدر الآثار. الأشجار كانت أقل كثافة هناك، والأرض أكثر انفتاحاً. كان المكان أشبه بفجوة صغيرة في قلب الغابة، محاطة بالصخور الكبيرة والنباتات المتسلقة.

وهم هناك.

كانوا سبعة، كما قدّر يورس. ستة ذكور وإنثى واحدة، كلهم بارتفاع لا يتجاوز متراً ونصف، لكن أكتافهم عريضة بشكل غير طبيعي. أذرعهم غليظة كأفخاذ رجل بالغ، وأقدامهم حافية تغطيها طبقة سميكة من الجلد المتشقق. وجوههم بدائية، جباههم منخفضة، وعيونهم صغيرة وغائرة، تتحرك ببطء وكأنهم لا يرون جيداً.

الأكبر بينهم كان يجلس على صخرة، يأكل شيئاً لا يريد نورد أن يعرف ماهيته. كان جسده أكبر قليلاً من الآخرين، وعضلاته أكثر بروزاً. بجانبه، كان هناك غورفا آخر يرتدي شيئاً يشبه العباءة الممزقة، وكانت يداه مرفوعتان في الهواء وكأنه يحرك شيئاً غير مرئي.

"هناك ساحر بينهم،" همس يونار. "نجمة واحدة منخفضة على الأكثر. ضعيف. لكن لا يمكن تركه."

"استطيع رؤيته من هنا،" قالت يونار وعيناها ترمشان ببطء. "أحتاج إلى ثانيتين فقط."

"أطلقِ عندما تكونين جاهزة،" قال فيرس بصوت خافت. "سنهاجم بعد طلقتك مباشرة."

صمت الجميع. نورد كان يحبس أنفاسه تقريباً. رأى يونار ترفع بندقيتها، تثبتها على كتفها، تغمض عينها اليسرى، تتنفس بعمق.

ثم أطلقت.

السهم السحري الأزرق انطلق كالبرق. لم يصدر صوتاً عالياً، بل كان أزيزاً خفيفاً كطنين نحلة غاضبة. اخترق الهواء واستقر في رأس الغورفا الساحر قبل أن يكمل تحريك يديه.

الغورفا سقط على الأرض دون أن يصدر أي صوت. رفاقه التفتوا ببطء، وكأنهم لم يفهموا ما حدث للتو. ثم بدأوا بالزئير.

بدأت المعركة.

فريد اندفع من الخلف مثل ثور هائج، سيفه الضخم مرسوم. أول غورفا قابله حاول أن يضربه بقبضته، لكن فريد كان أسرع. سيفه اخترق صدر الوحش في لحظة، ودفعه إلى الخلف بقوة فاصطدم بشجرة كبيرة وانهار.

يورس ظهر من الجهة اليمنى كشبح، سيفه القصير يتحرك في حركات دائرية سريعة. غورفا حاول مهاجمته من الخلف، لكن يورس التف حول نفسه كالدوامة، وسيفه شق بطن الوحش بضربة واحدة نظيفة.

فيرس قاتل على الجهة اليسرى بسيفه الطويل. لم يكن قوياً مثل فريد، لكنه كان أذكى. كان يتراجع خطوة، يترك الغورفا يندفع نحوه، ثم يتفادى ويطعن من زاوية لا يتوقعها الوحش. ضربة، ثم أخرى، ثم ثالثة. بعد ثلاث ضربات، كان الغورفا يغطي جراحه بيديه ويتراجع.

حتى تومان، ذلك الصبي المرح الذي لا يأخذه أحد بجدية، كان يقاتل. سيفه القصير كان أسرع من أي سيف آخر في الفرقة. لم تكن ضرباته قوية، لكنها كانت متعددة وسريعة. غورفا أمامه حاول أن يمسكه بذراعيه الغليظتين، لكن تومان كان يتحرك مثل سمكة، يظهر هنا ويختفي هناك، يترك جروحاً سطحية على جسد الوحش في كل مرة.

نورد وقف خلف أركو، يراقب. عيناه تتابعان الحركات، تحللان، تخزنان. الشريحة كانت تعمل بأقصى طاقتها.

تحليل أسلوب فريد: هجوم مباشر، قوة خام، ينهي المعركة بسرعة. نقاط الضعف: التعب السريع، صعوبة في المواجهات الطويلة.

تحليل أسلوب يورس: دفاعي هجومي، يعتمد على الالتفاف والحركات الدائرية. نقاط القوة: الاقتصاد في الجهد، السيطرة على المسافات القريبة.

