بجرح نافذ مزق أحشاءه، اخترق الرمح الذهبي لويس جسد رجل ضخم بكتلة عضلية مرعبة، قبل أن يسحب الرمح ويركل صدر الرجل ملقيًا إياه عن حافة هاوية مرتفعة
التفت القائد نحو أعضاء فرقته وبدأت عيناه بدراستهم بتمعن
"جوليان، احرص على تجنب ضربات خصمك الصاعدة"
"ديجن، لا تستخدم قدرتك كثيرا. خصمك ليس بحاجة لأن تنفق عليه لهذا الحد"
"راف، قلل المسافة وزد الحدة"
كان الفريق الآن في وسط معركة شرسة بالقرب من قرية جبلية مهجورة.
التفت ويس بنظره نحو جانب آخر من ساحة المعركة. كان العضوان الجديدان غارث وفورج منغمسان في قتال ضد رجل قزم. حتى مع صغر حجم الرجل، إلا أنه كان ذو قدرة قوية نافعة ومهارة عالية أجبرت خصمان على التعاون لهزيمته
أطال ويس النظر قليلا
'مع ذلك، لا يبدو أنهما بحاجة لنصيحتي في الوقت الراهن'
كانت الترجمة الصحيحة لجملته: أنا أعجز عن تقديم مساعدة لهما، فليفكرا بشيء من أنفسهما ويجدا حلًا
وعلى جانب آخر، كان ايسيليان يقاتل خصمه ولم يبدو أنه مقبل على الخسارة حتى هذه اللحظة. كان قد طعن خصمه بسيف جليدي في وقت ما، وجعله ينزف كمية لا بأس بها من الدماء
وكيد من ناحية أخرى... كان كيد يحسن صنعًا بمبارزته الخاصة. غرق جسد خصمه البائس بالحروق المروعة وأصبحت حركاته بطيئة ومحدودة
تقدم كيد نحوه بسرعة ليقدم ضربات قاطعة متتالية من فأسه الخاص الذي حصل عليه حديثًا
لم تدم معركته طويلا. استحال جسد الرجل الضخم الذي قاتله في آخر الأمر لكتلة من الفحم المحترق، وانتشرت رائحته المقززة في الهواء
ابتسم ويس بعد أن حوّل رمحه الذهبي لجيش من الشررِ وأخفاه من الوجود
'يبدو أن تدريبي الطويل قد جنى ثماره... يا الهي كم أنا قائد رائع. يجب أن يكونوا شاكرين لوجودي معهم، أشك أنهم ليسوا كذلك بالفعل'
مرت نحو سبع سنوات منذ قدوم كيد للفرقة الرابعة
كان قد أدى الكثير من المهام ولم تفشل فرقته حتى في واحدة. بنى الكثير من العلاقات مع رفاقه الجدد وعانى من الفقدان بشكل مستمر. قاتل كثيرا وعانى كثيرا وخاف كثيرا والأهم... أنه تطور كثيرا
أصبح كيد أكثر قوة وخبرة بمراحل منذ يوم قدومه للفرقة الجديدة، وبقليل من المساعدة التي تلقاها من رفاقه ومن قائده على وجه الخصوص، تعلم كيفية استخدام قدرته جيدًا والقتال على أحسن وجه
طوال حياته، لم يكن هنالك أحد ليعلم كيد، فعندما جاء مرشده الجديد بهدف تدريبه، تجاهل الشخصية المتغطرسة والمتبخترة لقائده ولم يستطع تقديم شيء سوى الامتنان والإعجاب
قاتل كيد كتفًا الى كتف مع قائده كثيرا، ربما حتى أكثر من أي عضو آخر في الفرقة، واستطاع تعلم أسلوب قتال قائده المميز وكيفية التكيف معه
في الواقع، ربما كان أسلوب القتال المدمج بقدرته الخاصة، والذي تفرد به قائده الحذق، هو الأسلوب الأكثر غرابة وصعوبة من كل الأساليب التي شهدها كيد
