"أيمكنني طرح سؤال؟"

قال كيد.

رد أحد رفاقه الجدد مجيبًا:

"طبعا يمكنكَ، وهل سأمنعك مثلا؟"

سعل كيد ثم التفت وقال بصوت خافت:

"لماذا نحن... نقوم باقتحام مصنع؟"

أجاب الرجل مباشرة:

"لا أعرف أيها الصبي. لقد طُلب ذلك منا"

هز كيد رأسه ثم أشاح بنظره...

'حسنا هذا ليس غريبا جدا... نوعا ما'

في الواقع، لم يعرف كيد الأسباب الخفية للمهام التي تم منحها الفرقه جميعها طوال فترته التي قضاها بالمنظمة

اغزوا تلك البلدة!... اغتالوا ذلك الشخص!... اقتلوا كل من في ذلك المبنى!... دافعوا عن تلك المدينة!... وكل تلك المهام المبهمة الغامضة

لكنه على الأقل لم يكن جاهلا بشكل كلي في المهام السابقة. كان بإمكانه الحصول على بعض المعلومات الأساسية في كل مرة

سنغتال عضوا بارزا في منظمة أرجيمنت، سنقتحم حيًّا تسيطر عليه عصابة الثور، وهكذا...

بينما في فرقته الحالية والتي كانت بطريقة ما أعلى رتبة من جميع فرقه السابقة. هنا، كان الجميع جاهلين تماما ومغيبين عن كل المعلومات التي يلزم عليهم أن يتلقوها. والأغرب في الأمر أنهم لم يرغبوا حتى في تلقي أي معرفة عما يقومون به... أو ربما لم يهتموا لذلك

وتعجب كيد أكثر أنه رآهم مع ذلك يسيرون نحو المصنع بجوار بعضهم بخطى ثابتة

'هل يعقل؟... أنهم لا يملكون خطة حتى؟'

"عذرا سيدي! أيمكنني طرح سؤال آخر؟"

حك الرجل ذقنه قبل أن يرد:

"طبعا أيها الصبي يمكنك"

صمت كيد قليلا ثم قال متسائلا:

"هل؟... أنتم لا تملكون خطة لما سنقوم به حقا؟"

انحنى الرجل وأطلق ضحكة طويلة وعالية

قام بتغطية وجهه بينما كان يضحك وهو يجيب

"ومن تظننا يا فتى؟ حمقى؟ مهرجون؟... طبعا لدينا خطة"

أغمض كيد عينيه ثم أطلق تنهيدة مرتاحة

'هفف... لقد قلقت عبثا'

"إذا أجل سيدي!.. ما الخطة؟"

حك الرجل ذقنه مجددا ثم قال:

"وكيف يفترض أن أعرف؟"

'ها؟... ماذا؟ ها؟'

"لم - أفهم..."

ضحك الرجل بخفة ثم ألقى بنظره نحو المصنع

"لماذا تقلق كثيرا أيها الفتى... سيتكفل الرئيس بكل شيء"

فرقع أصابعه ثم أضاف بابتسامة واضحة:

"لا يجب أن نفعل شيئا... سوى مسايرته"

***

كان سقف المصنع المرتفع محمولا على عوارض معدنية سوداء تشبه عظام وحش ضخم هالك، وكانت الأرضية الخرسانية الملساء الواسعة ملطخة ببقع من الزيت. تفرعت الممرات وامتدت كمتاهة معدنية، وألقت المصابيح بضوئها الأبيض على الآلات الثقيلة

اقتحمت الفرقة الرابعة أبواب المصنع الضخم منذ دقائق، ودخل عشرون رجلا وصبيان الى ممراتها

'بالتفكير بالأمر. لم أرى الرئيس بالأنحاء منذ توجهنا للمهمة... لذا تسعة عشر رجلا وصبيان... لكن ماذا كان ذلك عندما قال أن نعتمد على الرئيس ونسايره؟ انه غير موجود حتى!... أم أنه تسلل من مكانٍ آخر؟... ما هذه الفرقة الغريبة؟ لا يمكنني فهم شيئ'

استلقت بعض الجثث ولامست الأرض هنا وهناك. كان أعضاء الفرقة قد قتلوا منذ لحظة دخولهم القليل من المسلحين وغير المسلحين الذين قابلوهم في طريقهم، وكانوا الآن على وشك مقابلة المزيد

تقدم عشرات الجنود المسلحين مسرعين، ثم صرخوا قبل أن يرفعوا أسلحتهم في وجه المعتدين، كانوا مستعدين لإطلاق وابل من الرصاص يخترق أجسادهم في لحظة واحدة