تحليل أسلوب فيرس: استراتيجي، يستدرج الخصم ثم يهاجم من زاوية عمياء. نقاط القوة: ذكاء تكتيكي عالٍ.

تحليل أسلوب تومان: سرعة فائقة، ضربات متعددة غير عميقة. نقاط الضعف: عدم القدرة على إنهاء الخصم بسرعة.

المستخدم: قارن هذه الأساليب واختر ما يناسب طبيعتك الجسدية عندما يحين الوقت.

في غضون دقائق، كان ستة من الغورفا قد سقطوا. اثنان ماتوا على يد فريد، واثنان على يد فيرس، وواحد على يد يورس، وواحد كان ينزف ببطء تحت ضربات تومان المتكررة.

بقي واحد.

كان الأصغر بينهم، والأضعف. لم يشارك في القتال منذ البداية، بل بقي في الخلف يرتجف. عندما رأى رفاقه يسقطون واحداً تلو الآخر، حاول الهرب.

"نورد،" قال فيرس فجأة. "هذا لك."

اتسعت عينا نورد. "ماذا؟"

"الوحش ضعيف. لا يزيد مستواه عن مستوى عادي من دون رتبة. تقريباً بقوة إنسان عادي لكن بعضلات أثقل. لا تخف. هذا هو تدريبك الحقيقي."

نظر نورد إلى والده، ثم إلى الغورفا الذي كان يحاول الزحف بعيداً بين الصخور. ثم نظر إلى سيفه.

تحليل الوحش: لا رتبة نجمية. استنزفت طاقته بسبب الخوف. سرعة هروبه: 2.3 متر في الثانية. سرعة المستخدم القصوى: 5.1 متر في الثانية. التفوق واضح.

توصيات مسار الهجوم: الالتفاف من الجهة اليسرى حيث ذراعه اليمنى مصابة بجرح سابق. الضربة المثلى: الرقبة من الخلف، أسفل الجمجمة مباشرة. انتظر حتى يحاول التسلق فوق صخرة، فسيصبح ظهره مكشوفاً وجسمه غير متوازن.

تنفس نورد عميقاً، ثم اندفع.

لم يفكر. فقط نفذ ما قالته الشريحة. ركض نحو يسار الغورفا، متجنباً مدى ذراعه اليمنى السليمة. رأى الوحش يحاول تسلق صخرة متوسطة الحجم ليختفي خلفها، وظهره انكشف له تماماً.

رفع سيفه بكلتا يديه، وضرب.

لم تكن ضربة قوية. لم تكن سريعة. لم تكن حتى دقيقة تماماً. لكنها أصابت الهدف. السيف غاص في رقبة الغورفا من الخلف، ليس عميقاً بما يكفي لقتله فوراً، لكنه عميقاً بما يكفي ليشل حركته.

الغورفا سقط على الأرض وهو يصدر صوتاً أشبه بالبكاء. نورد اقترب منه بخطوات مترددة، وسيفه مرتفع. نظر في عيون الوحش الصغيرة الغائرة. كانت عيون خائفة. عيون طفل. تماماً كما قال أركو.

تردد للحظة.

ثم ضرب مجدداً.

سكت الغورفا. لم يعد يتحرك. نورد وقف مكانه يلهث، وسيفه يقطر دماً على الأرض الجافة.

صمت خلفه. ثم سمع تصفيقاً. التفت ليجد تومان يصفق بحماس، ويونار تبتسم من على تلتها، وفريد يهز رأسه بإعجاب.

"أول قتل في أول معركة،" قال تومان. "أول مرة وأنا قتلت غورفا، بكيت بعدها لمدة ساعة."

"ولم تتوقف عن البكاء منذ ذلك الحين،" قالت يونار وهي تنزل من التلة. "هذا صحيح."

ضحك تومان. "هذا غير صحيح. أنا رجل قوي."

"قوي في البكاء فقط."

نظر فيرس إلى ابنه، وعيناه تقرآن ما لا تقوله الكلمات. "جيد يا بني. لم تتردد في الضربة الثانية. هذا مهم. أول ضربة قد تخطئ، أو قد لا تكون قاتلة. لكن الثانية يجب أن تكون حاسمة."

نورد أومأ برأسه، وهو لا يزال يلهث. كان يشعر بشيء غريب. ليس فخراً، ولا فرحاً. فقط... إكمال مهمة. كأنه حل مسألة صعبة في الامتحان.

"الوحش كان ضعيفاً،" قال نورد، محاولاً أن يبدو غير مكترث. "لا شيء مميز."

