اتقدت عينا ايسيليان بحماس مشتعل عندما صرخ:

"هل رأيت كيف هزموا الوحش العملاق؟"

رد كيد بهدوء:

"فعلت"

"هل رأيت ذلك عندما مزق ثلاثي الفؤوس ذراعه اليمنى... تلك، تلك العليا، وداسوا عليها؟"

"فعلت"

"هل رأيت كيف قفز الرئيس في المرة الأولى وزرع رمحه في جمجمة المخلوق؟ ثم تلك عندما أطلق رمحه واخترق قلبه؟"

" فعلت! فعلت! فعلت!... لقد كنت هناك كما تعلم. لكن ايسيليان!..."

رمش الصبي ذو العينين الزرقاوين ثلاث مرات ثم رد:

"ماذا؟"

"ما الذي تفعله في غرفتي؟"

"رانيس قال ذلك"

"قال ماذا؟"

"أن نتشارك في غرفة واحدة... يبدو أن عدد الغرف المتوفرة ينقصه واحد لذا يجب أن ننام في نفس الغرفة لحسن الحظ... أليس هذا رائعا؟"

عقد كيد حاجبيه مستاء

"طبعا هو كذلك..."

صمت ايسيليان قليلا ثم عاد للثرثرة من جديد:

"في الواقع، الكائن الذي هزمناه كان عملاقًا"

تنهد كيد ثم رد بلا مبالاة:

"أجل رأيت كان عملاقًا جدا وضخما.."

نطق ايسيليان مقاطعًا إياه:

"ليس هذا ما قصدته"

"..."

أمال الشاب الساحر رأسه ثم رفع حاجبا واحدًا وقال:

"يا الهي. كيد، أيعقل أنك لا تعرف تصنيفات الوحوش المختلفة؟"

"وهل يتم تصنيف الوحوش أصلا؟"

"بالطبع، تمامًا كما يتم تصنيف البشر"

"وهل يتم تصنيف البشر أصلا؟"

كان قد ظهر بعض التعجب في تعليق كيد.

فتح ايسيليان فمه ثم أغلقه ثم فتحه مجددا:

"يا لغرابة الأمر. كيد، أنت جاهل أكثر مما قد يظهر على ملامحك"

صمت قليلا ثم تابع:

"يتم تصنيف الوحوش لسبعة رتب وعدة فئات، لا أعلم كثيرا عن طريقة التصنيف وإن كان يعتمد بالكامل على قوة الكائن، لكن العمالقة هي رتبة وليست فئة ولا يشترط أن ترمز للضخامة، وهم رقم ثلاثة في الصعود على سلم التصنيف. وأما بالنسبة لتصنيف البشر فطبعا هنالك شيء كهذا، لا أدري أي نوع من التصنيفات تقصد، فنحن نقسمهم لخاملين ومستيقظين والمستيقظون يتم تقسيمهم لعدة رتب، والخاملون مقسمون من أنفسهم من الأساس"

سأل كيد مستفسرا:

"وهل لهذه التصنيفات دور في خلق أي نوع من التفاوت الطبقي؟"

فتح ايسيليان فمه:

"ها؟ ماذا؟"

رمش كيد مرتين ثم تنهد قبل أن يجيب:

"أقصد... هل هذا النوع من التصنيفات التي يتم تصنيفها للبشر تميز أحدهم عن الآخر؟ يعني مثلا شخص مستيقظ يكون أعلى مكانة من الخامل وما شابه ذلك؟"

أجاب ايسيليان دون تردد:

"طبعا كيد، ما هذا السؤال السخيف؟"

استرسل الشاب بحديثه مفسرًا:

"وكما أشرت سابقًا، التصنيف لا يكون فقط بين مستيقظين وخاملين، التصنيف لا يعتمد فقط على القوة."

كان كيد متعجبا بعض الشيء، فلطالما اعتقد أنه لا وجود لشيء في هذا العالم سوى القوة والقوة فقط، كان العالم بذاته قائما على القوة لا غير

'كيف يكون الأمر تحديدًا؟ يميزونهم على الوسامة والجمال مثلا؟'

حدق كيد قليلا برفيقه بعد الفكرة الأخيرة، وشعر بشيء من الـ... غيرة؟

كانت ملامح رفيقه قد تبدو أنثوية بعض الشيء لكن هذا غالبا يعود لقصر عمره، وفيما سوى ذلك كان رفيقه يفوقه من كل النواحي

لم يكن كيد سيئا بنفسه، لكن عند وضعه في جانب رفيقه الساحر لم يكن هنالك مجال للمقارنة من الأساس. لم يسع كيد إلا أن يتساءل كيف سيبدو رفيقه في حال عاش ما يكفي ليكبر قليلا

نفض كيد رأسه وطرد الأفكار الغريبة وغير المعتادة التي بدأت تراوده

تذكر أن رفيقه كان يشرح له شيئا منذ لحظات

كان ايسيليان قد وضع قدما على أخرى ثم انحنى قليلا وهو يتابع بنبرة أكثر حزنًا:

"في الواقع، لا ينقطع سكان هذا العالم من البحث عن مسببات جديدة للاختلاف والتميز بينهم"

