"هوي أيها الصبي كيد!..."

انتقل ذهن كيد جزئيا مسترجعا ذكرياته في الماضي البعيد...

"لقد أمر المدير بنقلك لفرقة جديدة..."

التفت كيد برأسه نحو الرجل الذي ذكر اسمه منذ لحظة

كان الواقف رجلا في الثلاثين من عمره بشعر أسود قصير وعينين حادتين. يرتدي بدلة أنيقة داكنة ويحمل عدة مستندات مرتبة بيده

"لقد تم حل فرقتك القديمة بعد استقالة الجميع، لذا بحثنا عن فرقة أخرى لتستقبلك"

كان كيد يعرف أن استخدام مصطلح "إستقالة" لم يكن المقصود به هو المعنى الشائع، بل ما كان يعنيه الرجل الأنيق هو موت... أو مقتل إن صح التعبير

رد الصبي كيد بهدوء:

"الجميع؟ لكن... سمعت أن آشلين بقي على قيد الحياة"

رد الرجل الأنيق بعد أن أشاح ببصره:

"اوه! أجل هذا صحيح. في الواقع، هو فقط... لم يعد يريدك بجانبه"

أصبحت عينا الصبي كيد حزينتين قليلا

"هكذا إذًا... أظن أنني فهمت"

ألقى الرجل جملته الأخيرة قبل أن يقرر الإنصراف

"على أية حال... هنالك قائد فرقة من الرتبة B يود ضمّك لمجموعته. متأكد أنك ستتوافق معه جيدا"

'قائد فرقة من الرتبة B!... يود ضمي أنا؟ لا أفهم لماذا!'

***

كان الصبي كيد يقف أمام منزل فخم مكون من ثلاثة طوابق، ربما كان كيد ليخطئ بينه وبين قصر ملك عظيم

لم يكن المبنى على قدم المساواة مع قصر ملك عظيم بالطبع، لكن لم يكن بإمكان كيد التفرقة. من ناحيته، بدا كلاهما متشابهين

'هل؟... هل هذا المبنى لهم لوحدهم؟ بالكامل؟'

لم تمنح منظمة زينين المساكن الفخمة سوى للاعضاء والفرق ذوي الرتب المرتفعة، وبما أن كيد قضى فترته بين فرق الرتبة C والرتبة D، فلم يكن معتادا سوى على الغرف القديمة والمتهالكة في مقر المنظمة الرئيسي

"هل أنت جديد بالفرقة أيضا؟"

التفت كيد بنظره جانبا نحو الصبي الآخر الواقف بجانبه

"اوه اعذرني فلم أعرف بنفسي..."

مد الصبي الغريب يده ثم ابتسم ابتسامة ودية وتابع:

"ايسيليان... ادعى ايسيليان"

كان الصبي الصغير ذو بشرة بيضاء نقية مع عينان زرقاوان كالجليد

تفاجأ كيد أكثر عندما رأى شعره الأبيض اللامع

'هل هذا طبيعي حتى؟'

رد بينما لا يزال محدقا:

"كيد"

"اوه كيد... اسم جميل! أعتقد؟... على كل حال، لمَ لا تمد يدك لمصافحتي؟ تشنجت ذراعي"

لم يجب كيد ونظر نحو يديه المثبتتين. كان يحمل قطعا قديمة من ملابس النوم بين يديه. كانت هذه القطع الصغيرة هي أملاكه الوحيدة باستثناء الزي الرسمي للمنظمة الذي كان يرتديه في تلك اللحظة. والذي لم يكن ملكه بشكل كامل

اعتذر ايسيليان عن عدم ملاحظته لكون يدا كيد مشغولتين نوعا ما، ثم حول نظره للمنزل المهيب

"إذا... هل ندخل؟"

***

كان المقر الفخم للفرقة مختلفا من الداخل، فإذا كان يمكن تشبيهه بحقل ورود من الخارج، فمن الداخل لا يمكن وصفه إلا بمكب نفايات

اختطلت الألوان وتداخلت ببعضها البعض، وارتمت قطع الملابس المتسخة في كل مكان على الأرض، وانتشرت رائحة العفن في الهواء

'بحق!؟'

كان أحدهم نائما على أريكة قديمة ومهترئة، وكان الآخرون في حالة خمول وكسل بينما يشاهدون التلفاز

"من هذا الذي أتى للزيارة بعد منتصف الليل؟"

"لا شكرا لا نريد المزيد من الطعام..."