وخاصة أنه سيضطر إذا أجبر على القتال بجواره أن يتحمل الضغط المروع للجاذبية المضاعفة، وتغيرها مع كل لحظة
لكن في النهاية، اعتاد كيد على الأمر، بل وحتى أنه تعلم استخدام هذه القدرة لصالحه
كان قد تبين فيما بعد أن ويس قرر اختياره هو وايسيليان لضمهم للفريق، لمجرد رغبته بأن يكون هنالك من يتعهدون بالولاء والطاعة له والقتال تحت قيادته منذ الصغر
كان سببًا غريبا... بل غريبا جدا في الواقع، لكن كيد تقبل ذلك ببساطة
ولمَ لا؟ قضى فترة أطول من غيرها بمرات مضاعفة في هذا الفريق، ولم تكن حياته هنا بهذا السوء، بل على العكس من ذلك ربما كانت لطيفة في بعض الأحيان
لم تكن شخصية وتصرفات قائده الغريبة ستقف عائقا بينه وبين حياته التي بدأت في التحسن
أنهى الفريق مهمتهم أخيرا واستعدوا لترك التل المرتفع والعودة لمقرهم
لقي العديد من رفاق كيد حتفهم خلال السبع سنوات الماضية... ثلاثي الفؤوس بأكمله، رانيس الشبح، وحتى أضخمهم وأقواهم جورج الذي ظن كيد لفترة أنه غير قابل للتدمير. لكن لم يكن هنالك أحد غير قابل للتدمير. لا أحد في هذا العالم على الأقل
كان بإمكان كيد عدّ المتبقين من الفرقة على أصابعه: هو وايسيليان والقائد ويس بلا شك، كان هنالك راف وجوليان وديجن وأورز أيضا. حتى مع انضمام العضوين الجديدين فورج وغارث، لم يكن في الفرقة الرابعة العدد ذاته كما السابق
لم يكن رفاق كيد بذلك الضعف، بل حتى أن معظمهم ربما كانوا أشد منه قوك وخبرة، لكن كان الجميع معرضًا لخطر هذا العالم الوحشي، وكان الجميع معرضًا للموت بأبشع الطرق فيه. لم يكن كيد ينفي احتمال أن يسقط حتى قائده المنيع في يوم ما
"سحقا، مفاصلي تؤلمني... أيا يكن، متى سنعود للمنزل؟"
نظر كيد نحو ديجن ثم فتح فمه مجيبًا:
"لقد اختفى القائد فجأة سننتظر عودته"
كان ويس قد غادر في وقت ما ولم يلاحظه إلا كيد، بدا من سرعته وجديته أنه قرر ملاحقة أحد الأعداء الفارّين لأسفل التل
***
مر ما يقارب الساعة حتى ظهر القائد ويس مجددا من خلف مجموعة الأشجار التي حطمتها المعركة الضخمة
"هوي أيها الزعيم، أين كنت طوال الوقت؟... نحن جائعون علينا أن نعود للمنزل بسرعة"
ابتسم القائد ابتسامة شاحبة ونظر نحو مجموعته
"لقد كنت أقاتل أحد الفارّين، كانت قدرته تتعارض مع قدرتي لهذا استغرقني الأمر بعض الوقت لهزيمته... على كلٍّ، هيا بنا نعود"
بعد أن أنهى كلامه، وضع ويس يديه في جيبيه ثم تخطى المجموعة دون أن يضيف كلمة أخرى
ربما لم يلاحظ رفاقه ذلك، وربما فعلوا لكن أحدًا لم يلقي بالًا، شعر كيد بشيء غريب في نبرة القائد وطريقة كلامه وتصرفه
ولسبب ما على عكس رفاقه، شعر أنه شيء لا ينبغي تجاهله
***
صعد كيد الطابق الثالث من قصر فرقته الخاصة، ثم اقترب من أحد الأبواب بثبات
