كان ايسيليان يقرأ المثلجات بينما يتناول مستندًا:
"الاسم الثلاثي: ايرايزر بلا بلا بلا...
الرتبة: مؤهل
الفرق السابقة: فرقة D19 وفرقة C1 و C86 فرقة بلا بلا بلا...
السيرة الذاتية: لا تظنوا ولو للحظة أنني سأقرأ هذا
التقييم التجريبي:
القوة الخام: 96
السرعة: 77
القدرة القتالية: 77
المتانة: 85
مستوى التوافق: 76%
....
مهلا! تقييم تجريبي منذ متى كانوا يقومون بشيء كهذا؟"
رد غارث موضحًا:
"منذ فترة طويلة بالفعل، لكنه من الواضح أنهم قد أجروا بعض التعديلات، فمثلًا: لم يكن التقييم سابقًا بالأرقام بل تقييمًا نوعيًا يستخدم جيد وجيد جدًا وأدنى من المستوى وما شابه ذلك"
أومأ ايسيليان برأسه وتابع القراءة وهو يتناول مثلجاته:
"هكذا إذًا، لم أكن أعير هذه الأشياء اهتمامي من قبل. حسنا على أية حال... القياسات الحيوية:
الطول: 179
الوزن: 81
التفوق: عضلي
نسبة النقاء: 53%
لا يبدو سيئا كما أرى
الطبقة: مستيقظ
الفئة: ...."
ظل ايسيليان صامتًا لفترة دفعت حتى كيد للتساؤل
"لماذا صمتّ؟"
نظر ايسيليان نحوه دون تعبير يُقرأ على وجهه، ثم نظر إلى غارث بنفس التعبير الغير مفهوم
"هممم حسنًا... يبدو أن هذا الشخص، فئته... كيف اقولها يا ترى؟ انه وعاء أوراكا"
من على سريره، ظل كيد محدقا بايسيليان لفترة طويلة، ثم زم شفتيه وفتحهما وقال متوجهًا لغارث:
"أكّد لذلك العجوز بخصوص قتله"
***
نظر كيد عبر النافذة، وشاهد العديد ممن يعملون سويًا خارج المقر بقليل من النظام والانضباط
مرّ اسبوعٌ تلو الآخر وكيد لا يزال على فراشه في مشفى المقر الخاص
لم تكن إصاباته مروعة لهذا الحد، فقط كسر في الترقوة مع قليل من الجروح التي نجمت عن فكّ غرزه بفعل السقوط من ستين مترًا
في الواقع، لم يزل كيد لم يعرف تمامًا كيف نجا من ذلك السقوط المتعمّد، لكن مما فهمه من شرح الطبيبة، فقد سقط بسرعة هائلة قبل أن تغلفه سحابة من اللهب الأسود وتخفف من حدة سقوطه
لم يعرف كيد كيف استدعي ذلك اللهب، ولا كيف كان بإمكان لهبٍ أن ينقذ حياته، لكن كان بإمكانه أن يستنتج أن إصابة الشاب الغاضب ذاك، قد كانت بفعل هذه السحابة المفاجئة
وكان هنالك السؤال الذي طرحه على الطبيبة عن سبب تواجد العديد من الناس في الساحة لحظة سقوطه
فكانت إجابتها المختصرة بأنه كان هنالك شجارٌ واقع، تسلل شخص ما - الرجل ذو العينين الخضراوين الذي استمر بتكرار اسمه - الى المقر، ولاحظه البعض فقام شجار بالأيدي بينهم!