نظر إليه فريد بعينين ثاقبتين. "لا شيء مميز؟ معظم الصبية في عمرك يتبولون على أنفسهم عند أول قتل. أنت لم ترتجف حتى."

ابتسم نورد ابتسامة صغيرة. لو كانوا يعلمون أن الشريحة هي من رسمت له الطريق، هي من حددت اللحظة والمكان والزاوية، لأدركوا أنه ليس شجاعاً ولا موهوباً. مجرد تلميذ ذكي ينفذ تعليمات معلم صامت.

تحليل الأداء: الضربة الأولى كانت دقيقة بنسبة 78%، لكن القوة كانت منخفضة. الضربة الثانية كانت دقيقة بنسبة 91%، وقوة متوسطة. تحسن داخل القتال بنسبة 13% فقط، لكنه تحسن.

ملاحظة: المستخدم لم يظهر أي علامات صدمة نفسية بعد القتل. هذا غير معتاد للمرة الأولى. قد يشير إلى قدرة فطرية على الفصل العاطفي، أو إلى أن الشريحة تخفف الصدمة دون علم المستخدم.

جمع الفريق الغنائم. جواهر عقل الغورفا كانت كرات صغيرة بحجم حبة الجوز، لونها رمادي باهت، تلمع بضوء خافت. وضعها تومان في كيس صغير وأغلقها بإحكام. الأعشاب الطبية كانت قليلة هذه المرة، لكنهم وجدوا رمحاً قديماً مدفوناً تحت كومة من الحجارة، كان يبدو ثميناً نسبياً رغم صدأه.

وبينما كان الجميع منشغلين بالتجميع، تجول نورد قليلاً حول المنطقة. عيناه كانت تمسح كل شيء: أنواع الأشجار، كثافة الضوء، اتجاه الرياح، أماكن وجود الطحالب على الصخور.

تحليل البيئة: المنطقة الجنوبية الشرقية من غابة أفير. نسبة الرطوبة 67%. كثافة الأشجار متوسطة. وجود الطحالب على الجهة الشمالية من الصخور يشير إلى أن الرياح السائدة تأتي من الجنوب الغربي.

تم تحديث خريطة المواقع المحتملة للأعشاب. تم إضافة 14 موقعاً جديداً للمراجعة. الإضافة الأهم: زهرة بتلات فورد، تبعد 200 متر شمالاً من الموقع الحالي. النوع: معزز (يفيد حتى نجمة واحدة). الفائدة الأساسية: تعزيز تدريب العين والتركيز. فعال بشكل خاص لمن يستخدمون أسلحة التصويب كالقناصة.

"عمتي يونار،" قال نورد وهو يعود إليها. "هناك شيء أريد أن أريك إياه."

نظرت إليه يونار بفضول، وتبعته مع بقية الفريق.

سار بهم نورد نحو الشمال، متبعاً التعليمات غير المرئية من الشريحة. بعد دقائق، وصلوا إلى بقعة صغيرة بين الأشجار، حيث تنمو مجموعة من الزهور الزرقاء الصغيرة. بتلاتها كان شكلها غريباً، كأنها مقسمة إلى ثلاثة أجزاء متساوية، وكل بتلة كانت تلمع بضوء خافت كالسماء قبل الفجر.

"بتلات فورد،" همس أركو وعيناه تتسعان. "نادرة جداً. كيف عرفت مكانها؟"

"لاحظت شيئاً أزرق من بعيد،" قال نورد وهو يبتعد قليلاً، محاولاً ألا يثير الشكوك. "ليس لدي عين قناص مثلك يا عمتي، لكن أحياناً الحظ يساعد."

ابتسمت يونار ابتسامة غريبة. "هذه الزهرة بالذات... بتلات فورد. تعزز تدريب العين والتركيز. إنها مثالية لشخص مثلي. كنت أبحث عنها منذ أشهر."

"إذاً هي لكِ،" قال نورد ببساطة.

نظرت إليه يونار طويلاً، ثم أخذت الزهرة بحذر وناولتها لأركو. "اصنع منها أكبر كمية ممكنة من الإكسير. أريد ما يكفي لتدريب شهرين على الأقل."

أركو أخذ الزهرة وفحصها كخبير مجوهرات يفحص ألماسة. "هذه الزهرة وحدها تكفي لعشر جرعات مركزة. مع القليل من الأعشاب المساعدة، يمكن أن تصنع خمس عشرة جرعة. سأبدأ العمل عليها عندما نعود."

