عندما تفاقمت المشكلة مع الرجل الغاضب في البداية، شعر كيد أن الأمور تذهب للأسوأ ولن تنتهي المشكلة بانتهاء اليوم - هذا إن بقي حيًا لانتهائه. ثم عندما قام الغريب الآخر بقتل الغريب الأول، شعر كيد أن الأمور تزداد سوءًا من حوله، وأن أيًا من هذا لن ينتهي على خير

والآن، عندما جاء المدعو تومورا وقرر التدخل، شكّ كيد في وجود ما هو أسوأ للذهاب إليه

كان يقف بانحناءة بسيطة ويعيد سيفه إلى غمده. طويل ليس لدرجة شاهقة ولكن بشكل ملحوظ، مع جسدٌ يميل لأن يكون نحيلًا.

كان شعره أسودًا حريريًا طويلًا يتدرج لينتهي بأطراف تميل للزرقة، وحصلت عيناه الحادتان على اللون الفاتح ذاته

كان المدعو تومورا قد ارتدى ملابسًا قريبة من ملابس معظم الحضور: بدلة سوداء داكنة تتكون من سترة طويلة الأكمام بقماش متين مع أزرار معدنية، وسروال فضفاض بنفس اللون، مع حزام يشد الخصر ليعلق عليه سلاحه الحاد. لكنه كان قد أضاف لبدلته معطفًا خارجيًا مفتوحًا من الأمام أشبه بالهاوري الياباني

كان الهاوري خاصته بلون أسود أيضا، مع نقوش بيضاء ضبابية تلتف حوله وتتضاءل كلما اقتربت من كتفه

لم تكن أنفاسه مسموعة ولم تكن أنفاس أي شخص في الساحة مسموعة أيضا، عندما اخترق تومورا كيد بنظره

'أخخ سحقًا! لا أريد التعامل مع هذا'

كان كيد يعرف الفرق بينه وبين من يحدق به بنيّةٍ مجهولة في هذه اللحظة. فإنه وكما قد كان هنالك ترتيب للفرق في المنظمة. بدءًا من الرتبة D وصولًا للرتبة S، فقد كان يتم ترتيب الأعضاء أيضًا

وإذا تم تجاهل مدير المقر ونائبه، فقد كان الشخص الذي يقف أمامه أعلى رتبة في المنظمة

الكايزن...

كانت المناصب والرتب في زينين مقسمة على سبعة

الأولى هي المبتدئُ أو المستجد، والتي كان عليها أغلب أفراد المنظمة، الذين عادة ما يكونون في الفرق الأضعف وتوكل إليهم المهام الأبسط

أما الثانية فهي رتبة المؤهل، والتي كان عليها كيد ورفاقه

كانت الرتبة الثالثة هي رتبة الخبراء أو المتمرسين، وكان هنالك فرقٌ واضح في القوة بينهم وبين رتبة كيد. كان قائده السابق يحمل هذا المنصب، وشكّ كيد بأن الرجل الذي تشاجر معه كان أيضا بهذه الرتبة

رابعًا كان "الأساسين" أو المنفذون أو المغتالون، أقوياء ومميزون لدرجة مخيفة، سريعون في تنفيذ المهام، ونسبة منخفضة من المهام الفاشلة

كان كيد يخشى أن يصل به الأمر لمبارزةٍ وجهًا لوجه مع أحدهم، لقد كان يفضل الهرب دون التفاتُ إذا آل به الأمر لذلك

وقد كان تومورا هذا من الرتبة الخامسة. الكايزن، وحوش زينين أو الأعمدة، لقد استحقوا بلا شكٍّ كل الألقاب التي تطلق عليهم

لم يعرف كيد المعنى المراد بالـ"كايزن" لكنهم كانوا وحوشًا ساحقة بلا شك، كما كانوا أعمدة تنهار المنظمة إذا سقطت

وفي كل مقرّ في المنظمة، كان يجب أن يكون هنالك النائب في الرتبة السادسة والمدير في أعلى الهرم، لكنّ آخر رتبتين لم تكونا باللزوم تشيران للقوة والمساهمة في المنظمة، فقد تم اختيار ممثليها مع مراعاة الخبرة وحسّ الإدارة والقيادة

لذا كان يمكن اعتبار الكايزن هم القوة والرتبة الأعلى وأذرع المنظمة النافذة

حسنا، ويبدو أن أحدهم لا ينظر لكيد بعينين خيرتين

سُحق كيد أمام النظرة الحادة للوافد المميز، ليس مجازيًا بل بالمعنى الحرفي. بطريقة ما، كان الوجود بالقرب من تومورا يُرسل ضغطًا هائلًا وشعورًا بالثقل على جسده، ليس مطابقًا لذلك الذي لدى ويس لكنه قريبٌ أيضًا