كان التفسير غريبًا لعدة أسباب، فأولًا فكرة شخص يتسلل الى المقر ويتشاجر مع أعضاءه هي فكرة غير واقعية بعض الشيء، ليس فقط لأن دخول المقر يعتبر شبه مستحيل على من لا يُسمح له بذلك، بل أيضًا لأن شخصًا تمكن من فعل المستحيل، هل سيُكشف بهذه السهولة بعد تسلله؟
ما كان هدفه من التسلل أصلًا؟ كان بإمكان كيد التفكير بسبب مقنع: إفشال منظومة "الإخفاء والدفاع" الخاصة بالمقر للسماح لقوات أرجيمنت بتنفيذ غزو شامل ومباشر
لكن لسبب ما شعر كيد أن هذا ليس صحيحًا
'حسنا، يرسلون شخصًا واحدًا تمكن بأي طريقة كانت من التسلل إلى المقر، ثم يكشف هذا الشخص بكل سهولة بعد عبوره ويُقتل، هل يا ترى كان هنالك غيره؟'
فكّر كيد بهذه الاحتمالية من قبل، أن يتمكن عدة أشخاص من التسلل لكن يُكشف واحدٌ منهم فقط، بينما الآخرون لا زالوا مختبئين في مكان ما بالمقر، لكنه نفاها مباشرة
بدت الطريقة التي كُشف فيها المتسلل الغريب غبية ومشبوهة نوعًا ما، مما يلمّحُ لشيء ما لم يعرف كيد ما هو بالتحديد، لكن كان بإمكانه ضمان أن هذا الشيء ليس وجود متسللين آخرين
فبعد الحادث مباشرة، تم مسح وتمشيط المقر بأكمله والتأكد من عدم عبور أي شخص غير مصرح له
كان المقر الذي عاش فيه كيد والذي هو بالمناسبة المقر الثالث من مقرات زينين، ضخمًا وواسعًا ليسمى مقرًا، مدينة صغيرة ربما
كان من المفترض على مجموعة طبيعية أن تواجه صعوبة في تمشيطه كاملًا في عدة أيام، لكن لم يكن هذا صعبًا جدًا على مجموعة كبيرة خبيرة من المستيقظين المهرة
كما كان الإداريون يعملون على تعزيز منظومة الدفاع وكشف الثغور فيها وحلّها، تحسبًا لأي خطر مشابه في المستقبل القريب، ولهذا السبب كان هنالك ربما الآلاف يعملون في الخارج
حسنًا، السبب الثاني الذي دفع كيد لعدم الأخذ برواية الطبيبة: هو أنه لم يفهم السبب الذي دفع ذلك المتسلل للشجار بالأيدي مع مقاتلي المقر
تم كشفه. كان بإمكانه أن يهرب مباشرة أو يقوم بحيلة ما للإختفاء، ليس أن يقف مكانه ويبدأ شجارًا دون قدراتٍ مع مئات الرجال
قالت الطبيبة أن معظم الحضور ظلوا متفرجين وتجنبوا قتل الغريب لأنه كان... مسليًا؟
نعم لقد فسروا الأمر بأنه كان ذو شخصية طريفة لهذا تجنبوا قتاله، أو على الأقل فهم تجنبوا استهدافه بنية قاتلة أو استخدام قدراتهم في الشجار
وقد سمعَ أيضًا أن الرجل دعاهم لقتالٍ ودّي واشترط بنفسه عدم استخدام القدرات
ربّما لم يعرف معظمهم أنه كان متسللًا من الأساس، حتى مع أن كل شيء في حضوره وملابسه الغريبة قد دلّ بوضوح على ذلك
ومما قالته الطبيبة أيضًا ففي شجار الأيدي، لقد كان الغريب متفوقًا. كانت لديه مهارة وأسلوب قتالي مميز دفعت المزيد للقدوم لمشاهدته
وضع كيد كفه على وجهه
"هل كلّ من في هذا العالم معاتيه؟"