"من سرق جوربي؟"

رمش كيد ثلاث مرات ثم حدث نفسه

'وضعهم ميؤوس منه... هل هؤلاء أعضاء فرقة من الرتبة B حقًا؟... أو ربما أخطأت العنوان'

لم يكن الصبي كيد متأكدا عندما انحنى قليلا وقال بصوت ثابت:

"المستيقظ كيد لقد تم تعييني في هذه الفرقة. أتشرف بالعمل معكم"

دون أي صمت من محيطه، نطق أحدهم قائلا:

"اوه أجل، أنت الذي طلبه الرئيس؟..."

تابع بعدما نظر نحوه:

"لكن لماذا؟... تبدو صغيرا قليلا؟ كم عمرك يا فتى؟"

رفع كيد رأسه ليجيب لكنه توقف قليلا عندما رأى ايسيليان الذي كان واقفا بجواره منذ لحظات، يجلس الآن بالقرب من أعضاء المجموعة ويشاهد التلفاز ويأكل الفطائر

'ماذا؟ الـ... ماذا؟'

"أجب يا فتى"

استيقظ كيد من شروده اللحظي ثم نفض وجهه والتفت بعينيه

"أعتذر... أجل أقصد... عمري ثلاثة عشر عاما سيدي"

رد الرجل مباشرة:

"هممم... أيا يكن سأذهب للنوم يمكنني أخذك بجولة في طريقي"

انحنى كيد مجددا

"أتشرف بذلك سيدي!"

تثاءب الرجل ثم قال:

"لا داعي لأن تكون رسميا لهذا الحد. يمكنك التصرف بشكل طبيعي.. اسمي ديجن بالمناسبة"

تبع كيد الرجل النيل المدعو ديجن دون أن ينطق بكلمة

"إذا كما ترى هذا هو الطابق الأول... هنا الصالة وهنا المطبخ وهنا؟ صالة أخرى على ما أعتقد، وحمام وحمام آخر..."

صعد كيد الدرج خلف ديجن وتابع الرجل:

"هنا الطابق الثاني حيث غرف كل عضو في الفرقة... عددنا عشرون كما سمعت، وتقريبا معك ومع رفيقك ذاك فعددنا الآن..."

حك ديجن مؤخرة رأسه ثم أكمل:

" ثمانية وثلاثون؟... أيا يكن، تلك هي غرفتك، كان بها سرير وخزانة وبعض الأثاث يمكنك ترتيبها كما تود. انتهت جولتنا سأذهب للنوم"

سعل كيد ثم أشار بيده قبل أن ينطق:

"لكن سيدي!... لقد قلت أنك ستأخذني بجولة في المنزل بأكمله... إذا ماذا عن الطابق الثالث؟"

"أجل انه ليس مهما كثيرا في الواقع... أيا يكن، هناك حيث يقيم الرئيس"

صُعق كيد مما سمعه وانبهر

'طابق واحد كامل فقط لشخص؟ ما درجة التبذير والثراء هذه؟'

التفت الرجل بجسده وابتسم قائلا قبل أن يغادر

"هوي أيها الفتى... مرحبا بك بالفرقة الرابعة"

اختفى الرجل وترك الصبي كيد لوحده أمام باب غرفته الخشبي. حرك كيد مقبض الباب ودخل ثم بدأ بالبحث عن مفتاح الإضاءة

لم يعر كيد الكثير من الاهتمام لتفاصيل غرفته الجديدة، لكن بدا واضحا أنها أوسع من كل غرفه السابقة... أوسع بكثير

كان مرهقا الآن يمكنه دراسة الغرفة فيما بعد

خلع كيد الزي الرسمي وارتدى ملابس النوم المريحة، ثم سار نحو الخزانة البنية وفتح بابها ببطء. كانت كومة كبيرة من الملابس ملقاة على رفوفها الخشبية بشكل مبعثر

'عضو سابق إذًا...'