اطمأنّ كيد جزئيا عندما شعر بالجميع من حوله يتأثرون بهذا الضغط، وليس هو لوحده

بخطواتٍ هادئة وخفيفة وغير مسموعة، سار تومورا نحو كيد ثم توقف أمامه وحدق به من الأعلى

كان كيد لا يزال مرتميًا على الأرض والدم ينزف من جسده، لذا كان العامود يبدو شاهقًا فوقه، تمامًا كعامود

ومع ذلك، فقد شكّ في أنه سيحدث فرقًا إذا وقف على قدميه، لذا كان مرتاحًا في هذه الوضعية... بعض الشيء

"ربما ترغبُ في شرح ما يجري؟"

كان صوت تومورا باردًا وخافتًا لكنه بعث شعورًا خانقًا ومسيطرًا في الآن ذاته

تفقد كيد كلّ مكانٍ حوله بنظراته ثم أشار لنفسه بتحمّق وقال:

"من؟ أنا؟ تقصد غيري أليس كذلك؟"

ظل تومورا صامتًا وهو يحمل نفس التعبير على وجهه

نطق كيد كاسرًا الصمت بعد لحظات:

"آه! أيا يكن، أنا حقًا لا أعرف شيئا ربما تودّ سؤال أحد آخر سيكون ذلك أفضل"

قال تومورا وقد علت نبرته قليلًا:

"كيد!"

كان الشاب على بعض المعرفة بكيد، ربما اسمه على الأقل وبعض أفعاله، وذلك لأن القدر قد رتب لهم بعض اللقاءات في أوقات سابقة

تكلم كيد بغضب:

"أوه! أجل، ماذا؟ ماذا تريد؟ لقد قلتُ لكَ أنني لا أعرف شيئا عما يجري... هناك المئات مجتمعون هنا في هذه الساحة تفضل واسأل أحدهم"

كان الجميع صامتًا من قبل، لكن صمتهم قد تضاعف بطريقة ما في تلك اللحظة، فحتى أنفاسهم قد حُبست. صُعق الحضور مما سمعوه

كيف يتكلم هذا الشخص مع عضو رفيع المستوى كتومورا بهذا الأسلوب؟ أهو مستهتر لهذه الدرجة؟ ألا يخشى على حياته؟

حسنا في الواقع، فقد كان كيد لا يخشى على حياته حقًا، لكن ذلك لم يكن السبب الذي دفعه للتكلم بهذه النبرة، لم يكن الأمر وكأنه يطلبُ من الرجل القادر على قتله بأن يفعل ذلك

لقد كان تصرفُ كيد بهذه الطريقة مع الجميع عندما يلزم الأمر، ولم يلقي بالًا للرتبة أو المنصب أو المكانة

لقد كان جنس البشر جميعًا في نظره على مستوًى واحد، هناك أعلى بشعرة واحدة من الدواب. ولذا، لم يكن يهتمّ بالتباين المزعوم بينهم

كما قد كان هنالك أسبابٌ أخرى تدفعه للكلام بهذا الأسلوب خاصة مع هذا الكايزن

نظر تومورا نحو الجثتين الملقيتان على الأرض، إحداهما للشاب الغاضب والأخرى للرجل الغريب الذي قتله بنفسه، ثم أعاد نظره نحو كيد

كان الضغط المنبعث من تومورا قويًا، لكنه تضاعف عندما بدأ الكلام من جديد:

"كلّ ما رأيته هنا بدا مرتبطًا بك ويدور حولك، ومع ذلك لا تعرف شيئا عما يجري؟ حدث العاقل بما يعقل"

كانت حدقتا كيد موجهتان للأعلى بشكل حاد يعطي إحساسا بالتحدي عندما قال:

"أوه هيا! لم يكن ينقصني في هذا اليوم سوى ازعاج طفل، وكأن ما أنا به لا يكفي"

فتح كل الحضور أفواههم واتسعت عيونهم من الصدمة

لم يكن مصطلح "طفل" ملائما تمامًا لوصف تومورا، لكن كان بإمكان كيد استخدامه للتعبير عن فارق العمر بينهما، فقد كان يكبره بعامين بعد كل شيء

لقد كان الأمر مصدّرًا للذهول بالفعل، أن يصل شابّ بعمره لهذا النفوذ وهذه القوة

لو قيل لشخص يجهل الوقائع بأن أحدهم قد تدرج في إحدى أكبر وأكثر المنظمات سيطرة ونفوذا، ثم وصل إلى أعلى رتبة لا إدارية فيها وعمره ربما لم يتجاوز العشرين، لكان قد ضحك واستسخف الأمر وكذبه، ولربما قال ساخرًا:

"أجل، قصة شيقة! وعن ماذا ستحدثني أيضًا؟ خلية حجرية عملاقة مستوطنة من قبل الوحوش ومعلقة في السماء؟"