ارتجف جسد كيد وتراجع قليلا وفعل ايسيليان المثل

'ما... ما الذي يفعلونه؟... لمَ يبدون غير مبالين'

تثاءب رفيق كيد الذي عرف عن نفسه باسم ديجن، ثم رفع يده وأشار بسكينه الحاد الصغير

"أجل أجل، أيا يكن... يمكنكم إطلاق النار نحن لا نمانع، لكن أولا، أين الحمام؟"

أعطى كيد نظرة جانبية مرعوبة لرفيقه

'لا نمانع؟ أنتم لا تمانعون، أنا أفعل... لا أريد الموت هنا، لدي الكثير مما أطمح لتحقيقه من مثل... '

انقطع حبل أفكار كيد عند آخر كلمة، ليس فقط لأنه لم يعرف كيف يتابع بعد أن وصل إلى هذا الحد؛ إذ لم تكن لديه ما تسمى بالطموحات من الأساس، بل أيضا لأن المسلحين لم يردوا طلب رفيقه

بدأ مطر الرصاص من الأسلحة الرشاشة. سارع كيد بتغطية وجهه كحيلة أخيرة يائسة، لقد كان يعلم بلا شك أنه لا نفع من القيام بذلك لكن ردة فعل جسده الغريزية سبقته دائما

'اللعنة على هذا كله!'

لم يمت كيد!... {أكيد وإلا كيف كنت ستقرأ الفلاش باك مثلا؟}... فقد الرصاص القاتل زخمه وسقط أرضا قبل أن يصل لهدفه ولم يغرس نفسه في أجساد الدخلاء

كان الأمر وكأن مدى الرصاصة التي كانت تقطع الكيلومترات قد تقلص الى مترين أو ثلاثة لا أكثر

'ما؟... ما هذا الشعور؟'

كان كيد قد شعر بضغط لا يطاق على جسده. لقد كان الهواء ثقيلا كجبل هائل وكانت الحركة محالة عليه

حتى أن مجرد أخذ نفس صغير بدا غير ممكن للحظات

رفع الصبي كيد بصره بصعوبة مزعجة وألقى نظرة سريعة على المشهد. كان الجميع يعاني من نفس الشيء بدرجات متفاوتة. بدا الأعضاء القدامى من فريقه أكثر تقبّلًا للتغيير المفاجئ، بينما كان المسلحون يعانون من ضغط أشد وبدت مقاومتهم ضئيلة وضعيفة

جثا كيد على ركبيته مجبرًا وكادت مفاصله أن تتحطم جراء الارتطام القوي بالأرضية الخرسانية. حاول سحب نفس لرئتيه لكن بلا جدوى. سقط ايسيليان حينها بجواره وسمع كيد صوت ارتطامه.

'ماذا... هذا... ما الذي يحدث بحق!؟'

كان الهواء يضغط على جسده بقوة ساحقة. لقد شعر أن عظامه ستتمزق إذا دام هذا الشيء لفترة أكبر. لكنه ولحسن الحظ، لم يفعل

في النهاية، لم يدم السحق سوى لثلاث ثوان فقط، شعر كيد خلالها بدهر كامل من المعاناة. تحركت الظلال من حوله لحظة اختفاء الضغط الهائل وأسرعت للأمام دون تردد. كان رفاقه قد تحركوا بخط واحد سريع وشنوا أسلحتهم على العدو

تطايرت الدماء من كل مكان وخرجت الصرخات، ولم تمض سوى لحظات حتى لم يعد هناك شخص واحد حي بين المسلحين

لم يدخل إلى ذهن الصبي كيد والصبي ايسيليان فكرة عما حدث بعد، كانا لا يزالان عالقان بذكرى السحق القريبة ومشتتين عن العالم الخارجي

اقترب أحدهم من كيد ومد يده بابتسامة صادقة

"أوه صحيح يا الهي... لقد نسينا أنكما مستجدان، ستعتادان على هذا مع الوقت... أمسك يدي يمكنك النهوض الآن"

ساعد الرجل كيد الفاقد لتوازنه على الوقوف ثم ربت بخفة على كتفه

"ما... ما كان ذلك؟"

سأل كيد.