رفع يده وشد قبضته قليلا ثم طرق بخفة على الباب الخشبي الأنيق
كان سمعُ كيد حادًا بعض الشيء، فتناهى بسهولة الى سمعه صوت نقر خفيف خلف الباب
'إغلاق درج؟.. '
خرج الصوت بعد لحظات من داخل الغرفة:
"أسمح لك بالدخول"
أمال كيد مقبض الباب ودفعه للأمام ثم دخل وأغلق الباب خلفه بصمت
نطق ويس بصوت محايد:
"تفضل. أردت شيئا؟"
كان القائد كما اعتاد عليه كيد أن يكون: ملامح حادة مع فك عريض بعض الشيء، وشعر أنيق مصفف للخلف، وعينين ضيقتين يفيض منهما المكر والدهاء، كما لم تختفي تلك الندبة الخطية العميقة على خده
جلس ويس على كرسي فخم مزين باسترخاء بينما استقرت يده على رجله، وحملت الأخرى سيجارا بين أصابعه
كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة أعلى قميص بنفس اللون مفتوح قليلا من الأعلى بحيث يظهر جزءا من صدره
"كيد! أردت شيئا؟..."
رمش كيد ثم تقدم خطوة للأمام وسلّم ملفًا أصفر اللون
"لا فقط، الملفّ الذي طلبتَهُ من المنظمة"
استلم ويس الملف ثم وضعه على طاولة بجواره دون أن يفتحه
"يبدو أن زينين تبذل جهدًا مضاعفًا هذه الفترة"
لم يفهم كيد المعنى الذي قصده قائده بذلك لكنه عبر عن موافقته بايمائة بسيطة
التفت ويس ونظر من على كرسيه الى النافذة القريبة
كان كيد يضع كلتا يديه خلف ظهره عندما اختلس النظر للدرج المفتوح بقدر بسيط
لم يستطع ملاحظة أو ابصار شيء غريب، لكن نبرة قائده كانت قد تغيرت عندما نطق اسمه:
"كيد! هل تبقى شيء"
التفت كيد بقلق:
"لا، لا شيء يذكر"
"إذا يمكنك المغادرة"
دار كيد وتوجه الى الباب ليفتحه، وبمجرد أن وضع قدما خارج الغرفة كان صوت قائده قد نطق مجددا باسمه:
"أجل كيد صحيح، لقد نسيت..."
التفت كيد برأسه فقط وضيق عينيه مستفسرا
تابع قائده مباشرة:
" عيد ميلاد سعيدًا... لك"
صُدمَ كيد قليلا.
'الخامس عشر من يونيو'
لم يكن هذا هو عيد ميلاده الحقيقي.
في الواقع، لم يتذكر كيد أبدًا في أي يوم وُلد، لكن هذا اليوم بالذات كان اختيارًا من رفاقه للاحتفال بيوم ميلاده المنسي
لم يجب كيد واكتفى مجددا بايمائة بسيطة من رأسه، ثم أغلق الباب
***
السادس عشر من يونيو...
كان هذا هو اليوم الذي اختفى فيه ويس باردي ولم يعد
قتل القائد السابق العشرات من أعضاء منظمة زينين بدم بارد، ولم يكن أعضاء فرقته مستثنون من جريمته. قُتل كل من راف وجوليان وديجن، حتى أن ايسيليان وكيد قد تعرضا لإصابات خطرة وكانا أقرب للموت من أي وقت مضى
اختفى ويس بعد جريمته المروعة ولم يره أحد. استمرت المنظمة في البحث عنه لقرابة العامين لكن الرجل كان مختفيًا تمامًا عن الأنظار
***
أدري ما أنزل كثير آخر فترة بس مشغول شوية صغيرةةة🤏
رح أحاول أنزل فصلين لثلاث باليوم بأقرب وقت ان شاء الله 🥀
وي وي وييييي🫠