مع أنه كان يودّ معرفة المزيد عن الأحداث الأخيرة، وخاصة النقطة التي تتعلق بمعرفة المتسلل له، إلا أن كيد لم يتمكن من ذلك
كانت الطبيبة هي مصدره الوحيد لجمع المعلومات عما جرى، ففورج وايسيليان وغارث لم يكونوا حاضرين، ولم يجرؤ طبعًا على التفكير في سؤال عضو آخر من الذين كانوا موجودين في ذلك الوقت
ربما نجا كيد من الأعين الغاضبة للكايزن الحاقد تومورا، وربما أفلت أيضًا من مساءلة إداريي المقر وتحقيقهم معه، لكنه كان لا يزال عالقًا مع شكوك منتسبي المقر ونظراتهم الكارهة
أطلق كيد تنهيدة طويلة وحول نظره وأغلق النافذة، لا يجب أن يزيد من تفكيره بهذا الموضوع في الوقت الحالي
نهض وقام بتغيير ملابس المرضى خاصته، لقد كان اليوم هو يوم خروجه بعد كل شيء
'حسنًا، بعد أن خرجنا... هل هو الوقت لمحاولة أخرى؟'
نفض كيد رأسه
'لا ليس اليوم، يجدر بي إعطاء هذا الأمر أكثر من حقه لأخرج بشيء جديد... إذا لم ينفع السقوط فماذا قد يكون نافعًا؟ هل كان لذلك الشيء إصبع فيما حدث؟'
لم يعرف كيد الإجابة على أسئلته، لكن تفكيره لم يكن مقتصرًا على الانتحار فقط، لأنه وفي فجر هذا اليوم... عثر كيد على هدف جديد
إن هذ ليس الأهم الآن...
كان كيد يسير في مقرات الممر عندما لمح رفاقه خارجًا
كان فورج وايسيليان يقفان ويتناقشان مع شخصين آخرين، بدا أن أحدهما هو العضو الجديد
سرع كيد من خطواته واتجه نحو الساحة الخارجية، مضت أقل من دقائق عندما كان يقترب بسرعة من المجموعة الصغيرة
ابتسم ايسيليان ولوح له:
"هووي كيد! هل خرجت؟ نحنُ هنا..."
لكن كيد تخطاه وتجاهله، ففتح ايسيليان فمه:
"أجل لدينا ايرايزر العضو الجديد"
دون ابتسامة مد كيد يده، ففعل الآخر المثل بقليل من الخجل والتوتر، صافحه كيد وقال بلهجة سريعة:
"مرحبًا ايرايزر، أنا كيد وأنت مطرود..."
ثم التفت وسار بنفس السرعة التي جاء بها دون أن يضيف كلمة أخرى
كان الجميع منبهرين ومصدومين من السرعة التي جرى عليها الأمر
نادى ايسيليان عليه:
"لكن كيد!"
لم يجبه الأخير وتابع سيره فردد مجددًا:
"لكن يا كيد!"
ظل كيد على حاله
"هووي كيد هل تسمعني؟ كييييد!"
التفت كيد بغضب:
"ماذا؟"
أشار ايسيليان نحو الشخص الذي طرده كيد:
"لكن هذا ليس هو ايرايزر"
رمش كيد مرتين ثم نظر نحو الشخص الآخر الواقف وتذكر أنه لم يكن هنالك شخص واحد بل اثنان
"حسنًا إذًا، أنت مطرود!"
نطق ايسيليان مجددًا:
"وليس ذلك أيضًا"
شاهد كيد شخصا يسير في الساحة فصاح به:
"هيي يا هذا، لقد تم طردك!"
تكلم غارث هذه المرة:
" صدقني ليس ذلك حتى"
صر كيد على أسنانه بغضب ثم انصرف بخطواتٍ مستعجلة وهو يقول:
"تبًا لكم يا أوغاد، جميعكم!... عندما يراه أحدكم فليُسمعه أنني قمت بطرده"
صرخ ايسيليان عندما شاهده يبتعد:
"ولكنه أصم!"
"..."
لم تكن المعلومة الأخيرة بالتحديد صادقة، لكن ايسيليان شعر برغبة ملحة في استفزاز كيد... أكثر بقليل