"نعم ذلك... انها قدرة الزعيم... لكن لا تقلق يمكنه استخدام قدرته الخاصة لمرة واحدة فقط في اليوم لذا... لن تشعر بضغط مشابه مرة أخرى... أو لن تشعر بضغط بدرجة قريبة بالأصح، سيكون أقل بكثير. وربما ستكون آمنا تماما إذا ابتعدت عن الزعيم بمسافة مناسبة أيضا"

'الزعيم؟ أين هو أصلا؟'

***

التقى الفريق مع المزيد والمزيد من المسلحين وقتلوهم، حتى أن كيد قد لاحظ أن بعضهم كانوا ذو قدرات خاصة ومميزة مثله تماما

'مستيقظون! لمَ يحرس مستيقظون بقوى خارقة مصنعًا قديما؟... لمَ يحرس عشرات من المسلحين مصنعا قديما من الأساس؟ كل شيء هنا غريب!'

تكفل الفريق بكل من التقوهم بسهولة ومهارة ولم ينزفوا قطرة واحدة. حتى أن كيد وايسيليان لم يضطرا للمشاركة في القتال معظم الأوقات، وعندما حصل ذلك كان بتطوع من كيد نفسه لا لضرورة توجب تدخله

تكلم أحد رفاقه مادحًا:

"هذه قدرة جيدة أيها الفتى.. لا أذكر أنني رأيت أحدا يستخدم لهبًا أسود من قبل"

أومأ كيد برأسه

"لا أسمع أصوات حركة في أي مكان. هل انتهينا"

التفت رفيقه برأسه وأجاب:

"لا أعتقد ذلك، لا تكون مهامنا بهذا القدر من السهولة عادةً، غالبا ما نُقـ... "

وفي تلك اللحظة وقبل أن ينهي رفيق كيد جملته، تشققت الأرضية الخرسانية من أسفلهم وبدأت تتهاوى. حمل الرجل كيد بيده دون تردد وقفز مبتعدا عن منطقة الزلزال الصغير. تجمع الفريق بأكمله - ما عدا الرئيس - ووقفوا محيطين بالأرضية المحطمة

تحركت الصخور المتكسرة فجأة واهتزت، وزحف شيء ما أسفل كومة الصخور الرمادية وجعلها تتموج. تطايرت شظايا الصخور فجأة وبدأ مخلوق غريب يظهر من أسفلها

امتد الوحش المخيف حتى كاد رأسه أن يلامس السقف المرتفع. برزت ستة عيون من وجهه المشوه... أو ما كانت عيونا من قبل، إذ لم يكن في محاجره الستة سوى فراغ أسود قاتم. غُطي كل من ظهره وصدره وأذرعه الأربعة الطويلة بطبقة من الكيتين الأحمر الصلب.

التفت الوحش الضخم برأسه نحو البشر المتجمدين ثم كشف عن أنيابه بشراهة

ترك الرجل كيد ثم أعاده خطوة للخلف

"تراجع قليلا يا فتى... سنتكفل بالأمر من هنا"

نطق كيد متعحبًا:

"تتكفلون بالأمر؟ لكن... ألا ترى كم هذا الوحش مخيف؟"

ابتسم الرجل ثم قال:

"نعم هو كذلك، لكن... نحن مخيفون أكثر أيها الفتى... ماذا كنت تظن فرقة من الرتبة B؟ هل اعتقدت أن شيئا كهذا سيخيفنا؟... نحن نواجه أشباهه وأشد في كل مهمة... هكذا هي المهام التي تمنح لنا. لسنا كالفرق الضعيفة الأخرى"

لم يعلق كيد وتراجع قليلا

'لكن... ألم يكن كل هذا كثيرا حتى بالنسبة للفرق الأدنى؟ أعني... قتل عشرات المسلحين والمستيقظين هذا بالفعل شيء يستحق التقدير والإعجاب لفرقة من الرتبة B... أليس كذلك'

فجأة وبصوت مدوٍ، سقط شيء ما بسرعة هائلة وغرس سلاحه الطويل بقوة مرعبة بجبهة المخلوق المشوه. كان مشهد القائد ويس باردي فوق رأس المخلوق أشبه بوحش مجنون يواجه وحشًا آخر. أطلق المخلوق الضخم زئيرا هادرا هز المكان قبل أن يتدخل بقية الفريق في المعركة...

***

السلام عليكم...

بلشت أسترجع شغفي خلال هاي الفترة لهيك بإذن الله بنكمل المجلد الأول هاي المرة... بأقرب وقت🗿🥀

مدري متى ممكن أبلش المجلد الثاني بس اذا عشنا☝️

شكل كيد... أو الصبي كيد على وجه الخصوص🫠... مدري أحس اسلوب رسم ثاني ممكن يكون أفضل لكن مدام كله ai ستيل اوك

2026/03/16 · 15 مشاهدة · 1393 كلمة
نادي الروايات - 2026