لكن كان هذا بالضبط هو تومورا، كان مميزًا وقادرًا وموهوبًا لدرجة تفوق الخيال، حتى أنه لم يسع البعض إلا التساؤل عن أي مدى سيصله هذا الشاب إذا عاش أكثر من عمره بقليل

وأيضا... لم يسع البعض إلا التساؤل عمّا سيحدث الآن

سحب الكايزن الطويل سيفه الكاتانا من غمده، وصوب رأسه نحو حنجرة الشاب المستلقي أرضًا، ثم اقترب وهمس بأذنه:

"ما رأيك أن أعيد تعليمك الحدود بيننا؟ إذ يبدو أنك لا تحمل الكثير من التقدير لحياتك"

ابتسم كيد باستهتار وقال:

"ولمَ لا تحاول؟"

شدّ تومورا قبضته على سيفه، لكن صوتًا حازمًا نطق باسمه

طوال هذه الفترة، علت نبرة تومورا قليلًا وانخفضت، لكن طبقته الهادئة لم تتغير، كما لم تتغير ملامح وجهه، لكن ذلك حصل عندما نطق ذلك الشخص

كان يقفُ على بوابة إحدى مباني المقر رجلٌ بدا أكبر عمرًا من تومورا وأكثر خبرة. كان المنادي هو العامود الثاني والوحيد مع تومورا هنا

رفع تومورا رأسه لينظر إليه وتغيرت ملامحه قليلًا لتصبح أكثر ودية، أطلق زفيرًا قصيرًا قبل أن يقول بصوتٍ ثابت:

"لا تقلق، لم أكن سأفعل شيئا..."

سار تومورا واختفى، واختفى معه الضغط الساحق الذي غطى الساحة

أخرج كيد كل أنفاسه دفعة واحدة

'أخيراً، كنتُ أظنني هالكًا'

"كنتُ أظنني هالكًا... ها...لـ-كًا..."

رفع كيد كفيه وغطى بهما وجهه

"اععع، تبًا لهذا أريد أن أموت..."

"قلتَ شيئا؟"

قالت ذلك الطبيبة التي كانت قد هرعت مسرعة لتتفقده بعد انتهاء كل شيء

نطق كيد دون أن يرفع يديه:

"لا... لا شيء أبدًا"

لكن لمَ كان يشعر بشعور غريبٍ وكأن عددًا لا يحصى من النظرات تخترقه؟

وسع كيد أصابعه ونظر من بينها. كان الجميع يحدق به بعيون غير مطمئنة، لم يفهم ما الذي أرادوه أو بماذا كانوا يفكرون في البداية لكنه أدركه آخر الأمر

منذ أكثر من سنتين، كانت نظرات الجميع في المقر لهُ نظرات شكّ وترقب، وتعاملهم معه تعاملٌ غير سار. وبعد كل ما حدث اليوم...

'أوه اللعنة على كل هذا... يبدو أنني أطلقت الكثير من الشتائم اليوم أكثر مما كان مخططًا'

***

"لا أصدق أنك تعود للمشفى في نفس اليوم الذي خرجتَ فيه، ولمَ تستمر بإيقاع نفسك بالمشاكل؟ وما كان ذلك عندما قفزت من الأعلى وأشعلت النيران؟ من أي طابق قفزت أصلًا؟ ألا تخاف على حياتك؟ ولمَ أنت نحيل لهذه الدرجة؟ ألم تكن تخبرني في الأيام الماضية أنك تأكل جيدً؟"

كانت أسئلة الطبيبة روز أكثر مما قد يرغب بالإجابة عليه لذا ظل كيد صامتًا محدقًا بالسقف

ضحك ايسيليان الذي كان يجلس ويركي صدره على كرسي خشبي

"أوه كم هذا شيق! أنا نادمٌ لأنني لم أتمكن من الحضور في الوقت المناسب"

التفتت اليه روز بعينين ضيقتين ثم عادت بنظرها إلى كيد، كانت تحمل معلقة وتطعمه كالأطفال

نطق غارث الجالس بالزاوية:

"أيتها الطبيبة، ألا يجب أن تكوني في مكانٍ آخر؟ هناك ممرضات كما تعلمين"

"اخرس أنت أيضا!"

زم غارث شفتيه وكتم ايسيليان ضحكته

وضع غارث رجلًا على أخرى ثم تكلم:

"أجل كدت أنسى، كان من المفترض أن أبلغك بذلك سابقًا لكن لم تسنح لي الفرصة سوى الآن... على أية حال قال المدير أنه سينضم عضوٌ جديد للفرقة"

حول كيد نظره وقال:

"لم أطلب أحدًا"

"نعم تمامًا، لكنه قد قرر تحويله لفرقتنا"

ظل كيد صامتًا يحدق بغارث لعشر ثوانٍ قبل أن ينطق:

"قل لمديرك أنني سأقتله"

2026/03/25 · 13 مشاهدة · 1508 كلمة
نادي الروايات - 2026