بحث عن مكان فارغ ثم رتب سترة المنظمة خاصته وأغلق الخزانة. سار الصبي كيد نحو السرير وألقى بنفسه على الفراش المريح

أغمض كيد عينيه للحظة واحدة ثم فتحهما بانتباه تام في ذات اللحظة

تقلب كيد في سريره عدة مرات وكان من الواضح أنه ليس نائما. ولا يحاول النوم حتى، على العكس من ذلك، بدا وكأن كيد يشعر بأنه يقظ أكثر وبذهن صافٍ تماما على عكس اللحظات الماضية

***

استيقظ الصبي كيد من نومه - الذي لم يكن نومًا بل مراقبة للسقف وأثاث الغرفة وعد الثواني من على السرير - على أشعة الشمس التي تسللت من النافذة لتلامس خيوطها عيناه القرمزيتان

نهض كيد بنظرة حائرة على وجهه ثم التفت برأسه بعد أن سمع صوتًا مزعجا من الأسفل. خرج ببطء من غرفته وسار على الدرج الحجري بخطى ثابتة، كان لا يزال يرتدي ملابس النوم

توقف كيد قليلا في منتصف الصالة بعد أن وصل إلى نهاية الدرج. كان أعضاء الفرقة يلعبون الورق بمتعة ظاهرة على محياهم، وكان الصبي ايسيليان معهم أيضا

كان الصراخ مزعجا بالنسبة لكيد

"تبا! لقد خسرت مجددا"

"أليس هنالك أحد بإمكانه هزيمة هذا الصعلوك؟"

"دوري، دوري أنا سأواجهه"

'نعم... يبدو أنهم يستمتعون بالفعل'

توجه كيد الى المطبخ، والذي لم يكن يشترك فيه أكثر من مئة شخص، وشرب كأسا من الماء البارد. كانت عيناه تائهتان

'ليس لدي ما أفكر فيه...'

خرج كيد من المطبخ وعاد للصالة وجلس ليشاهد اللعب والصيحات والضحك المتواصل. استمرت مشاهدته لنصف ساعة واستمر ايسيليان خلالها بالفوز

'هل هو يغش؟'

لم يكن كيد سيعرف ولم يكن مهتمًا كثيرا حقًا

التفت ذو الشعر اللامع، ثم وبابتسامة واسعة أشار نحو كيد قبل أن ينطق قائلا:

"كارا أنت... لمَ لا تواجهني أنت؟ هيا"

لم يبالي كيد كثيرا بتصحيح اسمه بل اكتفى بالرفض بإيمائة من رأسه. مع ذلك، أصر باقي الأعضاء على مشاركته

"هيا كيد! هيا كيد! هيا كيد!"

لم يعرف كيد بماذا يجيب. ومع تنهيدة مستائة، قرر الموافقة أخيرا

"اسمي كيد بالمناسبة"

لكن بشكل مفاجئ، رن صوت مزعج في آذان أعضاء الفرقة جميعهم. لقد عرف الأعضاء هذا الصوت جيدا فرفعوا هواتفهم مباشرة ونظروا نحو الاشعار الجديد

لم يفعل كيد المثل، إذ لم يكن يمتلك هاتفًا من الأساس. لم تتفرغ المنظمة لتوفير واحد له بعد

نطق أحد أعضاء فرقته الجديدة:

"لدينا مهمة. نملك نصف ساعة لنتجهز"

"ارتدوا ملابسكم بسرعة هيا!"

"الأسلحة... لا تنسوا أسلحتكم كما المرة الماضية"

رمش كيد مرتين محاولا استيعاب أن أحدهم قد نسي سلاحه وهو ذاهب للمعركة... لا مهلا، هل قال أسلحتكم؟ هل نسوها جميعا؟

"الرئيس أين الرئيس؟"

لم تكن الأصوات قد هدأت عندما دوى صوت سقوط في الخارج أبهر كيد وفاجأه. نظر كيد من زجاج النافذة، كان أحدهم قد سقط من سطح المنزل أو من أحد الطوابق، لكنه هبط على قدميه

نطق أحد رفاق كيد بفخر:

"انظر أيها الفتى الجديد... ذلك هناك هو قائدنا"

كانت قدما القائد قد استقرتا على الأرضية الخارجية، وأخذت نصيبها من التراب. وقف بظهر مستقيم وأكتاف مرفوعة، ووجدت ابتسامة طريقها الى وجهه

تابع الرجل متكلما:

"قد تلاحظ أنه يحب الحركات المبهرجة قليلا ويتصرف كالشخص الأروع دائما. انه قائدنا... ويس باردي"

2026/03/15 · 15 مشاهدة · 1330 كلمة
نادي الروايات - 2026