شعر كيد بجانب مختلف من رفيقه بعد جملته الأخيرة الغريبة، فحاول بتوتر تحويل مسار النقاش لجانب آخر:

"بالعودة إلى موضوعنا الأساسي... ايسيليان، ألا ترى أنه لا يوجد سوى سرير واحد فقط في الغرفة؟"

حك الصبي ايسيليان ذقنه وفكر قليلا ثم أجاب:

"حسنا هذا يستحق تضحية نبيلة... يبدو أنه لا خيار آخر لدي، ستضطر للنوم على الأرض يا رفيقي"

ارتعشت زاوية جفن كيد، ثم فتح فمه وأغلقه قبل أن يعيد فتحه من جديد:

"لا يهم أصلا... لا أحتاج للنوم حتى"

كان ايسيليان يشبك كلا يديه خلف رأسه بينما يستريح فوق السرير الناعم قبل أن يعلق قائلا:

"لا تحتاج للنوم؟ وكيف يكون ذلك؟"

أغمض كيد عينيه وأطلق تنهيدة قصيرة

"حسنا كما تعرف. الموضوع هو... انت تعلم عن العيوب أليس كذلك؟"

"تقصد عيوب القدرات أليس كذلك؟ أجل، وماذا بشأنها؟"

أشاح كيد بنظره قبل أن يجيب:

"حسنا انها... هذا عيبي في الواقع"

رمش ايسيليان مرات عديدة:

"عيبك؟ تقصد ألّا تستطيع النوم؟"

أجاب كيد مباشرة:

"تقريبا هو كذلك... أنا أحتاج فقط لإغماض عيني لثانية واحدة حتى أستعيد طاقتي. لست بحاجة للنوم لما لا يقل عن ثماني ساعات... أو بشكل أدق: أنا لا أستطيع"

حل صمت طويل على هواء الغرفة ثم نهض ايسيليان ببطء وعدل وضعيته على السرير، علق منفعلا:

"عيب؟ أتسمي هذا عيبًا؟ هذه نعمة!... أتدري ما عانيته من عيب قدرتي حتى؟ يجب أن تكون شاكرا... تخيل لو أنني أستطيع إراحة جسدي واستعادة طاقتي بلحظة واحدة. إحدى أماني حياتي وتسميها عيبا؟. أنت حقا معتوه. هل أنت كذلك؟ كيف لا تكون ممتنا لهكذا قدرة؟ أنا حقا أود لكمك الآن..."

تكتف كيد ونظر نحوه مستغربا ثم فتح فمه وقال:

"لا، الأمر فقط... تخيل هكذا... أن تكون مجبرا على الاستيقاظ لأربع وعشرين ساعة متواصلة دون القدرة على النوم... دون القدرة. وعندما. في ذلك الوقت عندما تحتاج للنوم بشده لتغيب عن هذا العالم المقرف، أنت فقط لا تستطيع..."

استأنف الصبي بعد لحظات:

"فقط لا يمكنك. كثيرا، كثيرا ما كنت أتمنى أن أغط في نوم عميق. في بعض المرات. لفترة طويلة... فقط أن أنام..."

بشكل غير متوقع، سالت دمعة صغيرة شفافة اللون على خد كيد المحمر حديثا فمسحها بيده ثم تابع:

"نومًا طويلا..."

ارتعشت شفتاه قليلا وسالت دمعة أخرى على خده الآخر

"وألا أستيقظ... أبد..."

تهدج صوت الصبي كيد وغرقت كلماته ببكاء مرير. انهمر الدمع الذي ذُرف من عينيه على خديه المحمرّين بغزارة

شهق باكيا، ورفع يديه ليمسح عينيه الفائضتين بالدموع

وقف ايسيليان متفاجئا ثم ابتعد قليلا وقال:

"أنا آسف، عذرًا، هل قلت شيئا خاطئا؟... عذرا سـ... سأنادي على أحدهم بسرعة"

رفع كيد يده بسرعة وأمسك ايسيليان من ذراعه ومنعه من الخروج ثم قال بصوت متكسر:

"لا... لا داعي لذلك... انا بخير. ليس بي شيء"

نظر ايسيليان نحوه بصمت ثم قال:

"لكنك... كنت تبكي منذ لحظة، ولا... ولا تزال"

أغمض الصبي كيد عينيه ومنع نفسه من البكاء قبل أن يقول:

"لا، أنا بخير حقا... لقد جاءتني ذكرى قديمة لا أكثر... ايسيليان، سيكون الغد يوما شاقًا... شاقًا جدًا في الواقع، يجب أن تذهب للنوم"

***

أنا جالس أقسم بعض الفصول الطويلة لأكثر من فصل بحيث اخلي المتوسط ١٠٠٠ كلمة ، ومش عارف أكمل على هذا النظام ولا عادي أنزل فصول قصيرة وفصول طويلة دون تقسيم

ايسيليان... انا معتمد نفس الوضعية تقريبا لكل صورة... بفكر ارسم كل الشخصيات بنفسي ولو سكيتش بسيط بس وضعي أقل من المتفرغ لهيك مش حاليا✨

2026/03/17 · 13 مشاهدة · 1042 كلمة
نادي الروايات - 2026