ثم فجأة، ودون مقدمات، اقتربت يونار من نورد وأمسكت بوجهه بيديها.

وقبلته في خده.

لم تكن قبلة طويلة، ولا رومانسية. كانت قبلة سريعة وجافة، كقبلة عمة تحب ابن أخيها. لكنها كانت قبلة. على خده. وأمام الجميع.

وجه نورد احمر كالنار. شعر بحرارة تغطي وجهه بالكامل، ووصلت إلى أذنيه ورقبته. لم يستطع الكلام. فتح فمه ليقول شيئاً، لكن لم يخرج أي صوت.

الجميع صمت للحظة. ثم انفجر تومان ضاحكاً.

"انظروا إلى وجهه! كأنه رأى شبحاً!"

حتى يورس ابتسم ابتسامة عريضة غير معتادة. فريد كان يهز رأسه وهو يقول: "يونار، يونار. منذ متى وأنت تقبلين الصبية؟"

"منذ أن أهدوني بتلات فورد،" قالت يونار ببرود وهي تعيد بندقيتها إلى ظهرها. "بطل يستحق جائزة."

فيرس وقف إلى جانب ابنه، وعيناه تنظران إلى يونار بتعبير حاول أن يجعله غاضباً لكنه كان مصطنعاً تماماً.

"لا تفسدي ابني،" قال فيرس بصوته الجهير. "هو لا يزال صغيراً. يحتاج إلى التركيز على تدريبه، لا على... هذا الكلام."

"أي كلام؟" قالت يونار ببراءة مبالغ فيها. "قبلته فقط. ليس كما لو أنني خطفته وتزوجته."

"يونار!"

ضحك الجميع. فريد كان يضحك بصوت عالٍ لدرجة أن الطيور طارت من الأشجار القريبة. تومان كان يمسك بطنه من شدة الضحك. حتى أركو كان يبتسم ابتسامة عريضة وهو يهز رأسه.

نورد بقي صامتاً، وجهه لا يزال أحمر، وقلبه يدق كالطبول. لمس خده بأصابعه حيث قبلته يونار. كانت القبلة جافة وسريعة، لكن الإحساس بقي هناك، كأثر حرق خفيف.

تحليل استجابة المستخدم: ارتفاع في ضربات القلب بنسبة 42%، احمرار الوجه، زيادة في إفراز العرق. كلها علامات على الإحراج الحاد. التقدير: هذه أول مرة يتعرض فيها المستخدم لقبلة من امرأة غير أمه. يسجل الحدث كمرجع للمستقبل.

نورد لم يعرف إن كان يضحك معهم أم يختفي تحت الأرض. اختار أن يضحك. ضحكة مفتعلة قليلاً، لكنها كانت كافية لإخفاء إحراجه.

استمرت الفرقة في جولتها في الغابة لساعات أخرى. نورد كان يتجول بينهم، عيناه تمسحان كل شيء، تخزنان كل تفصيلة، كل شجرة، كل صخرة، كل نبتة.

تم تحديث الخريطة: إضافة 23 موقعاً محتملاً للأعشاب الطبية. تحديث مسارات آمنة بين المواقع. تحديد 4 مناطق خطر محتملة بناءً على وجود علامات وحوش سابقة.

توصية عامة: مع 3 إلى 4 زيارات إضافية، ستكون الشريحة قادرة على رسم خريطة كاملة للمنطقة الجنوبية الشرقية من غابة أفير بدقة تصل إلى 95%. هذا سيسهل جمع الموارد بشكل كبير مستقبلاً.

عند غروب الشمس، بدأت الفرقة رحلة العودة إلى البلدة. العربة كانت محملة بجواهر الغورفا، والرمح القديم، وبعض الأعشاب الطبية، وقصة جديدة تضاف إلى قصصهم الكثيرة.

نورد مشى في مؤخرة المجموعة كما يفعل دائماً. لكن هذه المرة، لم يكن وحيداً. تومان كان إلى جانبه يتحدث عن كل شيء ولا شيء،

نورد كان يفكر. في المعركة، في الغورفا الذي قتله، في زهرة بتلات فورد، في القبلة على خده، وفي الشريحة التي كانت تعمل بلا توقف.

كان متعباً. جسدياً وذهنياً. لكنه كان راضياً.

لأول مرة منذ أن دخلت الشريحة إلى جسده، شعر بأنه ليس مجرد صبي خائف. كان شيئاً آخر. كان بداية شيء.

كان مغامراً.

2026/05/17 · 17 مشاهدة · 2795 كلمة
نادي الروايات - 2026